أساليب بيولوجية لترميم الأسنان ونظام شعاعي بالذكاء الاصطناعي

ترسم نهاية عصر العلاج بالمحفر الجراحي

أساليب بيولوجية لترميم الأسنان ونظام شعاعي بالذكاء الاصطناعي
TT

أساليب بيولوجية لترميم الأسنان ونظام شعاعي بالذكاء الاصطناعي

أساليب بيولوجية لترميم الأسنان ونظام شعاعي بالذكاء الاصطناعي

لعقودٍ طويلة، كان صوت «محفر الأسنان» كفيلاً بإثارة الخوف حتى في أكثر المرضى صلابة، إذ ارتبطت زيارة عيادة الأسنان بالألم، والتخدير، والقلق النفسي. وكان العلاج السِّنِّي يُنظر إليه على أنه ضرورة مؤلمة لا مفر منها. لكنَّ هذا الواقع بدأ يتغير جذرياً. فنحن اليوم نقف على أعتاب ثورة طبية غير مسبوقة تقودها التقنيات الحيوية والذكاء الاصطناعي (AI)، تسعى إلى إعادة صياغة تجربة المريض بالكامل، وتحويلها من لحظة مؤلمة إلى تجربة علاجية دقيقة، سريعة، وربما حتى مريحة.

في قلب هذا التحول الثوري لم يعد تسوس الأسنان يعني تلقائياً الحفر أو استخدام الإبرة، بل أصبح بالإمكان ترميم السن بأساليب بيولوجية غير جراحية. أما التشخيص فلم يعد يعتمد فقط على خبرة الطبيب، بل دخل الذكاء الاصطناعي على الخط ليقدّم تحليلات شعاعية فائقة الدقة، تفوق القدرات البشرية، وتفتح الباب أمام عصر جديد من العناية الذكية بالفم والأسنان.

أساليب بيولوجية لترميم الأسنان

> ترميم الأسنان بالببتيدات الذكية: الجيل الجديد من العلاج، ويهدف إلى إصلاح السن من الداخل من دون حفر أو ألم.

في سابقة علمية تبشّر بتغيير جذري في ممارسات طب الأسنان، طوّرت شركة «ڤي ڤارديس vVARDIS» السويسرية علاجاً ثورياً يُعرف باسم Curodont™ Repair (كورودونت ريبير)، يتيح إعادة بناء الأسنان المتآكلة بفعل تسوس الأسنان دون الحاجة لأي تدخل جراحي أو استخدام محفر الأسنان.

يعتمد هذا الابتكار على تقنية الببتيدات الذكية التي تعيد للسن بنيته الطبيعية من الداخل، مما يجعل العلاج غير مؤلم، ومن دون تخدير، وبنتائج تدوم طويلاً. والببتيدات الذكية هي نوع متقدّم من الجزيئات البروتينية الصغيرة المصممة لتأدية وظائف علاجية محددة داخل الجسم، وتُعد من أحدث ما توصل إليه العلم في مجال العلاجات البيولوجية الدقيقة.

ويعتمد العلاج على ببتيد مبتكر يُعرف بـ«P11- 4»، يتمتع بقدرة عالية على اختراق طبقة المينا المصابة. وما إن يصل إلى موضع التسوس، حتى يتفاعل مع الكالسيوم والفوسفات الموجودين في اللعاب، محفّزاً عملية إعادة التمعدن الذاتي. وتبدأ العملية خلال خمس دقائق فقط، وتستمر لأيام قليلة حتى تكتمل إعادة بناء البنية الصلبة للسن.

> أهم مزايا هذا العلاج الترميمي:

- لا يحتاج إلى تخدير أو إلى حفر، مما يزيل حاجز الخوف النفسي لدى كثير من المرضى.

- آمن وفعّال للأطفال، وكبار السن، وذوي الحساسية من الإجراءات السنية التقليدية.

- تدوم نتائجه لسنوات، مما يقلّل الحاجة إلى التدخلات المتكررة ويعزز استدامة العلاج.

> النتائج السريرية: كشفت الدراسات السريرية المقارنة عن تفوّق واضح لعلاج Curodont™ Repair في وقف التسوّس وتحفيز الترميم البيولوجي الطبيعي للأسنان، حيث بلغت نسبة النجاح نحو 90 في المائة، مقابل 34 في المائة فقط في العلاجات التقليدية التي تعتمد على الفلورايد.

ويؤكد هذا الفارق الكبير في النتائج فاعلية العلاج الذكي الجديد، ليس فقط في وقف تطوّر التسوّس، بل في إعادة بناء بنية السن بطريقة طبيعية وآمنة دون حفر أو ألم.

نظام شعاعي بالذكاء الاصطناعي

في خطوة تكنولوجية متقدمة، طوّرت شركة «بيرل Pearl» الأميركية نظاماً للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم Second Opinion® 3D (سيكند أوبينيون ثري دي)، حصل على اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) ليكون أول نظام ذكي يقدّم قراءة شعاعية للأسنان بمستوى دقة يتجاوز في بعض الحالات التشخيص البشري. وهو التشخيص المدعم بالتحليل الرقمي المتقدّم.

> قدرات النظام، وتشمل:

- رصد تسوّس الأسنان في مراحله المبكرة جداً، قبل أن يصبح مرئياً بالعين المجردة.

- تحديد مستويات التهابات اللثة وامتدادها بدقة تصل إلى 95 في المائة.

- تقديم تحليل فوري شامل لصور الأشعة السينية، مما يسرّع اتخاذ القرار العلاجي المناسب في وقت قصير.

> ما الذي يجعل الذكاء الاصطناعي متفوقاً؟

- يعمل بكفاءة ثابتة دون تأثر بالإرهاق أو التشتت الذهني كما هو الحال مع الكوادر البشرية.

- يمكنه تحليل آلاف الصور في ثوانٍ معدودة، موفّراً الوقت والجهد في العيادات عالية الكثافة.

- يُسهم في تقليل أخطاء التشخيص بنسبة تصل إلى 40 في المائة، وفقاً لدراسة صادرة عن جامعة هارفارد (Harvard University)، مما يعزز دقة الخطط العلاجية ويقلل من الإجراءات غير الضرورية.

إعادة تشكيل خريطة طب الأسنان العالمي

> تحالف سويسري - أميركي: في أبريل (نيسان) 2025، أعلنت شركتا «ڤي ڤارديس» السويسرية و«بيرل» الأميركية عن تحالف استراتيجي يجمع بين خبراتهما الرائدة في مجالي العلاج البيولوجي والتشخيص القائم على الذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا التعاون إلى تطوير منظومة علاجية متكاملة تُحدث نقلة نوعية في أساليب الرعاية الفموية.

وأبرز ملامح التعاون:

- دمج تقنية Curodont™ Repair (ضمن بروتوكولات علاج تعتمد على تحليلات Pearl AI ذكاء «بيرل» الاصطناعي).

- رفع كفاءة التشخيص ودقته، مع تخصيص العلاج بناءً على البيانات الشعاعية والتحليلات الرقمية الفورية.

- تقليل الحاجة إلى التدخلات الجراحية المؤلمة من خلال الاعتماد على أساليب علاجية غير جراحية ووقائية.

ويمثّل هذا التعاون نموذجاً عالمياً للتكامل الفعّال بين التكنولوجيا الحيوية المتقدمة والذكاء الاصطناعي الطبي، مما يعزز من جودة العلاج ويوفر حلولاً أكثر أماناً وراحةً للمرضى، إلى جانب كفاءة تشغيلية عالية لعيادات الأسنان في المستقبل القريب.

> كيف سيبدو طب الأسنان في 2030؟ تشير التوقعات إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ستصبح جزءاً أساسياً من البنية التحتية لعيادات الأسنان، حيث يُتوقع أن تُعتمَد في أكثر من 80 في المائة من العيادات حول العالم بحلول عام 2030. ولن يكون هذا التحوّل تقنياً فقط، بل سيُعيد تعريف العلاقة بين المريض وطبيب الأسنان، ليجعل تجربة العلاج أكثر راحة، وأقل تدخلاً.

> ما الذي سنودّعه خلال السنوات القادمة؟

- محفر الأسنان التقليدي: في طريقه إلى الاختفاء، مع انتشار العلاجات البيولوجية غير الجراحية مثل Curodont™.

- التشخيص اليدوي البحت: سيصبح جزءاً من الماضي، مع دخول الذكاء الاصطناعي أداةً معيارية لتفسير الصور الشعاعية واتخاذ القرار العلاجي.

- الحشوات المؤلمة: ستتراجع تدريجياً لصالح علاجات وقائية ذكية تعتمد على التحفيز الذاتي لإصلاح الأسنان قبل تفاقم الضرر.

وما نشهده الآن هو ولادة عصر جديد في طب الأسنان. إذ قريباً، لن يكون علاج التسوّس مؤلماً أو مزعجاً، بل تجربة سريعة وآمنة تشبه شراء دواء من الصيدلية.

للمزيد:

Curodont Repair – vVARDIS

https://professionalvvardis.com

Pearl Second Opinion AI

https://www.pearl.ai


مقالات ذات صلة

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».