لماذا نأت أميركا بنفسها عن الهجمات الإسرائيلية ضد إيران؟

ترمب يدعو طهران إلى صفقة «قبل أن ينهار كل شيء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 25 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 25 مارس (أ.ب)
TT

لماذا نأت أميركا بنفسها عن الهجمات الإسرائيلية ضد إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 25 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 25 مارس (أ.ب)

في وقت تعمل فيه أجهزة الاستخبارات الأميركية على مسح الأضرار التي ألحقتها إسرائيل بالبرنامجين النووي والصاروخي لدى إيران، واصلت إدارة الرئيس دونالد ترمب تأكيداتها أن الولايات المتحدة لم تنخرط، ولم تقدم الدعم للعملية الإسرائيلية التي استهدفت قادة عسكريين كباراً وعلماء نوويين ومواقع عسكرية في أنحاء مختلفة من الأراضي الإيرانية.

واكتفى ترمب بتوجيه تحذير شديد اللهجة للمسؤولين الإيرانيين من مغبة مواصلة سياساتهم السابقة، متوقعاً أن تكون الهجمات الإسرائيلية اللاحقة «أكثر عنفاً». غير أن ترمب، الذي ذكّر بمهلة الأيام الـ60 التي منحها للنظام الإيراني في 12 أبريل (نيسان) الماضي، والتي انتهت فجر الجمعة في 12 يونيو (حزيران) من أجل التوصل إلى «صفقة»، حاول مع غيره من المسؤولين الأميركيين النأي بالولايات المتحدة عن العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل ضد إيران.

وتُعزى هذه الاستراتيجية إلى عاملين مهمين؛ أبرزهما أن جزءاً رئيسياً من القاعدة الشعبوية لترمب تصوره «صانع سلام» يسعى إلى إنهاء «الحروب والنزاعات الأبدية» في العالم، ولا يمكن أن يفعل ذلك بالانخراط في حرب مع إيران أو أي دولة أخرى، إلا إذا دُفع إلى ذلك مُرغماً، بما في ذلك مساعدة الحليفة الرئيسية إسرائيل إذا تعرضت لخطر وجودي. والثاني أنه يريد التوصل إلى «صفقة دبلوماسية» مع إيران للتخلص من برنامجيها النووي والصاروخي، ودورها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط وعبر العالم.

معرفة ترمب مسبقاً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى إلقائه كلمة حول الضربات العسكرية ضد إيران 13 يونيو (أ.ف.ب)

ويعود تجنب إدارة ترمب الدخول على خط المواجهة إلى مخاوف حقيقية موجودة لدى العديد من المسؤولين لديها من احتمال إغراق الشرق الأوسط في جولة جديدة من العنف، وتبديد آمال ترمب في التوصل إلى اتفاق تفاوضي لوقف تطوير البرنامج النووي الإيراني، حتى بعد تدمير أجزاء رئيسية من مكوناته، وقتل العديد من العلماء النوويين الإيرانيين الذين يمكن أن يعملوا على صنع قنبلة نووية.

وكشف ترمب، خلال مقابلات عديدة عبر وسائل الإعلام الأميركية المختلفة، عن أنه كان على علم مسبق بخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعلان الحرب على إيران، والقيام بعمليات عسكرية واسعة النطاق لتدمير برامجها النووية والصاروخية. وعندما سألته صحيفة «وول ستريت جورنال» عما إذا كان المسؤولون الإسرائيليون أخطروا نظراءهم الأميركيين بخطط الهجوم، أجاب عبر الهاتف: «إخطار؟ لم يكن إخطاراً، وإنما كنا نعلم ما يحدث»، واصفاً الهجوم الإسرائيلي بأنه «ناجح للغاية، وهذا وصف متواضع». وقال لشبكة «إيه بي سي» إن الهجمات «كانت ممتازة. وهناك المزيد في المستقبل. المزيد والمزيد». ولعله كان يلمح بذلك إلى ما سمعه من نتنياهو في محادثتهما الهاتفية، مساء الخميس.

ورأى محللون أميركيون أن نتنياهو قرر تنفيذ الهجمات ضد إيران منذ انتخاب الرئيس ترمب، بعدما وجد في ذلك «نافذة لفرص». فرغم سعي ترمب إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران في شأن طموحاتها النووية، بل وطلبه من نتنياهو تأجيل الضربة، بدا ترمب في بعض الأحيان أكثر استعداداً من الرئيس بايدن لقبول فكرة الهجوم. وقال المحلل في «منتدى السياسة الإسرائيلية» البحثي في نيويورك، مايكل كوبلو: «دبلوماسياً، منح انتخاب ترمب نتنياهو رئيساً مستعداً لدعم تهديد عسكري ذي صدقية». وأضاف أنه «لطالما كان تفضيل نتنياهو للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني من خلال العمل العسكري واضحاً وضوح الشمس لسنوات، واغتنم أخيراً وجود فرصة مثالية».

القنوات الدبلوماسية

وعلى الرغم من الشكوك المحيطة بالجولة السادسة من المفاوضات النووية غير المباشرة التي كانت مقررة الأحد، في عُمان بين الوفد التفاوضي الإيراني بقيادة مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والفريق الإيراني بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي، حضّ ترمب على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع إيران من أجل التوصل إلى اتفاق يكون بديلاً من خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2018. وقال إن على إيران التوصل إلى صفقة «قبل أن ينهار كل شيء»، من دون أن يوضح ما إذا كان يعني احتمال مشاركة الولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد إيران.

رجال الإطفاء يظهرون بموقع انفجار في مجمع سكني بعد أن هاجمت إسرائيل العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

ووفقاً لمسؤولين أميركيين سابقين ومحللين، يرجح أن يُلحق الهجوم الإسرائيلي أضراراً «محدودة» بالمواقع النووية الإيرانية، التي يقع بعضها في أعماق الأرض، دون دعم أميركي لاستخدام قنابل ذات قدرة اختراق عميقة وتزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود.

وبذلك، كرر الرئيس ترمب الرسالة الأولية التي نقلها وزير الخارجية ماركو روبيو الذي أعلن منذ البداية أن الضربات الإسرائيلية «عمل أحادي الجانب»، مشدداً على أن الولايات المتحدة «غير منخرطة» في العمليات التي وصفتها إسرائيل بأنها «إجراء ضروري للدفاع عن نفسها». وبالتالي «يجب ألا تستهدف إيران المصالح أو الأفراد الأميركيين».

وفي حال ردت إيران، لم يتضح أيضاً ما إذا كانت الولايات المتحدة ستساعد إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بما في ذلك عبر العمل على إسقاط أي مسيرات أو صواريخ إيرانية كما فعلت مرتين خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، العام الماضي. ونقلت صحيفة «الواشنطن بوست» عن مسؤول أميركي لم تسمه أن «الأمر متروك للرئيس» ترمب، في ظل تهديدات طهران المتكررة بالرد على أي هجوم بضربات مضادة تستهدف كلاً من إسرائيل والقوات والمنشآت التابعة للولايات المتحدة في كل أنحاء الشرق الأوسط.

وهذا هو الخطر الذي دفع الولايات المتحدة إلى التحرك بسرعة خلال هذا الأسبوع لتقليص وجودها في المنطقة؛ إذ أذنت وزارة الخارجية بإجلاء بعض الأفراد من العراق وأعطت وزارة الدفاع «البنتاغون» الضوء الأخضر لمغادرة أفراد عائلات العسكريين في كل أنحاء المنطقة. وأنشأت وزارة الخارجية فرقة عمل جديدة معنية بالشرق الأوسط، مصمّمة لتكون فعّالة في حال حدوث إجلاء جماعي للأفراد الأميركيين من الشرق الأوسط. ويُشير ذلك إلى أن إدارة ترمب توقعت تصعيداً كبيراً في المنطقة قد يُهدد الأميركيين.

برنامج سري؟

ومع ذلك، أفاد مسؤولون أميركيون بأن وكالات التجسس الأميركية لم تغير في الأسابيع الأخيرة تقييمها القديم بأن إيران، رغم عملها المتقدم في تخصيب اليورانيوم، لم تتحرك لتحويل هذا الجهد إلى جهاز نووي فعلي، في إشارة ثابتة إلى اختلافهم مع تقييمات كبار المسؤولين الإسرائيليين، الذين غالباً ما يتبنون وجهة نظر أكثر إثارة للقلق في شأن برنامج إيران النووي، بل استشهدوا أخيراً بمعلومات استخبارية عن برنامج إيراني سري «يمكن أن ينتج سلاحاً نووياً في غضون أشهر أو عام على الأكثر».

دونالد ترمب يتحدث إلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أعلن فيه ترمب عن محادثات نووية مع إيران يوم 7 أبريل (رويترز)

ولكن المسؤولين الإسرائيليين ونظراءهم في إدارة ترمب أكدوا توافقهم على أن السبيل الوحيد لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي هو تفكيك أو تدمير قدراتها على التخصيب.

وكان ترمب يعقد آماله على تجنب الحرب من خلال التوصل إلى صفقة دبلوماسية مع إيران للحد من نشاطاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية القارصة التي تضغط على اقتصادها.

وأثار احتمال وقوع مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط قلق مؤيدي «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً» («ماغا» اختصاراً) داخل الدائرة المقربة لترمب وخارجها، والذين اصطف الكثير منهم خلف الرئيس ترمب نظراً لرسالته المناهضة للحرب. وحذر مُقدم بودكاست «ماغا» عبر منصة «إكس» جاك بوسوبيك، من أن «توجيه ضربة مباشرة لإيران الآن سيؤدي إلى انقسام كارثي في ​​تحالف ترمب»، مذكراً بأن «ترمب عارض بذكاء بدء حروب جديدة، وهذا ما صوتت عليه الولايات المتأرجحة - الانتخابات النصفية ليست بعيدة - وأكثرية الكونغرس ضئيلة للغاية. أميركا أولاً!».


مقالات ذات صلة

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات «ضخمة وغير مسبوقة» إلى جماعات مدعومة من إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: إيران ستواجه رداً «لا يمكنها تصوره» إن هاجمت إسرائيل

حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، من أن بلاده سترد بقوة على إيران إن هاجمتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تدفق عسكري إلى الشرق الأوسط... وترمب يمهل 10 أيام

رغم إبلاغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس دونالد ترمب بأن الجيش الأميركي بات «جاهزاً» لتنفيذ ضربات محتملة، فإن القرار النهائي لا يزال قيد المراجعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران أمام أسبوعين حاسمين

تُواجه إيران مهلة أسبوعين، وُصفت بالحاسمة، لتقديم مقترحات مكتوبة ومفصلة بشأن برنامجها النووي، وسط تحذيرات أميركية من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يفتح الباب.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

تُظهر صور أقمار اصطناعية أن إيران شيدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)

لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الروسية، الجمعة، عبر تطبيق «تلغرام»، إن الوزير سيرغي لافروف بحث ملف البرنامج النووي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في بيان نشره الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة: «في 20 فبراير (شباط)، وبمبادرة من الجانب الإيراني، جرى اتصال هاتفي بين لافروف وعراقجي»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت الوزارة في بيانها: «تبادل الوزيران وجهات النظر حول الوضع الراهن المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك الأخذ في الاعتبار نتائج الاتصالات غير المباشرة الأميركية الإيرانية التي جرت في جنيف».

وأشار البيان إلى أن الجانب الروسي أكد مجدداً دعمه لعملية التفاوض الرامية إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية عادلة، مع احترام حقوق إيران المشروعة، وفقاً لمبادئ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. كما تم خلال المحادثة التطرق إلى قضايا فردية على جدول الأعمال الثنائي ذات الاهتمام المشترك.

وتعيش المنطقة أجواء حرب في انتظار ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلق إشارة ضربة ضد إيران مع استمرار التحشيد العسكري في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه ينبغي إبرام اتفاق جاد مع طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه حذّر من «عواقب وخيمة في حال فشلها»، متوقعاً وضوح الموقف خلال الأيام العشرة المقبلة.

ميدانياً، نقلت مصادر أميركية أن الجيش مستعد لضربات محتملة بدءاً من السبت، في حين لا يزال القرار النهائي «قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض»، وفق وسائل إعلام أميركية.

في المقابل، شددت طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها لا تسعى للحرب، لكنها لن تقبل الإذلال، مستعرضة قوتها في مضيق هرمز.


تقرير: ستارمر يمنع ترمب من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: ستارمر يمنع ترمب من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

منع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران.

ووفقاً لصحيفة «تايمز» البريطانية، لم تُعطِ حكومة ستارمر بعدُ الموافقة للولايات المتحدة على استخدام قواعدها العسكرية في المملكة المتحدة لشن غارات جوية، خشية انتهاك القانون الدولي.

وتُعدّ الولايات المتحدة خطط طوارئ لشن هجوم مباشر على إيران، حيث أرسلت طائرات قصف وتزويد بالوقود بعيدة المدى إلى الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة.

ويُعدّ هذا أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ عام 2003، عندما دخلت حربها ضد العراق.

ومن المرجح أن تستخدم أي ضربة أميركية على إيران قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في جزر تشاغوس - وهي إقليم بريطاني ما وراء البحار تخطط المملكة المتحدة للتنازل عنه لموريشيوس - وقواعد جوية أوروبية في دول حليفة.

ولا تحتاج الولايات المتحدة إلى موافقة لاستخدام قاعدة دييغو غارسيا، لكن يجب عليها طلب موافقة الحكومة البريطانية قبل استخدام قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني.

ويُعتقد أن تردد المملكة المتحدة في السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في هذا البلد هو ما دفع الرئيس الأميركي إلى سحب دعمه لاتفاق تشاغوس الذي أبرمه ستارمر، والذي بموجبه ستتنازل بريطانيا عن سيادتها على الأرخبيل، بما في ذلك قاعدة دييغو غارسيا العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

والأربعاء، دعا ترمب المملكة المتحدة إلى عدم «التنازل» عن الجزر، وفي منشور على منصة «تروث سوشيال» قال الرئيس الأميركي: «إذا قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام (دييغو غارسيا)، والمطار الواقع في فيرفورد، للقضاء على أي هجوم محتمل من قبل نظام غير مستقر وخطير للغاية».

وجاء هذا الطلب وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بسبب رفض طهران توقيع اتفاق لكبح برنامجها النووي.

ويُفهم أن تصريحات ترمب تشير إلى طلب أميركي للحصول على إذن لشن غارات جوية بعيدة المدى من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، وهي قاعدة عسكرية تستضيف أفراداً من القوات الجوية الأميركية.

مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس (الجيش الأميركي)

ومع ذلك، لم تُعطِ المملكة المتحدة موافقتها بعد، وذلك بسبب مخاوف أثارها محامو الحكومة، التي نشرتها صحيفة «ذا تايمز» لأول مرة، من أن المشاركة في هذه الضربات قد تُشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وقالت مصادر حكومية إن المملكة المتحدة من غير المرجح أن تدعم أي ضربة عسكرية استباقية على إيران، وذلك بعد رفضها المماثل للمشاركة في هجوم الرئيس الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي.

وقد تُحمّل المملكة المتحدة مسؤولية أي هجوم غير قانوني شنته الولايات المتحدة على إيران بموجب قرار صادر عن الأمم المتحدة عام 2001، إذا كانت على علم بظروف هذا العمل غير المشروع دولياً.

وبعد ضربات ترمب على إيران، الصيف الماضي، رفض الوزراء مراراً وتكراراً الإفصاح عما إذا كان محامو بريطانيا يعتقدون بشرعية هذه الضربات.

وفي رسالته يوم الأربعاء، أوضح ترمب الخطوط العريضة لتبرير قانوني لقصف إيران، مُدّعياً أن الضربة قد «تقضي على هجوم محتمل من قِبل نظام غير مستقر وخطير للغاية، والذي قد يُشنّ على المملكة المتحدة، فضلاً عن دول صديقة أخرى».

وتقع المسؤولية النهائية عن المشورة القانونية الحكومية بشأن الضربات العسكرية على عاتق المدعي العام، اللورد ريتشارد هيرمر، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان قد تم استشارته بشكل مباشر بشأن استخدام الولايات المتحدة لقواعد سلاح الجو الملكي البريطاني.

وقبل الضربات الأميركية على إيران، العام الماضي، أفادت التقارير بأن هيرمر قدّم استشارة قانونية تحذر من أن أي تدخل بريطاني يتجاوز حماية مصالح المملكة المتحدة في المنطقة سيكون غير قانوني.

وذكرت التقارير أن المدعي العام أبلغ الوزراء بأنه «يشعر بالقلق إزاء قيام المملكة المتحدة بأي دور في هذا الأمر باستثناء الدفاع عن حلفائنا»، بما في ذلك إسرائيل.

ولم تُنشر الاستشارة القانونية كاملةً، لكن مصادر في الحكومة البريطانية صرّحت لصحيفة «التلغراف»، الخميس، بأن المملكة المتحدة لا تزال غير مرجحة للمشاركة في أي ضربات استباقية على إيران، مما يشير إلى أن الموقف القانوني البريطاني لم يتغير.

وخلال الشهر الماضي، نشرت وزارة الدفاع البريطانية طائرات مقاتلة إضافية من طراز «تايفون» و«إف - 35» في المنطقة تحسباً لأي رد إيراني محتمل على هجوم أميركي.

ويبلغ الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط مستويات مماثلة لما كان عليه في عام 2003، عندما شنت حرباً على العراق.

وبإمكان ترمب أيضاً شنّ ضربة على إيران من «دييغو غارسيا»، وهي قاعدة لا يُلزمه القانون إلا بإخطار بريطانيا باستخدامها، بموجب معاهدة بين البلدين.

وبموجب اتفاق تشاغوس الذي أبرمه كير، ستنتقل سيادة الجزر إلى موريشيوس، بينما ستُؤجَّر القاعدة مرة أخرى بتكلفة 35 مليار جنيه إسترليني على مدى 99 عاماً.

وقد تذبذب موقف ترمب مراراً وتكراراً بين تأييد الاتفاق ومعارضته، الذي وصفه الشهر الماضي بأنه «حماقة بالغة».

ثم قال إنه يعتقد أن الاتفاق هو أفضل ما كان بإمكان كير إبرامه للحفاظ على السيطرة على القاعدة في ظل الطعون القانونية التي رفعتها موريشيوس أمام المحاكم الدولية.

والأربعاء، عاد الرئيس الأميركي إلى موقفه السابق، فكتب على موقع «تروث سوشيال»: «سنكون دائماً على أهبة الاستعداد للدفاع عن المملكة المتحدة، لكن عليها أن تظل قوية... لا تتنازلوا عن (دييغو غارسيا)».


أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
TT

أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تعيش المنطقة أجواء حرب في انتظار ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلق إشارة ضربة ضد إيران مع استمرار التحشيد العسكري في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الخميس) إنه ينبغي إبرام اتفاق جاد مع طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه حذر من «عواقب وخيمة في حال فشلها»، متوقعاً وضوح الموقف خلال الأيام العشرة المقبلة.

ميدانياً، نقلت مصادر أميركية أن الجيش مستعد لضربات محتملة بدءاً من السبت، فيما لا يزال القرار النهائي «قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض»، وفق وسائل إعلام أميركية.

في المقابل، شددت طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها لا تسعى للحرب لكنها لن تقبل الإذلال، مستعرضة قوتها في مضيق هرمز.

بدورها، تخطط إسرائيل لشن ضربات ضد جماعات موالية لإيران، بينها «حزب الله» في لبنان و«جماعة الحوثي» في اليمن، حال انخراطهم في أي مواجهة. وحذرت تل أبيب هذه الأطراف من أي هجوم، مؤكدة أنها ستواجهه بـ«رد ضخم وغير مسبوق». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده «ستواجه إيران برد لا يمكن تصوره».