انقسامات جمهورية عميقة حول «تورط» واشنطن في التصعيد الإسرائيلي – الإيراني

توسّع الهوة بين «صقور» الجمهوريين وأنصار «ماغا»

أحد أنصار الرئيس الأميركي يحمل صورته قبل ساعات من العرض العسكري في واشنطن 14 يونيو (رويترز)
أحد أنصار الرئيس الأميركي يحمل صورته قبل ساعات من العرض العسكري في واشنطن 14 يونيو (رويترز)
TT

انقسامات جمهورية عميقة حول «تورط» واشنطن في التصعيد الإسرائيلي – الإيراني

أحد أنصار الرئيس الأميركي يحمل صورته قبل ساعات من العرض العسكري في واشنطن 14 يونيو (رويترز)
أحد أنصار الرئيس الأميركي يحمل صورته قبل ساعات من العرض العسكري في واشنطن 14 يونيو (رويترز)

بينما تدُكّ إسرائيل إيران بموجات من الضربات الجوية، يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعمّق الانقسامات داخل الحزب الجمهوري حول ما إذا كان ينبغي أن تتورّط الولايات المتحدة في صراع خارجي جديد. ويخشى المعسكر «الانعزالي» أن تجرّ إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، في حين يدعو «صقور» الحزب ومؤيدو إسرائيل إلى هذا النوع من العمل العسكري ضد إيران منذ سنوات. ويبدو أن ترمب يتأرجح بين الطرفين، إذ يحاول أن ينأى بالولايات المتحدة عن الهجوم الإسرائيلي على إيران، بينما يحتفل بنجاح الهجمات ويحذر إيران من أن المزيد قادم. وفي هذا الصدد، قال تشارلي كيرك، الناشط اليميني ومذيع البودكاست، في مدونته الصوتية، الخميس: «أعتقد أن هذا الأمر سيسبب الآن انشقاقاً كبيراً في مجتمع (ماغا) على الإنترنت».

وكان ترمب قد ثنى إسرائيل عدة مرات هذا العام عن شنّ هجوم، قائلاً إنه يريد التوصل إلى تسوية تفاوضية مع إيران. وبعد فترة وجيزة من بدء الهجوم، أرسل البيت الأبيض بياناً من وزير الخارجية ماركو روبيو أكد فيه أن الولايات المتحدة لم تشارك في العملية العسكرية الأولية. وقال روبيو: «اتخذت إسرائيل إجراءً أحادي الجانب ضد إيران. نحن لا نشارك في الضربات ضد إيران، وأولويتنا القصوى هي حماية القوات الأميركية في المنطقة». لكن في مقابلات لاحقة، قال الرئيس الأميركي إنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، وإنه كان على علم بخطط الهجوم، ووصف الضربات بأنها «ممتازة». وكتب في منشور على منصّة «تروث سوشيال» أن إسرائيل «خططت بالفعل لهجمات» ستكون «أكثر وحشية». وقال مسؤول أميركي إن الجيش ساعد إسرائيل في اعتراض بعض الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران رداً على الهجمات.

منشور ترمب على منصة «تروث سوشيال»

أثناء حملته الانتخابية، وعد ترمب بإنهاء الحروب حول العالم. وقال في خطاب تنصيبه إنه يريد أن يُذكر بأنه رئيس صانع للسلام. وحتى الآن، فشلت الجهود الدبلوماسية التي بذلها ترمب في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما وعد بتحقيقه في غضون 24 ساعة، أو الحرب بين إسرائيل و«حماس». وعلى مدى الأسابيع العديدة الماضية، كانت إدارة ترمب تحاول التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، وكان الرئيس قد حثّ نتنياهو على تأجيل أي أعمال عسكرية مع استمرار المحادثات.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض قبل ساعات فقط من وقوع الهجمات: «لا أريدهم أن يدخلوا (في مواجهة عسكرية) لأن ذلك من شأنه أن يفسد الأمر».

تأييد واسع

وبعد إطلاق إسرائيل الصواريخ، ألقى ترمب باللوم على إيران، مُوجّهاً اللوم إلى قادتها لرفضهم قبول اقتراح كان من شأنه أن يمنعها من تخصيب اليورانيوم.

وكتب على موقع «تروث سوشيال»، صباح الجمعة: «لقد أعطيت إيران فرصة تلو أخرى للتوصل إلى اتفاق. قلت لهم بأقوى العبارات (افعلوا ذلك فحسب)، ولكن مهما حاولوا جاهدين، ومهما اقتربوا من ذلك، لم يتمكنوا من إنجازه». وأشار إليوت أبرامز، وهو زميل بارز لدراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، إلى أن ترمب غيّر موقفه بشأن ما إذا كان ينبغي لإسرائيل ضرب إيران. لكنه قال إن إسرائيل قامت بمراهنة محسوبة على أن ترمب سيوافق على الفكرة. وأوضح: «لقد راهنوا على الرئيس ترمب»، مضيفاً: «لقد كان ترمب، لفترة طويلة - معظم الوقت الذي أمضاه في منصبه (متمسّكاً) بالتفاوض»، إلا أنه سارع إلى وصف الهجوم الإسرائيلي بأنه «ممتاز».

بالنسبة للكثير من الجمهوريين، كانت الضربات العسكرية الإسرائيلية متأخرة كثيراً، وسط مخاوف متزايدة من اقتراب إيران من امتلاك قدرات نووية كاملة. وقال السيناتور ليندسي غراهام، وهو جمهوري من ولاية كارولينا الجنوبية وحليف مقرب من الرئيس، إن «عدد الجمهوريين الذين لا يرون في إيران المسلحة نووياً تهديداً لإسرائيل والعالم قليل جداً». وأكّد أن «الأغلبية الساحقة من الجمهوريين تؤيّد استخدام إسرائيل للقوة العسكرية لتحييد التهديد النووي الإيراني».

أميركا أولاً

أما معسكر «ماغا» المتحمّس للرئيس ترمب وسياساته، فيرى الأمر بشكل مختلف. فأنصار هذا الطرح يجادلون بأن الضربات الإسرائيلية واحتمال تورط الولايات المتحدة في الصراع يتعارضان مع أجندة «أميركا أولاً».

صورة الرئيس الأميركي على أحد المباني في واشنطن قبل ساعات من العرض العسكري 14 يونيو (رويترز)

ويقول كيرك، عن ردود الفعل التي تلقاها من مستمعيه، إن «رسائل البريد الإلكتروني تعارض إلى حد كبير قيام إسرائيل بذلك، وأود أن أقول إنها ربما تكون 99 (معارضاً) مقابل واحد». وجادل بعض مؤيدي «ماغا» بأن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت المواقع النووية وكبار القادة العسكريين على حد سواء كانت جزءاً من محاولة لإشعال صراع أكبر وجرّ الولايات المتحدة إليه. وقال مسؤولون أميركيون، الجمعة، إن البنتاغون كان ينقل سفناً حربية وأصولاً عسكرية أخرى في الشرق الأوسط للمساعدة في حماية إسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة من أي انتقام إيراني آخر.

ترمب يعتمر قبعة تحمل شعار «اجعل أميركا عظيمة مجدداً» في تكساس نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

وقال ستيفن بانون، الذي كان مستشاراً بارزاً لترمب في ولايته الأولى ولا يزال مقرباً من الرئيس، في برنامجه الإذاعي «غرفة الحرب»: «خلاصة القول أنه لا يمكن جرنا إلى حرب في الشرق الأوسط أو في أوروبا الشرقية». وقال عن إسرائيل: «لقد فعلتموها يا رفاق. أنتم تضعون بلدكم أولاً. الدفاع عن بلدكم أولاً. هذا جيد، ولكن علينا أن نضع الدفاع عن مصالحنا أولاً». لكن مايكل روبن، وهو زميل بارز في معهد «أميركان إنتربرايز»، قال إن إدارة ترمب «تصرخ من على الهامش». وتابع: «من المرجح أن يبقي ترمب الولايات المتحدة خارج الصراع ويعرض الوساطة. ستتضح (توجهات الجمهوريين) في الكونغرس خلال المناقشات حول المساعدات الإسرائيلية وتجديد مخزونات الأسلحة الإسرائيلية».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معركة مجلس النواب الأميركي... خرائط جديدة وسباقات حاسمة على الأغلبية

تاريخياً، غالباً ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية، لا سيما في مجلس النواب، حيث أدت هذه الخسائر في محطات سابقة إلى انتقال الأغلبية من حزب إلى آخر.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

أفاد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس ترمب أعرب عن دعمه لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، رغم أن بعض مستشاريه يريدون تشكيل حكومة يقودها شخص آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب) p-circle

أوكرانيا تستعيد «ستارشيلد» وتبحث عن استقلالها... هدنة إنسانية وحرب مستمرة

أوكرانيا تستعيد «ستارشيلد» وتبحث عن استقلالها... قالت إن الخدمة تعمل بسلاسة مجدداً بعد مكالمة هاتفية بين رئيس وزراء بريطانيا والرئيس الأميركي

إيلي يوسف
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الزوبي وصدام حفتر بحضور وزير الدفاع التركي (وكالة أنباء الأناضول)

محادثات أنقرة تختبر فرص توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا

تختبر المحادثات الجارية في أنقرة بين ممثلي القوتين العسكريتين الرئيستين في شرق ليبيا وغربها فرص «توحيد الجيش» وسط أنباء عن تباينات في الرؤى.

خالد محمود (القاهرة )

معركة مجلس النواب الأميركي... خرائط جديدة وسباقات حاسمة على الأغلبية

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

معركة مجلس النواب الأميركي... خرائط جديدة وسباقات حاسمة على الأغلبية

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

معركة السيطرة على الكونغرس ليست معركةً واحدةً فحسب. فالسلطة التشريعية تتألف من مجلسين، هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ولكل منهما تركيبته وصلاحياته الخاصة، التي تتقاطع في بعض المجالات وتختلف في أخرى. ويُعدُّ مجلس النواب الأقرب إلى ما يمكن وصفه بمجلس الشعب، ويتألف من 435 نائباً يمثلون الدوائر الانتخابية في الولايات الأميركية الخمسين، ويُنتخَبون لولاية مدتها سنتان.

وفي الكونغرس الحالي، الـ119، يتمتع الجمهوريون بأغلبية هشة في مجلس النواب. وفي هذه الجولة الانتخابية، يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية، وهو ما يتطلب منهم تحقيق مكسب صافٍ بـ3 مقاعد مقارنة بنتائج انتخابات 2024، حين فاز الجمهوريون بـ220 مقعداً مقابل 215 للديمقراطيين. رقم قد يبدو صغيراً وبسيطاً، لكن تحقيقه ليس سهلاً، خصوصاً في ظلِّ خريطة انتخابية جديدة رُسمت في بعض الولايات بعد معركة محتدمة بين الحزبين حول إعادة ترسيم الدوائر.

التاريخ في مواجهة حزب الرئيس

تاريخياً، غالباً ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية، لا سيما في مجلس النواب، حيث أدت هذه الخسائر في محطات سابقة إلى انتقال الأغلبية من حزب إلى آخر.

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز مع ريبيكا بينيت المرشحة الديمقراطية في نيوجيرسي يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ففي عام 1994، خسر الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس النواب خلال عهد الرئيس بيل كلينتون. وفي عام 2006، انتقلت الأغلبية إلى الديمقراطيين خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن، قبل أن يستعيدها الجمهوريون عام 2010، إثر خسارة الديمقراطيين أكثر من 60 مقعداً في عهد الرئيس باراك أوباما.

وتكرَّر المشهد عام 2018، عندما خسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى. وفي عام 2022، فقد الديمقراطيون أغلبيتهم في عهد الرئيس جو بايدن. غير أن هذه القاعدة التاريخية لا تنطبق بالضرورة على جميع الانتخابات. ومن أبرز الاستثناءات انتخابات عام 2002، حين عزَّز الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب خلال عهد جورج بوش الابن، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وسط التفاف شعبي حول الرئيس وتصدّر قضايا الأمن القومي المشهد الانتخابي.

سباقات متقاربة

أما هذا العام، فيبدو المشهد أكثر تعقيداً واختلافاً. فمن جهة، شهدت بعض الولايات إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية وسط معارك سياسية وقانونية بين الحزبين. ومن جهة أخرى، تتصدر اهتمامات الناخب الأميركي ملفات عدة، من الاقتصاد وتكلفة المعيشة، مروراً بالحرب مع إيران، وصولاً إلى الهجرة.

وقد انعكست هذه العوامل على المنافسة في عدد من الدوائر الانتخابية الـ435. وبحسب تصنيفات «كوك بوليتيكال ريبورت»، يُصنَّف 21 سباقاً ضمن فئة «المنافسة المتكافئة»، ما يسلّط الضوء على الدور الحاسم الذي قد تؤديه مجموعة محدودة من الدوائر في تحديد هوية الأغلبية المقبلة.

وتبرز نيويورك في مقدمة الولايات الجديرة بالمتابعة، وتحديداً دائرتها الانتخابية الـ17. فهذه الدائرة، التي صوّتت للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في انتخابات 2024، تشكّل اختباراً مهماً للديمقراطيين، إذ يمثلها النائب الجمهوري مايك لاولر منذ عام 2023، ويواجه في السباق الحالي المرشحة الديمقراطية كايت كونلي. وإذا تمكَّن لاولر من الاحتفاظ بمقعده، فسيثير ذلك تساؤلات بشأن قدرة الديمقراطيِّين على استعادة المقاعد في الدوائر المتأرجحة.

وتأتي بنسلفانيا في مقدمة الولايات الأخرى الجديرة بالمراقبة، وتحديداً 3 دوائر يدافع فيها الجمهوريون عن مقاعدهم، هي الـ7، والـ8، والـ10، وقد صوّتت جميعها لترمب في الانتخابات الرئاسية عام 2024. وستشكّل نتائج هذه الدوائر مؤشراً على مدى قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بدعم ناخبي ترمب في انتخابات الكونغرس، ومدى انعكاس المزاج السياسي الوطني على خيارات الناخبين في المنافسات المحلية.

المرشحة الديمقراطية في ولاية أيوا ليندسي جايمس يوم 10 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أما استياء الناخبين من الأوضاع الاقتصادية وتكلفة المعيشة، فيُتوقّع أن يبرز بصورة خاصة في ولاية أيوا، التي صوَّتت لصالح ترمب في انتخابات 2024. ففي هذه الولاية، تتصدَّر قضايا تكلفة المعيشة والرسوم الجمركية وأسعار الوقود والأسمدة أولويات المنافسة الانتخابية، خصوصاً في الدوائر الأولى والثانية والثالثة.

واللافت أن «كوك بوليتيكال ريبورت» عدّل تصنيفه لهذه الدوائر الـ3 في اتجاه أكثر ملاءمة للديمقراطيِّين، فنقل الدائرتين الأولى والثالثة من خانة المنافسة المتكافئة إلى خانة الميل للديمقراطيين، بينما نقل الدائرة الثانية من خانة الميل للجمهوريين إلى خانة المنافسة المتكافئة.

إعادة رسم الخرائط

تبرز أيضاً الولايات التي شهدت إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية، وفي مقدمتها تكساس، حيث أعاد الجمهوريون رسم الخريطة سعياً إلى انتزاع 5 مقاعد إضافية في مجلس النواب.

لكن المفارقة أن 3 دوائر في جنوب تكساس ظلّت موضع منافسة رغم تعديل حدودها، وهي الدوائر الـ28 والـ34 والـ35. ولا تقتصر السباقات الجديرة بالمتابعة في هذه الولاية الجمهورية بامتياز على تلك الدوائر، إذ سيكون من المهم أيضاً مراقبة الدائرة الـ15، التي قد تعكس اتجاهات تصويت الناخبين من أصول لاتينية، خصوصاً فيما يتعلق بملف الهجرة.

حاكم تكساس غريغ أبوت ونائب الرئيس جي دي فانس في تكساس يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشهد فلوريدا مشهداً مماثلاً، بعدما أعادت رسم خريطتها الانتخابية لتعزيز فرص الجمهوريين في انتزاع مقاعد إضافية من الديمقراطيين، في ولاية يشكّل فيها ملف الهجرة قضية أساسية لدى شريحة واسعة من الناخبين من أصول لاتينية. وفي هذا السياق، تبرز الدائرتان الـ19 والـ14، حيث يسعى الديمقراطيان دارين سوتو وكاثي كاستور إلى الاحتفاظ بمقعديهما، بعدما أصبحت الحدود الجديدة للدائرتين أكثر ملاءمة للجمهوريين.

أما الدائرة الـ27، فتختلف فيها طبيعة المنافسة، إذ تسعى النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار إلى الاحتفاظ بمقعدها في منطقة ذات كثافة لاتينية، وسط جدل بشأن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة والترحيل. وقد انتقدت سالازار علناً هذه السياسات، في موقف يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها بعض النواب الجمهوريين في الموازنة بين توجهات الإدارة ومواقف ناخبيهم.

كاليفورنيا... الخريطة الديمقراطية المضادة

غير أنَّ إعادة رسم الخرائط الانتخابية لم تقتصر على الولايات الجمهورية. كاليفورنيا، التي تمتلك أكبر وفد في مجلس النواب بـ52 مقعداً، تليها تكساس بـ38 مقعداً، ثم فلوريدا بـ28 مقعداً، تتصدَّر ما يمكن وصفه بالتحرك الديمقراطي المضاد على صعيد إعادة ترسيم الدوائر.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فقد أعادت الولاية رسم دوائرها بما يعزِّز فرص الديمقراطيين في الفوز بعدد من المقاعد التي يسيطر عليها الجمهوريون. وفي كاليفورنيا، لا ينحصر هدف الديمقراطيِّين في الحفاظ على أغلبيتهم داخل الولاية، بل يتعداه إلى توسيعها عبر استهداف 5 مقاعد يشغلها جمهوريون، في ردٍّ مباشر على الخطوات التي اتخذها الجمهوريون في تكساس.

ومن الولايات التي تستحق المتابعة أيضاً نورث كارولاينا، التي شهدت تعديلاً لحدود الدائرة الانتخابية الأولى، جعلها أكثر ميلاً للجمهوريين. هناك، يسعى النائب الديمقراطي دون ديفيس إلى الاحتفاظ بمقعده في مواجهة الجمهورية لوري باكهاوت، في سباق يشكّل اختباراً لمدى تأثير إعادة ترسيم الدوائر على موازين القوى الانتخابية، وقدرة النواب الحاليِّين على الحفاظ على تأييد ناخبيهم رغم تغيّر الحدود.

سلطة التشريع والمال والرقابة

تتجاوز أهمية السيطرة على مجلس النواب مسألة التوازن الحزبي داخل الكونغرس. فالمجلس يتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية واسعة، ويؤدي دوراً محورياً في إقرار القوانين والميزانية الفيدرالية، فضلاً عن تمتّعه بحق المبادرة في طرح مشروعات القوانين المتعلقة بالإيرادات والضرائب.

النائب الديمقراطي آل غرين يدعو لعزل ترمب في كلمة أمام الكونغرس يوم 14 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ويملك أيضاً صلاحيات واسعة لمساءلة الإدارة من خلال لجانه المختصة، التي تستطيع استدعاء المسؤولين وفتح التحقيقات، إلى جانب صلاحية توجيه الاتهامات في إطار إجراءات عزل الرئيس وكبار المسؤولين.

وفي حال انتزع الديمقراطيون الأغلبية، فسيجد الرئيس دونالد ترمب نفسه أمام واقع سياسي مختلف خلال النصف الثاني من ولايته. إذ سيتمكَّن الديمقراطيون من عرقلة أولويات الجمهوريين التشريعية، والتفاوض بشأن الإنفاق الحكومي والتمويل الفيدرالي، من دون أن يعني ذلك قدرتهم على تمرير أجندتهم التشريعية منفردين، في غياب موافقة مجلس الشيوخ والرئيس.

والأهم أنهم سيتولون رئاسة لجان مجلس النواب، ما يتيح لهم تشديد الرقابة على الإدارة، وفتح تحقيقات بشأن سياساتها وقراراتها، واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم. وبذلك، لا تقتصر المعركة على انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، بل تتعداها إلى تحديد هامش المناورة السياسية المتاح لترمب في واشنطن خلال النصف الثاني من ولايته.


القواعد المتعلقة بـ«التحرش الجنسي في الكونغرس الأميركي» تخضع للمراجعة

نائبتا الكونغرس الأميركي كات كاماك وتيريزا ليجير فرنانديز (أ.ب)
نائبتا الكونغرس الأميركي كات كاماك وتيريزا ليجير فرنانديز (أ.ب)
TT

القواعد المتعلقة بـ«التحرش الجنسي في الكونغرس الأميركي» تخضع للمراجعة

نائبتا الكونغرس الأميركي كات كاماك وتيريزا ليجير فرنانديز (أ.ب)
نائبتا الكونغرس الأميركي كات كاماك وتيريزا ليجير فرنانديز (أ.ب)

عندما بدأت كات كاماك العمل هذا الربيع على فريق عمل مكلف بمكافحة سوء السلوك الجنسي في الكونغرس الأميركي، سرعان ما تلقت النائبة الجمهورية عن ولاية فلوريدا اتصالات من موظفات سابقات أردن مشاركة قصصهن وتجاربهن.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قالت كاماك إنهن «ظهرن فجأة»، موضحة أنهن التزمن الصمت لأن الاعتقاد السائد كان أن التقدم للإبلاغ عما تعرضن له سينهي مسيرتهن المهنية التي بذلن جهداً كبيراً لبنائها.

وأضافت كاماك: «كانت تلك من أصعب المحادثات التي خضتها، وكانت القصص مفجعة للغاية».

ودفعت الزيادة الكبيرة هذا العام في التحقيقات التي تجريها لجنة الأخلاقيات بمجلس النواب والمتعلقة بسوء السلوك الجنسي، القيادات في الكونغرس إلى تشكيل مجموعة عمل تقودها كاماك والنائبة تيريزا ليجير فرنانديز، الديمقراطية عن ولاية نيو مكسيكو.

وقالت كاماك إن ما توصلت إليه المجموعة «مثير للقلق».

وأوضحت أن الضحايا لا يعرفن بوضوح الجهات التي يمكنهن اللجوء إليها طلباً للمساعدة، كما أنهن لا يثقن بأن الجناة سيواجهون عواقب.

وأضافت أن متطلبات الإبلاغ المعمول بها حالياً عن التحرش قد تأتي بنتائج عكسية، ومن ذلك المهلة المحددة بـ180 يوماً، التي تشبه «ساعة العد التنازلي»، لتقديم شكوى بعد وقوع الانتهاك المزعوم.

وقالت كاماك: «إنه وضع كارثي. فالنظام بأكمله في الكونغرس مصمم في الواقع لخلق تأثير مثبط للضحايا».

ومن المتوقع أن يعلن فريق العمل توصياته لإجراء تعديلات بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، بهدف اتخاذ إجراءات قبل نهاية العام.


أوكرانيا تستعيد «ستارشيلد» وتبحث عن استقلالها... هدنة إنسانية وحرب مستمرة

أحد عناصر الوحدات الخاصة الأوكرانية ينصب نظام ستارلينك للاتصالات قريباً من خطوط الجبهة في دونيتسك في أوكرانيا (رويترز)
أحد عناصر الوحدات الخاصة الأوكرانية ينصب نظام ستارلينك للاتصالات قريباً من خطوط الجبهة في دونيتسك في أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستعيد «ستارشيلد» وتبحث عن استقلالها... هدنة إنسانية وحرب مستمرة

أحد عناصر الوحدات الخاصة الأوكرانية ينصب نظام ستارلينك للاتصالات قريباً من خطوط الجبهة في دونيتسك في أوكرانيا (رويترز)
أحد عناصر الوحدات الخاصة الأوكرانية ينصب نظام ستارلينك للاتصالات قريباً من خطوط الجبهة في دونيتسك في أوكرانيا (رويترز)

أعلنت أوكرانيا، السبت، استعادة اتصالات «ستارشيلد» اللازمة لتشغيل مسيراتها، بعد أكثر من أسبوع من القيود التي أربكت عملياتها العسكرية وأثارت مواجهة سياسية في واشنطن. لكن انتهاء التعطيل لا يطوي أزمة الثقة التي خلّفها، بعدما كشف عن مدى ارتباط قدرات كييف الدفاعية بقرارات أميركية لا تملك السيطرة عليها، ودفعها إلى تسريع البحث عن بدائل أوروبية تمنحها استقلالاً أكبر.

جندي أوكراني ينظر إلى طائرة دون طيار في أثناء تحليقها بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وتزامن هذا الانفراج مع إعلان هدنة إنسانية محدودة في بلدة أوليشكي في إقليم خيرسون، بوساطة ميلانيا ترمب، والتحضير لاستئناف المفاوضات الثلاثية في نوفمبر (تشرين الثاني).

غير أن التطورات السياسية لم تعكس تهدئة عامة؛ إذ استمرت الضربات المتبادلة والمعارك، فيما بقيت الأسئلة مفتوحة بشأن المسؤول عن القيود على الاتصالات والضمانات التي تحول دون تكرارها.

ورغم ذلك قال مسؤول أميركي، الجمعة، إن الجولة المقبلة من ‌المحادثات الثلاثية بين ‌وفود ​الولايات المتحدة ‌وأوكرانيا ⁠وروسيا ​قد تعقد في ⁠غضون أسبوعين في أبوظبي أو سويسرا. وأضاف المسؤول، ⁠الذي رفض ‌الكشف ‌عن ​هويته، ‌أن ‌الهدف هو التوصل في نهاية المطاف إلى ‌عقد اجتماع على مستوى القادة، ⁠لكن ⁠لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه قبل أن ​يحدث ​ذلك.

عودة بلا ضمانات

ونقلت وكالات أنباء عدة، قول وزير الدفاع الأوكراني يفغيني خمارا إن أنظمة المراقبة سجلت اتصالاً مستقراً عند سرعات تتجاوز 400 كيلومتر في الساعة، في إشارة إلى سرعة حركة المسيرات المزودة بالخدمة، وليس سرعة نقل البيانات. ويستخدم نظام «ستارشيلد» المخصص للاحتياجات الحكومية والعسكرية، البنية الفضائية لشبكة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك.

ويأتي الإعلان بعد يوم واحد من تأكيد الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين عسكريين استمرار القيود، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب أن ماسك أعاد الخدمة. وكانت الاختبارات الأولية قد أظهرت تحسناً متفاوتاً قبل أن تكشف التجربة الميدانية عن استمرار انقطاع الاتصال عند تجاوز سرعة 160 كيلومتراً في الساعة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام للرئيس الأميركي إن أوكرانيا يجب أن تتمكن من «الوصول بشكل كامل» إلى خدمة «ستارلينك» للدفاع عن نفسها ضد روسيا. وأثار رئيس الوزراء المسألة بشكل مباشر مع ترمب في مكالمة هاتفية، الجمعة، وسط تدهور العلاقات بين البيت الأبيض وحكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد بدأت القيود في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فتسببت بفقدان صور الفيديو والسيطرة على مسيرات في أثناء تنفيذ مهماتها. وتضررت خصوصاً الضربات المتوسطة المدى ضد الإمدادات الروسية داخل الأراضي الأوكرانية المحتلة، وكذلك استخدام المسيرات الاعتراضية لملاحقة الطائرات الروسية الأسرع.

لذلك، تتجاوز أهمية استعادة الخدمة إصلاح خلل تقني؛ لأنها تعيد أداة تساعد كييف على تعطيل التحركات الروسية وحماية المدن. لكن المسؤولية عن تعطيلها بقيت موضع روايات متناقضة؛ فالصحيفة نسبت القرار إلى ماسك، بينما أحال الأخير سلطة تحديد القيود إلى الجيش الأميركي والرئيس، الذي نفى إصدار الأمر. ولا تكفي عودة الاتصال وحدها لحسم هذه الروايات أو إثبات وجود ضمانة بعدم تكرار التعطيل.

شاشة تُظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

البحث عن استقلال

دفعت الأزمة أوكرانيا إلى التعامل مع تنويع اتصالاتها كضرورة دفاعية. ووفق هيئة الإذاعة الفنلندية «يله»، وقَّعت وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، خطاب نيات للتعاون مع شركتي «آيس آي» و«نوكيا» لتطوير الاتصالات الفضائية، خلال زيارة رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوروبو كييف. وترتكز أهمية المشروع على السعي إلى منظومة آمنة تملك أوكرانيا سيطرة أكبر عليها. وقالت الشركة الفنلندية إن كييف تحتاج إلى اتصالات مستقلة وقوية، فيما ربط زيلينسكي الاتفاق بقدرة البلاد على الدفاع والصمود. لكن خطاب النيات يفتح مساراً للتطوير، ولا يعني أن بديلاً جاهزاً بات متاحاً للقوات الأوكرانية.

وتملك أوروبا بالفعل خيارات، بينها شبكة «يوتلسات وان ويب». لكن توسيع استخدامها يصطدم بفوارق السعة والكلفة وتوافر الأجهزة مقارنة بـ«ستارلينك». كما أن بناء منظومة بديلة يتطلب وقتاً واستثمارات وتكييفاً للمعدات المستخدمة ميدانياً. ولذلك يبدو تقليل الاعتماد على مزود واحد هدفاً أقرب من الاستغناء الكامل عنه. وهنا تكمن الدلالة الأوسع للأزمة، فامتلاك المسيرات وإنتاجها محلياً لا يضمنان استقلال استخدامها إذا ظل اتصالها خاضعاً لقرار خارجي. وقد تكون استعادة الخدمة قد خففت الضغط العاجل، لكنها عززت الحافز الأوكراني والأوروبي لبناء بدائل، بعدما اتضح أن تغييراً في شروط التشغيل يستطيع التأثير سريعاً في التوازن العسكري.

إطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبايس إكس» من قاعدة «كيب كانفيرال» بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

ضغط التعيينات

في واشنطن، انتقل الاعتراض على القيود إلى التهديد باستخدام أدوات إجرائية ضد إدارة ترمب. ونقلت «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مطلعين أن أعضاء جمهوريين وديمقراطيين في مجلس الشيوخ أبلغوا مسؤولين كباراً في البيت الأبيض أنهم سيعرقلون إقرار مرشحي ترمب للمناصب إلى أن تُضمن استعادة قدرات الاتصالات لأوكرانيا.

ويتعلق التهديد بجلسات الكونغرس التي ستعقد بعد الانتخابات النصفية، حين يتوقع أن يسعى الجمهوريون إلى إقرار عشرات الترشيحات قبل انتهاء ولاية الكونغرس الحالي. وليس التحرك مشروطاً بخسارتهم الانتخابات، وإن كانت خسارة الأغلبية ستزيد أهمية تلك الفترة لتمرير التعيينات.

صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

إلى ذلك، ذكرت «واشنطن بوست» أن السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال فتح تحقيقاً بشأن صلاحيات فرض القيود، وطالب مشرعون بقيادة الديمقراطي مارك كيلي والجمهوري توم تيليس بتوسيع العقد الخاص بأوكرانيا لضمان استمرار الخدمة والسماح باستخدامها ضد أهداف مشروعة داخل روسيا. وتمنح عودة الاتصال الإدارة حجة لاحتواء المواجهة، لكنها لا تجيب عن مطالب تحديد المسؤولية. ومع ذلك، تظل قدرة الكونغرس على تغيير سياسة ترمب الأوسع محدودة؛ فتعطيل الترشيحات وسيلة ضغط ملموسة، لكنه لا يساوي امتلاك قرار المساعدات أو المفاوضات، والأرجح أن الاختبار التالي سيكون ضمان استمرارية الخدمة، لا الاكتفاء بالإعلان عن استعادتها.

هدنة تحت الاختبار

على المسار الإنساني، أعلنت كييف وموسكو موافقتهما على وساطة ميلانيا ترمب، لوقف العمليات مؤقتاً في أوليشكي. وتقع البلدة الواقعة تحت السيطرة الروسية في منطقة خيرسون، حيث سيسمح بإدخال المساعدات وإجلاء المدنيين. ويعيش فيها نحو 1700 شخص، بينهم قرابة 50 طفلاً، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، بحسب الأرقام الأممية التي نقلتها «واشنطن بوست».

أحد أجهزة «ستارلينك» التي تستخدمها أوكرانيا قرب باخموت في شرق البلاد (رويترز)

وفيما أعلن البيت الأبيض أن موعد بدء الهدنة هو 29 أكتوبر، قال الجانبان الروسي والأوكراني إن ترتيبات وقف النار ستبدأ فجر الـ27 من أكتوبر تمهيداً للعملية الإنسانية. ومع ذلك، قال البيت الأبيض إن نجاح الاتفاق يبقى مرتبطاً بإزالة الألغام وتأمين الممرات وحماية السكان في أثناء خروجهم، لا بمجرد الإعلان السياسي.

ميدانياً، أفادت السلطات الأوكرانية، السبت، بمقتل شخص وإصابة اثنين بضربة صاروخية على لوزوفا بمنطقة خاركيف. وأعلنت كييف استهداف منشأة كيميائية في تولياتي ومصنع إلكترونيات في أوريول قالت إنهما يخدمان الإنتاج العسكري الروسي، وأقرت سلطات روسية بأضرار صناعية في تولياتي وبمقتل 3 أشخاص في أوريول، الجمعة، فيما أبلغت السلطات الموالية لموسكو عن انقطاعات كهربائية في القرم عقب هجمات أوكرانية، بحسب «أسوشييتد برس».