أحداث لوس أنجليس بين الاحتجاجات والتمرد

مواجهة مباشرة بين ترمب وحاكم الولاية

ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
TT

أحداث لوس أنجليس بين الاحتجاجات والتمرد

ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)

لا تزال أحداث لوس أنجليس تلقي بظلالها على الساحة السياسية في الولايات المتحدة، فبعد أن تحدَّت محكمة فرعية في الولاية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال الحرس الوطني إلى المدينة من دون موافقة حاكم الولاية غافن نيوسم، جمَّدت محكمة الاستئناف هذا الحكم، إثر اعتراض الإدارة عليه. وقد تصاعد التوتر في الساعات الأخيرة مع بروز مشاهد تظهر إلقاء القبض على سيناتور الولاية أليكس باديا، وتكبيله خلال مؤتمر صحافي لوزيرة الأمن القومي كريستن نوم.

وفيما أثارت الحادثة غضب الديمقراطيين واستهجانهم، بررت الوزارة الموقف قائلة، إن السيناتور لم يعرف نفسه بالشكل المطلوب، وأن رجال الأمن ظنّوا أنه سيعتدي على كريستن نوم.

إلقاء القبض على السيناتور أليكي باديا في لوس أنجليس 12 يونيو 2025 (رويترز)

ويختصر هذا المشهد التوترات المتصاعدة في لوس أنجليس بشكل خاص، وأميركا بشكل عام، إذ انتشرت شرارة الاحتجاجات لتشمل مدناً أخرى من شيكاغو إلى نيويورك ولاس فيغاس ومينيابوليس، مع تحذيرات بوصولها إلى واشنطن العاصمة التي تشهد عرضاً عسكرياً ضخماً يوم السبت في العيد المائتين والخمسين للجيش، بالتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين.

ويستعرض تقرير واشنطن خلفية هذه الاحتجاجات، وطبيعتها واحتمالات التصعيد، بالإضافة إلى الخلاف بين حاكم الولاية والرئيس الأميركي.

جدل حول الحرس الوطني

تستبعد ميغان موبس، مديرة مركز «النساء المستقلات لأمن وسلامة أميركا» والعنصر السابق في الجيش الأميركي خروج الأمور عن السيطرة، عازية السبب للجوء الرئيس ترمب إلى «إجراءات متشددة» من خلال نشر الحرس الوطني، وإبقاء قوات المارينز في الاحتياط.

وتُشير ميغان موبس إلى أن الـ700 عنصر من قوات المارينز الذين تم نشرهم حالياً في لوس أنجليس لا يُشاركون في العمليات الجارية في الشوارع، بل إن الحرس الوطني بالتعاون مع السلطات المحلية هو مَن يتولَّى مسؤولية السيطرة على الوضع، ومنع الأمور من الخروج عن السيطرة، مضيفة: «هذا التدخل الحاسم هو أحد الأسباب التي تجعلني أتفاءل بأن الأمور لن تتوجّه نحو الفوضى».

من ناحيتها، تعدّ ساراكشي راي الكاتبة في صحيفة «ذي هيل» أن ما يجري حالياً هو تصعيد في المواجهة بين كاليفورنيا والبيت الأبيض، «وهي مواجهة يبدو أن البيت الأبيض يسعى إليها» حسب تعبيرها.

وتُشير راي إلى وجود «تاريخ» من الخلافات بين نيوسم وترمب، وصل إلى أوجه خلال الحملة الانتخابية في العام الماضي، وتضيف: «من الواضح أن ترمب يعدّ نيوسم الشخصية الديمقراطية الوحيدة المستعدة لمواجهته حالياً، كما أن نيوسم يهدف إلى إبراز نفسه بصفته واجهة للمواجهة مع الرئيس ترمب. إذن، ما نراه الآن هو تصعيد متزايد في التوترات، من المتوقع أن تنعكس ليس فقط على الانتخابات النصفية بل أيضاً على السباق الرئاسي لعام 2028».

متظاهر أمام الحرس الوطني في لوس أنجليس 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أما كريستينا كاييكا هيلي، المدير المالية للاتينيين في حملة هيلاري كلينتون سابقاً، التي تقطن في لوس أنجليس، فقد وجهت انتقادات حادة لقرار نشر الحرس الوطني، مشيرة إلى أن الشرطة المحلية كانت تقوم بعمل جيد في الحفاظ على النظام، وأن التصعيد بدأ بعد وصول الحرس الوطني إلى المدينة.

وتضيف كاييكا هيلي: «أعتقد أن هذا أسلوب متعمَّد، فالرئيس لطالما أراد أن يظهر بمظهر القائد العسكري القوي، والآن أتيحت له الفرصة؛ لذلك، أعتقد أن المسألة مرتبطة بالمصلحة السياسية».

وتعارض ميغان موبس هذه المقاربة، مشددة على أن ترمب يتصرف ضمن نطاق سلطاته القانونية تماماً، وأن من انتهك القانون هم الأشخاص الموجودون بشكل غير قانوني، والذين كانوا الهدف الأساسي لوكالة «ICE» المعنية بإنفاذ سياسات الهجرة، مضيفة: «ما أقدّره هو أن الجيش يتعامل مع المسألة بحذر، ويأخذ الوقت اللازم لتدريب قوات المارينز الموجودة لضمان جاهزيتها للتعامل مع الوضع إذا ما تصاعد. ونأمل جميعاً أن تمضي الأمور نحو التهدئة لا التصعيد».

مواجهة بين ترمب ونيوسم

ترمب ونيوسم يتصافحان خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وتقول راي إن هذا الصراع له بُعد سياسي بالنسبة للرئيس ترمب. فهو يُعدّ هذا التحرك جزءاً من معركته السياسية، ويقدمه لجمهوره على أنه استجابة قوية للأحداث، وتُفسر قائلة: «رسالته واضحة: كاليفورنيا تحترق، هناك أعمال شغب، وأنا الرئيس القوي الذي تدخل للسيطرة على الموقف بإرسال الحرس الوطني، وسأرسل المارينز إذا لزم الأمر». وهذا الخطاب يلقى صدى واسعاً لدى قاعدته الانتخابية. وتعدّ راي أن التوتر على الأرض تصاعد بالفعل بعد وصول الحرس الوطني، لأن الكثير من المتظاهرين شعروا بأن وجودهم تهديد مباشر، ودليل لعدم الاستماع إلى مطالبهم.

أما كاييكا هيلي فتعرب عن أسفها من أن «الغرور أو الدوافع الشخصية تمنع ترمب من النظر بجدية في مسألة الهجرة»، وتفسر: «لقد تمكَّن من كسب دعم شرائح واسعة من الشعب، بمن في ذلك عدد كبير من المهاجرين، بل من اللاتينيين أنفسهم الذين يُستهدفون اليوم. وهؤلاء صوّتوا له لأنهم يؤمنون بأن من يرتكب الجرائم أو لا يسهم في المجتمع يجب ألا يبقى في أميركا؛ لذلك، من المؤسف أن هذه كانت فرصة حقيقية للعمل على إصلاح الهجرة. فرصة لجمع الناس، للبدء بحوار حقيقي حول كيفية معالجة المشكلة من جذورها، لكن ما نراه اليوم من هذه الإدارة لا يُظهر رغبة في ذلك».

لهجة تصعيدية

عناصر الشرطة في شوارع لوس أنجليس في 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتُسلط ميغان موبس الضوء على خطورة اللغة التصعيدية بين المسؤولين على مجريات الأحداث، محذرةً من أن استمراره سيشعل التوترات، وتضيف: «الخطر الحقيقي هو عندما تتصاعد لهجة الخطاب السياسي بين شخصيتين بارزتين، حول موضوع حساس مثل الهجرة. الخطر هو أن هذا التوتر ينتشر إلى الشارع، وقد بدأنا نرى بوادر ذلك في بعض المناطق، وصولاً إلى دعوات بالحضور إلى واشنطن العاصمة. وأقول بوضوح: عندما تتحول المظاهرات إلى عنف، فإنها لم تعد احتجاجاً، بل تصبح أعمال شغب».

وقد تزايدت دعوات الاحتجاج في واشنطن بالتزامن مع العرض العسكري المقرر يوم السبت، وهنا تُشير راي إلى أن الأميركيين غير معتادين على هذا النوع من الاحتفالات، وأن المتظاهرين يعدون العرض بمثابة محاولة من ترمب لفرض صورة سلطوية، بسبب تزامن هذا الحدث مع عيد ميلاده، ولهذا السبب أطلوا دعوات للاحتجاج في مختلف المدن الأميركية، مضيفة: «نعلم أن ترمب قال إن أي احتجاج في واشنطن العاصمة سيتم التعامل معه بحزم، ولهذا السبب لم تُخطط أي مظاهرات حتى الآن داخل المدينة نفسها، بل في ضواحيها. لكن هناك مظاهرات مخططاً لها في مدن أخرى، مثل شيكاغو وأوستن وولاية نورث كارولاينا».


مقالات ذات صلة

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خسارة مجلس الشيوخ تعيد رسم حدود سلطة ترمب

تفتح الهزيمة باب مراجعة داخل الحزب الجمهوري، الذي سيخوض أسابيعه الأخيرة في موقع الأغلبية قبل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في الثالث من يناير (كانون الثاني).

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

تمكن الديمقراطيون، عبر «تسونامي» أزرق، من تحقيق فوز كبير مكّنهم من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس، ملحقين هزيمة بحزب الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
TT

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)

عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن دعمه لوزير الدفاع بيت هيغسيث، وذلك بعد يوم واحد من فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، التي عكست غضب الناخبين إزاء الحرب على إيران.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يفكر في تغيير هيغسيث، الذي وصفه ترمب بأنه من أشد الداعمين للحرب، قال الرئيس الأميركي للصحفيين: «لا، فأنا أعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية».

ترمب وهيغسيث في حفل استقبال رسمي ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

ويأتي هذا الرد على النقيض من موقف الرئيس الأسبق جورج بوش، الذي أقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في صباح اليوم التالي لانتخابات التجديد النصفي عام 2006، عندما ساعد استياء الناخبين إزاء الحرب على العراق الديمقراطيين في الفوز بالسيطرة على الكونغرس.

لكن مصادر قالت إن ترمب لا يزال بإمكانه تغيير هيغسيث، مع مواصلة الجمهوريين تقييم خسائرهم.

وقال أحد مستشاري ترمب إن هيجسيث «ربما يكون على وشك خسارة منصبه» بسبب الحرب. وأضاف: «سيتم تحميل شخص ما المسؤولية عن هذا، ومن البديهي أن هذا الشخص لن يكون هو (ترمب)».

وسبق أن وصف الرئيس الأميركي هيغسيث بأنه أحد الداعمين الرئيسيين لهذا الصراع الذي لا يحظى بشعبية، وقال في 23 مارس (آذار): «بيت، أعتقد أنك كنت أول من رفع صوته، وقلت: لنفعلها، لأنه لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

وشكك جيه.دي فانس، نائب الرئيس، يوم الأربعاء علناً في جدوى حرب إيران، وقال إنها كلفت الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

وقالت وزارة الدفاع إن هيغسيث «ملتزم بنسبة 100 في المئة» بقيادة البنتاغون حتى نهاية ولاية ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) 2029.

احتمالات المساءلة والعزل

لطالما كان هيغسيث شخصية مثيرة للانقسام في الساحة السياسية الأميركية، وأثار عداوات حتى داخل حزبه الجمهوري نفسه. بل إن أحد المشرعين الجمهوريين، وهو النائب الأميركي توماس ماسي، قدم في وقت سابق من هذا العام مذكرة لمساءلته وعزله، واتهمه بإساءة استغلال منصبه لشن أعمال قتالية ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال السناتور الجمهوري توم تيليس لشبكة «سي بي إس نيوز» ليلة الثلاثاء إن «حساب» هيغسيث قادم، وإن علاقته المتوترة مع المشرعين تقوض مساعي إدارة ترمب لتمرير حزمة إنفاق دفاعي بقيمة 1.5 تريليون دولار في الكونغرس.

وذكر تيليس، مع ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي: «أعتقد أنه بعد الانتخابات، علينا أن نحدد ما إذا كان هو الشخص الأنسب لعرض تلك الاحتياجات على الكونغرس أم لا، إذا كان يريد إنجاز شيء ما قبل نهاية دورة الكونغرس الحالية، التي لم يتبق عليها سوى 60 يوماً».

وتوعد الديمقراطيون بالتحقيق مع هيغسيث وفي طريقة إدارته لشؤون البنتاغون، ويقول مساعدون إن ذلك ربما يشمل كل شيء، بدءاً من تعامله مع الحرب ضد إيران وصولاً إلى عمليات الإقالة التي قام بها وشملت عسكريين كباراً، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة.

كما يمكن أن يواجه تدقيقاً بشأن سياسته تجاه أوكرانيا والضربات العسكرية الأميركية على قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في المياه الإقليمية لأميركا اللاتينية، والتي يقول بعض الديمقراطيين إنها قد تشكل جرائم حرب.


المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)

لم يقتصر نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، على المستوى الاتحادي فحسب، بل امتد ليشمل الولايات، ونجح الحزب في انتزاع مناصب حكام كان يسيطر عليها الجمهوريون في خمس ولايات على الأقل، كما بات على أعتاب بسط السيطرة الكاملة على الحكومات في ما لا يقل عن ست ولايات أخرى.

وتعني انتصارات الديمقراطيين أن الحزب، لأول مرة منذ سنوات، سيسيطر على غالبية مناصب حكام الولايات، بما في ذلك معاقل تقليدية للمحافظين مثل ولاية تكساس، حيث هزمت الديمقراطية جينا إينوهوسا الحاكم الجمهوري جريج أبوت، الذي كان يتمتع بتمويل قوي، لتصبح إينوهوسا أول حاكمة من أصول لاتينية في تاريخ الولاية.

مؤيدو المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يحتفلون بنتائج الانتخابات (ا.ف.ب)

ولم تقتصر الانتصارات على مناصب حكام الولايات فحسب، بل سيطر المرشحون الديمقراطيون على المجلسين التشريعيين في ولايات ميشيغان ومينيسوتا وبنسلفانيا وويسكونسن، مما منح الحزب سيطرة «ثلاثية» على الهيئتين التشريعيتين ومنصب الحاكم في تلك الولايات. وكسر الديمقراطيون أيضاً السيطرة «الثلاثية» للجمهوريين في ولايات جورجيا وأيوا وأوهايو وتكساس.

وقال خبراء في السياسات إن هذه الانتصارات يمكن أن تؤثر على الانتخابات الوطنية المستقبلية من خلال تغيير طريقة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس الأميركي، وكيفية إدارة الانتخابات، وكيفية التصديق على النتائج، فضلاً عن تمتع الديمقراطيين بمزيد من السيطرة على قوانين الولايات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، ومراكز البيانات، وإمكانية الإجهاض، وغيرها من القضايا الساخنة.

وجاءت بعض أكبر الانتصارات وأكثرها إثارة للدهشة في ولايات متأرجحة كانت قد شكلت عاملاً أساسياً في انتصارات الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، وهي ولايات أعادت المجالس التشريعية التي يقودها الجمهوريون فيها، خلال السنوات القليلة الماضية، ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس بما يخدم مصالح حزبهم.

وفي ثلاث ولايات على الأقل، وهي جورجيا وإنديانا وأوهايو، أطاح الديمقراطيون أيضاً بأمناء الولاية الجمهوريين الحاليين، وهو المنصب الذي يشرف عادة على إدارة الانتخابات واعتماد النتائج.

ويقول مايكل بيركمان، أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد مكورتني للديمقراطية بجامعة ولاية بنسلفانيا، إن كل هذه النتائج «لها أهمية بالغة» في الانتخابات الأميركية المستقبلية.

وأضاف أن الجمهوريين حققوا انتصاراً ساحقاً مماثلاً في المناصب على مستوى الولايات خلال أول انتخابات تجديد نصفي للرئيس السابق باراك أوباما في عام 2010، مما سمح لهم بإقرار قوانين انتخابية، وإعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس، ومنح حزبهم مزيداً من السيطرة على كيفية إدارة الانتخابات في بعض الولايات.

وتابع بيركمان: «لذا، فإن هذا يمنح الديمقراطيين فرصة للبدء فعلياً في استعادة ذلك».


واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات استهدفت ما وصفته بـ«شبكة إجرامية واسعة» يديرها مواطنان هنديان، كانت تقدم المساعدة لـ«أسطول ظل» إيراني من ناقلات النفط في ارتكاب عمليات احتيال بحري.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، أن الشبكة ساعدت السفن الإيرانية على الإبحار تحت أعلام مزيفة والحصول على تراخيص بحرية مزيفة.

وهذه الخطوة هي الأحدث في إطار العملية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ أغسطس (آب) بهدف «خنق» إيران اقتصادياً، بالتوازي مع حملتها العسكرية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أدخلت منطقة الشرق الأوسط في دوامة من العنف، خاصة أن ردود طهران الانتقامية طالت حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات الطاقة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي سبق أن هدد بفرض عقوبات على أي دولة أو شركة تساعد إيران، بغض النظر عن طبيعة علاقتها بواشنطن: «كما قلنا مراراً، في ظل +عملية المنبوذ الاقتصادي+، إما أن تكونوا معنا أو ضدنا».

وأضاف: «نحن نعلم أين أنتم، وسنفرض عقوبات على كل من يواصل دعم النظام الإيراني، سواء كان ذلك براً أو بحراً أو جواً».

وشملت عقوبات الأربعاء المواطنين الهنديين سونييل كومار شارما وزوجته جاسبريت بريتي شاهد، اللذين تتهمهما الإدارة الأميركية بإدارة شبكة واسعة للاحتيال البحري انطلاقاً من مدينة شانديغار.

وأوضحت وزارة الخزانة في بيانها أن الزوجين أسسا «شركات تتظاهر بأنها شركات تسجيل سفن ومقدمو خدمات بحرية لدول وسلطات ذات اختصاص قضائي مثل غيانا وإسواتيني وأروبا ومالي وموزمبيق وملاوي وسينت مارتن وتيمور الشرقية».

وأضافت: «باعت هذه الشركات سجلات غير حقيقية وشهادات مزورة لسفن تنقل النفط الإيراني غير المشروع. وقد نأت معظم هذه الحكومات بنفسها علناً عن شركات التسجيل الاحتيالي».

كما استهدفت العقوبات مواطنين هنديين آخرين، بالإضافة إلى عدد من الشركات التي قالت وزارة الخزانة إنها جزء من هذه الشبكة.

وتضمنت قرارات الأربعاء أيضاً فرض واشنطن عقوبات على شركة «فوغو غراوند سيرفيسز»، ومقرها تركيا، لمواصلتها تقديم خدمات أرضية لقطاع الطيران الإيراني الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تعطيله.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات استهدفت «بقايا أسطول الظل الإيراني» من ناقلات النفط، وشملت العقوبات 17 سفينة.