«صحة غزة» تحذر من انهيار الخدمات الطبية وسط استمرار القصف والإخلاءات

عائلة تبكي قريبها الذي قُتل بنيران إسرائيلية بالقرب من مركز توزيع مساعدات في رفح (رويترز)
عائلة تبكي قريبها الذي قُتل بنيران إسرائيلية بالقرب من مركز توزيع مساعدات في رفح (رويترز)
TT

«صحة غزة» تحذر من انهيار الخدمات الطبية وسط استمرار القصف والإخلاءات

عائلة تبكي قريبها الذي قُتل بنيران إسرائيلية بالقرب من مركز توزيع مساعدات في رفح (رويترز)
عائلة تبكي قريبها الذي قُتل بنيران إسرائيلية بالقرب من مركز توزيع مساعدات في رفح (رويترز)

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأحد، من أن التهديدات المتكررة بالإخلاء والقصف المستمر لمحيط المستشفيات تهدد بخروج ما تبقى من المرافق الطبية عن الخدمة، في ظل التدهور الحاد للوضع الصحي بفعل الحرب المستمرة في القطاع منذ أكثر من عام ونصف العام.

وقالت الوزارة، في بيان لها، إن المستشفيات العاملة تواجه صعوبات متفاقمة في تقديم الرعاية الصحية، بسبب نقص الإمدادات الطبية، وانعدام الأمان للطواقم الطبية والمرضى في الوصول إلى المرافق الصحية. وأضافت أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة تعرقل عمل الفرق الطبية وتربك جهود الاستجابة للحالات الطارئة.

رجل وصبي مصابان يجلسان على الأرض في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وأشار البيان إلى أن مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس يعد المركز الصحي الأساسي في جنوب القطاع، ويستقبل مئات المرضى والجرحى يومياً، محذراً من أن توقفه عن العمل سيكون له تداعيات كارثية لا يمكن التنبؤ بها.

ودعت الوزارة إلى تدخل عاجل لضمان حماية المرافق الصحية وتوفير ممرات آمنة لوصول الإمدادات والكوادر الطبية والمرضى، مؤكدة أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية في ظل تصاعد الاحتياجات الطبية وغياب الاستقرار.

فلسطيني أصيب أثناء محاولته الحصول على مساعدات إنسانية ينتظر تلقي العلاج في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

كما عبَّرت الوزارة عن قلقها من تجاهل السلطات الإسرائيلية لمطالب المؤسسات الدولية المتعلقة بتأمين المستشفيات وضمان تدفق المساعدات الطبية والإنسانية إلى القطاع.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة أن المستشفيات استقبلت 100 قتيل و605 جرحى منذ يوم الجمعة الماضي، وحتى صباح اليوم، ما يرفع إجمالي عدد الضحايا في القطاع منذ بدء الحرب في السابع أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 55 ألفاً و297 قتيلاً و128 ألفاً و426 مصاباً.

فلسطيني جريح على أرضية مستشفى الشفاء بغزة (رويترز)

وأوضحت الوزارة أن من بين هؤلاء، سقط خمسة آلاف و14 قتيلاً و16 ألفاً و385 مصاباً منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار منتصف مارس (آذار) الماضي.

وذكرت الوزارة أن 42 شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من 380 آخرين خلال اليومين الماضيين أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية في مواقع توزيع بأنحاء القطاع، مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه المدنيين حتى خارج مناطق المواجهات المباشرة.

في حين تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة خطر الانهيار الكامل نتيجة الحرب الإسرائيلية واسعة النطاق التي اندلعت في أكتوبر 2023، عقب هجوم مفاجئ نفذته حركة «حماس» داخل الأراضي الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين تعرضت البنية التحتية الصحية لأضرار جسيمة، بما في ذلك استهداف مباشر أو غير مباشر للمرافق الطبية، وخروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة نتيجة القصف أو النقص الحاد في الوقود والمستلزمات الطبية.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أقل من 30 في المائة من المستشفيات لا تزال تقدم خدمات جزئية، في وقت يعاني فيه السكان من أوضاع صحية متدهورة، مع تفشي الأمراض، وتراجع حاد في خدمات رعاية الأمومة والطفولة، فضلاً عن العجز الكبير في استقبال الجرحى والمصابين جراء القصف المستمر.

وتحذر منظمات دولية من تفاقم الكارثة الصحية، في ظل الإغلاق شبه الكامل للمعابر ومنع دخول الإمدادات الأساسية، واستمرار العمليات العسكرية المكثفة في مناطق مأهولة بالسكان.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.