اجتماعات سرية لأشهر قبل ضربة إيران... مَن الذي شارك فيها؟

نتنياهو أصدر الأمر بالقضاء على البرنامج النووي الإيراني في نوفمبر 2024

نتنياهو يعرض صورة قنبلة تُستخدم لتمثيل البرنامج النووي الإيراني أثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012 (رويترز)
نتنياهو يعرض صورة قنبلة تُستخدم لتمثيل البرنامج النووي الإيراني أثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012 (رويترز)
TT

اجتماعات سرية لأشهر قبل ضربة إيران... مَن الذي شارك فيها؟

نتنياهو يعرض صورة قنبلة تُستخدم لتمثيل البرنامج النووي الإيراني أثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012 (رويترز)
نتنياهو يعرض صورة قنبلة تُستخدم لتمثيل البرنامج النووي الإيراني أثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012 (رويترز)

التضليل الذي مارسته إسرائيل قبل شنّ هجوم مفاجئ على إيران، اعتمد على إجراءات بالغة التعقيد اتخذتها الحكومة الإسرائيلية من أجل نجاح الخطة، وشمل ذلك فرض سرية كاملة على اجتماعات عُقدت لشهور من دون أن يعرف عنها حتى غالبية الوزراء الإسرائيليين، وكان الهدف من ذلك هو الحفاظ على سرية العملية حتى سماع دوي الانفجارات فعلاً في طهران.

وبعدما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الجمعة، في فيديو مسجّل، أنّه أصدر الأمر بالقضاء على البرنامج النووي الإيراني بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أي قبل أكثر من 6 أشهر من بدء الهجوم، أكّدت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم السبت، أنّ إجراءات غير مسبوقة اتُّخذت في إسرائيل لشهور طويلة من أجل ضمان نجاح الهجوم، شملت عزل وزراء واستبعاد آخرين عن اجتماعات سرية، وتنسيق غير مُعلن مع واشنطن تضمّن إطلاق عملية تأثير واسعة النطاق وتفاهمات لم تُعرف بعد.

وقالت «القناة 13» الإسرائيلية إنّ نتنياهو عقد، لعدّة أشهر، اجتماعات سرّية ومحدودة من أجل بناء ووضع خطة الهجوم الواسع على إيران، وفقط عدد قليل من الوزراء كانوا مطّلعين على الأمر، بينما تم تهميش البقية، بمَن فيهم وزراء في المجلس السياسي والأمني المصغّر «الكابينت».

وكشفت القناة الإسرائيلية عن أنّ اجتماعات سرية عُقدت على مدى أشهر حضرها وزراء بارزون، ورؤساء أجهزة أمنية، وممثلون عن الجيش و«الموساد»، وجميعهم كانوا شركاء في السرّ الذي لم يُعرف حتى تنفيذ الهجوم.

المشاركون في الاجتماعات السرية

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» (أرشيفية - د.ب.أ)

أمّا من شارك في هذه النقاشات الضيقة فكانوا: نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الخارجية جدعون ساعر، كما شارك رئيس حزب «شاس» أرييه درعي، وبالطبع كبار مسؤولي المنظومة الأمنية، وهم: رئيس الأركان إيال زامير، ورئيس «الشاباك» رونين بار، ورئيس «الموساد» ديفيد برنياع. وانضم إليهم لاحقاً كبار المسؤولين من الأجهزة الثلاثة (الجيش و«الشاباك» و«الموساد»)، وكل جهة عرضت قدراتها وقيودها، وتدريجياً تمّ وضع البرنامج الشامل، والهدف النهائي، وهو إزالة التهديد النووي الإيراني.

وبحسب التقرير، فإنّ الطريق لم يكن عسكرياً فقط. وكان ثمّة اتفاق فعلي بين نتنياهو ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب، إذ تمّ إطلاق عملية تأثير واسعة النطاق، وناجحة إلى حدّ كبير، أقنعت الكثيرين في إسرائيل، وفي إيران، بأنّ الرئيس الأميركي غير مستعد لأن تهاجم إسرائيل المنشآت النووية طالما تجري مفاوضات دبلوماسية. وهذا الافتراض المبني على «محادثات صعبة»، اتّضح لاحقاً أنّه كان غير دقيق مطلقاً، بل ربما نوع من التضليل.

قبل الهجوم بساعات

لافتة تحمل صوراً لعدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي فجر الجمعة (أ.ف.ب)

وباستثناء مَن شاركوا في الاجتماعات الضيقة، لم يعرف وزراء «الكابينت» ما يحدث، حتى في اجتماع الخميس الذي اعتمد على التضليل كذلك. واستُدعي الوزراء لاجتماع يوم الخميس، قبل الهجوم بساعات، من أجل «نقاش حول الاقتراح القطري لتحرير الرهائن». ولكن بعد ذلك، صودرت هواتفهم، وفي نفس المنشأة تحت الأرض، تم إعلامهم بالآتي: «نحن ننطلق في حملة واسعة لتحييد التهديد النووي من طهران»، وتمت الموافقة بالإجماع.

وأكّدت هيئة البث الإسرائيلية وتقارير أخرى أنّ اتّباع الأسلوب الاستخباري بالغِ الدقة الذي منع تسريب أي معلومة، هو الذي أنجح الهجوم الإسرائيلي. وبحسب تقارير مختلفة، فإنّه في اجتماع الخميس طُلب من الوزراء التوقيع على تعهدات صارمة بعدم تسريب أي تفاصيل، وقد صودرت هواتفهم، ووُضعوا في مجمّعٍ مغلق حتى لحظة سماع الانفجارات في إيران.

ووفق مصادر إسرائيلية، مُنع الوزراء من مغادرة المكان أو التواصل مع أي جهة خارجية لساعات، وذلك خشية تسريب أي معلومة قد تُفسد عنصر المفاجأة أو تُهدّد العملية. وتمّ ذلك بموازاة خطة تضليل كبيرة ساعدت في إيهام الإيرانيين بأنّ أي هجوم لن يكون وشيكاً، على الأقل ليس قبل اجتماع الأحد الذي كان مقرّراً مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات «ضخمة وغير مسبوقة» إلى جماعات مدعومة من إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: إيران ستواجه رداً «لا يمكنها تصوره» إن هاجمت إسرائيل

حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، من أن بلاده سترد بقوة على إيران إن هاجمتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تدفق عسكري إلى الشرق الأوسط... وترمب يمهل 10 أيام

رغم إبلاغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس دونالد ترمب بأن الجيش الأميركي بات «جاهزاً» لتنفيذ ضربات محتملة، فإن القرار النهائي لا يزال قيد المراجعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران أمام أسبوعين حاسمين

تُواجه إيران مهلة أسبوعين، وُصفت بالحاسمة، لتقديم مقترحات مكتوبة ومفصلة بشأن برنامجها النووي، وسط تحذيرات أميركية من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يفتح الباب.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

تُظهر صور أقمار اصطناعية أن إيران شيدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)

مسؤول إيراني: لن نسلم السيطرة على مواردنا النفطية والمعدنية لأميركا

مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: لن نسلم السيطرة على مواردنا النفطية والمعدنية لأميركا

مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل بوشهر النووي الإيراني (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، اليوم الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأضاف المسؤول أن من المقرر إجراء محادثات جديدة بشأن البرنامج النووي في أوائل مارس (آذار) وأنها قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت.

وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده لن تسلم السيطرة على مواردها النفطية والمعدنية لأميركا.


ويتكوف: خطوط ترمب الحمراء لإيران تشمل «صفر تخصيب»

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

ويتكوف: خطوط ترمب الحمراء لإيران تشمل «صفر تخصيب»

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

قال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن أسباب عدم موافقة إيران حتى الآن على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، رغم ما وصفها بـ«الضغوط الكبيرة» التي تمارسها واشنطن.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، صرَّح ويتكوف بأن ترمب متعجب من موقف إيران. وأوضح قائلاً: «إنه يتساءل عن سبب عدم استسلامها... لا أريد استخدام كلمة استسلام، ولكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف أن ترمب يتساءل عن سبب عدم تواصل إيران مع الولايات المتحدة، «تحت هذا الضغط الهائل ومع حجم القوة البحرية التي نمتلكها هناك، لتُعلن أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وتُحدد ما هي مستعدة لفعله».

وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن إيران قد خصَّبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.

كما أكد المبعوث الأميركي، في المقابلة، أنه التقى رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع.

وقال: «التقيته بتوجيه من الرئيس»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

والأسبوع الماضي، طالب بهلوي ترمب مجدداً بتدخل عسكري «عاجل» في إيران، وكرّر اقتراحه قيادة «مرحلة انتقالية» في البلاد.

وتأتي تصريحات ويتكوف في وقت يهدد فيه ترمب بضرب إيران ويكثف الانتشار العسكري في المنطقة، معرباً في الوقت نفسه عن رغبته في التوصُّل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي.

ومنذ سنوات يُعدّ هذا البرنامج محور خلاف بين طهران والدول الغربية التي تخشى حيازة إيران أسلحة نووية.


واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»