مسؤولون: «سوء تقدير» إيراني أدى إلى نجاح الضربة الإسرائيلية واسعة النطاق

آلية تعمل على رفع أنقاض مبنى دمر في قصف إسرائيلي على طهران (رويترز)
آلية تعمل على رفع أنقاض مبنى دمر في قصف إسرائيلي على طهران (رويترز)
TT

مسؤولون: «سوء تقدير» إيراني أدى إلى نجاح الضربة الإسرائيلية واسعة النطاق

آلية تعمل على رفع أنقاض مبنى دمر في قصف إسرائيلي على طهران (رويترز)
آلية تعمل على رفع أنقاض مبنى دمر في قصف إسرائيلي على طهران (رويترز)

صرح العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين بأنهم لم يكونوا يتوقعون أن تضرب إسرائيل قبل جولة المقبلة من المحادثات بشأن البرنامج النووي مع الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن كبار القادة الإيرانيين كانوا يخططون منذ أكثر من أسبوع لهجوم إسرائيلي في حال فشلت المحادثات النووية مع الولايات المتحدة. لكنهم ارتكبوا خطأً فادحاً في الحسابات.

وقال مسؤولون مقربون من القيادة الإيرانية، الجمعة، إنهم لم يتوقعوا أبداً أن تضرب إسرائيل قبل جولة أخرى من المحادثات التي كان من المقرر عقدها غداً الأحد، في سلطنة عمان. ورفضوا التقارير التي تفيد بأن الهجوم كان وشيكاً ووصفوها بأنها دعاية إسرائيلية تهدف إلى الضغط على إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في تلك المحادثات.

وقال المسؤولون، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، إنه ربما بسبب هذا التهاون، تم تجاهل الاحتياطات التي تم التخطيط لها.

تستند هذا الرواية عن استعداد المسؤولين الإيرانيين قبل الهجوم الإسرائيلي، ورد فعلهم في أعقاب ذلك، إلى مقابلات مع ستة من كبار المسؤولين الإيرانيين، واثنين من أعضاء «الحرس الثوري»، الذين طلبوا جميعاً عدم ذكر أسمائهم لمناقشة معلومات حساسة.

وأوضح المسؤولون أنه في ليلة الهجوم الإسرائيلي، لم يحتمِ كبار القادة العسكريين في منازل آمنة وبقوا بدلاً من ذلك في منازلهم، وهو قرار مصيري. وتجاهل الجنرال أمير علي حاجي زاده، قائد وحدة الطيران في «الحرس الثوري»، وكبار ضباطه توجيهات بعدم التجمع في مكان واحد. فقد عقدوا اجتماعاً حربياً طارئاً في قاعدة عسكرية في طهران، وقُتلوا عندما قصفت إسرائيل القاعدة.

بحلول مساء الجمعة، كانت الحكومة قد بدأت للتو في استيعاب حجم الأضرار الناجمة عن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في الساعات الأولى من اليوم، وضربت 15 موقعاً على الأقل في جميع أنحاء إيران، بما في ذلك في أصفهان وتبريز وإيلام ولورستان وبروجرد وقم وأراك وأروميه وقصر شيرين وكرمانشاه وهمدان وشيراز، حسبما قال أربعة مسؤولين إيرانيين.

وكانت إسرائيل قد قضت على جزء كبير من قدرة إيران الدفاعية، ودمرت الرادارات والدفاعات الجوية؛ وشلّت وصولها إلى ترسانتها من الصواريخ الباليستية؛ وقضت على شخصيات بارزة في سلسلة القيادة العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، تعرض الجزء العلوي من مصنع التخصيب النووي الرئيسي في نطنز لأضرار بالغة.

في رسائل نصية خاصة اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»، كان بعض المسؤولين يسألون بعضهم البعض بغضب: «أين دفاعنا الجوي؟»، و«كيف يمكن لإسرائيل أن تأتي وتهاجم أي شيء تريده، وتقتل كبار قادتنا، ونحن عاجزون عن إيقافها؟» كما تساءلوا أيضاً عن الإخفاقات الاستخباراتية والدفاعية الكبيرة التي أدت إلى عدم قدرة إيران على توقع الهجمات القادمة والأضرار الناجمة عنها.

وقال حامد حسيني، عضو لجنة الطاقة في إيران، في مقابلة هاتفية من طهران: «لقد فاجأ الهجوم الإسرائيلي القيادة الإيرانية تماماً، وخاصة مقتل كبار الشخصيات العسكرية والعلماء النوويين. كما أنه كشف عن افتقارنا للدفاع الجوي المناسب، وقدرتهم على قصف مواقعنا الحساسة وقواعدنا العسكرية دون أي مقاومة». وأضاف حسيني أن الاختراق الإسرائيلي الواضح للأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية قد صدم المسؤولين أيضاً.

وكانت إسرائيل قد نفذت عمليات سرية في إيران ضد أهداف عسكرية ونووية، ونفذت اغتيالات استهدفت علماء نوويين لعقود من الزمن كجزء من حربها الخفية مع إيران، لكن هجوم يوم الجمعة المتعدد الجوانب والمعقد الذي شمل طائرات مقاتلة وعملاء سريين قاموا بتهريب قطع صواريخ وطائرات دون طيار إلى داخل البلاد، يشير إلى مستوى جديد من الوصول والقدرة.

وفي وقت سابق من صباح الجمعة، عقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو مجلس مكون من 23 شخصاً، ومسؤول عن قرارات الأمن القومي، اجتماعاً طارئاً لمناقشة كيفية رد البلاد. وفي الاجتماع، قال المرشد الإيراني علي خامنئي إنه «يريد الانتقام لكنه لا يريد التصرف بشكل متسرع»، وفقاً لمسؤولين اثنين مطلعين على المناقشات.

المستجيبون الأوائل يتجمعون خارج مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في طهران (أ.ف.ب)

وظهرت انقسامات حول متى وكيف ينبغي لإيران أن ترد، وما إذا كان بإمكانها تحمل حرب طويلة الأمد مع إسرائيل يمكن أن تجر الولايات المتحدة أيضاً، نظراً إلى مدى الضرر الذي لحق بقدراتها الدفاعية والصاروخية.

وقال أحد المسؤولين في الاجتماع إنه إذا ردت إسرائيل بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية أو محطات المياه والطاقة الإيرانية، فقد يؤدي ذلك إلى احتجاجات أو أعمال شغب.

وقال أحد أعضاء «الحرس الثوري»، الذي تم إطلاعه على نتائج الاجتماع، إن المسؤولين فهموا أن خامنئي يواجه لحظة محورية في حكمه الذي دام نحو 40 عاماً: كان عليه أن يقرر بين التحرك والمخاطرة بحرب شاملة قد تنهي حكمه، أو التراجع الذي سيفسر محلياً ودولياً على أنه هزيمة.

في نهاية المطاف، أمر خامنئي الجيش الإيراني بإطلاق النار على إسرائيل. وفي البداية، كانت الخطة تقضي بإطلاق ما يصل إلى 1000 صاروخ باليستي على إسرائيل لإرباك دفاعها الجوي وضمان إلحاق أكبر قدر من الأضرار، وفقاً لاثنين من أعضاء «الحرس الثوري». وأضافا أن الضربات الإسرائيلية على قواعد الصواريخ جعلت من المستحيل نقل الصواريخ بسرعة من المخازن ووضعها على منصات الإطلاق.

وفي النهاية، لم تتمكن إيران من حشد سوى 100 صاروخ في الموجة الأولى من الهجمات. وقصفت سبعة مواقع على الأقل في محيط تل أبيب، مما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة ما لا يقل عن 20 آخرين، وإلحاق أضرار بالمباني السكنية.

وفي يوم الجمعة، بعد أن هدأت الهجمات الإسرائيلية إلى حد ما لجزء من اليوم، سارع الجيش الإيراني إلى إصلاح بعض دفاعاته الجوية المتضررة وتركيب دفاعات جديدة، وفقاً لمسؤولين. وظل المجال الجوي الإيراني مغلقاً مع توقف الرحلات الجوية وإغلاق المطارات.

وقضى بعض سكان طهران يوم الجمعة، وهو يوم عطلة، في الانتظار في طوابير محطات الوقود لملء خزانات سياراتهم والتوافد على متاجر البقالة لتخزين المواد الأساسية مثل الخبز والأغذية المعلبة والمياه المعبأة.

سكان ورجال الإنقاذ يعملون خارج مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في طهران (أ.ف.ب)

وتجمع العديد من العائلات الإيرانية في الحدائق العامة حتى وقت متأخر من الليل، ونشروا البطانيات على العشب، وقالوا في مقابلات هاتفية إنهم يخشون البقاء في منازلهم بعد أن قصفت إسرائيل مباني سكنية في أحياء مختلفة، مستهدفة العلماء والمسؤولين العسكريين والحكوميين.

وشارك مهرداد (35 عاما)ً، الذي لم يرغب في استخدام اسمه الأخير بسبب مخاوف على سلامته، مقطع فيديو لجدار مطبخه ونوافذه التي دُمرت عندما سقط صاروخ إسرائيلي على المبنى الشاهق المجاور في الحي الراقي الذي يقطنه في شمال طهران.

وقال إنه كان محظوظاً لأنه كان في غرفة نومه عندما وقع الهجوم، لكن بعض المدنيين في الحي، بمن فيهم الأطفال، أصيبوا بجروح.

مبنى متضرر في أعقاب الضربات الإسرائيلية في طهران (رويترز)

في الساعات الأولى من يوم السبت، استأنفت إسرائيل هجماتها على طهران. وقال بعض السكان، بمن فيهم فاطمة حساني التي تسكن في حي ميرداماد، إنهم سمعوا أزيز طائرات دون طيار تطن في سماء طهران، وأصوات انفجارات لا تتوقف، أعقبها صوت إطلاق الدفاعات الجوية في شرق ووسط طهران.

وقالت مهسا، وهي مهندسة كمبيوتر تبلغ من العمر (42 عاماً) وتعيش في شمال العاصمة، ولم ترغب هي الأخرى في ذكر اسم عائلتها خوفاً على سلامتها، إنها وعائلتها لم يتمكنوا من النوم. لم يكن بإمكانهم سماع دوي الانفجارات فحسب، بل كان بإمكانهم أيضاً رؤية آثار الحريق والدخان من نافذتهم.

وأضافت: «نحن في خضم حرب، وهذا أمر واضح لنا جميعاً، ولا نعرف إلى أين ستصل أو كيف ستنتهي».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.