لماذا نأت أميركا بنفسها عن الهجمات الإسرائيلية ضد إيران؟

ترمب يدعو طهران إلى صفقة «قبل أن ينهار كل شيء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 25 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 25 مارس (أ.ب)
TT

لماذا نأت أميركا بنفسها عن الهجمات الإسرائيلية ضد إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 25 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 25 مارس (أ.ب)

في وقت تعمل فيه أجهزة الاستخبارات الأميركية على مسح الأضرار التي ألحقتها إسرائيل بالبرنامجين النووي والصاروخي لدى إيران، واصلت إدارة الرئيس دونالد ترمب تأكيداتها أن الولايات المتحدة لم تنخرط، ولم تقدم الدعم للعملية الإسرائيلية التي استهدفت قادة عسكريين كباراً وعلماء نوويين ومواقع عسكرية في أنحاء مختلفة من الأراضي الإيرانية.

واكتفى ترمب بتوجيه تحذير شديد اللهجة للمسؤولين الإيرانيين من مغبة مواصلة سياساتهم السابقة، متوقعاً أن تكون الهجمات الإسرائيلية اللاحقة «أكثر عنفاً». غير أن ترمب، الذي ذكّر بمهلة الأيام الـ60 التي منحها للنظام الإيراني في 12 أبريل (نيسان) الماضي، والتي انتهت فجر الجمعة في 12 يونيو (حزيران) من أجل التوصل إلى «صفقة»، حاول مع غيره من المسؤولين الأميركيين النأي بالولايات المتحدة عن العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل ضد إيران.

وتُعزى هذه الاستراتيجية إلى عاملين مهمين؛ أبرزهما أن جزءاً رئيسياً من القاعدة الشعبوية لترمب تصوره «صانع سلام» يسعى إلى إنهاء «الحروب والنزاعات الأبدية» في العالم، ولا يمكن أن يفعل ذلك بالانخراط في حرب مع إيران أو أي دولة أخرى، إلا إذا دُفع إلى ذلك مُرغماً، بما في ذلك مساعدة الحليفة الرئيسية إسرائيل إذا تعرضت لخطر وجودي. والثاني أنه يريد التوصل إلى «صفقة دبلوماسية» مع إيران للتخلص من برنامجيها النووي والصاروخي، ودورها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط وعبر العالم.

معرفة ترمب مسبقاً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى إلقائه كلمة حول الضربات العسكرية ضد إيران 13 يونيو (أ.ف.ب)

ويعود تجنب إدارة ترمب الدخول على خط المواجهة إلى مخاوف حقيقية موجودة لدى العديد من المسؤولين لديها من احتمال إغراق الشرق الأوسط في جولة جديدة من العنف، وتبديد آمال ترمب في التوصل إلى اتفاق تفاوضي لوقف تطوير البرنامج النووي الإيراني، حتى بعد تدمير أجزاء رئيسية من مكوناته، وقتل العديد من العلماء النوويين الإيرانيين الذين يمكن أن يعملوا على صنع قنبلة نووية.

وكشف ترمب، خلال مقابلات عديدة عبر وسائل الإعلام الأميركية المختلفة، عن أنه كان على علم مسبق بخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعلان الحرب على إيران، والقيام بعمليات عسكرية واسعة النطاق لتدمير برامجها النووية والصاروخية. وعندما سألته صحيفة «وول ستريت جورنال» عما إذا كان المسؤولون الإسرائيليون أخطروا نظراءهم الأميركيين بخطط الهجوم، أجاب عبر الهاتف: «إخطار؟ لم يكن إخطاراً، وإنما كنا نعلم ما يحدث»، واصفاً الهجوم الإسرائيلي بأنه «ناجح للغاية، وهذا وصف متواضع». وقال لشبكة «إيه بي سي» إن الهجمات «كانت ممتازة. وهناك المزيد في المستقبل. المزيد والمزيد». ولعله كان يلمح بذلك إلى ما سمعه من نتنياهو في محادثتهما الهاتفية، مساء الخميس.

ورأى محللون أميركيون أن نتنياهو قرر تنفيذ الهجمات ضد إيران منذ انتخاب الرئيس ترمب، بعدما وجد في ذلك «نافذة لفرص». فرغم سعي ترمب إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران في شأن طموحاتها النووية، بل وطلبه من نتنياهو تأجيل الضربة، بدا ترمب في بعض الأحيان أكثر استعداداً من الرئيس بايدن لقبول فكرة الهجوم. وقال المحلل في «منتدى السياسة الإسرائيلية» البحثي في نيويورك، مايكل كوبلو: «دبلوماسياً، منح انتخاب ترمب نتنياهو رئيساً مستعداً لدعم تهديد عسكري ذي صدقية». وأضاف أنه «لطالما كان تفضيل نتنياهو للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني من خلال العمل العسكري واضحاً وضوح الشمس لسنوات، واغتنم أخيراً وجود فرصة مثالية».

القنوات الدبلوماسية

وعلى الرغم من الشكوك المحيطة بالجولة السادسة من المفاوضات النووية غير المباشرة التي كانت مقررة الأحد، في عُمان بين الوفد التفاوضي الإيراني بقيادة مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والفريق الإيراني بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي، حضّ ترمب على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع إيران من أجل التوصل إلى اتفاق يكون بديلاً من خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2018. وقال إن على إيران التوصل إلى صفقة «قبل أن ينهار كل شيء»، من دون أن يوضح ما إذا كان يعني احتمال مشاركة الولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد إيران.

رجال الإطفاء يظهرون بموقع انفجار في مجمع سكني بعد أن هاجمت إسرائيل العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

ووفقاً لمسؤولين أميركيين سابقين ومحللين، يرجح أن يُلحق الهجوم الإسرائيلي أضراراً «محدودة» بالمواقع النووية الإيرانية، التي يقع بعضها في أعماق الأرض، دون دعم أميركي لاستخدام قنابل ذات قدرة اختراق عميقة وتزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود.

وبذلك، كرر الرئيس ترمب الرسالة الأولية التي نقلها وزير الخارجية ماركو روبيو الذي أعلن منذ البداية أن الضربات الإسرائيلية «عمل أحادي الجانب»، مشدداً على أن الولايات المتحدة «غير منخرطة» في العمليات التي وصفتها إسرائيل بأنها «إجراء ضروري للدفاع عن نفسها». وبالتالي «يجب ألا تستهدف إيران المصالح أو الأفراد الأميركيين».

وفي حال ردت إيران، لم يتضح أيضاً ما إذا كانت الولايات المتحدة ستساعد إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بما في ذلك عبر العمل على إسقاط أي مسيرات أو صواريخ إيرانية كما فعلت مرتين خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، العام الماضي. ونقلت صحيفة «الواشنطن بوست» عن مسؤول أميركي لم تسمه أن «الأمر متروك للرئيس» ترمب، في ظل تهديدات طهران المتكررة بالرد على أي هجوم بضربات مضادة تستهدف كلاً من إسرائيل والقوات والمنشآت التابعة للولايات المتحدة في كل أنحاء الشرق الأوسط.

وهذا هو الخطر الذي دفع الولايات المتحدة إلى التحرك بسرعة خلال هذا الأسبوع لتقليص وجودها في المنطقة؛ إذ أذنت وزارة الخارجية بإجلاء بعض الأفراد من العراق وأعطت وزارة الدفاع «البنتاغون» الضوء الأخضر لمغادرة أفراد عائلات العسكريين في كل أنحاء المنطقة. وأنشأت وزارة الخارجية فرقة عمل جديدة معنية بالشرق الأوسط، مصمّمة لتكون فعّالة في حال حدوث إجلاء جماعي للأفراد الأميركيين من الشرق الأوسط. ويُشير ذلك إلى أن إدارة ترمب توقعت تصعيداً كبيراً في المنطقة قد يُهدد الأميركيين.

برنامج سري؟

ومع ذلك، أفاد مسؤولون أميركيون بأن وكالات التجسس الأميركية لم تغير في الأسابيع الأخيرة تقييمها القديم بأن إيران، رغم عملها المتقدم في تخصيب اليورانيوم، لم تتحرك لتحويل هذا الجهد إلى جهاز نووي فعلي، في إشارة ثابتة إلى اختلافهم مع تقييمات كبار المسؤولين الإسرائيليين، الذين غالباً ما يتبنون وجهة نظر أكثر إثارة للقلق في شأن برنامج إيران النووي، بل استشهدوا أخيراً بمعلومات استخبارية عن برنامج إيراني سري «يمكن أن ينتج سلاحاً نووياً في غضون أشهر أو عام على الأكثر».

دونالد ترمب يتحدث إلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أعلن فيه ترمب عن محادثات نووية مع إيران يوم 7 أبريل (رويترز)

ولكن المسؤولين الإسرائيليين ونظراءهم في إدارة ترمب أكدوا توافقهم على أن السبيل الوحيد لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي هو تفكيك أو تدمير قدراتها على التخصيب.

وكان ترمب يعقد آماله على تجنب الحرب من خلال التوصل إلى صفقة دبلوماسية مع إيران للحد من نشاطاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية القارصة التي تضغط على اقتصادها.

وأثار احتمال وقوع مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط قلق مؤيدي «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً» («ماغا» اختصاراً) داخل الدائرة المقربة لترمب وخارجها، والذين اصطف الكثير منهم خلف الرئيس ترمب نظراً لرسالته المناهضة للحرب. وحذر مُقدم بودكاست «ماغا» عبر منصة «إكس» جاك بوسوبيك، من أن «توجيه ضربة مباشرة لإيران الآن سيؤدي إلى انقسام كارثي في ​​تحالف ترمب»، مذكراً بأن «ترمب عارض بذكاء بدء حروب جديدة، وهذا ما صوتت عليه الولايات المتأرجحة - الانتخابات النصفية ليست بعيدة - وأكثرية الكونغرس ضئيلة للغاية. أميركا أولاً!».


مقالات ذات صلة

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
TT

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس (الجمعة)، أنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، ورفضت ما سمّته «المزاعم الأميركية» بأن الممر المائي مفتوح أمام الشحن الدولي.

وقال «الحرس الثوري الإيراني» على تطبيق «تلغرام»، إن ادعاءات المسؤولين الأميركيين بأن المضيق مفتوح هي «كذبة فجة» تهدف إلى السيطرة على أسعار النفط وإخفاء الهزيمة الأميركية. وأضاف أن السفن التي تسعى للمرور عبر المضيق دون تنسيق مسبق مع إيران لن يسمح لها بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في بيان، إن «السيطرة التي تمارسها قوات الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز الاستراتيجي كاملة وحاسمة». وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى انتهاء «العدوان» الأميركي والوفاء بالالتزامات بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهرين ونصف الشهر، والذي انتهى أجله منذ ذلك الحين.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، يوم الخميس، إن الجيش الأميركي أزال الألغام من طرق الشحن الدولية بالمضيق في الأشهر الأخيرة، وإن الطرق مفتوحة الآن. وقال الرئيس دونالد ترمب أيضاً إن الممر المائي مفتوح بالكامل وتحت السيطرة الأميركية.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن نحو 29 سفينة شحن مرت عبر المضيق يومياً على مدار الأيام السبعة الماضية، مقارنة بمتوسط 130 سفينة يومياً قبل الحرب، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.


أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
TT

أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية».

وأضاف ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الإيرانيين «لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.

كما أعلن أيضاً قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، أمس، أن ممرات العبور المعترف بها دولياً في مضيق هرمز أصبحت خالية من الألغام البحرية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفذها غواصون من سلاح البحرية الأميركية مع قوات العمليات الخاصة.

لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية، قائلين إن تقديراتهم توضح أن: «(سنتكوم) أزالت فعلاً بعض الألغام»، لكن لا يزال بين 80 و150 لغماً موجوداً في مياه الخليج. كما لا تزال حركة الملاحة في المضيق بعيدة عن مستوياتها المعتادة، رغم تأكيد ترمب وكوبر أن المر المائي أصبح مفتوحاً.

في غضون ذلك، ووسط غياب متواصل عن الأنظار، خرج المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مساء أمس، برسالة جديدة إلى شعبه، دعا فيها إلى منع «أي ممارسات أو تصريحات» من شأنها الإضرار بالتلاحم الاجتماعي في البلاد وإضعاف الروح الوطنية.


خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
TT

خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

حذّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس» أو يضر بـ«التماسك الاجتماعي».

وجاء في بيان نُسب إليه، الجمعة، بمناسبة «أسبوع الحكومة»، أن «الضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى رواية وإبراز، وإنما إلى التخطيط والعمل لإزالتها وحلها».

وأضاف أن «التعبير الصادق عن نقاط ضعفنا، في وقت يحتاج فيه العدو إلى رفع معنوياته، قد يمثل مساعدة كبيرة له»، ويمكن أن يثير «القلق» لدى المؤيدين ويتركهم «حائرين ومضطربين». داعياً إلى «رواية وإبراز» ما عدَّها «مواطن القوة والقدرة والنقاط الإيجابية» في إيران.

وجاءت الرسالة بعد تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».

«ممنوع» الإضرار بالتماسك

وأعلن خامنئي دعمه لحكومة بزشكيان، وأشاد بما قال إنها جهود بذلت لتوفير السلع والخدمات وإصلاح المواقع المتضررة وإدارة قطاع الطاقة رغم الحرب والعقوبات والحصار.

لكنه شدد على ضرورة تجنب «كل كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة»، محذراً كذلك من خلق ما سماها «ثنائيات وهمية» داخل النقاش السياسي.

إيرانيات يمررن أمام لافتة تحمل صور المرشد المؤسس الخميني والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته ونجله مجتبى بشمال طهران (أ.ب)

وذكر من بينها «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن مثل هذه الانقسامات ألحقت أضراراً بالإيرانيين في الماضي وقد تكرر آثارها. وأضاف: «أعلن بصورة قاطعة أن ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع».

ودعا جميع مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية على «الانسجام الاجتماعي».

وسارع بزشكيان للرد على الرسالة، معرباً عن تقديره لخامنئي، وقال إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة من أجل التنمية والتقدم والحفاظ على «اقتدار البلاد وعزتها»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن رسالة خامنئي إلى حكومته تمثل امتداداً للدعم الذي كان يقدمه والده، علي خامنئي، للحكومة قبل مقتله.

وبدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن رسالة المرشد ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد»، داعياً إلى تجنب ما سماه «الثنائيات الوهمية» بكل أشكالها.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يُعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً». وتابع: «نعاهد الشعب والمرشد على أن نكرس أنفسنا، حتى آخر رمق، لخدمة الناس وتقدم إيران».

وجاءت الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» مع استمرار الخلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

التضخم والبطالة «بقع داكنة»

وتطرقت رسالة خامنئي إلى الضغوط الاقتصادية، وذكرت التضخم والبطالة وإدارة الأسعار والأسواق ضمن أبرز التحديات المعيشية التي تواجه الحكومة.

ووصف خامنئي المشكلات الاقتصادية بأنها «بقع داكنة» على صفحة الاقتصاد الإيراني، قائلاً إن المطلوب هو أن «تصغر تدريجياً إلى أن تختفي بالكامل».

وأقر بأن الإجراءات الأميركية «خلال الحرب وبعدها» لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة، لكنه دعا الحكومة إلى إدارة الظروف بصورة أكثر فاعلية والاستفادة من الخبراء والتقنيات الجديدة والقدرات المحلية.

وشدد على زيادة الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات المطلوبة، وتنشيط الإنتاج، معتبراً أن الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج المحلي يمثل «المفتاح الرئيسي» لمعالجة المشكلات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أقر بالحاجة إلى الاستيراد عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافياً، داعياً إلى إدارة الواردات والأسعار بصورة متزامنة مع دعم الإنتاج الداخلي.

سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب)

«الإسقاط التدريجي للدولار»

ودعا خامنئي إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية، وإلى ما سماه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وطالب بزيادة الاستثمار وتحسين النمو والإنتاج، واستخدام التقنيات والابتكارات التي يقدمها الخبراء الشباب في قطاعات الصناعة والزراعة والتعليم والثقافة والاتصالات.

واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى إقناع الإيرانيين بأن التنمية والازدهار يتطلبان الاستجابة لمطالب واشنطن، قائلاً إن تاريخ العلاقات بين البلدين يظهر العكس، وفقاً للرسالة.

وتأتي الرسالة بينما صعّدت واشنطن، هذا الأسبوع، حملتها الاقتصادية على إيران، وهددت بعقوبات ثانوية على الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع طهران.

وكانت الخارجية الإيرانية قد وصفت، الجمعة، الإجراءات الأميركية الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إعادة المسار الدبلوماسي «ليست مستحيلة»، لكنه اشترط أن تدرك الولايات المتحدة أن «الضغط لا يجدي نفعاً»، وأن تنفذ التزاماتها السابقة.