بغداد تبدأ اتصالات إقليمية لـ«خفض التصعيد»

محللون عراقيون لـ«الشرق الأوسط»: لا نريد التحول إلى «ساحة للرد والردّ المضاد»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير «الاتحاد الأوروبي» توماس سيلر يوم 15 يونيو الحالي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير «الاتحاد الأوروبي» توماس سيلر يوم 15 يونيو الحالي (إعلام حكومي)
TT

بغداد تبدأ اتصالات إقليمية لـ«خفض التصعيد»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير «الاتحاد الأوروبي» توماس سيلر يوم 15 يونيو الحالي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير «الاتحاد الأوروبي» توماس سيلر يوم 15 يونيو الحالي (إعلام حكومي)

شهدت الساعات الماضية نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً من قبل بغداد مع دول إقليمية؛ بهدف خفض التصعيد بين إيران وإسرائيل، ومنع «اختراق الأجواء العراقية».

وأجرى رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اتصالين بالرئيسين التركي والإيراني؛ لبحث سبل «عدم اتساع رقعة الحرب»، بالتزامن مع منح التحالف الحكومي ضوءاً أخضر لبدء وساطة دبلوماسية تقودها بغداد لحل الأزمة.

وقال السوداني، وفق بيان صحافي، إنه أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «تضامن بلاده مع إيران التي تتعرض لعدوان سافر»، مؤكداً «الحرص على أمنها واستقرارها؛ كونهما يرتبطان بأمن واستقرار المنطقة».

وأكد السوداني «حرص العراق على عدم اتساع نطاق الحرب»، مشيراً إلى «الحراك الذي تقوده الحكومة العراقية، على مختلف المسارات؛ من أجل منع اختراق الأجواء العراقية من قبل إسرائيل».

وأبدى السوداني «استعداد العراق لتقديم كل أنواع المساعدات اللازمة لمعالجة آثار العدوان الذي تتعرض له إيران».

من جانبه، شدد بزشكيان على «أهمية أن تتخذ الدول الإسلامية موقفاً موحداً إزاء هذه الاعتداءات والتجاوز الصارخ على القانون الدولي، الذي قد يطال بلداناً إسلاميةً أخرى».

لاحقاً، تلقى السوداني، الأحد، اتصالاً من رئيس الجمهورية التركية رجب طيب إردوغان، تناول تطورات الأوضاع في المنطقة، وقد جرى التأكيد على أهمية التنسيق في مختلف المواقف وتوحيد الجهود بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وقال بيان من الحكومة إن «العراق يؤكد رفضه القاطع لانتهاك سيادته والتجاوز على أجوائه، والذي يُعدّ تجاوزاً فاضحاً على القانون الدولي».

وأكد السوداني «دعم العراق لانعقاد اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية في إسطنبول، لمناقشة تطورات الأحداث الأخيرة»، وفق البيان.

إلى ذلك، يُرجح أن يبدأ وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، سلسلة لقاءات في عدد من دول المنطقة، كان قد مهد لها باتصال هاتفي مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ناقشا فيه «ما قد يترتب على الصراع الدائر من تداعيات على الأمن والاستقرار الإقليميين»، وفق بيان من «الخارجية» العراقية.

وكان الوزير العراقي قد حذّر، خلال اتصال مع نظيره الألماني يوهان واديفول، من ارتفاع أسعار النفط إلى 300 دولار للبرميل بسبب التصعيد العسكري الخطير بين إيران وإسرائيل.

وأشار الوزير الألماني إلى أهمية مواصلة المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة، محذراً بأن استمرار النزاع في المنطقة وغلق مضيق هرمز، قد يؤديان إلى اضطرابات اقتصادية خطيرة.

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

ضوء أخضر

وقد مَنح «الإطارُ التنسيقي» الشيعي رئيسَ الوزراء، محمد شياع السوداني، الضوء الأخضر لبدء حراك دبلوماسي من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات وتهدئة المخاوف الناتجة عن التصعيد المفتوح بين إيران وإسرائيل.

ونقلت تقارير محلية عن مصادر سياسية أن قوى «الإطار التنسيقي» عقدت اجتماعاً ليلة السبت بمشاركة السوداني لمناقشة تداعيات الصراع العسكري بين إيران وإسرائيل.

وطبقاً للمصادر، فإن «اجتماع (الإطار) خلص إلى توحيد المواقف إزاء ما يجري في المنطقة، والعمل على تهدئة الأوضاع، عبر تحركات دبلوماسية سيقودها العراق».

وأضافت: «جرى الاتفاق على أن يقود العراق حراكاً دبلوماسياً مع دول المنطقة والدول الإقليمية وأخرى فاعلة؛ لضبط إيقاع الصراع بين إيران وإسرائيل؛ لأن الأوضاع الحالية لا تسمح باندلاع حرب جديدة في المنطقة».

ولفتت المصادر إلى أن «العراق لا يريد الانجرار إلى تلك الحرب بأي حال من الأحوال، ويريد التزام الحياد الإيجابي، وأن يلعب دوراً حقيقياً في طرح التفاهمات، والعودة إلى مسار المفاوضات».

إلى ذلك، قال فرهاد علاء الدين، مستشار الشؤون الخارجية لرئيس الوزراء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق يؤمن بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا من خلال تفادي المواجهات العسكرية. والتهدئة والحوار هما السبيل الأسلم».

وأكد علاء الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «العراق سيواصل حراكه الدبلوماسي من أجل الوقف الفوري للتصعيد وتجنيب المنطقة مزيداً من الدمار».

وفي هذا الإطار، وفق المستشار علاء الدين، «أجرى العراق اتصالات مع دول شقيقة، ضمن جهود جماعية تهدف إلى إيقاف الهجمات، وحماية استقرار المنطقة، ومنع تداعيات الحرب على شعوبها واقتصاداتها».

نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد يوم 12 يونيو 2025 بعد يوم من الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)

«العراق الأكبر تضرراً»

من جانبه، قال إحسان الشمري، أستاذ السياسات في جامعة بغداد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق هو الدولة الأكبر تضرراً في هذا الصراع، وما يدفعه إلى هذا الحراك هو القلق من تحوّل جغرافية البلاد إلى ساحة للرد الإيراني أو للاستهداف الإسرائيلي».

ورأى أستاذ الإعلام الدولي غالب الدعمي أن «الحكومة نجحت على الأقل حتى الآن في إبعاد العراق عن الصراع، رغم العوائق والمشكلات التي تعانيها مع قوى الداخل».

مع ذلك، قال الدعمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود قوى محلية تحمل السلاح يقوّض مبادرات العراق الدبلوماسية في مثل هذه الأزمات، مقارنة مع دول وازنة في المنطقة بدأت بالفعل حراكها لخفض التصعيد».

وأوضح عصام الفيلي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، أن «موقع العراق المحاذي لإيران، وعبور الطائرات الإسرائيلية مجاله الجوي لاستهداف هذا البلد، يجعلانه مضطراً إلى لعب دور الوسيط بهدف التهدئة، وهو موقف تدعمه دول تمثل تيار الوسطية في المنطقة، لا سيما في الخليج».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

وقال مصدر أمني إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي، قتل في اشتباكات اندلعت مع مسلحين بريف جبلة، وفق وكالة «سانا»، وأوضح المصدر أن المواجهات جاءت عقب عملية أمنية في المنطقة.

من جانبها، أفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، باعتقال العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» بمحافظة اللاذقية في نظام الأسد، فيما قالت مصادر محلية في اللاذقية إنه تم اعتقال العميد غيث شاهين وشقيقه العقيد نزار شاهين، وقد أصيب الأخير في الاشتباكات، كما قتل ضابطان آخران.

أرشيفية لقوات الأمن السوري

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة، إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

استهداف مبنى مجموعة من خلية «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق، عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم «سرايا الجواد» تتبع المسؤول العسكري المعروف سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، بحسب شبكة «شام».

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات، بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

صورة متداولة للعميد آمر الحسن

في السياق، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار أمني في بلدة بعبدة بريف جبلة بعد استقدام تعزيزات أمنية إلى المنطقة، عقب اشتباكات اندلعت بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة من «الفلول»، في عملية أمنية استهدفت العميد الركن غيث شاهين الذي يقود مجموعة مسلحة. وأسفرت العملية عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين.

وبحسب المعلومات، أسفرت العملية عن مقتل الضابطين نسيم شاهين ويامن شاهين، وإصابة الضابط نزار شاهين الذي جرى اعتقاله مع ابنه، كما جرى اعتقال العميد الركن غيث محمد شاهين مع ابنه. ولم يؤكد تلك الأنباء أي من الجهات الرسمية، فيما تأكد اعتقال كل من العميد آمر الحسن والعميد غيث شاهين.

العميد غيث شاهين (متداولة فيسبوك)

وبحسب المصادر، فإن العميد غيث شاهين من مرتبات الفرقة 18 دبابات، وشارك في معارك حمص وحماة وإدلب ومتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، كما يعدّ من المقربين من رأس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غيث شاهين كان من الضباط السوريين المقربين للقوات الروسية التي كانت عاملة في سوريا، وهو حاصل على وسام الشجاعة الروسي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية نفذت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف بريف حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.

وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب من المرتبطين بالنظام السابق، وألقت القبض على كثير منهم، وأحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم في الجرائم المنسوبة إليهم.


تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
TT

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير في المنظومة العلاجية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

وقال ماهر شامية، وكيل وزارة الصحة في غزة، خلال افتتاح فعالية علمية بمناسبة يوم الصحة العالمي، إن القطاع يواجه وضعاً مأساوياً نتيجة تدمير أجزاء واسعة من البنية الصحية، الأمر الذي يُعرّض حياة السكان لمخاطر جسيمة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف أن الأوضاع الاجتماعية في غزة تتأثر، بشكل كبير، بعوامل النزوح المستمر، وانعدام الأمن، وتفشّي الفقر، إلى جانب الاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الآثار النفسية المتفاقمة، وعدَّ أن هذه العوامل تشكل ضغطاً إضافياً على النظام الصحي.

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن شعار يوم الصحة العالمي لهذا العام يتجاوز مسألة توفير الرعاية الطبية، ليركز على محددات الصحة العامة، بما يشمل الظروف المعيشية والبيئية التي تؤثر على صحة السكان.

ودعا شامية إلى احترام الحق في الصحة والحياة بالقطاع، مطالباً بوقف الأعمال العسكرية وتكثيف الدعم الدولي العاجل لتوفير الإمدادات الطبية والخدمات الصحية بمختلف مستوياتها.

أطفال فلسطينيون يلعبون في أحد شوارع مدينة غزة (أ.ف.ب)

جاءت هذه التصريحات خلال فعالية علمية حضرها ممثلون عن مؤسسات أكاديمية ودولية، مِن بينها الجامعة الإسلامية في غزة، وسلطة المياه وجودة البيئة، إضافة إلى ممثل عن منظمة الصحة العالمية، إلى جانب مختصين في مجال الصحة العامة.

ويعاني قطاع غزة أوضاعاً إنسانية وصحية متدهورة منذ سنوات، تفاقمت، بشكل كبير، جراء جولات التصعيد العسكري المتكررة والحصار المفروض على القطاع.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وتقول منظمات دولية إن النظام الصحي في غزة يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتضرر كثير من المرافق الصحية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة المرضى وخروجهم للعلاج خارج القطاع.

كما أدى ارتفاع أعداد المصابين والنازحين إلى زيادة العبء على الخدمات الصحية المحدودة أصلاً، ما يهدد بحدوث انهيار أوسع في القطاع الصحي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأفادت ​عدة وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، ‌بأن ‌الجولة ​الثانية ‌من ⁠المحادثات ​بين إسرائيل ولبنان ⁠ستُعقد يوم الخميس ⁠في ‌واشنطن.

وستكون هذه ‌أول ​محادثات ‌بين ‌البلدين منذ بدء ‌وقف لإطلاق النار لمدة 10 ⁠أيام يوم ⁠الخميس الماضي.

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون: «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

أضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».