العنف السياسي بالولايات المتحدة... مشهد يتكرر كحوادث إطلاق النار في المدارس

صدمة بعد اغتيال نائبة في ولاية مينيسوتا وزوجها

تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)
تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)
TT

العنف السياسي بالولايات المتحدة... مشهد يتكرر كحوادث إطلاق النار في المدارس

تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)
تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)

توالت بيانات الصدمة والتعازي بشكل مخيف السبت الماضي، بعد اغتيال نائبة في ولاية مينيسوتا وزوجها، ومحاولة اغتيال نائب آخر وزوجته في حادثتين منفصلتين، ما يعكس واقعاً يزداد فيه العنف السياسي، حتى بات شبه روتيني في الحياة الأميركية، كما ورد في تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

فريق التدخل السريع في «بروكلين بارك» بمينيسوتا... يوم السبت (نيويورك تايمز)

وقال النائب الجمهوري ستيف سكاليز، الذي نجا من محاولة اغتيال في مباراة بيسبول عام 2017: «أنباء مروعة». أما رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، التي تعرَّض زوجها لاعتداء بمطرقة عام 2022، فقالت: «أنا وبول نشعر بالحزن الشديد». بدورها، قالت النائبة السابقة غابي غيفوردز، التي أُصيبت برصاصة في الرأس عام 2011: «أنا وعائلتي نعرف جيداً رعب استهداف المرء بإطلاق نار».

ثقوب الرصاص في باب منزل عضو مجلس الشيوخ جون هوفمان في شامبلين بمينيسوتا... يوم السبت (نيويورك تايمز)

شخصيات أخرى أبدت تضامنها، منهم حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، الذي تعرَّض لمحاولة إحراق مقر إقامته في مدينة هاريسبرغ عام 2025، وحاكمة ولاية ميشيغان غريتشن ويتمير، التي نجت من مؤامرة اختطاف عام 2020، بالإضافة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نجا من محاولتَي اغتيال خلال حملته الانتخابية عام 2024.

كان مسؤولو إنفاذ القانون يحققون في إطلاق النار على اثنين من أعضاء الهيئة التشريعية بالولاية وزوجتيهما بمينيسوتا... يوم السبت (نيويورك تايمز)

ترمب: لن يتم التساهل مع هذا العنف

وقال الرئيس الأميركي: «لن يتم التساهل مع هذا العنف المروع في الولايات المتحدة». إلا أن قائمة الناجين من العنف السياسي، التي تتسع يوماً بعد يوم، تعكس واقعاً مغايراً.

ففي الأشهر الثلاثة الماضية فقط، شهدت البلاد سلسلةً من الحوادث الدامية، بما في ذلك إضرام النار في منزل حاكم ولاية بنسلفانيا في أثناء نومه مع أسرته بداخله، وإطلاق نار على اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية خارج فعالية في واشنطن، إضافة إلى إحراق متظاهرين في ولاية كولورادو كانوا يطالبون بالإفراج عن رهائن إسرائيليين. كما استُهدف مقر الحزب الجمهوري في ولاية نيو مكسيكو، ومعرض سيارات تابع لشركة «تسلا» بالقرب من مدينة ألباكركي بعبوات ناسفة، ما أسفر عن سقوط قتلى ووقوع أضرار مادية واسعة.

السيناتور تشاك شومر زعيم الأقلية والسيناتورة الديمقراطية تينا سميث من مينيسوتا في واشنطن هذا الأسبوع (نيويورك تايمز)

وعلى خلفية هذه الوقائع المتكررة، جاء اغتيال النائبة الديمقراطية في مينيسوتا، ميليسا هورتمان وزوجها مارك داخل منزلهما صباح السبت، وإصابة عضو مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي جون أ. هوفمان وزوجته إيفيت بالرصاص، ليُشكِّلا صدمةً جديدةً للرأي العام، لكنهما لم يكونا مفاجئَيْن تماماً في ظل تصاعد موجات العنف السياسي في البلاد.

لقد انتقل العنف السياسي، ببطء ولكن بثبات، من هامش المشهد إلى واقع لا مفر منه، فأصبحت التهديدات العنيفة، بل وحتى محاولات الاغتيال أو تنفيذها، جزءاً من المشهد السياسي، وتُشكِّل تياراً خفياً مستمراً في الحياة الأميركية.

الرئيس ترمب في احتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الجيش في «ناشيونال مول» في واشنطن... يوم السبت (نيويورك تايمز)

وأعرب النائب الديمقراطي غريغ لاندسمان من ولاية أوهايو، عن شعور دائم بالخوف من احتمال تعرُّضه لإطلاق نار خلال مشاركاته في الفعاليات الجماهيرية، قائلاً: «في كل مرة أشارك فيها في فعالية انتخابية مكتظة، أتخيل نفسي ملقى على الأرض أنزف». وأضاف واصفاً تلك الرؤية الكابوسية التي تطارده: «تظل هذه الصورة عالقةً في ذهني. لا أعتقد أنها ستزول. أتخيل نفسي وأنا وحيد على الأرض».

وتعكس هذه الصورةُ الازدواجيةَ المقلقةَ للعنف السياسي في أميركا اليوم، فعلى غرار حوادث إطلاق النار في المدارس، بات هذا النوع من العنف أمراً مقززاً، لكنه في الوقت نفسه أصبح شبه روتيني، وهي حقيقة أخرى من حقائق الحياة في بلدٍ يعيش حالةً من القلق، ومجتمع مُستقطَب على نحو خطير.

وكان الرئيس الأميركي نفسه قد تعرَّض لمحاولتَي اغتيال خلال حملته الانتخابية العام الماضي، إحداهما عندما خدشت رصاصة أذنه في أثناء إلقائه خطاباً في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا، والأخرى بعد أسبوعين في ولاية فلوريدا، حين راقبه مسلحٌ يحمل بندقية نصف آلية من خارج ملعب الغولف الخاص به.

فرضت قوات إنفاذ القانون طوقاً أمنياً حول منزل الديمقراطية البارزة ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك في «بروكلين بارك» بمينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)

وبلغت التهديدات العنيفة ضد المشرِّعين مستوى قياسياً العام الماضي، للعام الثاني على التوالي، ومنذ انتخابات عام 2020، أصبح مسؤولو الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات هدفاً للتهديدات العنيفة والمضايقات، وكذلك القضاة والمدعون العامون الفيدراليون وغيرهم من مسؤولي المحاكم.

وحتى أبريل (نيسان)، سُجّلت أكثر من 170 حادثة تهديد ومضايقات استهدفت مسؤولين محليين في نحو 40 ولاية هذا العام، وفقاً للبيانات التي جُمعت لمبادرة «سد الفجوات» في جامعة برينستون.

وحتى في الفترات التي تغيب فيها أعمال العنف المباشرة، ظلت الأجواء السياسية مشحونة بالخطاب العنيف والتهديدات المتكررة.

ففي الأيام الخمسة الماضية، شهدت الأوضاع تصاعداً في التوتر السياسي، إذ تم طرح عضو في مجلس الشيوخ أرضاً وتقييده بالأصفاد لمحاولته طرح سؤال حول أحداث لوس أنجليس على وزيرة الأمن الداخلي في مؤتمر صحافي، وفي الوقت نفسه، تم تهديد حاكم ولاية بالاعتقال من قبل الرئيس، كما تعرَّض لاتهامات مهينة من قبل رئيس مجلس النواب، الذي استخدم تعبير «التغطية بالقطران والريش»، وهو تعبير مجازي يُستخدَم للإشارة إلى تعرُّض شخص لمذلّة أو إهانة شديدة، مستوحى من عقوبة قديمة كان يُغطى فيها الشخص بالقطران ثم الريش في نوع من العقاب أو السخرية.

وبينما كانت الدبابات تستعد للتقدم في شارع الدستور بواشنطن في استعراض سياسي للقوة النارية، حذَّر الرئيس الأميركي من أن أي متظاهر هناك سيُواجَه بـ«قوة شديدة».

واتّبع رد الفعل على حادثة إطلاق النار في مينيسوتا يوم السبت نمطاً مألوفاً، حيث أصدر قادة كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) بيانات أدانوا فيها الحادثة الأخيرة، وقدَّموا تعازيهم للضحيتين، ثم توالت الدعوات لتوفير مزيد من الحماية.

من جانبه، حذَّر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر من الاكتفاء بإدانة عمليات إطلاق النار، قائلاً: «إدانة العنف دون معالجة أسبابه لا تكفي... يجب أن نبذل مزيداً من الجهود لحماية بعضنا بعضاً، وحماية ديمقراطيتنا، والقيم التي تُوحِّدنا نحن الأميركيين».

وطالب شومر بتوفير حماية أمنية إضافية لعضوتَي مجلس الشيوخ الديمقراطيتين عن ولاية مينيسوتا، إيمي كلوبوشار وتينا سميث، وكذلك للسيناتور الديمقراطي أليكس باديلا من كاليفورنيا، وذلك بعد تعرُّضه للاعتداء وتقييده لفترة وجيزة عندما حاول طرح سؤال على وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، خلال مؤتمر صحافي.

وطلب شومر من رئيس أمن مجلس الشيوخ وزعيم الأغلبية في المجلس، جون ثيون، عقد إحاطة شاملة حول إجراءات تأمين أعضاء مجلس الشيوخ.

وألقت السيناتورة إيمي كلوبوشار باللوم في تصاعد أعمال العنف على تفاقم التعصب الحزبي، وانتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت. ودعت كلوبوشار، الصديقة المقربة للنائبة السابقة ميليسا هورتمان، التي قُتلت في مينيسوتا، السياسيين إلى إعادة تقييم خطابهم، قائلة: «الناس أصبحوا أكثر غضباً، وبدأوا يتصرفون بناءً على ما يقرأونه على الإنترنت. في مرحلة ما، عليك أن تنظر إلى نفسك في المرآة عندما ترى ما يحدث هنا. كل مسؤول منتخب يفعل ذلك».

ولطالما كان العنف السياسي جزءاً لا يتجزأ من التاريخ الأميركي منذ تأسيس البلاد، وغالباً ما كان يندلع في فترات التغيير الكبير، حيث قُتل 4 رؤساء في أثناء توليهم مناصبهم، وأُصيب خامس بجروح بالغة بالرصاص، كما شهد الكونغرس عشرات المشاجرات والمبارزات وغيرها من حوادث العنف بين أعضائه على مرِّ السنين.

واليوم، وعلى الرغم من أن غالبية الأميركيين لا يؤيدون العنف السياسي، فإن نسبة متزايدة منهم باتت ترى في خصومها السياسيين تهديداً للبلاد، بل إن بعضهم يذهب إلى حد نزع الصفة الإنسانية عنهم، وفق ما أظهرت استطلاعات الرأي.

وكان للرئيس ترمب دورٌ في هذا التحوُّل، فمنذ ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2016، أبدى موافقته الضمنية - على الأقل - على العنف ضد خصومه السياسيين، وشجَّع الحاضرين في تجمعاته الانتخابية على «ضرب المتظاهرين ضرباً مبرحاً»، وأشاد بنائبٍ اعتدى على صحافي، ودافع عن مثيري الشغب في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، الذين طالبوا بـ«شنق (نائب الرئيس الأميركي السابق) مايك بنس»، كما كان من أوائل قراراته في ولايته الرئاسية الثانية العفو عن هؤلاء المشاغبين.

وفي اليوم الذي شهدت فيه الولايات المتحدة احتجاجات تحت شعار «لا ملوك» ضد إدارة ترمب، امتدت تداعيات حوادث إطلاق النار إلى الساحة السياسية بطرق عملية وملموسة، وفي مينيسوتا، حيث كانت عملية مطاردة مُطلِق النار جاريةً، حثّ مسؤولو إنفاذ القانون الناس على تجنب الاحتجاجات «من باب الحيطة والحذر».

وفي أوستن، بتكساس، أغلقت شرطة الولاية مبنى الكابيتول والأماكن المحيطة به بعد تلقيها تهديدات ضد مُشرِّعين كانوا يعتزمون المشارَكة في الاحتجاجات هناك، مساء السبت.

وقالت عالمة السياسة في جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة، ليليانا ميسون: «أحد أهداف العنف السياسي هو إسكات المعارضة، فالأمر لا يقتصر على استهداف عدد قليل من الأشخاص أو الضحايا، بل إن الهدف الحقيقي هو إخافة عدد أكبر من الناس وإسكاتهم، أكثر مما يمكن إيذاؤه جسدياً».


مقالات ذات صلة

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أفريقيا شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مشاهد من عملية الهجوم على مركز أمن سوري في الرقة السورية يوم الإثنين (الأمن الداخلي)

مقتل اثنين من منتسبي «الداخلية السورية» في هجوم بالرقة

قُتل اثنان على الأقل من موظفي وزارة الداخلية السورية في هجوم انتحاري استهدف معسكراً تابعاً للوزارة في مدينة الرقة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز) p-circle

مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أظهر تقرير استخباراتي، الأحد، أن هجوماً شنه مسلحون يُشتبه بانتمائهم لجماعة متشدّدة استهدفتها أميركا سابقاً، أدى إلى مقتل 20 شخصاً في شمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (كانو)
أفريقيا محتجون في شوارع لاغوس يرفعون شعارات تشجب اختطاف الأطفال (أ.ف.ب)

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب) p-circle

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

باحث نيجيري: الرئيس الحالي قبل مساعدة الجيش الأميركي في محاربة المجموعات المسلحة من اجل استعادة السيطرة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يقبل دعوة ماكرون إلى العشاء في فرساي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب يقبل دعوة ماكرون إلى العشاء في فرساي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه قبِل دعوة نظيره الفرنسي إلى العشاء هذا الأسبوع في قصر فرساي في ختام قمة مجموعة السبع؛ لأن هذا الصرح التاريخي الذي كان يقيم فيه الملك لويس الرابع عشر «يختصر الحكاية كلّها».

وصرّح ترمب على هامش قمّة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية: «دعاني الرئيس الفرنسي وهو للمناسبة رجل طيّب جدّاً، للعشاء في فرساي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مسعى إلى تفادي ما حدث خلال القمّة السابقة لمجموعة السبع في كندا عندما اختصر ترمب مشاركته، قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تنظيم عشاء خاص مع نظيره الأميركي في قصر فرساي بعد القمّة.

وأقرّ ترمب الذي يحلو له أن يشبّه بـ«الملك»، ولا يخفي إعجابه بمظاهر الترف بأن العشاء سيؤخّر عودته إلى دياره، لكنه أكد أن لا مشكلة في الأمر.

وقال: «فرساي يختصر الحكاية كلّها، وقلت إنني أرغب في ذلك. وكلّ ما في الأمر أنني سأصل إلى دياري في ساعة أكثر تأخّراً مساء أو بالأحرى في الصباح. وأنا لا أنام طويلاً أصلاً».

وتعهّد أن يكون في المكتب البيضاوي في ساعة مبكرة «من دون تضييع الوقت».

وأثارت مبادرة الرئيس الفرنسي الذي ينظّم آخر قمّة لمجموعة السبع قبل انتهاء ولايته العام المقبل، استياء سياسيين في بلده.


اتفاق ترمب وإيران: هدنة هشة تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

اتفاق ترمب وإيران: هدنة هشة تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

يمر الشرق الأوسط بمنعطف قد يغيّر السردية السياسية وموازين القوى التي استقرت في المنطقة لنحو نصف قرن. فبعد حرب ضروس وضغوط عسكرية واقتصادية متبادلة، يستعد العالم، الجمعة المقبل، لمتابعة مراسم التوقيع الرسمي في جنيف على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي أُبرمت إلكترونياً برعاية وسطاء من قطر وباكستان.

وفرض الاتفاق هدنة فورية، ومدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يشمل الجبهة اللبنانية. وانعكس ذلك على أسواق الطاقة العالمية، مع تجدد الآمال بعودة تدفق الإمدادات وتراجع أسعار النفط. إلا أن كواليس واشنطن والعواصم الإقليمية لا تزال تشهد صراعاً وتشكيكاً، ما يضع الاتفاق الوليد في حقل ألغام سياسي وعسكري معقد.

ويعد مراقبون هذا التوجس جزءاً من المعركة السياسية التي تخوضها إدارة ترمب داخل الولايات المتحدة وخارجها، إذ تتسابق الأطراف المعنية لصياغة روايتها الخاصة حول الاتفاق، وسط سؤال رئيسي: هل نحن أمام بداية سلام إقليمي، أم استراحة مؤقتة تخفي استعداداً لجولة مواجهة جديدة؟

انقسام في الجناح الأميركي

خلف الأبواب المغلقة في البيت الأبيض وقاعات الاجتماعات رفيعة المستوى، لا يبدو الفريق المحيط بالرئيس دونالد ترمب موحداً بالكامل تجاه التفاهمات. فقد نقل موقع «أكسيوس» أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف أبلغ الرئيس وكبار المسؤولين بأن معلومات استخباراتية تثير شكوكاً جدية في استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية المطلوبة.

كما أبدى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث تحفظات داخلية، في مقابل دعم نائب الرئيس جي دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر للمسار التفاوضي.

ولا يعني هذا الانقسام بالضرورة أن الاتفاق سينهار، لكنه يكشف أن ترمب يراهن على قراءة سياسية أكثر من قراءة استخباراتية. فأنصار الاتفاق يقولون إن ميزان القوى الذي نشأ على الأرض بعد الحرب يمنح الولايات المتحدة تفوقاً يتيح لها صياغة صفقة تنهي استنزاف القوات الأميركية في المنطقة، وتنعكس إيجاباً على الداخل الأميركي.

ويؤكدون أن إيران لن تحصل على المكاسب الكبرى إلا إذا نفذت خطوات ملموسة، وأن واشنطن ستعرف خلال أسبوعين أو ثلاثة ما إذا كانت طهران جادة. أما المتشددون، فيرون أن إيران قد تكسب الوقت وتخفف الضغطين العسكري والاقتصادي، ثم ترفض في النهاية التنازل عن التخصيب. لذلك تبدو عبارة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لافتة، حين قال إن المشكلة ليست فقط في الاتفاق، بل في أن «ما تصفه واشنطن» يبدو مختلفاً عما «تصفه إيران».

أحد أكثر الملفات إثارة للجدل هو الشق الاقتصادي من مذكرة التفاهم، وتحديداً ما تردد عن إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية إيران.

وفي محاولة لامتصاص غضب الصقور والشارع الأميركي، أكد ترمب، على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان، أن الولايات المتحدة «لن تستثمر أي أموال في إيران حالياً»، واصفاً التقارير التي تتحدث عن تنازلات أميركية بأنها «مضحكة». وشدد على أن هدفه الأساسي هو ضمان «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وأوضح فانس أن إيران لن تحصل على «فلس واحد» من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، مشيراً إلى أن أي دعم اقتصادي بعيد المدى سيكون مشروطاً بنموذج «الدفع مقابل الأداء». وحسب مستشاري ترمب، فإن هذه المكاسب لن تتحقق إلا إذا اتخذت إيران خطوات واضحة بشأن برنامجها النووي، وتوقفت عن دعم الفصائل المسلحة.

شبح اتفاق أوباما

لم يكد يُعلن عن التوقيع الإلكتروني للمذكرة حتى اندلعت معركة سياسية موازية داخل «الكابيتول هيل»، حيث يبدي مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رغبة في تدقيق التفاصيل الدقيقة للاتفاق المكون من 14 نقطة، الذي لم يُنشر نصه الكامل بعد.

ويتخوف صقور الحزب الجمهوري، وفي مقدمتهم غراهام، من أن ينتهي الاتفاق الجديد إلى نسخة معدلة من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهاجمه ترمب طويلاً قبل أن ينسحب منه في ولايته الأولى.

ويؤكد نواب مثل السيناتور جيمس لانكفورد أن أي اتفاق يمس العقوبات الدولية والبرنامج النووي الإيراني يجب ألا يقتصر على كونه «اتفاقاً تنفيذياً» عابراً، بل يجب أن يمر عبر الكونغرس للتصويت عليه، بما يضمن ديمومته وصلاحيته على المدى الطويل.

من جهتهم، يجد الديمقراطيون أنفسهم في موقف دقيق. فبينما يصعب عليهم معارضة اتفاق دبلوماسي ينهي الأعمال العدائية ويسعى إلى منع الانتشار النووي، فإنهم يستغلون الفرصة للهجوم السياسي. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن الشعب الأميركي يحتاج إلى معرفة كامل التفاصيل، عادّاً أن الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة بات أسوأ مما كان عليه قبل دخول ترمب ما وصفه بـ«حرب الخيار الفاشلة».


الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
TT

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)

يعتزم الجيش الأميركي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام، بما في ذلك أسلحة لقواته البحرية، على الساحل الجنوبي الشرقي لأستراليا، وذلك وفقاً لمعلومات وردت في وثيقة مناقصة أكدها مسؤولون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُعدّ هذا الموقع، الذي يقع خارج نطاق معظم الصواريخ الصينية، سابقة بالنسبة لقوات مشاة البحرية الأميركية في أستراليا، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال الموقع الجغرافي لمواجهة الحشد العسكري الصيني، حسب خبراء.

ويشهد التسليح الأميركي لأستراليا توسعاً استراتيجياً غير مسبوق للردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويشمل التسليح تزويد البحرية الأسترالية بغواصات تعمل بالطاقة النووية، في مشروع دفاعي ثلاثي مشترك يضم بريطانيا، لتعزيز الردع الإقليمي.

جدير بالذكر أن أستراليا أعلنت مطلع الشهر الجاري أنها ستنفق 2.8 مليار دولار أميركي دفعةً أولى على منشأة جديدة لبناء غواصات نووية بموجب اتفاق «أوكوس» الأمني الذي أبرمته كانبيرا عام 2021 مع واشنطن ولندن.