إسرائيل وإيران توسعان بنك الأهداف... وقصف عنيف على طهران

صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)
صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل وإيران توسعان بنك الأهداف... وقصف عنيف على طهران

صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)
صور لقادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين قُتلوا في هجوم إسرائيل بتاريخ 13 يونيو بينما يتصاعد دخان كثيف ونيران من مصفاة نفط بجنوب طهران (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل، يوم الأحد، شن ضرباتها الجوية داخل إيران، لليوم الثالث على التوالي، مستخدمة قوة أكبر في العاصمة طهران، في حين تمكنت بعض الصواريخ الإيرانية من تجاوز الدفاعات الجوية وضربت مباني في عمق الأراضي الإسرائيلية، مما أدى لمقتل العشرات في البلدين. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السلام سيعمُّ بين طهران وتل أبيب قريباً، وحذّر إيران من قصف أهداف أميركية.

ودوَّت، الأحد، أصوات انفجارات جديدة في وسط ومحيط العاصمة طهران، مع مواصلة سلاح الجو الإسرائيلي شنّ ضربات في مناطق عدة من إيران، وبعد ساعات قليلة شنت طهران ثالث موجة من ضربات صاروخية واسعة على تل أبيب.

وقالت السلطات الإسرائيلية إن فِرق الإنقاذ مشّطت أنقاض مبانٍ سكنية مدمَّرة في الغارات، بالاستعانة بالمصابيح والكلاب المدرَّبة؛ للبحث عن ناجين، بعد مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص؛ بينهم أطفال. وقالت إيران إن ما لا يقل عن 138 شخصاً قُتلوا جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الجمعة، من بينهم 60 شخصاً، نِصفهم أطفال، سقطوا، أمس السبت، عندما دمَّر صاروخ مبنى سكنياً من 14 طابقاً في طهران. وقالت السلطات الإسرائيلية إن 10 أشخاص، على الأقل، قُتلوا ليلاً، بينهم ثلاثة أطفال، وأُصيب أكثر من 140 آخرين بسبب صواريخ سقطت على منازل في شمال ووسط إسرائيل.

وللمرة الثانية منذ اندلاع الحرب، استهدفت إسرائيل الجانب العسكري من مطار مهر آباد في غرب طهران، علاوة على تنفيذ ضربات على مقرات لـ«الحرس الثوري» في منطقة ماهيدشت غرب طهران، وأظهرت مقاطع الفيديو تصاعد الدخان في منشأة رادار ببلدة قدس المحصَّنة بين طهران وكرج.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن هجوماً استهدف مبنى تابعاً لمقر البرلمان الإيراني في منطقة بهارستان، وسط طهران، كما استهدف هجوم جوي مطاراً عسكرياً قرب البرلمان في شارع بيروزي الذي ينتهي شرقاً بمقرات رئيسية لقيادة «الحرس الثوري» والجيش الإيراني.

وأشارت أيضاً إلى دويِّ انفجارات في محيط میدان ولیعصر وسط طهران، بينما سُمعت أصوات انفجارات عنيفة في ميدان فاطمي ومحيط وزارة الداخلية. وذكرت وكالة «فارس» أن مقذوفَين يشبهان الصواريخ سقطا في منطقتين قرب شارع طالقاني وشارع كشاورز بوسط طهران. واستهدف هجوم مبنى في منطقة نياوران، أُفيد لاحقاً بأنه تابع لوزارة الاستخبارات. وأكدت الشرطة الإيرانية، في بيان، تعرُّض مقر شرطة العاصمة في منطقة ونك شمال العاصمة لهجوم.

أما صحيفة «سازندكي» فقد وصفت، عبر حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي، الأوضاع، بعد هجماتٍ وقعت في محيط مقرها بمنطقة باسداران، وقالت: «شنّت المقاتِلة هجوماً أولياً، ثم عادت مجدداً ونفّذت هجوماً آخر على المبنى نفسه، ما تسبَّب باهتزاز المباني المجاورة، بما في ذلك مبنى الصحيفة، وتحطم نوافذ عدد من المباني».

وغطّت سُحب الدخان شوارع وسط العاصمة طهران، وأظهرت مقاطع فيديو سقوط قتلى وجرحى ومبانٍ مدمَّرة، وجاء ذلك بعدما أبلغت وسائل إعلام إيرانية، في بداية ساعات المساء، بتفعيل الدفاعات الجوية في أغلب مناطق طهران ومحيط شرقاً وغرباً، حيث تنتشر قواعد عسكرية كبيرة. ولم يتضح، على الفور، حصيلة القتلى.

جاءت هذه التطورات بينما أشارت رواية للجيش الإسرائيلي إلى أنه ضرب «أكثر من 80 هدفاً» في طهران، فجر الأحد. وقال، في بيان، إن الضربة نُفّذت «على مدار الليل»، واستهدفت «أكثر من 80 هدفاً، من بينها مقر وزارة الدفاع الإيرانية، ومقر المشروع النووي، وأهداف إضافية كان النظام الإيراني يُخفي فيها الأرشيف النووي».

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً للإيرانيين الذين يعيشون بالقرب من منشآت الأسلحة يطالبهم بالإخلاء، بعدما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب إن الهجمات لن تهدأ، بل ستزداد كثافة.

وقال مسؤول إن إسرائيل لا تزال لديها قائمة طويلة من الأهداف في إيران، وأحجم عن تحديد إلى متى ستستمر الضربات. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «سيقصف الجيش الإسرائيلي هذه المواقع... في طهران وغيرها، مستهدفاً القدرات النووية وأنظمة الأسلحة».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن عزمه على ضرب «كل مواقع النظام» في إيران، في إطار الهجوم الذي تشنه إسرائيل، منذ الجمعة، واستهدف، على وجه الخصوص، مواقع عسكرية ونووية.

ومع إعلان إسرائيل أن عمليتها قد تستمر لأسابيع، وحثّ نتنياهو الشعب الإيراني على الانتفاض على حكامه من رجال الدين، تزداد المخاوف من تصعيد في المنطقة يستقطب قوى خارجية.

وجاءت الضربات على طهران، في حين بدت السلطات عاجزة عن توفير ملاجئ لسكان العاصمة. وأعلنت الحكومة أن المساجد ومحطات المترو والمدارس سيجري استخدامها ابتداءً من مساء الأحد، لتكون ملاجئ. وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن «المساجد هي من ضِمن الملاجئ المتوافرة للشعب، وسيجري تجهيز محطات المترو، الليلة، وفتحها للاستخدام»، مشيرة إلى أن المدارس هي أيضاً «أماكن آمنة».

وأضافت مهاجراني أن «العدوان الإسرائيلي موجَّه ضد الشعب الإيراني، وليس منشآت عسكرية كما يدَّعي، ويجب أن نتكاتف ولا نُصدّق الشائعات».

وفي وقت سابق، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مهدي تشمران، رئيس مجلس بلدية طهران، قوله إنه «يجب أن نستخدم الملاجئ التي بُنيت خلال حرب الثمانينات»، معرباً عن أسفه لافتقار طهران ومدن أخرى للملاجئ المؤهَّلة. وقال: «كل من محطات المترو، ومواقف السيارات متعددة الطوابق التابعة للوزارات، والمباني الشاهقة، تُعد أماكن مناسبة يمكن تجهيزها لمواجهة الأزمات الخاصة». وقال إن استخدام صالات التخزين لا يُعد خياراً مناسباً لمواجهة الأزمات.

يقدم إيرانيون المساعدة لرجل أُصيب في ضربة إسرائيلية استهدفت شارع كشاورز بوسط طهران (أ.ف.ب)

وقُتل اثنان من عناصر الدفاع الجوي في مفاعل خنداب (أراك) للمياه الثقيلة، على أثر هجوم جوي على الموقع، وفق وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري». وتصدَّى الدفاع الجوي في قم، جنوب طهران، لطائرات مُسيّرة إسرائيلية حاولت استهداف أنظمة رادار، وفقاً لمسؤول أمني محلي.

واتسع بنك الأهداف الإسرائيلية، مساء السبت، من المواقع الاستراتيجية العسكرية والنووية ليشمل البنية التحتية الاقتصادية والمدنية، وبدأت الهجمات في ضربةٍ شنّتها طائرة مُسيّرة على منشأة غاز في محافظة بوشهر، قبالة الخليج العربي. كما تعرَّض مدخل مصفاة عبادان لهجوم، في وقت لاحق، وقالت إيران إن مستودع النفط في شهران بالعاصمة استُهدف في هجوم إسرائيلي، لكن الوضع تحت السيطرة. وأفادت وكالة «تسنيم»، الأحد، بأن حريقاً اندلع بعد هجوم إسرائيلي على مصفاة للنفط، قرب العاصمة، وأن الغارات الإسرائيلية استهدفت أيضاً مبنى وزارة الدفاع في طهران، مما أدى إلى وقوع أضرار طفيفة.

كما وردت تقارير عن تعرض مصفاتيْ أصفهان (وسط) وكرمانشاه (غرباً)، لهجمات. وقالت وزارة النفط الإيرانية إن مصفاة أصفهان تعمل بشكل مستقر، ووصفت التقاريرَ عن تضررها بـ«الشائعات». وأفادت وكالة «تسنيم» بأن هجوماً إسرائيلياً استهدف مقر شركة «شيراز» للصناعات الإلكترونية.

وقالت الوكالة إن دخاناً كثيفاً يتصاعد من موقع الشركة في مدينة شيراز بجنوب البلاد، عقب استهدافها بقذيفة، مشيرة إلى عدم ورود أنباء عن وقوع إصابات جرّاء قصف مقر الشركة.

وأعلن قائد حرس الحدود الإيراني رصد وتدمير 44 طائرة مُسيّرة صغيرة الحجم تابعة لإسرائيل على حدود البلاد، خلال 48 ساعة. وقال جهاز استخبارات الشرطة الإيرانية إن قواته في محافظة البرز، شمال غربي طهران، اعتقلت «اثنين من أعضاء خلية إرهابية تابعة للموساد، كانا يصنعان قنابل ومواد متفجرة وفِخاخاً إلكترونية في منزلٍ بمدينة ساوجبلاغ»، وانتشر فيديو في المواقع الإيرانية يزعم أنه في منزلٍ داهمته القوات الأمنية ويُظهر مُعدات وموادّ.

ولاحقاً، ذكرت وكالة وكالة «دانشجو»، التابعة لقوات «الباسيج»، أنه «جرى اعتقال شخصين من عناصر مُعادية يُشتبه بتنفيذهما عدة أعمال تخريبية في طهران، الأحد»، وذلك في وقتٍ ترددت فيه أنباء عن تفجير خمس سيارات مفخخة، خلال الساعات الماضية، في طهران.

ودعا أحمد رضا رادان قائد الشرطة الإيرانية المواطنين للإبلاغ عن «أي أمر مشبوه أو تحركات غريبة». وقال، في تصريحات عبر التلفزيون الرسمي، إن «بعض هؤلاء الخونة يستخدمون تحليق طائرات صغيرة مُسيّرة بهدف إشغال منظومة الدفاع الجوي في البلاد». وأضاف: «جرى ضبط عدة مركبات كانت تحمل طائرات مُسيّرة وتكتيكية، بعد أن أبلغ عنها المواطنون».

وفي وقت لاحق، قال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب إن «الأجهزة الأمنية ستتعامل بشكلٍ حازم مع العناصر الخائنة والمتسللة القليلة التي تتعاون مع العدو».

وفي تصريحٍ له، على هامش اجتماع مجلس الوزراء، أدان خطيب استهداف المناطق السكنية، مؤكداً أن «جنود الإمام المهدي المجهولين (مسمى ضباط الاستخبارات في إيران) يقفون بقوة في الميدان دفاعاً عن الشعب والوطن». وشدد على أن «أي تعاون من قِبل عناصر خائنة مع العدو سيُقابَل بردٍّ حازم ودون تهاون».

وجاء في بيان للمدعي العام الإيراني: «كل من يتعاون أو يتواطأ مع إسرائيل أو يساهم في ترهيب الشعب، سيواجه أشد العقوبات القانونية، في ظل استمرار شرور الكيان الصهيوني» ضد إيران.

وفي غضون ذلك، قرر «الحرس الثوري» تأجيل مراسم تشييع قتلى الهجمات الإسرائيلية، من الثلاثاء إلى موعد غير مسمي. وقال رئيس «الهلال الأحمر الإيراني» للتلفزيون الرسمي إن الهيئة قدّمت شكوى رسمية، عبر الاتحاد الدولي للصليب الأحمر، على أثر مقتل أحد عناصر هيئة الهلال الأحمر الإيراني في تبريز، في هجوم بطائرة مُسيّرة إسرائيلية، خلال عمليات الإغاثة.

وقال قائد الجيش الجديد أمير حاتمي، في رسالة للمرشد علي خامنئي، إن «الجيش سيوجه ضربات مؤثرة وحاسمة لإسرائيل».

وأكد كل من الحكومة والبرلمان دعم القرارات التي يتخذها قادة القوات المسلّحة. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في رسالة لقادة عسكريين جرى تعيينهم خلفاً لقادةٍ قضوا في اليوم الأول من الهجمات، إن دعم البرلمان للقوات المسلّحة مستمر كما هو في السابق.

وقال ممثل المرشد الإيراني، علي سعيدي، للتلفزيون الرسمي، إنه «منذ الليلة الماضية، لُوحظ تغير واضح في لهجة المسؤولين الأميركيين، حيث شعروا بأنهم ارتكبوا خطأ، والكيان الصهيوني باتَ في موقف ضعيف، وهو يواجه، الآن، الواقع الفعلي للقدرات الدفاعية والهجومية لإيران».

وأضاف سعيدي أن «صواريخ إيران القديمة جعلت ليلة تل أبيب صعبة». وتابع «في عملية (الوعد الصادق 3) كان جزء من الصواريخ المستخدمة من الأجيال القديمة، ولو جرى استخدام التكنولوجيا الأحدث، لأدرك الكيان الصهيوني، حينها، القوة الحقيقية لإيران».

وقال عضو البرلمان الإيراني، النائب مجتبى زارعي، عبر منصة «إكس»: «حان الآن دور الهجوم على ديمونا؛ فهو مركز نووي للمجرمين. لقد هاجمتم منشآتنا النووية، وسنهاجم منشآتكم النووية، ولكن هذه المرة برأسٍ حربي يزن طِنَّين».

في السياق نفسه، قال نائب تبريز في البرلمان روح‌ الله متفكر آزاد، لوكالة «إيلنا»، إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 31 شخصاً، معظمهم من العسكريين، مشيراً إلى أن تبريز تعرضت لأضرارٍ «قابلة للتعويض».

وتهيأت المنطقة لصراع طويل الأمد، بعد أن شنت إسرائيل، يوم الجمعة، قصفاً مفاجئاً على مواقع نووية وعسكرية داخل إيران، ما أسفر عن مقتل عدد من كبار الجنرالات والعلماء النوويين.

وعبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه الكامل للإجراءات الإسرائيلية، محذراً إيران من أنها لن تتجنب الدمار إلا من خلال القبول باتفاق نووي جديد.

أعمدة الدخان تتصاعد من مدرج مطار مشهد (شبكة تلغرام)

من جانبه، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من أنها ستواجه «كامل قوة» الجيش الأميركي إذا هاجمت الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن «لا علاقة لها» بالضربات الإسرائيلية على طهران. غير أن نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قال إن «واشنطن ضالعة بشكلٍ مباشر في اعتداءات إسرائيل». وأضاف، في اجتماع أسبوعي للحكومة، أن «الولايات المتحدة تلعب دوراً مباشراً في الهجمات الإسرائيلية». وقال: «ما نشهده، اليوم، يجري بدعم مباشر من واشنطن، رغم محاولاتها إخفاء ذلك إعلامياً».

وأضاف بزشكيان أن «إيران لم تسْعَ إلى الحرب، لكنها ستردُّ بقوةٍ أكبر إذا استمر العدوان، كما فعلت قواتها المسلّحة حتى الآن». وأضاف: «إيران ستردّ بـ(شكل أكثر حسماً وشدة) إذا تواصلت الاعتداءات»، مضيفاً أن الهجمات الإسرائيلية التي أودت بحياة قادة عسكريين ومدنيين «تؤكد تجاهل تل أبيب القوانين الدولية».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد: «لدينا دليل قاطع على دعم القوات الأميركية والقواعد الأميركية في المنطقة لهجمات القوات العسكرية للكيان الصهيوني». وأضاف: «إذا توقفت الضربات الإسرائيلية على إيران، فستتوقف ردودنا أيضاً». وأكد أن «الولايات المتحدة شريكة في هذه الهجمات، ويجب أن تتحمل المسؤولية».


مقالات ذات صلة

كيف أخفت ميانمار عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات؟

آسيا جنود يقفون بجانب مركبات عسكرية في يانغون بدولة ميانمار يوم 15 فبراير 2021 (رويترز)

كيف أخفت ميانمار عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات؟

كشف تحقيق لـ«رويترز» تفاصيل عن إخفاء ميانمار وارداتها من وقود الطائرات الإيراني بوثائق تصنّفها ديزلاً، بمشاركة المجلس العسكري، للتحايل على العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (يانغون)
شؤون إقليمية السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، مع المرشد الايراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية المصري رامي ربيعة يتلقى تهنئة زميله لازارو بهدفه في مرمى تراكتور (نادي العين)

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

حافظ العين الإماراتي على صدارة مرحلة الدوري من دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بفوزه 2-1 على ضيفه تراكتور الإيراني ضمن الجولة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (العين (الإمارات))

طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

جددت إيران التمسك بشروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تكثفت فيه تحركات دبلوماسية إقليمية لاحتواء التصعيد، وسط تحذيرات من استمرار التهديدات للملاحة في مضيق هرمز، وتصريحات إيرانية متشددة بشأن احتمال استئناف الحرب.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الثلاثاء، بأن المرشد مجتبى خامنئي التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، وشدّد خلال اللقاء على ضرورة تحقيق المصالح الإيرانية، وتنفيذ شروط طهران لإنهاء الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي في مارس (آذار) الماضي.

وذكرت وسائل الإعلام أن اللقاء تناول حماية الأمن الوطني والإقليمي، والحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز، وتعزيز العلاقات مع دول الجوار.

وجاء اللقاء بعد يوم من محادثات في طهران شارك فيها مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد.

وتكتسب هذه التحركات أهمية في ظل اتساع تداعيات الحرب، التي بدأت بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، وامتدت إلى أجزاء أخرى من المنطقة، مع اضطراب حركة الشحن وإمدادات الطاقة وتصاعد المواجهة بين أطراف إقليمية.

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

شروط متقابلة

في الدوحة، قالت وزارة الخارجية القطرية إن نجاح جهود الوساطة يتطلب من إيران إثبات حُسن النية، عبر وقف التهديدات الموجهة إلى دول المنطقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة، أن زيارة وفد قطري إلى طهران جاءت لدعم جهود الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز.

وأكد الجانبان، وفق الإعلام الإيراني الرسمي، أهمية تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين بلديهما.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام قمة للدول المصدرة للغاز في موسكو، الثلاثاء، إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة يعطل بشدة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية. وحذر بزشكيان من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي بسبب الصراع العسكري مع الولايات المتحدة. وقال إن «التدخلات العسكرية الأميركية لا تؤثر في الأطراف الفاعلة فحسب، بل تعطل أيضاً تحديد الأسعار وإمدادات الطاقة ونقل الطاقة؛ ما يسبب صدمات شديدة». وكانت هيئة إيرانية، الثلاثاء، إن جميع السفن التابعة لشركة «سينوكور» للشحن ستواجه «إجراءات قانونية» بداية من أول نوفمبر. وذكرت الهيئة على منصة «إكس» أن السفن التابعة لسينوكور ⁠ارتكبت أكبر عدد من مخالفات العبور في المضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأنه تم اتخاذ «الإجراءات المناسبة» ضد 7 سفن منها على الأقل. وفي حديثه في المنتدى الاقتصادي، انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقوبات التي تستهدف قطاع الطاقة الإيراني. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن بوتين قوله إن العقوبات لها عواقب ضارة للغاية على الجميع، بمن في ذلك المنتجون والمستهلكون، ودعا إلى إنهاء الصراعات. وتسعى دول عدة، من بينها روسيا، إلى التوسط بين طهران وواشنطن. وفي الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طهران.

وتتمسك طهران، حسب مسؤول إيراني تحدث مع «رويترز»، بعدم بحث برنامجها النووي قبل تلبية مطالبها المتعلقة بإنهاء الحرب. وتشمل شروطها إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، بينما تطالب واشنطن بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم.

وتعكس هذه المواقف استمرار اتساع الفجوة بين الطرفين؛ إذ لا تقتصر الخلافات على الملف النووي، بل تشمل أيضاً حرية الملاحة وتصدير النفط وشروط التهدئة.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في مقر إقامته بموسكو يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تحذيرات من حرب جديدة

ومساء الاثنين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه لم يكن مؤيداً لوقف إطلاق النار قصير الأمد الذي توصلت إليه إدارته مع إيران في يونيو (حزيران)، وفي طهران قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن المؤسسات الرسمية مستعدة لمختلف السيناريوهات، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى السلام، لكنها لن تتراجع عن الدفاع عن البلاد إذا تعرضت لهجوم.

وفي موازاة ذلك، دعا عضو في البرلمان الإيراني إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية، بينما كتبت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، أن امتلاك سلاح نووي كان يمكن أن يشكل رادعاً أمام استهداف القيادة الإيرانية.

ولا تعني هذه التصريحات، في حد ذاتها، اتخاذ قرار رسمي بتغيير العقيدة النووية الإيرانية، لكنها تعكس تصاعد الدعوات داخل البلاد لإعادة النظر في حسابات الردع بعد الحرب.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان: «تعادل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية القنبلة النووية»، مدعياً أن مخزون الصواريخ زاد بأكثر من 50 في المائة.

وأضاف أن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ شروطها، محذراً من أن أي حرب جديدة ستؤدي إلى رد أشد وتداعيات واسعة على المنطقة، ومهدداً بأن منع صادرات النفط الإيرانية سيقابله تعطيل صادرات النفط الإقليمية، وحركة الملاحة في مضيق هرمز.


تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

في أعقاب تسريبات متبادلة بين الجيش ومكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب ثالثة مع إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

وحسب «القناة 13» الإسرائيلية، طلب زامير إجراء مداولات بين القيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية بشأن إعلان التأهب للحرب، قبل أن يبلغ نتنياهو مقربين نواياه في إقالته من رئاسة الأركان «في حال فاز بالانتخابات».

وخلال اجتماع السبت الماضي في قاعدة عسكرية في بلماحيم، قال زامير إن التحضير لاستئناف الحرب يمكن أن يتسبب في سوء فهم وتقدير لدى القيادة الإيرانية، من شأنه أن يفجر مواجهة عسكرية قبيل الانتخابات، ما قد يفضي في النهاية إلى تأجيلها.

ولا يشارك زامير في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن مخرجاتها وحظوظ نتنياهو فيها ستنعكس مباشرة على استمراره في منصب رئيس الأركان، وهو المقعد العسكري الرفيع الذي يتبوأه منذ مارس (آذار) 2025.

ونقلت تقارير أن زامير قال إن إعلان حالة التأهب «غير صحيح وغير صحي (...) بالإمكان الانتظار بضعة أيام بعد الانتخابات، كما أن شيئاً غير ملحّ الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

مواقف متضادة

بحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن زامير بدا معزولاً في موقفه بين رؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى، إذ أيّد موقف نتنياهو رئيس الموساد، رومان غوفمان، الذي قال إن «الوقت لا يعمل لصالحنا، ويجب التحرك بسرعة ضد إيران».

كما أيّد نتنياهو كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الشاباك دافيد زيني، إلا أن الروايات تضاربت بشأن قائد سلاح الجو عومر تيشلر، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر؛ إذ انقسمت المصادر بين تأييدهما رئيس الحكومة، ودعمهما زامير.

وكشفت «القناة 12» أن مسؤولين كباراً في الموساد اتخذوا موقفاً مشابهاً لرئيس الأركان، مع أن رئيسهم رومان غوفمان أيّد نتنياهو.

وأفادت «القناة 13» بأن المستوى السياسي قدّم خلال نهاية الأسبوع وثيقة موقعة إلى الأجهزة الأمنية طرح فيها مطلب نتنياهو بشأن تحرك محتمل ضد إيران، لكنها رُفضت في النهاية بعد اعتراض زامير.

وأشارت القناة إلى أن زامير أوضح نقاط الخلاف لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كاين، مشيرة إلى أن تحذيره كان أحد أسباب رفض الرئيس دونالد ترمب للهجوم الإسرائيلي على إيران.

وتشير روايات أميركية إلى تفضيل إرجاء هجوم واسع لما بعد انتخابات الكونغرس خشية ارتفاع أسعار النفط، مع حاجة إسرائيل للدعم الأميركي في الدفاع الصاروخي أمام احتمال ردّ إيراني مباشر أو هجمات للحوثيين.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

خلاف حول توقيت الهجوم وأهدافه

ونقلت صحيفة «هآرتس» مخاوف من استفزاز طهران، وفتح مواجهة يصعب احتواؤها، في ظل أنباء عن هجمات على مجموعات موالية لإيران في العراق، نُسب بعضها لإسرائيل.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، السبت الماضي، عن مصادر عراقية، أن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

ودفع نتنياهو بالفعل نحو عملية عسكرية سريعة ضد إيران. وقالت «يسرائيل هيوم» إن غوفمان أيّد التحرك، وعارضه زامير، الذي لم يُبلغ بها مسبقاً.

وادّعى مصدر مطلع أن للعملية «أسباباً مهنية وجيهة» بمعزل عن الانتخابات، وأنها قد تجدد المواجهة دون أن تعني استئناف هجوم واسع، لكن الخلاف يدور أيضاً حول التوقيت والأساليب، وما إذا كانت تشمل إسقاط النظام الإيراني، حسب ما أوردته الصحيفة.

وأفادت «هآرتس» بأن مسؤولين في الموساد تحفظوا على توقيت العمليات وشكّكوا في تقديرات نتنياهو خشية تأثره لاعتبارات انتخابية، رغم تأييد رئيس الجهاز لها. وردّ الموساد بأن اختلاف الآراء في قيادته «مصدر قوة تنظيمية وليس تعبيراً عن توتر»، داعياً إلى إبقائه خارج النقاش السياسي.

ونقلت «القناة 12» عن مصدرين عسكري وسياسي أن الإجراءات المطلوبة كان يمكن أن تؤدي، باحتمال غير ضئيل، إلى تأجيل الانتخابات.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

«ناكر الجميل»

وقال مصدر عسكري: «حتى الساعة العاشرة مساء الثلاثاء لن ننفذ خطوة استثنائية، لكن سنرى من ستكون له الكلمة الأخيرة»، واصفاً زامير بأنه «سياسي صغير» و«جبان وضعيف يتهرب من مواجهة عسكرية جديدة مع إيران»، و«قرر الانحياز إلى الدولة العميقة».

ونقلت «القناة 13» عن محادثات مغلقة، عبّر فيها نتنياهو عن غضب شديد على زامير، ووصفه بأنه «ناكر للجميل»، بينما رجّحت مصادر لـ«القناة 12» ألا يبقى زامير بمنصبه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبعد انتشار هذه التسريبات، التي سمحت الرقابة العسكرية بنشرها، نفى مكتب نتنياهو التقرير بوصفه «أخباراً كاذبة». وقال إنه لا يعتزم إقالة زامير، فيما أكد الجيش أن اعتباراته «مهنية وموضوعية ومؤسساتية فقط».

بدوره، نفى وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التقارير بشأن إقالة زامير، ووصفها بأنها «اختلاق وكذب محض، تماماً مثل أكاذيب أخرى تهدف الإضرار بالليكود عشية الانتخابات».

وقال كاتس: «أنا من أوصى بتعيين زامير رئيساً للأركان، وعملنا معاً من أجل أمن إسرائيل، وهذا ما أنوي مواصلة القيام به مستقبلاً».


انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، الثلاثاء، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وكذلك توقيت تشكيل الحكومة.

ورغم أن الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة (60 مقعداً + واحد) من إجمالي 120 مقعداً تمثل كل عضوية الكنيست (البرلمان) لم تحسمها الاستطلاعات؛ فإن ثمة استحقاقات تتعلق بإعلان النتائج ينظمها القانون الإسرائيلي الذي ينص على أن تُنشر النتائج الرسمية فقط بعد ثمانية أيام، أي في يوم الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعندها يبدأ رئيس الدولة، إسحاق هرتسوغ، في التقاء رؤساء الكتل البرلمانية المنتخبة لسماع توصياتهم حول الشخصية التي يرون فيها قدرة على تشكيل الحكومة المقبلة. وتسود التقديرات بأن إسرائيل قد تحتاج إلى نحو شهرين حتى يتم التوصل إلى تشكيل حكومي.

المعضلة الأساسية في هذه الانتخابات أن التحالف الحكومي بقيادة نتنياهو، والمعارضة بزعامة آيزنكوت، لم تساندهما استطلاعات الرأي بحسم الأغلبية، وإذا ما عبَّرت النتائج عن نفس التنازع فسيكون مسار تشكل الحكومة صعباً، وقد تذهب إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

أرقام في انتخابات إسرائيل

والانتخابات في إسرائيل تُجرى هذه السنة بمشاركة 7.3 مليون ناخب يتوجهون إلى 12 ألف مركز تصويت لانتخاب 120 نائباً للكنيست (البرلمان).

ويتنافس على هذه المقاعد 1312 مرشحاً، ينتمون إلى 36 حزباً (كان عددها 38، ولكن قائمتين انسحبتا تباعاً من المنافسة تحت الضغوط، هما قائمة بيني غانتس وقائمة لليهود الحريديم).

يكون يوم التصويت عطلة رسمية مدفوعة الأجر لمن يعملون 14 يوماً في الشهر أو أكثر، ولكل عامل أو موظف يملك حق التصويت، ويضطر إلى العمل في المجالات الحيوية (المواصلات والإعلام والخدمات الطبية وأجهزة الأمن)، أن يقبض أجراً مضاعفاً عن هذا اليوم. وقد فُتحت الصناديق في السابعة صباحاً ولمدة 17 ساعة متواصلة.

إسرائيليون يشاهدون حاخاماً وهو يدلي بصوته في مدرسة تُستخدم مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية (أ.ب)

ويلتزم كل ناخب بالتصويت في مركز اقتراع قريب من مكان سكنه، باستثناء الجنود الذين يصوتون في 850 صندوقاً داخل معسكراتهم، كما يصوّت المرضى في 250 مركزاً طبياً ومستشفى، بينما يصوت المسجونون في 55 معتقلاً، كما أنهى الدبلوماسيون عملية التصويت قبل أسبوعين. ومع ذلك فإن هناك صناديق مخصصة للناخبين الذي يعيشون بعيداً عن محل سكنهم، ويصوتون بمغلَّفين.

كيف تُفرَز الأصوات؟

فرز الأصوات يجري في لجان الصناديق المحلية، وتُرسَل أوراقه وكل وثائق التصويت إلى لجنة الانتخابات المركزية في مقر الكنيست بالقدس الغربية، وتُفرز بقية الأصوات (المتنقلين والجنود والمرضى والمساجين) طيلة 72 ساعة من إغلاق الصناديق العامة. وينص القانون على أن تُنشر نتائج الانتخابات الرسمية بعد 8 أيام، الأربعاء بعد المقبل.

في هذه المرحلة، تبدأ عملية تشكيل لجان الكنيست، وجنباً إلى جنب معها تبدأ عملية تشكيل الحكومة. فيقوم رئيس الدولة باستدعاء وفود عن الكتل الفائزة، للتشاور معها وسماع اقتراحاتها وتوصياتها بشأن الشخصية الملائمة لتشكيل الحكومة.

وبناءً على المشاورات، ووفقاً لوجهة نظره وتقديراته، يقرر تكليف أحد النواب بتشكيل حكومة، وفي العادة يكون ذلك رئيس الكتلة الكبرى، أو المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ويمنح هذا المكلف مدة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، يمكن تمديدها لأسبوعين آخرين إذا كان يتقدم بشكل جدي في مهمته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وإذا نجح المرشح لقيادة الحكومة، تُعرض الحكومة على الكنيست كي يصدّق عليها، وإنْ فشل يعيد التكليف إلى رئيس الدولة، فيقرر تكليف شخص آخر من النواب ويعطيه 28 يوماً غير قابلة للتمديد أو يُبلغ الكنيست بالعجز عن تشكيل حكومة، وفي هذه الحالة يُحل الكنيست بشكل أوتوماتيكي، بلا إجراءات، ويتم الاتفاق على موعد جديد لانتخابات أخرى في غضون 100 يوم.

ما مصير نتنياهو إذا تعثر التشكيل؟

طوال فترة مشاورات تشكيل الحكومة يبقى نتنياهو رئيساً للوزراء، وقد حدث هذا مسبقاً في عام 2019، إذ فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ثابتة، وتمت إعادة الانتخابات خمس مرات خلال ثلاث سنوات.

غير أن وضع نتنياهو هذه المرة يبدو أكثر صعوبة، إذ تعني خسارته إنهاء حياته السياسية، وفتح باب لاستمرار محاكمته وربما سجنه في تهم الفساد التي تطارده منذ سنوات.

لقطة بطائرة مسيّرة (درون) تُظهر دعاية انتخابية لحزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظهر فيها إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ويطرح مناوئون لنتنياهو سيناريو الحرب مخرجاً من ورطته وإطالة أمد رئاسته للوزراء، مستدلين على تصريحاته المتكررة قبل الانتخابات بالقدرة على مهاجمة إيران، وعندها يمكنه أن يُجبر خصومه على إقامة حكومة طوارئ.

وتذهب مصادر سياسية إسرائيلية إلى أن نتنياهو أبرم اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإسرائيلي، يتضمن حصوله على عفو يُصدره الرئيس ويُلغي محاكمته، ويوافق في المقابل على تقاسم رئاسة الحكومة مع آيزنكوت.

وصحيح أن آيزنكوت يرفض هذا الاقتراح حالياً؛ إلا أن الموقف الحاسم سيتضح فقط بعد ظهور نتائج الانتخابات وحجم الأصوات التي استطاع كل منهما أن يحصل عليها.