أحداث لوس أنجليس بين الاحتجاجات والتمرد

مواجهة مباشرة بين ترمب وحاكم الولاية

ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
TT

أحداث لوس أنجليس بين الاحتجاجات والتمرد

ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)

لا تزال أحداث لوس أنجليس تلقي بظلالها على الساحة السياسية في الولايات المتحدة، فبعد أن تحدَّت محكمة فرعية في الولاية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال الحرس الوطني إلى المدينة من دون موافقة حاكم الولاية غافن نيوسم، جمَّدت محكمة الاستئناف هذا الحكم، إثر اعتراض الإدارة عليه. وقد تصاعد التوتر في الساعات الأخيرة مع بروز مشاهد تظهر إلقاء القبض على سيناتور الولاية أليكس باديا، وتكبيله خلال مؤتمر صحافي لوزيرة الأمن القومي كريستن نوم.

وفيما أثارت الحادثة غضب الديمقراطيين واستهجانهم، بررت الوزارة الموقف قائلة، إن السيناتور لم يعرف نفسه بالشكل المطلوب، وأن رجال الأمن ظنّوا أنه سيعتدي على كريستن نوم.

إلقاء القبض على السيناتور أليكي باديا في لوس أنجليس 12 يونيو 2025 (رويترز)

ويختصر هذا المشهد التوترات المتصاعدة في لوس أنجليس بشكل خاص، وأميركا بشكل عام، إذ انتشرت شرارة الاحتجاجات لتشمل مدناً أخرى من شيكاغو إلى نيويورك ولاس فيغاس ومينيابوليس، مع تحذيرات بوصولها إلى واشنطن العاصمة التي تشهد عرضاً عسكرياً ضخماً يوم السبت في العيد المائتين والخمسين للجيش، بالتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين.

ويستعرض تقرير واشنطن خلفية هذه الاحتجاجات، وطبيعتها واحتمالات التصعيد، بالإضافة إلى الخلاف بين حاكم الولاية والرئيس الأميركي.

جدل حول الحرس الوطني

تستبعد ميغان موبس، مديرة مركز «النساء المستقلات لأمن وسلامة أميركا» والعنصر السابق في الجيش الأميركي خروج الأمور عن السيطرة، عازية السبب للجوء الرئيس ترمب إلى «إجراءات متشددة» من خلال نشر الحرس الوطني، وإبقاء قوات المارينز في الاحتياط.

وتُشير ميغان موبس إلى أن الـ700 عنصر من قوات المارينز الذين تم نشرهم حالياً في لوس أنجليس لا يُشاركون في العمليات الجارية في الشوارع، بل إن الحرس الوطني بالتعاون مع السلطات المحلية هو مَن يتولَّى مسؤولية السيطرة على الوضع، ومنع الأمور من الخروج عن السيطرة، مضيفة: «هذا التدخل الحاسم هو أحد الأسباب التي تجعلني أتفاءل بأن الأمور لن تتوجّه نحو الفوضى».

من ناحيتها، تعدّ ساراكشي راي الكاتبة في صحيفة «ذي هيل» أن ما يجري حالياً هو تصعيد في المواجهة بين كاليفورنيا والبيت الأبيض، «وهي مواجهة يبدو أن البيت الأبيض يسعى إليها» حسب تعبيرها.

وتُشير راي إلى وجود «تاريخ» من الخلافات بين نيوسم وترمب، وصل إلى أوجه خلال الحملة الانتخابية في العام الماضي، وتضيف: «من الواضح أن ترمب يعدّ نيوسم الشخصية الديمقراطية الوحيدة المستعدة لمواجهته حالياً، كما أن نيوسم يهدف إلى إبراز نفسه بصفته واجهة للمواجهة مع الرئيس ترمب. إذن، ما نراه الآن هو تصعيد متزايد في التوترات، من المتوقع أن تنعكس ليس فقط على الانتخابات النصفية بل أيضاً على السباق الرئاسي لعام 2028».

متظاهر أمام الحرس الوطني في لوس أنجليس 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أما كريستينا كاييكا هيلي، المدير المالية للاتينيين في حملة هيلاري كلينتون سابقاً، التي تقطن في لوس أنجليس، فقد وجهت انتقادات حادة لقرار نشر الحرس الوطني، مشيرة إلى أن الشرطة المحلية كانت تقوم بعمل جيد في الحفاظ على النظام، وأن التصعيد بدأ بعد وصول الحرس الوطني إلى المدينة.

وتضيف كاييكا هيلي: «أعتقد أن هذا أسلوب متعمَّد، فالرئيس لطالما أراد أن يظهر بمظهر القائد العسكري القوي، والآن أتيحت له الفرصة؛ لذلك، أعتقد أن المسألة مرتبطة بالمصلحة السياسية».

وتعارض ميغان موبس هذه المقاربة، مشددة على أن ترمب يتصرف ضمن نطاق سلطاته القانونية تماماً، وأن من انتهك القانون هم الأشخاص الموجودون بشكل غير قانوني، والذين كانوا الهدف الأساسي لوكالة «ICE» المعنية بإنفاذ سياسات الهجرة، مضيفة: «ما أقدّره هو أن الجيش يتعامل مع المسألة بحذر، ويأخذ الوقت اللازم لتدريب قوات المارينز الموجودة لضمان جاهزيتها للتعامل مع الوضع إذا ما تصاعد. ونأمل جميعاً أن تمضي الأمور نحو التهدئة لا التصعيد».

مواجهة بين ترمب ونيوسم

ترمب ونيوسم يتصافحان خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وتقول راي إن هذا الصراع له بُعد سياسي بالنسبة للرئيس ترمب. فهو يُعدّ هذا التحرك جزءاً من معركته السياسية، ويقدمه لجمهوره على أنه استجابة قوية للأحداث، وتُفسر قائلة: «رسالته واضحة: كاليفورنيا تحترق، هناك أعمال شغب، وأنا الرئيس القوي الذي تدخل للسيطرة على الموقف بإرسال الحرس الوطني، وسأرسل المارينز إذا لزم الأمر». وهذا الخطاب يلقى صدى واسعاً لدى قاعدته الانتخابية. وتعدّ راي أن التوتر على الأرض تصاعد بالفعل بعد وصول الحرس الوطني، لأن الكثير من المتظاهرين شعروا بأن وجودهم تهديد مباشر، ودليل لعدم الاستماع إلى مطالبهم.

أما كاييكا هيلي فتعرب عن أسفها من أن «الغرور أو الدوافع الشخصية تمنع ترمب من النظر بجدية في مسألة الهجرة»، وتفسر: «لقد تمكَّن من كسب دعم شرائح واسعة من الشعب، بمن في ذلك عدد كبير من المهاجرين، بل من اللاتينيين أنفسهم الذين يُستهدفون اليوم. وهؤلاء صوّتوا له لأنهم يؤمنون بأن من يرتكب الجرائم أو لا يسهم في المجتمع يجب ألا يبقى في أميركا؛ لذلك، من المؤسف أن هذه كانت فرصة حقيقية للعمل على إصلاح الهجرة. فرصة لجمع الناس، للبدء بحوار حقيقي حول كيفية معالجة المشكلة من جذورها، لكن ما نراه اليوم من هذه الإدارة لا يُظهر رغبة في ذلك».

لهجة تصعيدية

عناصر الشرطة في شوارع لوس أنجليس في 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتُسلط ميغان موبس الضوء على خطورة اللغة التصعيدية بين المسؤولين على مجريات الأحداث، محذرةً من أن استمراره سيشعل التوترات، وتضيف: «الخطر الحقيقي هو عندما تتصاعد لهجة الخطاب السياسي بين شخصيتين بارزتين، حول موضوع حساس مثل الهجرة. الخطر هو أن هذا التوتر ينتشر إلى الشارع، وقد بدأنا نرى بوادر ذلك في بعض المناطق، وصولاً إلى دعوات بالحضور إلى واشنطن العاصمة. وأقول بوضوح: عندما تتحول المظاهرات إلى عنف، فإنها لم تعد احتجاجاً، بل تصبح أعمال شغب».

وقد تزايدت دعوات الاحتجاج في واشنطن بالتزامن مع العرض العسكري المقرر يوم السبت، وهنا تُشير راي إلى أن الأميركيين غير معتادين على هذا النوع من الاحتفالات، وأن المتظاهرين يعدون العرض بمثابة محاولة من ترمب لفرض صورة سلطوية، بسبب تزامن هذا الحدث مع عيد ميلاده، ولهذا السبب أطلوا دعوات للاحتجاج في مختلف المدن الأميركية، مضيفة: «نعلم أن ترمب قال إن أي احتجاج في واشنطن العاصمة سيتم التعامل معه بحزم، ولهذا السبب لم تُخطط أي مظاهرات حتى الآن داخل المدينة نفسها، بل في ضواحيها. لكن هناك مظاهرات مخططاً لها في مدن أخرى، مثل شيكاغو وأوستن وولاية نورث كارولاينا».


مقالات ذات صلة

إنفانتينو: أبلغت ترمب بأن هيئات «فيفا» القضائية مستقلة

رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) (رويترز)

إنفانتينو: أبلغت ترمب بأن هيئات «فيفا» القضائية مستقلة

أكد جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تلقيه اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي ترمب يتعلق بالبطاقة الحمراء التي نالها المهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية المهاجم الأميركي فولارين بالوغون (د.ب.أ)

بلجيكا تطعن على أهلية مشاركة الأميركي بالوغون

أعلن الاتحاد البلجيكي أن الاتحاد الدولي (فيفا) رفض الرسالة التي وجهتها بلجيكا لطلب نسخة من القرار الذي أجاز مشاركة الأميركي فولارين بالوغون في مباراة الفريقين.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ترمب: نهاية حرب أوكرانيا أقرب مما يتصوره الناس

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌اليوم ‌الاثنين ​إن نهاية ⁠الحرب ​في أوكرانيا «باتت ⁠أقرب مما يتصوره الناس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب قال إنه طلب من إنفانتينو مراجعة طرد بالوغون (إ.ب.أ)

ترمب: طلبت من رئيس «فيفا» مراجعة طرد بالوغون... الحكم البرازيلي «مشكوك فيه»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو، مراجعة البطاقة الحمراء التي تلقاها بالوغون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي... في آيسلندا (إ.ب.أ - أرشيفية)

آيسلندا أمام خيار تاريخي: هل تقودها مخاوف الأمن والغلاء إلى أبواب الاتحاد الأوروبي؟

تستعد آيسلندا لإجراء استفتاء تاريخي في 29 أغسطس (آب) المقبل حول استئناف مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس تحولاً في المزاج العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب: نهاية حرب أوكرانيا أقرب مما يتصوره الناس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

ترمب: نهاية حرب أوكرانيا أقرب مما يتصوره الناس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن نهاية الحرب في أوكرانيا «باتت أقرب مما يتصوره الناس»، مشيراً إلى أنه سيتناول ملف أوكرانيا خلال محادثات في تركيا هذا الأسبوع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي.

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي 2025 (د.ب.أ)

ويجتمع قادة الحلف في أنقرة لحضور القمة المقررة غداً الثلاثاء وبعد غد الأربعاء، وسط ضغوط من ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي.


هل تتحول إمبراطورية ترمب للعملات المشفرة إلى سلاح انتخابي؟

مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)
مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)
TT

هل تتحول إمبراطورية ترمب للعملات المشفرة إلى سلاح انتخابي؟

مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)
مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

بعد الإعلان عن أرباح الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي بلغت 2.2 مليار دولار خلال عام 2025، يخطط الديمقراطيون لفتح تحقيقات برلمانية في الأنشطة المالية للرئيس وعائلته، وفي مقدمتها إمبراطورية العملات المشفرة التي نمت بصورة غير مسبوقة منذ عودته إلى البيت الأبيض، باعتبارها تجسيداً للفساد، وتضارب المصالح. ويستهدف الديمقراطيون إغراق الدائرة المحيطة بترمب بمذكرات استدعاء قانونية، واضعين نصب أعينهم استعادة مقاعد الأغلبية في مجلس النواب في الانتخابات النصفية المقبلة حتى يتمكنوا من المضي قدماً في هذا المخطط.

النائب الديمقراطي الأميركي جيمي راسكين يتحدث لوسائل الإعلام خارج مبنى الكابيتول يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)

قضية انتخابية مؤثرة

ويعتقد قادة «الحزب الديمقراطي» أن ملف الثروة المتنامية للرئيس ترمب وعائلته يمكن أن يتحول إلى قضية انتخابية مؤثرة، ليس فقط من زاوية التربح، وتضارب المصالح، بل عبر ربط ثراء ترمب بمعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة، والإسكان، والتأمين، والغذاء، في رسالة انتخابية تقول إن إدارة ترمب تعمل لمصلحة أصحاب المليارات، بينما يدفع المواطن العادي الثمن. وقال السيناتور الديمقراطي جون أوسوف أنه يضع ملف الفساد وتضارب المصالح محوراً أساسياً في حملته الانتخابية، فيما طالبت السيناتورة إليزابيث وارن -وهي من الأعضاء البارزين في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ- بإجراء تعديلات في تشريعات العملات المشفرة، لمنع الرئيس وعائلته ونائبه وكبار المسؤولين وأعضاء الكونغرس من تحقيق أرباح مباشرة من هذا القطاع أثناء وجودهم في السلطة.

وكشف جيمي راسكن العضو الديمقراطي البارز في اللجنة القضائية بمجلس النواب عن خطط لنشر قائمة المشاركين فيما سماه «خطة إثراء عائلة ترمب» عبر العملات المشفرة، وعلاقات العائلة بمصالح أجنبية. واستخدمت جوليانا ستراتون المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ لغة انتخابية واضحة، وقالت: «الجشع اللامحدود لدى الرئيس ترمب يثير الاشمئزاز، إنه يستخدم منصب الرئاسة لتحقيق مليارات الدولارات، بينما تكافح الأسر الأميركية لتأمين احتياجاتها الأساسية».

وكشف الإقرار المالي الذي قدمه ترمب إلى مكتب أخلاقيات الحكومة الأميركية (ملف يحتوي على 927 صفحة) عن توسع ثروة ترمب خلال عام 2025، وأنه حقق مليارات الدولارات من أنشطته التجارية، وتجاوزت الإيرادات المرتبطة بالعملات المشفرة وحدها أكثر من مليار دولار لتصبح للمرة الأولى أكبر مصدر لدخله، متقدمة على الإمبراطورية العقارية التي بناها على مدى عقود.

وبحسب الإفصاحات الرسمية التي نشرتها معظم الصحف الأميركية، حقق ترمب أكثر من 500 مليون دولار من شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» إضافة إلى 635 مليون دولار من شركة «سي أي سي ديجيتال» المرتبطة بعملة ترمب الرقمية، فضلاً عن إيرادات أخرى من منتجات وخدمات مرتبطة بالأصول الرقمية. وبينما تختلف بعض التقديرات الصحافية حول إجمالي الإيرادات، فإنها تتفق على أن نشاط العملات المشفرة كان المحرك الرئيس لنمو ثروة الرئيس ترمب الشخصية.

أسئلة أخلاقية

ولا يركز الديمقراطيون على حجم الأرباح فقط، بل على الظروف التي تحققت من خلالها هذه الأرباح، فمن وجهة نظرهم جاء ازدهار هذه المشروعات بالتزامن مع سياسات اتبعتها إدارة ترمب لتحفيف القيود التنظيمية على قطاع العملات المشفرة، وهو ما يثير أسئلة أخلاقية حول تداخل السلطة السياسية مع المصالح التجارية الخاصة. وقد طالب نواب ديمقراطيون في السابق بالتحقيق في مناسبات نظمتها شركات مرتبطة بعملة ترمب المشفرة، مشيرين إلى أنها قد تتيح لمستثمرين كبار ومستثمرين أجانب فرص الوصول للرئيس والدائرة المقربة منه.

ولا يخفي الديمقراطيون نيتهم استخدام صلاحيات الرقابة البرلمانية إذا نجحوا في استعادة الأغلبية في مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقد أعرب عدد من قادة الحزب عن إعداد قائمة طويلة من مذكرات الاستدعاء التي قد تشمل أفراداً من عائلة ترمب، ومسؤولين حاليين، وسابقين، ومستثمرين، وشركاء تجاريين، وإلزامهم بالأدلاء بشهاداتهم تحت القسم أمام لجان الكونغرس، حيث إن الرئيس يتمتع بحماية دستورية أوسع نطاقاً من الأشخاص المقربين منه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال احتفال «تحية لأميركا 250» في واشنطن يوم 4 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

أبناء ترمب وزوجته

وتركز التحقيقات أيضاً على تحركات وأنشطة أبناء ترمب في الخارج. وكشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن دونالد ترمب الابن، وإريك ترمب، وأبناء وزير التجارة هوارد لوتنيك لديهم حصص في 14 شركة تسعى للحصول على دعم فيدرالي بقيمة 8.9 مليار دولار في صفقات تتعلق بالمعادن الحيوية. كما جمع جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، مليارات الدولارات خلال عمله كمفاوض في محادثات السلام في الشرق الأوسط.

وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب حققت ما بين 17 و18.2 مليون دولار العام الماضي مقارنة بأقل من مليون دولار في عام 2024، مضيفة أن جزءاً من هذه الإيرادات (10.7 مليون دولار) يأتي من فيلم ميلانيا الذي استحوذت عليه شركة «أمازون»، و6 ملايين دولار من مبيعات عملتها الرقمية، و500 ألف دولار من نشر كتاب تناول سيرتها الذاتية.

وكشفت الإفصاحات المالية لنائب الرئيس جي دي فانس دخلاً بلغ 7.4 مليون دولار من امتلاكه استثمارات في عملة بتكوين، إضافة إلى أرباح كتابه «هيلبيلي اليجي» الذي نشر عام 2016، ويتناول سيرته الذاتية، وارتفعت عوائده من 100 ألف دولار عام 2024 إلى 5.2 مليون دولار العام الماضي. ولا تواجه هذه الأنشطة اتهامات قانونية في حد ذاتها، لكنها تدخل ضمن النقاش السياسي الأوسع بشأن اتساع المصالح التجارية في محيط الرئيس ترمب.

ترمب يدافع

من جانبه، دافع الرئيس ترمب عن مشروعية وقانونية أرباحه، مؤكداً أن استثماراته تُدار من قبل مستشارين خارجيين، وأن أبناءه يديرون أنشطة العائلة التجارية. وقال للصحافيين إنه لا يتخذ قراراته الرئاسية لخدمة مصالحة المالية، وإن «الجميع يحققون أرباحاً... لأن سوق الأسهم في صعود».

وفي مقابلة مع شبكة «CNBC» مساء الخميس، قال ترمب إنه لم يكن على علم بالعديد من المكاسب المحققة من العملات المشفرة، والمذكورة في وثيقة الإفصاح، لأن ابنه إريك وشركات خارجية يتولون إدارة استثماراته. لكنه جادل أيضاً أنه حتى لو كان على علم بذلك «فلا يوجد شيء غير قانوني في الأمر»، مشيراً إلى أن الرؤساء لا يمكنهم عملياً النأي بأنفسهم عن كل قرار قد يؤثر على أوضاعهم المالية. وقلّل ترمب من المخاوف المتعلقة باحتمال وجود تضارب مصالح، لدى سؤاله عن المليارات التي جناها من مشاريع العملات المشفرة. وقال: «نظرتي للعملات المشفرة مختلفة بعض الشيء؛ إذ يجب أن نكون في الصدارة، وإلا فإن الصين ستستحوذ على هذا المجال».

ونفى البيت الأبيض وجود أي مخالفة، أو تضارب مصالح. وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض أنا كيلي أن الرئيس ترمب «يعمل لخدمة المصالح العليا للشعب الأميركي، ولهذا السبب أعادوا انتخابه بأغلبية ساحقة للمنصب رغم سنوات من الأكاذيب، والاتهامات الباطلة ضده، وضد أعماله التجارية». وأكدت أن جميع الإفصاحات المالية تمت وفق القانون، واتهمت الديمقراطيين بمحاولة تسييس النجاحات الاقتصادية للرئيس.


ترمب يجدد خلافه مع ميلوني ويلمح إلى أنها «تطارده»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيفية-رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيفية-رويترز)
TT

ترمب يجدد خلافه مع ميلوني ويلمح إلى أنها «تطارده»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيفية-رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيفية-رويترز)

أشعل دونالد ترمب، من جديد، خلافه مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، عبر منشور جديد على وسائل التواصل الاجتماعي.

ونشر ترمب صورة لميلوني وهي تنظر إلى الرئيس الأميركي مبتسمةً، على موقع «تروث سوشيال»، مساء أمس الأحد، وكتب تعليقاً أعلى الصورة: «مطلوب أمر تقييدي».

وفي السابق، أشاد ترمب بميلوني، واصفاً إياها بأنها «شابة جميلة». ومع ذلك، دخل الاثنان في خلاف علني، بعد منشور على موقع «تروث سوشيال»، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، اتهم فيه ترمب ميلوني بطلب صورة معه «مراراً وتكراراً» في قمة مجموعة السبع بفرنسا.

وزعم ترمب أن شعبية ميلوني في إيطاليا «متدنية»، ربما لأنها رفضت عرض الولايات المتحدة الأميركية، الدولة التي تُكنّ لإيطاليا كل الحب والحماية، بمنع إيران من امتلاك أو تطوير سلاح نووي.

ثم ألمح ترمب إلى أن ميلوني ترغب في استعادة صداقتها مع ترمب لرفع شعبيتها، وانتقدها لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام مَهابط الطائرات الإيطالية، خلال حربها مع إيران.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي ردّت فيه على ترمب، هاجمت ميلوني الرئيس بشدة، واصفةً هجماته بـ«العبثية» و«المستمرة وغير المبرَّرة». وأضافت ساخرةً: «أما بالنسبة لشعبيتي، فصداقتي بك لم تُحسِّنها، بالتأكيد، ولا تعتمد على علاقتي بك. شعبيتي ليست من شأنك، أنصحك بالتركيز على شعبيتك أنت».

وأشارت ميلوني أيضاً إلى أن استخدام القواعد الإيطالية «يخضع لاتفاقيات طالما احترمناها، ولا يمكن انتهاكها ما دمتُ أنا رئيسة الوزراء».

جاء منشور ترمب الأخير عن ميلوني وسط سلسلة من الصور الأخرى التي تضم خصوم ترمب السياسيين.

وانقلب ترمب على ميلوني، في أبريل (نيسان) الماضي، بعدما دافعت عن البابا ليو الرابع عشر في مواجهة انتقاداته لمواقف الحَبر الأعظم المناهِضة للحرب، متهماً الزعيمة الإيطالية بعدم مساعدة الولايات المتحدة عبر حلف شمال الأطلسي.