هل تلعب روسيا دور الوسيط بين إسرائيل وإيران؟

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب)
TT

هل تلعب روسيا دور الوسيط بين إسرائيل وإيران؟

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب)

حرصت روسيا خلال العقود الماضية على الحفاظ على علاقة ودية مع إسرائيل، حتى في الوقت الذي طورت فيه علاقات اقتصادية وعسكرية قوية مع إيران.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن الضربات العسكرية الإسرائيلية التي شنتها نهاية هذا الأسبوع على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، والتي أسفرت عن مقتل كبار الجنرالات والعلماء، ورد طهران بطائرات مسيرة وصواريخ، وضعا موسكو في موقف حرج، يتطلب مهارات دبلوماسية رفيعة للحفاظ على العلاقات مع كلا الطرفين. إلا أنها قد تتيح أيضاً فرصاً لروسيا لتصبح وسيطاً مؤثراً للمساعدة في إنهاء المواجهة.

لكن على الرغم من ذلك، يرى بعض المراقبين في موسكو أن التركيز على المواجهة بين إسرائيل وإيران، قد يصرف الانتباه العالمي عن الحرب في أوكرانيا، ويصب في مصلحة روسيا من خلال إضعاف الدعم الغربي لكييف.

إدانة روسية لا تتجاوز «الدعم السياسي»

تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عارضاً المساعدة في تهدئة الصراع.

وفي اتصاله مع بزشكيان، أدان بوتين الضربات الإسرائيلية وقدم تعازيه. وأشار إلى أن روسيا طرحت مبادرات محددة تهدف إلى حل الوضع المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الضربات الإسرائيلية، ووصفتها بأنها «غير مقبولة قطعياً»، وحذرت من أن «جميع عواقب هذا الاستفزاز ستقع على عاتق القيادة الإسرائيلية». وحثت الطرفين على «ضبط النفس لمنع مزيد من تصعيد التوترات، ومنع المنطقة من الانزلاق إلى حرب شاملة».

ولكن على الرغم من الإدانة الشديدة لأفعال إسرائيل، لم تُصدر موسكو أي إشارة إلى أنها قد تقدم أي شيء يتجاوز الدعم السياسي لطهران، رغم وجود معاهدة شراكة بين البلدين.

وفي اتصاله مع نتنياهو، أكد بوتين «أهمية العودة إلى عملية التفاوض وحل جميع القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني بالوسائل السياسية والدبلوماسية حصراً»، وعرض وساطته «لمنع مزيد من تصعيد التوترات»، وفقاً لبيان صادر عن الكرملين.

وأضاف البيان: «تم الاتفاق على أن يواصل الجانب الروسي اتصالاته الوثيقة مع قيادتي كل من إيران وإسرائيل، بهدف حل الوضع الراهن، المحفوف بعواقب وخيمة على المنطقة بأسرها».

وناقش بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب الوضع المتصاعد في الشرق الأوسط عبر الهاتف يوم السبت. وصرح مستشار بوتين للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف، بأن زعيم الكرملين أكد استعداد روسيا للقيام بجهود وساطة، مشيراً إلى أنها اقترحت خطوات «تهدف إلى إيجاد اتفاقيات مقبولة للطرفين» خلال المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

العلاقات بين موسكو وطهران: من توتر إلى شراكة استراتيجية

واتسمت العلاقات بين موسكو وطهران بالتوتر خلال الحرب الباردة، عندما كان الشاه محمد رضا بهلوي حليفاً للولايات المتحدة. وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، وصف آية الله الخميني الولايات المتحدة بـ«الشيطان الأكبر»، لكنه هاجم الاتحاد السوفياتي أيضاً ووصفه بـ«الشيطان الأصغر».

وتوطدت العلاقات الروسية - الإيرانية سريعاً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، عندما أصبحت موسكو شريكاً تجارياً مهماً ومورداً رئيسياً للأسلحة والتكنولوجيا لإيران في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وشيدت روسيا أول محطة للطاقة النووية بإيران في ميناء بوشهر، والتي بدأت العمل عام 2013.

وكانت روسيا جزءاً من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 بين طهران و6 قوى نووية، الذي قدّم تخفيفاً للعقوبات على طهران مقابل كبح برنامجها النووي وفتحه أمام رقابة دولية أوسع.

وقدمت موسكو دعماً سياسياً لطهران عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق من جانب واحد خلال ولاية ترمب الأولى.

وبعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011، وحدت روسيا وإيران جهودهما لدعم حكومة بشار الأسد. لكنهما فشلتا في منع انهيار حكمه في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد هجوم خاطف شنته المعارضة.

وعندما شنت موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022، زعم الغرب أن طهران وقّعت صفقة مع الكرملين لتسليم موسكو طائرات مسيرة من طراز «شاهد»، وللسماح بإنتاجها في روسيا بعد ذلك.

وفي يناير (كانون الثاني)، وقّع بوتين وبزشكيان معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» التي تنص على إقامة علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية وثيقة بين البلدين.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو - 17 يناير 2025 (أ.ب)

العلاقات الروسية - الإسرائيلية لا تزال قوية رغم التوترات

خلال الحرب الباردة، سلّحت موسكو ودرّبت العرب لمواجهة إسرائيل. وانقطعت العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل عام 1967، لكنها استُعيدت عام 1991. وسرعان ما تحسّنت العلاقات الروسية - الإسرائيلية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وظلّت قوية.

وعلى الرغم من علاقات موسكو الوثيقة مع طهران، أبدى بوتين مراراً استعداده لمراعاة المصالح الإسرائيلية.

وحافظ على علاقات شخصية وثيقة مع نتنياهو، الذي زار روسيا مراراً قبل الحرب في أوكرانيا.

وأقامت روسيا وإسرائيل علاقات سياسية واقتصادية وثيقة. وقد تجاوزت هذه العلاقة اختباراً صعباً في عام 2018، عندما أسقطت القوات السورية طائرة استطلاع عسكرية روسية أثناء ردها على غارة جوية إسرائيلية، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 15 شخصاً.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية وقتها إسرائيل بالمسؤولية غير المباشرة عن الواقعة، قائلة إن الطائرات الإسرائيلية القريبة وضعت الطائرة الروسية في مسار الخطر.

لقاء سابق بين بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكرملين عام 2020 (أ.ب)

ورغم أن روسيا زودت إيران بأنظمة صواريخ دفاع جوي متطورة من طراز «إس - 300»، وقالت إسرائيل إنها أُسقطت خلال غاراتها على إيران العام الماضي، فإن موسكو تباطأت في تسليم أسلحة أخرى، في طمأنة واضحة للمخاوف الإسرائيلية. وعلى وجه الخصوص، أرجأت روسيا تسليم طائرات «سو-35» المقاتلة المتطورة التي تريدها إيران لتحديث أسطولها الجوي المتقادم.

وبدورها، بدا أن إسرائيل راعت مصالح موسكو، إذ لم تُبدِ حماساً يُذكر لتزويد أوكرانيا بالأسلحة في الحرب الدائرة منذ 3 سنوات.

وقد أثارت علاقات الكرملين الودية مع إسرائيل استياءً في طهران، حيث أفادت التقارير بأن بعض أعضاء القيادة السياسية والعسكرية كانوا متشككين في نوايا موسكو.

مكاسب روسية محتملة من توترات الشرق الأوسط

قد يُؤتي الحفاظ على علاقات جيدة مع كل من إسرائيل وإيران ثماره الآن، إذ يضع موسكو في موقع وسيط قوي يحظى بثقة الطرفين، وشريك محتمل في أي اتفاق مستقبلي بشأن برنامج طهران النووي.

وقبل هجمات يوم الجمعة بوقت طويل، ناقش بوتين التوترات المتصاعدة بالشرق الأوسط في مكالماته مع ترمب، وهي محادثات أتاحت للزعيم الروسي فرصةً للابتعاد عن الحديث عن الحرب في أوكرانيا، والانخراط على نطاق أوسع مع واشنطن في القضايا العالمية.

ولمح نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في الأيام الأخيرة، إلى أن روسيا قد تأخذ اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، وتحوله إلى وقود لمفاعلات نووية مدنية كجزء من اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وتبدو احتمالات التفاوض على اتفاق تقبل بموجبه إيران قيوداً أكثر صرامة على برنامجها النووي، ضئيلة بعد الهجمات الإسرائيلية. ولكن إذا استؤنفت المحادثات، فقد يبرز عرض روسيا كعنصر محوري في أي اتفاق.

ويعتقد كثير من المراقبين أن الهجمات الإسرائيلية ستؤدي على الأرجح إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وستُسهم في إثراء موسكو في وقتٍ يعاني فيه اقتصادها.

وكتب المحلل العسكري رسلان بوخوف، المقيم بموسكو، في تعليق له على الأمر: «ستُبدد آمال أوكرانيا وحلفائها بأوروبا الغربية في انخفاض عائدات النفط الروسية، وهي عائدات أساسية لتغطية نفقات الميزانية العسكرية».

ويُجادل بعض المعلقين في موسكو أيضاً بأن المواجهة في الشرق الأوسط ستُشتت انتباه الغرب وموارده على الأرجح عن الحرب في أوكرانيا، وتُسهّل على روسيا تحقيق أهدافها الميدانية.

وقال المحلل المؤيد للكرملين، سيرغي ماركوف: «سيضعف اهتمام العالم بأوكرانيا. ستُسهم الحرب بين إسرائيل وإيران في نجاح الجيش الروسي بأوكرانيا».


مقالات ذات صلة

«نقطة ضعف» و«ثغرة خطيرة» تظللان التفاهم الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

«نقطة ضعف» و«ثغرة خطيرة» تظللان التفاهم الأميركي - الإيراني

رغم مرور أيام على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تظهر نقطة ضعف وثغرة خطيرة قد تعرقلان التفاهم بين الطرفين.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

رحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تصاعد المعركة الكلامية بين ترمب وميلوني

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
TT

تصاعد المعركة الكلامية بين ترمب وميلوني

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سجالَه مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، متهماً إياها بأنَّها طلبت منه «مراراً وتكراراً» التقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة، ومنتقداً ما وصفه بعدم تعاون إيطاليا مع الولايات المتحدة خلال حرب إيران.

وتُعمّق تصريحات ترمب الخلافَ الذي بدأ هذا الأسبوع، بعد مقابلة أجراها الرئيس الجمهوري مع محطة تلفزيونية إيطالية، قال فيها إنَّ ميلوني «توسلت» إليه من أجل التقاط صورة خلال اجتماع مجموعة السبع في فرنسا، وهو ما وصفته رئيسة الوزراء الإيطالية بأنَّه «مختلق بالكامل».

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي: «رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طلبت، مراراً وتكراراً، التقاط صورة معي خلال اجتماع مجموعة السبع في فرنسا»، وأضاف أنَّ ميلوني «لا تبلي بلاءً حسناً في إيطاليا من حيث شعبيتها». ولم تتأخر ميلوني في الرد، وقالت في بيان موجه إلى ترمب إنَّ «هذه الهجمات المستمرة وغير المبررة لا معنى لها».


زيلينسكي يؤكد شن هجوم بمسيّرات على منشآت تكرير في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يؤكد شن هجوم بمسيّرات على منشآت تكرير في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم (السبت) إن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مصفاة نفط ​في منطقة تيومين الروسية في غرب سيبيريا على بعد أكثر من 2000 كيلومتر من أوكرانيا.

وأضاف أن أوكرانيا طورت طائرات مسيّرة جديدة بعيدة المدى قادرة على إصابة أهداف على بعد أكثر من 3000 كيلومتر.

وفي خطابه المسائي الذي ينقله التلفزيون، عبّر ‌زيلينسكي عن ‌شكره للعمليات الخاصة الأوكرانية التي ​قال ‌إنها «وصلت ⁠إلى ​منطقة تيومين في ⁠روسيا، بما في ذلك منشأة لتكرير النفط على بعد أكثر من 2000 كيلومتر من حدود دولتنا. هذا فعّال».

وبدأ الجيش الأوكراني قبل عدة أشهر حملة من الضربات متوسطة وبعيدة المدى على أهداف روسية، مع ⁠التركيز بشكل أساسي على قطاع ‌النفط بهدف عرقلة قدرة ‌موسكو على تمويل الحرب.

قالت السلطات الروسية إن أكثر من 200 مسيّرة أوكرانية هاجمت موسكو (إ.ب.أ)

وكان ألكسندر ​مور حاكم منطقة ‌تيومين قال في وقت سابق إن ‌الدفاعات الجوية الروسية صدت هجوماً بطائرات مسيّرة على مصفاة النفط. وأضاف أن التقارير الأولية تشير إلى عدم وقوع أضرار وإجلاء جميع العاملين.

وتبلغ الطاقة ‌الإنتاجية الاسمية لمصفاة تيومين، وهي واحدة من أحدث مصافي النفط وأكثرها تطوراً ⁠في ⁠البلاد، نحو ثمانية ملايين طن سنوياً. وتشير تقديرات في القطاع إلى أن المصفاة تكرر ما يقارب ستة ملايين طن من الخام سنوياً، وتنتج نحو 0.5 مليون طن من البنزين، و2.5 مليون طن من الديزل.

وقال زيلينسكي إن الطائرات المسيّرة الجديدة والمحدثة بعيدة المدى «حلّقت بنجاح». وأضاف: «بإمكانها الآن الوصول إلى أهداف على بعد 3000 كيلومتر... هذه ردود ​مبررة تماماً على ​الضربات الروسية ضد دولتنا. أوكرانيا تنفذ خطتها للعمليات بعيدة المدى».


خلافات أوروبية حول التحدث مع موسكو... بولندا تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
TT

خلافات أوروبية حول التحدث مع موسكو... بولندا تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

دافع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن مبادرته الدبلوماسية تجاه الكرملين، والتي أثارت انتقاد بعض دول التكتل، مشدداً على أهمية «الاستماع» إلى روسيا تمهيداً لمباحثات محتملة معها حول أوكرانيا.

وانتقدت وارسو الدور القيادي الذي تضطلع به ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في المحادثات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا. وقال وزير الخارجية البولندي، رادوسواف سيكورسكي، في تصريحات لصحيفة «فرانكفورتر ألجماينه زونتاجس تسايتونج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يعيش بين البحر الأسود وبحر البلطيق والبحر الأدرياتيكي 120 مليون شخص داخل الاتحاد الأوروبي، ومع الدول الاسكندنافية يصل العدد إلى 150 مليون شخص، وهم أكثر تعرضاً من ألمانيا لتهديد مباشر من العدوان الروسي».

حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسطاً) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

وأضاف سيكورسكي: «نحن جيران لكل من روسيا وأوكرانيا، أما أنتم في ألمانيا فلستم كذلك»، موضحاً أن بولندا تقع في الخطوط الأمامية، ومشيراً إلى مرور شحنات الأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا عبر أراضيها، وأضاف أن بلاده تتحمل المخاطر المرتبطة بذلك، ولذلك تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات.

وصرح رئيس المجلس الأوروبي الجمعة إثر قمة أوروبية في بروكسل بأنه من «المؤسف أن وقت التفاوض لم يحن بعد. ولكن، مهما يكن من أمر، علينا أن نجري فوراً هذا التواصل المباشر؛ لأن علينا الاستماع إليهم وتبادل الآراء معهم».

وأثارت هذه «الاتصالات الدبلوماسية» التي أجراها مقربون من أنطونيو كوستا مع موسكو وكُشف النقاب عنها الأربعاء، استياء بعض العواصم الأوروبية، بحسب دبلوماسيين في بروكسل.

وعلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الصحافيين بأنه «لا تكمن القضية اليوم في معرفة هوية الجهة التي عليها أن تتفاوض مع روسيا ومتى وكيف يتم ذلك»، معتبراً أن «على روسيا التي تلقت عروضاً عديدة في الأشهر الأخيرة، أن تقول متى تصبح مستعدة للتفاوض».

وثمة انقسام بين الدول الأوروبية حول من سيشارك في أي تفاوض محتمل؛ إذ تؤيد بعض الدول الأعضاء وجود البلدان الكبرى؛ أي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في حين تفضل دول أخرى مشاركة مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

وقال ماكرون في هذا الشأن: «لقد أوضحنا موقفنا. ممثلو المؤسسات إضافة إلى الدول الأعضاء التي تؤدي دوراً رئيسياً بالنسبة إلى الضمانات الأمنية المستقبلية» سيكونون حول طاولة المفاوضات حين تلتئم.

بدوره، تحدث المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن وجود متزامن للمؤسسات وبعض دول التكتل، على غرار فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وقال في إشارة إلى هذه الدول: «إنها قوى أوروبية كبرى... تساهم بشكل ملحوظ في الدعم العسكري لأوكرانيا»، مضيفاً أنه عندما يحين وقت المفاوضات فإنه «من الطبيعي والواضح أن يضطلع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بدور مهم».

ويشدد القادة الأوروبيون أيضاً على تبني موقف موحد إزاء روسيا في الوقت الملائم، ما يجنبهم الوقوع في «فخ» من يتحدث باسمهم، على قول مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس.

ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس (أ.ب)

من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «على روسيا أن تجلس إلى طاولة المفاوضات عاجلاً أو آجلاً، وخصوصاً بضغط من عقوباتنا. وعندما يحصل ذلك، سنكون في حاجة إلى رسالة أوروبية موحدة نخاطب بها الرئيس (فلاديمير) بوتين».

واقترح وزير الخارجية البولندي «اتباع المسار عبر المؤسسات المنصوص عليها في معاهدات الاتحاد الأوروبي، مثل منصب رئيس المجلس الأوروبي»، مضيفاً أنه ينبغي العمل على تشكيل «ائتلاف الراغبين» لتمثيل القارة في المفاوضات.

ودعا ميرتس قادة دول وحكومات فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا إلى اجتماع بصيغة المجموعة الأوروبية الخماسية «إي 5» في برلين الأسبوع المقبل. ومن المقرر أن يتناول الاجتماع متابعة نتائج قمة «مجموعة السبع» وقمة الاتحاد الأوروبي اللتين عُقدتا هذا الأسبوع.

وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك انتقد قبل نحو أسبوع ونصف الأسبوع استبعاد بلاده من المحادثات الخاصة بأوكرانيا ضمن صيغة المجموعة الأوروبية الثلاثية «إي 3»، والتي تضم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وكان ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد عقدوا اجتماعاً في لندن قبل ذلك.

من جانب آخر، قال كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئيس الأوكراني السبت إنه سيتنازل عن وسام منحته له بولندا بعد أن جرد رئيسها كارول نافروتسكي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أعلى وسام شرف في بولندا بسبب خلاف تاريخي. وتهدد خطوة بودانوف بتفاقم خلاف دبلوماسي بين الشريكين الاستراتيجيين المقربين، في وقت تحشد فيه كييف حلفاءها للضغط على روسيا لإنهاء حربها على أوكرانيا.

وقال نافروتسكي الجمعة إنه سيجرد زيلينسكي من وسام «النسر الأبيض» بعد أن أعاد تسمية وحدة عسكرية باسم «جيش التمرد الأوكراني»، وهو تنظيم متهم بارتكاب مذابح ضد البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية.

قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع قمة الاتحاد ببروكسل في 18 يونيو (أ.ب)

وأشار بودانوف إلى أنه سيتخلى عن وسام «الصليب الذهبي» من وسام استحقاق جمهورية بولندا، الذي حصل عليه العام الماضي، للاحتجاج على خطوة وصفها بأنها «هدية» لروسيا.

وكتب بودانوف على منصات التواصل الاجتماعي: «تربط بلدَينا علاقات راسخة، ولكل منهما صفحات مختلفة من التاريخ، بعضها بطولي والآخر مأساوي... ورغم ذلك، ينبغي أن تكون هذه مناسبة للتأمل العميق، لا للتكهنات السياسية السطحية».

وفي وقت سابق، وصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها قرار نافروتسكي بأنه «خطأ استراتيجي». ودعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، وهو معارض لنافروتسكي، كلا الزعيمين للتحلي بالهدوء.

وكان «أبطال الجيش المتمرد الأوكراني» الجناح العسكري لحركة الاستقلال الأوكرانية التي حاربت الجيش الأحمر، لكنه اشتبك أيضاً مع المقاومة البولندية وقتل مدنيين بولنديين ويهوداً. كما تعاون مع النازيين في بعض الأحيان، وانقلب عليهم في أحيان أخرى.

وبولندا العضو في الاتحاد الأوروبي و«حلف شمال الأطلسي»، هي من الحلفاء الرئيسيين لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي قبل أكثر من أربع سنوات، واستقبلت مئات آلاف اللاجئين، وشكّلت مركزاً لوجيستياً للمساعدات الغربية لكييف، خصوصاً العسكرية منها.

واختبرت بريطانيا أسلحة هجومية جديدة بعيدة المدى تأمل الحكومة أن يتم تسليمها إلى أوكرانيا في غضون شهور في إطار الجهود المبذولة لإنتاج ذخائر أسرع وأرخص من غيرها مثل صواريخ «ستورم شادو». وتم إطلاق أنظمة جديدة قادرة على ضرب أهداف على بعد 500 كيلومتر على الأقل، وتحمل رأساً حربياً يبلغ وزنه 225 كيلوغراماً على الأقل، في ميدان تجارب في جزر هيبريدس، ومن المقرر إجراء المزيد من التجارب في المملكة المتحدة خلال الأشهر المقبلة.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا بنصب محطات لتقوية الإشارة للطائرات المسيّرة الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا، وطالب رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، بإزالتها خلال أسبوع.

الرئيس البولندي كارول نافروتسكي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة قام بها الثاني لوارسو في ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هندوراس، نصري عصفورة، الذي يزور أوكرانيا لأول مرة الجمعة: «إذا لم يفعل ذلك، فسنقوم نحن بتلك المهمة». وأوضح زيلينسكي أن محطات تقوية الإشارات الموجودة على أراضي بيلاروسيا تُستخدم لتوجيه هجمات ضد السكان الأوكرانيين. ولطالما أكد زيلينسكي منذ فترة طويلة أن روسيا تحاول جر بيلاروسيا إلى الحرب، وحذر مينسك من مغبة الانخراط المباشر في تلك الحرب.