مسؤولون: «سوء تقدير» إيراني أدى إلى نجاح الضربة الإسرائيلية واسعة النطاق

آلية تعمل على رفع أنقاض مبنى دمر في قصف إسرائيلي على طهران (رويترز)
آلية تعمل على رفع أنقاض مبنى دمر في قصف إسرائيلي على طهران (رويترز)
TT

مسؤولون: «سوء تقدير» إيراني أدى إلى نجاح الضربة الإسرائيلية واسعة النطاق

آلية تعمل على رفع أنقاض مبنى دمر في قصف إسرائيلي على طهران (رويترز)
آلية تعمل على رفع أنقاض مبنى دمر في قصف إسرائيلي على طهران (رويترز)

صرح العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين بأنهم لم يكونوا يتوقعون أن تضرب إسرائيل قبل جولة المقبلة من المحادثات بشأن البرنامج النووي مع الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن كبار القادة الإيرانيين كانوا يخططون منذ أكثر من أسبوع لهجوم إسرائيلي في حال فشلت المحادثات النووية مع الولايات المتحدة. لكنهم ارتكبوا خطأً فادحاً في الحسابات.

وقال مسؤولون مقربون من القيادة الإيرانية، الجمعة، إنهم لم يتوقعوا أبداً أن تضرب إسرائيل قبل جولة أخرى من المحادثات التي كان من المقرر عقدها غداً الأحد، في سلطنة عمان. ورفضوا التقارير التي تفيد بأن الهجوم كان وشيكاً ووصفوها بأنها دعاية إسرائيلية تهدف إلى الضغط على إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في تلك المحادثات.

وقال المسؤولون، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، إنه ربما بسبب هذا التهاون، تم تجاهل الاحتياطات التي تم التخطيط لها.

تستند هذا الرواية عن استعداد المسؤولين الإيرانيين قبل الهجوم الإسرائيلي، ورد فعلهم في أعقاب ذلك، إلى مقابلات مع ستة من كبار المسؤولين الإيرانيين، واثنين من أعضاء «الحرس الثوري»، الذين طلبوا جميعاً عدم ذكر أسمائهم لمناقشة معلومات حساسة.

وأوضح المسؤولون أنه في ليلة الهجوم الإسرائيلي، لم يحتمِ كبار القادة العسكريين في منازل آمنة وبقوا بدلاً من ذلك في منازلهم، وهو قرار مصيري. وتجاهل الجنرال أمير علي حاجي زاده، قائد وحدة الطيران في «الحرس الثوري»، وكبار ضباطه توجيهات بعدم التجمع في مكان واحد. فقد عقدوا اجتماعاً حربياً طارئاً في قاعدة عسكرية في طهران، وقُتلوا عندما قصفت إسرائيل القاعدة.

بحلول مساء الجمعة، كانت الحكومة قد بدأت للتو في استيعاب حجم الأضرار الناجمة عن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في الساعات الأولى من اليوم، وضربت 15 موقعاً على الأقل في جميع أنحاء إيران، بما في ذلك في أصفهان وتبريز وإيلام ولورستان وبروجرد وقم وأراك وأروميه وقصر شيرين وكرمانشاه وهمدان وشيراز، حسبما قال أربعة مسؤولين إيرانيين.

وكانت إسرائيل قد قضت على جزء كبير من قدرة إيران الدفاعية، ودمرت الرادارات والدفاعات الجوية؛ وشلّت وصولها إلى ترسانتها من الصواريخ الباليستية؛ وقضت على شخصيات بارزة في سلسلة القيادة العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، تعرض الجزء العلوي من مصنع التخصيب النووي الرئيسي في نطنز لأضرار بالغة.

في رسائل نصية خاصة اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»، كان بعض المسؤولين يسألون بعضهم البعض بغضب: «أين دفاعنا الجوي؟»، و«كيف يمكن لإسرائيل أن تأتي وتهاجم أي شيء تريده، وتقتل كبار قادتنا، ونحن عاجزون عن إيقافها؟» كما تساءلوا أيضاً عن الإخفاقات الاستخباراتية والدفاعية الكبيرة التي أدت إلى عدم قدرة إيران على توقع الهجمات القادمة والأضرار الناجمة عنها.

وقال حامد حسيني، عضو لجنة الطاقة في إيران، في مقابلة هاتفية من طهران: «لقد فاجأ الهجوم الإسرائيلي القيادة الإيرانية تماماً، وخاصة مقتل كبار الشخصيات العسكرية والعلماء النوويين. كما أنه كشف عن افتقارنا للدفاع الجوي المناسب، وقدرتهم على قصف مواقعنا الحساسة وقواعدنا العسكرية دون أي مقاومة». وأضاف حسيني أن الاختراق الإسرائيلي الواضح للأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية قد صدم المسؤولين أيضاً.

وكانت إسرائيل قد نفذت عمليات سرية في إيران ضد أهداف عسكرية ونووية، ونفذت اغتيالات استهدفت علماء نوويين لعقود من الزمن كجزء من حربها الخفية مع إيران، لكن هجوم يوم الجمعة المتعدد الجوانب والمعقد الذي شمل طائرات مقاتلة وعملاء سريين قاموا بتهريب قطع صواريخ وطائرات دون طيار إلى داخل البلاد، يشير إلى مستوى جديد من الوصول والقدرة.

وفي وقت سابق من صباح الجمعة، عقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو مجلس مكون من 23 شخصاً، ومسؤول عن قرارات الأمن القومي، اجتماعاً طارئاً لمناقشة كيفية رد البلاد. وفي الاجتماع، قال المرشد الإيراني علي خامنئي إنه «يريد الانتقام لكنه لا يريد التصرف بشكل متسرع»، وفقاً لمسؤولين اثنين مطلعين على المناقشات.

المستجيبون الأوائل يتجمعون خارج مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في طهران (أ.ف.ب)

وظهرت انقسامات حول متى وكيف ينبغي لإيران أن ترد، وما إذا كان بإمكانها تحمل حرب طويلة الأمد مع إسرائيل يمكن أن تجر الولايات المتحدة أيضاً، نظراً إلى مدى الضرر الذي لحق بقدراتها الدفاعية والصاروخية.

وقال أحد المسؤولين في الاجتماع إنه إذا ردت إسرائيل بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية أو محطات المياه والطاقة الإيرانية، فقد يؤدي ذلك إلى احتجاجات أو أعمال شغب.

وقال أحد أعضاء «الحرس الثوري»، الذي تم إطلاعه على نتائج الاجتماع، إن المسؤولين فهموا أن خامنئي يواجه لحظة محورية في حكمه الذي دام نحو 40 عاماً: كان عليه أن يقرر بين التحرك والمخاطرة بحرب شاملة قد تنهي حكمه، أو التراجع الذي سيفسر محلياً ودولياً على أنه هزيمة.

في نهاية المطاف، أمر خامنئي الجيش الإيراني بإطلاق النار على إسرائيل. وفي البداية، كانت الخطة تقضي بإطلاق ما يصل إلى 1000 صاروخ باليستي على إسرائيل لإرباك دفاعها الجوي وضمان إلحاق أكبر قدر من الأضرار، وفقاً لاثنين من أعضاء «الحرس الثوري». وأضافا أن الضربات الإسرائيلية على قواعد الصواريخ جعلت من المستحيل نقل الصواريخ بسرعة من المخازن ووضعها على منصات الإطلاق.

وفي النهاية، لم تتمكن إيران من حشد سوى 100 صاروخ في الموجة الأولى من الهجمات. وقصفت سبعة مواقع على الأقل في محيط تل أبيب، مما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة ما لا يقل عن 20 آخرين، وإلحاق أضرار بالمباني السكنية.

وفي يوم الجمعة، بعد أن هدأت الهجمات الإسرائيلية إلى حد ما لجزء من اليوم، سارع الجيش الإيراني إلى إصلاح بعض دفاعاته الجوية المتضررة وتركيب دفاعات جديدة، وفقاً لمسؤولين. وظل المجال الجوي الإيراني مغلقاً مع توقف الرحلات الجوية وإغلاق المطارات.

وقضى بعض سكان طهران يوم الجمعة، وهو يوم عطلة، في الانتظار في طوابير محطات الوقود لملء خزانات سياراتهم والتوافد على متاجر البقالة لتخزين المواد الأساسية مثل الخبز والأغذية المعلبة والمياه المعبأة.

سكان ورجال الإنقاذ يعملون خارج مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في طهران (أ.ف.ب)

وتجمع العديد من العائلات الإيرانية في الحدائق العامة حتى وقت متأخر من الليل، ونشروا البطانيات على العشب، وقالوا في مقابلات هاتفية إنهم يخشون البقاء في منازلهم بعد أن قصفت إسرائيل مباني سكنية في أحياء مختلفة، مستهدفة العلماء والمسؤولين العسكريين والحكوميين.

وشارك مهرداد (35 عاما)ً، الذي لم يرغب في استخدام اسمه الأخير بسبب مخاوف على سلامته، مقطع فيديو لجدار مطبخه ونوافذه التي دُمرت عندما سقط صاروخ إسرائيلي على المبنى الشاهق المجاور في الحي الراقي الذي يقطنه في شمال طهران.

وقال إنه كان محظوظاً لأنه كان في غرفة نومه عندما وقع الهجوم، لكن بعض المدنيين في الحي، بمن فيهم الأطفال، أصيبوا بجروح.

مبنى متضرر في أعقاب الضربات الإسرائيلية في طهران (رويترز)

في الساعات الأولى من يوم السبت، استأنفت إسرائيل هجماتها على طهران. وقال بعض السكان، بمن فيهم فاطمة حساني التي تسكن في حي ميرداماد، إنهم سمعوا أزيز طائرات دون طيار تطن في سماء طهران، وأصوات انفجارات لا تتوقف، أعقبها صوت إطلاق الدفاعات الجوية في شرق ووسط طهران.

وقالت مهسا، وهي مهندسة كمبيوتر تبلغ من العمر (42 عاماً) وتعيش في شمال العاصمة، ولم ترغب هي الأخرى في ذكر اسم عائلتها خوفاً على سلامتها، إنها وعائلتها لم يتمكنوا من النوم. لم يكن بإمكانهم سماع دوي الانفجارات فحسب، بل كان بإمكانهم أيضاً رؤية آثار الحريق والدخان من نافذتهم.

وأضافت: «نحن في خضم حرب، وهذا أمر واضح لنا جميعاً، ولا نعرف إلى أين ستصل أو كيف ستنتهي».


مقالات ذات صلة

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».


إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

في العاشر من يناير (كانون الثاني) شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً. وقال الإيراني البالغ 44 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف من ألمانيا؛ حيث يعيش: «سمعت صوت طلقات... ورأيت بأم العين 3 أشخاص يسقطون أرضاً».

وأضاف الرجل بعدما شهد القمع العنيف لحركة الاحتجاج في بلده الأم، أن رجلاً بجانبه كان يصرخ ويده ملطخة بدماء رفيقته، غير مصدق أنها أصيبت. وأكد «كيارش» الذي لم يرغب في ذكر اسمه كاملاً، أن المشهد «صار كابوساً» يراوده كل ليلة، مؤكداً قناعته بأنه «لو كان مطلق النار أعسر لكنتُ ميتاً».

وشارك «كيارش» في الاحتجاجات بعد ساعات من مشاهدته عن قرب ألم العائلات في مقبرة «بهشت زهرا» (جنة الزهراء) الشاسعة في جنوب طهران؛ حيث تكدست أكياس الجثث مع توافد الآلاف لتسلم جثامين أحبائهم، ومنهم سيدة صرخت طالبة المساعدة في نقل جثمان ابنها.

وروى الموظف السابق في شركة لوجستية أن: «أكثر من 1500 جثة؛ بل ما قد يصل إلى ألفين، كانت في مستودع واحد». وتذكر أيضاً الهتافات التي تؤبِّن الموتى، وتُندِّد بالمرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد.

لم تتدخل قوات الأمن في الدفن، ولكنها منعت توثيق المشاهد، وفق «كيارش». ولفت إلى نداءات التبرع بالدم لكثير من الجرحى الذين أصيب معظمهم في أقدامهم، في مدينة آمل شمال إيران؛ حيث تعيش عائلته.

«لم يتفرَّق الناس»

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ومنذ الثامن من يناير، حجبت السلطات بشكل كامل الاتصال بالإنترنت، فباتت بعض مقاطع الفيديو التي تتسرب عبر منصات التواصل، أو شهادات من فرُّوا من إيران، الوسيلة الوحيدة لتبيان بعض مما يجري. وتحدثت منظمة «نتبلوكس»، يوم السبت، عن عودة «محدودة جداً» للإنترنت في إيران. أما الاتصالات الدولية فباتت ممكنة من يوم الثلاثاء، ولكن فقط للمكالمات الصادرة.

ومن خلال تعطيل انتشار صور الاحتجاجات، ومنع المتظاهرين من التنظيم، سمح التعتيم للسلطات بإخفاء مدى القمع الذي أودى بحياة آلاف، وفق ما أكدت منظمات غير حكومية وخبراء.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً لها في النرويج، إنها تلقت: «روايات مروعة مباشرة عن قتل متظاهرين في أثناء محاولتهم الفرار، واستخدام أسلحة حربية، وإعدام متظاهرين جرحى في الشارع».

وروى «كاوه» (اسم مستعار) أن الأجواء في طهران كانت غير معتادة يوم الخميس الماضي. فمع حلول الظلام، خلت الشوارع المزدحمة عادة، وأُغلقت المحال، وسرعان ما قُطع الاتصال بالإنترنت. في ذلك المساء، وعلى غرار مدن إيرانية أخرى، نصب متظاهرون عوائق، وأضرموا النار في حاويات قمامة، حسبما قال الشاب البالغ 33 عاماً من بريطانيا، بعد مغادرته بلاده مؤخراً.

وتذكَّر أنه بعث رسالة نصية إلى زوجته يقول فيها: «لا يوجد إنترنت، أنا بخير، أحبك». ولكن الرسالة لم تصل. ولم يمنع الحجب تسريب مقاطع فيديو على وسائل التواصل، غالباً باستخدام إنترنت متصل بالأقمار الاصطناعية. وتظهر في بعضها سيارات شرطة ومساجد محترقة، ويُسمع في أخرى دوي انفجارات.

وأكد «كاوه» الذي شارك في مظاهرات طهران يوم التاسع من يناير، وقوع «إطلاق نار من بنادق هجومية ورشقات نارية»، وقال: «كنا نسمع سلسلة من الطلقات النارية كل 10 دقائق»، رغم أنه لم يشهد مباشرة إطلاق نار، ولكنه أضاف أن «الناس لم يتفرقوا. وعادة بعد إطلاق النار يتفرق الناس، ولكن هذه المرة بقوا في أماكنهم».

التعرف عليه من خلال وشومه»

إيرانيون يتظاهرون أمام السفارة الإيرانية في أثينا باليونان تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلادهم (أ.ب)

من جانبه، وصف فنان يبلغ 39 عاماً طلب عدم كشف هويته، طهران، في رسالة إلى صديق، بأنها «تبدو كمنطقة حرب». وبالمثل، روى مصور صحافي يُدعى محمد «خوفه من اندلاع حرب أهلية، نظراً للتحول العنيف للغاية الذي شهدته هذه المظاهرات السلمية في البداية».

وأكد صالح علوي زاده -وهو ممثل ومخرج إيراني يقيم في فرنسا- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن شخصين من معارفه قُتلا خلال الاحتجاجات، قائلاً: «أُصيب ممثل مسرحي شاب برصاصة في رأسه. ولأن ملامح وجهه لم تعد قابلة للتمييز، اضطروا إلى التعرف عليه من خلال وشومه». وأضاف: «في البلاد، يعرف الجميع على الأقل شخصاً واحداً قُتل في هذه الاحتجاجات».

وتراجع زخم الاحتجاج في الأيام الماضية، ولم تقدم السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى حتى الآن، وتُندد بـ«مخربين ومثيري شغب»، وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة بدعمهم.

وتبثُّ وسائل الإعلام الرسمية باستمرار مشاهد مسيرات دعم للحكومة، ومراسم تشييع تكريماً لعناصر من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات. وتعرض لافتات في العاصمة صوراً لمركبات تعرضت للتخريب مع رسالة تقول: «هذه ليست احتجاجات»، و«يتضاءل أملنا».

ومنذ عودة الاتصالات الهاتفية، تمكَّن المغتربون الإيرانيون الذين عرفوا القلق لأيام من الحصول على أخبار من أقربائهم، عبر مكالمات قصيرة مكلفة مادياً، وقد تنطوي على مخاطر أمنية. ويكتفي الإيرانيون عموماً باستخدام كلمات بسيطة لطمأنة أحبائهم، خشية اعتراض السلطات الرسائل عبر خدمة «ستارلينك» أو الخطوط الأرضية، واستخدامها لاتهامهم بالتعامل مع دول أجنبية.

أعطى «كاوه» أصدقاءه المشتركين في خدمة «ستارلينك» قائمة بأرقام هواتف للاتصال بأصحابها، وقال لهم: «أخبروني إن كانت أمورهم على ما يرام أم لا فقط، من دون الخوض معهم في التفاصيل».

ورغم حملة القمع الشديدة، يرى إيرانيون أن اندلاع مزيد من الاحتجاجات مسألة وقت لا أكثر. ويؤكد «كاوه» أن الحراك الأخير «منح الأمل لكثيرين، ولكن مع كل فشل للاحتجاج يتضاءل أملنا أكثر فأكثر». ولكن «كيارش» يرى أمراً أكيداً ردده لنفسه في طريقه نحو المطار لمغادرة إيران، وهو: «لن يبقى شيء على ما كان عليه».


ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

واتهم ترمب الزعيمَ الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بـ«التدمير الكامل لبلاده... وقتل شعبه واستخدام العنف بمستويات غير مسبوقة» في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهاجم ترمب النظام الإيراني، وقال لموقع «بوليتيكو» الإخباري إن طهران «تعتمد على القمع والعنف» في الحكم، وإن إيران باتت أسوأ مكان للعيش في العالم؛ بسبب «سوء القيادة».

كان خامنئي وصف ترمب، في وقت سابق اليوم، بأنه «مجرم»؛ بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة دعمت ما وصفها بـ«الفتنة» في إيران بوصفها مقدمةً لعمل أكبر كانت تريد تنفيذه.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية مصاعب اقتصادية، وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإسقاط نظام الحُكم في إيران.

وهدَّد ترمب مراراً بالتدخل، وتوعَّد باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين.

لكنه شكر قادة طهران، أمس (الجمعة)، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إنهم تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي. وقالت إيران إنه لم تكن هناك «خطة لإعدام الناس شنقاً».

وقالت جماعات حقوقية إن حملة ​القمع العنيفة التي شنَّتها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص.