أحداث لوس أنجليس بين الاحتجاجات والتمرد

مواجهة مباشرة بين ترمب وحاكم الولاية

ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
TT

أحداث لوس أنجليس بين الاحتجاجات والتمرد

ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)
ترمب ونيوسم خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ب)

لا تزال أحداث لوس أنجليس تلقي بظلالها على الساحة السياسية في الولايات المتحدة، فبعد أن تحدَّت محكمة فرعية في الولاية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال الحرس الوطني إلى المدينة من دون موافقة حاكم الولاية غافن نيوسم، جمَّدت محكمة الاستئناف هذا الحكم، إثر اعتراض الإدارة عليه. وقد تصاعد التوتر في الساعات الأخيرة مع بروز مشاهد تظهر إلقاء القبض على سيناتور الولاية أليكس باديا، وتكبيله خلال مؤتمر صحافي لوزيرة الأمن القومي كريستن نوم.

وفيما أثارت الحادثة غضب الديمقراطيين واستهجانهم، بررت الوزارة الموقف قائلة، إن السيناتور لم يعرف نفسه بالشكل المطلوب، وأن رجال الأمن ظنّوا أنه سيعتدي على كريستن نوم.

إلقاء القبض على السيناتور أليكي باديا في لوس أنجليس 12 يونيو 2025 (رويترز)

ويختصر هذا المشهد التوترات المتصاعدة في لوس أنجليس بشكل خاص، وأميركا بشكل عام، إذ انتشرت شرارة الاحتجاجات لتشمل مدناً أخرى من شيكاغو إلى نيويورك ولاس فيغاس ومينيابوليس، مع تحذيرات بوصولها إلى واشنطن العاصمة التي تشهد عرضاً عسكرياً ضخماً يوم السبت في العيد المائتين والخمسين للجيش، بالتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين.

ويستعرض تقرير واشنطن خلفية هذه الاحتجاجات، وطبيعتها واحتمالات التصعيد، بالإضافة إلى الخلاف بين حاكم الولاية والرئيس الأميركي.

جدل حول الحرس الوطني

تستبعد ميغان موبس، مديرة مركز «النساء المستقلات لأمن وسلامة أميركا» والعنصر السابق في الجيش الأميركي خروج الأمور عن السيطرة، عازية السبب للجوء الرئيس ترمب إلى «إجراءات متشددة» من خلال نشر الحرس الوطني، وإبقاء قوات المارينز في الاحتياط.

وتُشير ميغان موبس إلى أن الـ700 عنصر من قوات المارينز الذين تم نشرهم حالياً في لوس أنجليس لا يُشاركون في العمليات الجارية في الشوارع، بل إن الحرس الوطني بالتعاون مع السلطات المحلية هو مَن يتولَّى مسؤولية السيطرة على الوضع، ومنع الأمور من الخروج عن السيطرة، مضيفة: «هذا التدخل الحاسم هو أحد الأسباب التي تجعلني أتفاءل بأن الأمور لن تتوجّه نحو الفوضى».

من ناحيتها، تعدّ ساراكشي راي الكاتبة في صحيفة «ذي هيل» أن ما يجري حالياً هو تصعيد في المواجهة بين كاليفورنيا والبيت الأبيض، «وهي مواجهة يبدو أن البيت الأبيض يسعى إليها» حسب تعبيرها.

وتُشير راي إلى وجود «تاريخ» من الخلافات بين نيوسم وترمب، وصل إلى أوجه خلال الحملة الانتخابية في العام الماضي، وتضيف: «من الواضح أن ترمب يعدّ نيوسم الشخصية الديمقراطية الوحيدة المستعدة لمواجهته حالياً، كما أن نيوسم يهدف إلى إبراز نفسه بصفته واجهة للمواجهة مع الرئيس ترمب. إذن، ما نراه الآن هو تصعيد متزايد في التوترات، من المتوقع أن تنعكس ليس فقط على الانتخابات النصفية بل أيضاً على السباق الرئاسي لعام 2028».

متظاهر أمام الحرس الوطني في لوس أنجليس 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أما كريستينا كاييكا هيلي، المدير المالية للاتينيين في حملة هيلاري كلينتون سابقاً، التي تقطن في لوس أنجليس، فقد وجهت انتقادات حادة لقرار نشر الحرس الوطني، مشيرة إلى أن الشرطة المحلية كانت تقوم بعمل جيد في الحفاظ على النظام، وأن التصعيد بدأ بعد وصول الحرس الوطني إلى المدينة.

وتضيف كاييكا هيلي: «أعتقد أن هذا أسلوب متعمَّد، فالرئيس لطالما أراد أن يظهر بمظهر القائد العسكري القوي، والآن أتيحت له الفرصة؛ لذلك، أعتقد أن المسألة مرتبطة بالمصلحة السياسية».

وتعارض ميغان موبس هذه المقاربة، مشددة على أن ترمب يتصرف ضمن نطاق سلطاته القانونية تماماً، وأن من انتهك القانون هم الأشخاص الموجودون بشكل غير قانوني، والذين كانوا الهدف الأساسي لوكالة «ICE» المعنية بإنفاذ سياسات الهجرة، مضيفة: «ما أقدّره هو أن الجيش يتعامل مع المسألة بحذر، ويأخذ الوقت اللازم لتدريب قوات المارينز الموجودة لضمان جاهزيتها للتعامل مع الوضع إذا ما تصاعد. ونأمل جميعاً أن تمضي الأمور نحو التهدئة لا التصعيد».

مواجهة بين ترمب ونيوسم

ترمب ونيوسم يتصافحان خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى لوس أنجليس في 24 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وتقول راي إن هذا الصراع له بُعد سياسي بالنسبة للرئيس ترمب. فهو يُعدّ هذا التحرك جزءاً من معركته السياسية، ويقدمه لجمهوره على أنه استجابة قوية للأحداث، وتُفسر قائلة: «رسالته واضحة: كاليفورنيا تحترق، هناك أعمال شغب، وأنا الرئيس القوي الذي تدخل للسيطرة على الموقف بإرسال الحرس الوطني، وسأرسل المارينز إذا لزم الأمر». وهذا الخطاب يلقى صدى واسعاً لدى قاعدته الانتخابية. وتعدّ راي أن التوتر على الأرض تصاعد بالفعل بعد وصول الحرس الوطني، لأن الكثير من المتظاهرين شعروا بأن وجودهم تهديد مباشر، ودليل لعدم الاستماع إلى مطالبهم.

أما كاييكا هيلي فتعرب عن أسفها من أن «الغرور أو الدوافع الشخصية تمنع ترمب من النظر بجدية في مسألة الهجرة»، وتفسر: «لقد تمكَّن من كسب دعم شرائح واسعة من الشعب، بمن في ذلك عدد كبير من المهاجرين، بل من اللاتينيين أنفسهم الذين يُستهدفون اليوم. وهؤلاء صوّتوا له لأنهم يؤمنون بأن من يرتكب الجرائم أو لا يسهم في المجتمع يجب ألا يبقى في أميركا؛ لذلك، من المؤسف أن هذه كانت فرصة حقيقية للعمل على إصلاح الهجرة. فرصة لجمع الناس، للبدء بحوار حقيقي حول كيفية معالجة المشكلة من جذورها، لكن ما نراه اليوم من هذه الإدارة لا يُظهر رغبة في ذلك».

لهجة تصعيدية

عناصر الشرطة في شوارع لوس أنجليس في 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتُسلط ميغان موبس الضوء على خطورة اللغة التصعيدية بين المسؤولين على مجريات الأحداث، محذرةً من أن استمراره سيشعل التوترات، وتضيف: «الخطر الحقيقي هو عندما تتصاعد لهجة الخطاب السياسي بين شخصيتين بارزتين، حول موضوع حساس مثل الهجرة. الخطر هو أن هذا التوتر ينتشر إلى الشارع، وقد بدأنا نرى بوادر ذلك في بعض المناطق، وصولاً إلى دعوات بالحضور إلى واشنطن العاصمة. وأقول بوضوح: عندما تتحول المظاهرات إلى عنف، فإنها لم تعد احتجاجاً، بل تصبح أعمال شغب».

وقد تزايدت دعوات الاحتجاج في واشنطن بالتزامن مع العرض العسكري المقرر يوم السبت، وهنا تُشير راي إلى أن الأميركيين غير معتادين على هذا النوع من الاحتفالات، وأن المتظاهرين يعدون العرض بمثابة محاولة من ترمب لفرض صورة سلطوية، بسبب تزامن هذا الحدث مع عيد ميلاده، ولهذا السبب أطلوا دعوات للاحتجاج في مختلف المدن الأميركية، مضيفة: «نعلم أن ترمب قال إن أي احتجاج في واشنطن العاصمة سيتم التعامل معه بحزم، ولهذا السبب لم تُخطط أي مظاهرات حتى الآن داخل المدينة نفسها، بل في ضواحيها. لكن هناك مظاهرات مخططاً لها في مدن أخرى، مثل شيكاغو وأوستن وولاية نورث كارولاينا».


مقالات ذات صلة

استراتيجية ترمب الجديدة لمكافحة الإرهاب تجعل استهداف عصابات المخدرات أولوية قصوى

الولايات المتحدة​ أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

استراتيجية ترمب الجديدة لمكافحة الإرهاب تجعل استهداف عصابات المخدرات أولوية قصوى

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وافق على استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب، تجعل القضاء على عصابات المخدرات أولوية قصوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

أمران رئيسيان دفعا باريس إلى الاستعجال في طرح تفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقتها مع بريطانيا، والقائمة على تشكيل «تحالف دولي» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً بأعضاء جمهوريين من الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يحكم قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا

أحكم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا، بعدما تمكّن أتباعه من الفوز بالمنافسات التمهيدية ضد معارضي إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد إيران بضربات أقوى في حال عدم التوصل لاتفاق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه إذا وافقت إيران على تقديم ما جرى الاتفاق عليه فإن عملية «الغضب الملحمي» ستنتهي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية مهدي تاج خلال فعالية أقامها «فيفا» سابقاً (رويترز)

تاج يطالب «فيفا» بضمان عدم تعرض بعثة إيران للإساءة في الولايات المتحدة

قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج إن على الاتحاد الدولي (فيفا) تقديم ضمانات بعدم تعرض بعثة بلاده لأي إساءة في الولايات المتحدة، في حال سفر المنتخب.

«الشرق الأوسط» (طهران)

استراتيجية ترمب الجديدة لمكافحة الإرهاب تجعل استهداف عصابات المخدرات أولوية قصوى

أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

استراتيجية ترمب الجديدة لمكافحة الإرهاب تجعل استهداف عصابات المخدرات أولوية قصوى

أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وافق على استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب، تجعل القضاء على عصابات المخدرات في نصف الكرة الغربي على رأس أولويات إدارته، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

صدرت هذه الوثيقة بعد أشهر من نشر إدارته استراتيجية محدثة للأمن القومي، دعت فيها الولايات المتحدة إلى جعل نصف الكرة الغربي محور تركيزها الرئيسي.

وكتب ترمب في الوثيقة المكونة من 16 صفحة: «لن نسمح لعصابات المخدرات... أو الحكومات التي تدعمهم بالتآمر ضد مواطنينا دون عقاب. لن يُسمح للإرهابيين من أي نوع بإيجاد ملاذ آمن هنا في الداخل، أو مهاجمتنا من الخارج».

وقد تحركت إدارة ترمب بقوة لإعادة تشكيل المنطقة، بدءاً من الإطاحة بنيكولاس مادورو من رئاسة فنزويلا، مروراً بعشرات الضربات العسكرية الأميركية على قوارب يُزعم أنها تابعة لعصابات المخدرات، وصولاً إلى ممارسة ضغوط جديدة على الحكومة الشيوعية في كوبا.

قال سيباستيان غوركا، مسؤول مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض الذي قاد الاستراتيجية الجديدة، إن تغيير الأولويات يعكس حقيقةً بسيطة: فقد قُتل عددٌ أكبر بكثير من الأميركيين على يد عصابات تهريب المخدرات إلى المجتمعات الأميركية مقارنةً بعدد الجنود الأميركيين الذين فقدوا أرواحهم في النزاعات حول العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

وأضاف غوركا في اتصال هاتفي مع الصحافيين للإعلان عن الاستراتيجية: «سواءً كان ذلك بخنق أموالهم غير المشروعة، أو بتعقب قوارب تهريب المخدرات، فلن نسمح لهم بقتل الأميركيين على نطاق واسع».

ويُعدّ هذا أحدث مثال على جهود الإدارة الأميركية لإثبات التزامها بتعزيز تركيز السياسة الخارجية الأميركية على نصف الكرة الغربي، حتى في ظلّ مواجهة الأزمات العالمية.

وقد استمرت حملة الإدارة الجمهورية لتفجير سفن يُزعم أنها تُستخدم في تهريب المخدرات في مياه أميركا اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 191 شخصاً على الأقل.

في الوقت نفسه، سعى ترمب إلى الضغط على قادة المنطقة للعمل بشكل أوثق مع الولايات المتحدة لاستهداف عصابات المخدرات واتخاذ إجراءات عسكرية بأنفسهم ضد مهربي المخدرات والعصابات العابرة للحدود التي يصفها بأنها تشكل «تهديداً غير مقبول» للأمن القومي في المنطقة.


ترمب يحكم قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا

الناخبة ليكسي ماكاستر في طابور للتصويت في لافاييت بإنديانا (أ.ب)
الناخبة ليكسي ماكاستر في طابور للتصويت في لافاييت بإنديانا (أ.ب)
TT

ترمب يحكم قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا

الناخبة ليكسي ماكاستر في طابور للتصويت في لافاييت بإنديانا (أ.ب)
الناخبة ليكسي ماكاستر في طابور للتصويت في لافاييت بإنديانا (أ.ب)

تباهى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانتصارات حقّقها أنصاره في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في إنديانا، بعد أشهر من توعّده بالانتقام من المشرعين الجمهوريين في الولاية لرفضهم الاستجابة لمطالبه بإعادة ترسيم خرائطهم الانتخابية.

وتتسم الانتخابات التمهيدية للمجالس التشريعية للولايات بالهدوء. غير أن انخراط ترمب وإعلانه دعم المرشحين السبعة، أثار مستويات عالية من الاهتمام ودفع جماعات خارجية موالية لترمب إلى إنفاق أموال طائلة في هذه الحملات.

وأثمرت هذه الجهود فوز خمسة من المرشحين السبعة الذين أيدهم ترمب. وفاز أحد شاغلي المناصب الحاليين، بينما كانت نتيجة السباق السابع متقاربة للغاية. ومع ظهور النتائج، نشر ترمب صوراً كبيرة للفائزين من أنصاره على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي. وأعاد نشر منشورات لناشطين يشيدون بفوز مرشحين مؤيدين لعقيدة «أميركا أولاً».

وبدأ الخلاف العام الماضي عندما كان ترمب يضغط من أجل إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد، في محاولة للفوز بمقاعد في الكونغرس في الانتخابات النصفية. وسرعان ما انضمت عدة ولايات ذات غالبية جمهورية إلى هذا التوجه، بينما سارعت بعض الولايات ذات الأكثرية الديمقراطية إلى وضع خرائطها الخاصة. إلا أن غالبية كبيرة من المشرعين في إنديانا ظلت معارضة لخطة رسم خريطة من شأنها أن تُمكّن الجمهوريين من قلب مقعدي الولاية في مجلس النواب اللذين يشغلهما ديمقراطيان.

إنفاق غير مسبوق

وكتب السيناتور الجمهوري جيم بانكس على وسائل التواصل الاجتماعي: «ليلة عظيمة لحركة (فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً) في إنديانا»، مضيفاً أنه «فخور بمساهمته في انتخاب المزيد من الجمهوريين المحافظين لمجلس الشيوخ في إنديانا».

وأنفق حلفاء الرئيس ما لا يقل عن 8.3 مليون دولار على سباقات انتخابية نادراً ما تحظى باهتمام كبير من واشنطن. وكانت هذه معركة داخلية مكلفة وغير مسبوقة داخل الحزب، فاقمت التوترات بين الجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حين تحدد السيطرة على الكونغرس.

الجندي السابق في البحرية مايكل كينغ (الثاني من اليسار) يدلي بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات التمهيدية في إنديانا (أ.ب)

وأفاد السيناتور ترافيس هولدمان، أحد شاغلي المناصب الحاليين الذين خسروا الانتخابات التمهيدية، بأنه متقبل هزيمته. وهو صوّت ضد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وواجه حملة هجومية بأكثر من 1.3 مليون دولار أميركي، ممولة من منظمات مرتبطة بجيم بانكس والحاكم مايك براون. وقال: «فعلت ما طلبه مني ناخِبِيّ، وكلفني ذلك وظيفتي. لكن لا بأس»، محذراً من أن أسلوباً أكثر شراسة في الحملات الانتخابية سيصل إلى ولايته. وأضاف: «مرحباً بكم في سياسة واشنطن العاصمة في إنديانا... هذا ما سيحدث».

وأنفقت لجان العمل السياسي الكبرى، بقيادة بانكس وبراون، مجتمعة أكثر من 2.2 مليون دولار أميركي على إعلانات تهاجم السيناتور سبنسر ديري. وأنفق ديري نحو 815 ألف دولار على الإعلانات، بعدما أنفق 142 ألف دولار أميركي فقط على الانتخابات التمهيدية والعامة لعام 2022 عندما انتخب لأول مرة.

جهود ترمب

ورفضت إنديانا مساعي إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. وبدأ ترمب العام الماضي بالضغط على الولايات ذات الأكثرية الجمهورية لإعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية لتسهيل احتفاظ حزبه بغالبيته الضئيلة في مجلس النواب. ورغم أن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية تتمّ عادة مرة كل عشر سنوات، فإن ترمب أراد التخلي عن هذا التقليد بعد إجراء إحصاء سكاني جديد، سعياً وراء مكاسب سياسية.

وكانت تكساس أول من وافق على ذلك، وضغط البيت الأبيض على إنديانا للموافقة أيضاً. والتقى نائب الرئيس جي دي فانس شخصياً سياسيين من الولاية في واشنطن العاصمة وإنديانابوليس. وأعطى ترمب رأيه عبر مكالمة جماعية.

غير أن أعضاء مجلس الشيوخ عن إنديانا رفضوا المساعي، مما شكَّل إحدى أولى الهزائم السياسية الكبيرة لترمب في ولايته الرئاسية الثانية.

مؤيدون ومعارضون

وأدى الجدل حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية إلى انقسام بين الجمهوريين في إنديانا، الولاية التي فاز بها ترمب ثلاث مرات بفارق لا يقل عن 16 نقطة. وتباينت آراء الناخبين حول تدخل ترمب. وفي ظل هذا الخلاف، فازت ميشال ديفيس، المدعومة من ترمب، على منافسها السيناتور غريغ ووكر.

وبدلاً من أن تكون الانتخابات التمهيدية منافسة بين المعتدلين والمحافظين، أصبحت اختباراً لمدى ولاء الجمهوريين لترمب ومدى سيطرة الرئيس على الناخبين العاديين. وقال نائب الحاكم ميكا بيكويث، وهو جمهوري مؤيد لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، إن «الأمر لا يتعلق بتأييد أي طرف لحقّ الحياة، بل يتعلّق بفهم طبيعة المعركة التي نخوضها، وفهم الدور الذي تلعبه إنديانا في هذه المعركة على الصعيد الوطني».

وأعلن الحاكم مايك براون وبيكويث، إلى جانب بعض أعضاء وفد الكونغرس، دعمهم للعديد من المرشحين المنافسين.

في المقابل، وصف السيناتور عن الولاية، سبنسر ديري، وهو معارض لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، الانتخابات بأنها اختبار لمدى نفوذ صناع القرار في واشنطن وحلفائهم على صنع السياسات في الولاية. وقال النائب الجمهوري السابق في الولاية مايك مورفي: «نكره أن يُملى علينا ما نفعله. نحن أناس مستقلون في التفكير. لذلك عندما يأتي دونالد ترمب وأتباعه ويحاولون إقناعنا بأننا بحاجة إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لخدمة مستقبله السياسي، فهذا أسوأ ما يمكن فعله».

وكذلك صار الحاكم السابق ميتش دانيلز، الذي ساهم في إرساء هيمنة الجمهوريين على إنديانا، صوتاً بارزاً ضد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.


إدارة أميركية تجيز أول سجائر إلكترونية بنكهة الفواكه

قالت «إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية» إن الكبسولات التي تركّب في أجهزة الفيب تطلب تأكيداً للعمر قبل الشراء (رويترز)
قالت «إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية» إن الكبسولات التي تركّب في أجهزة الفيب تطلب تأكيداً للعمر قبل الشراء (رويترز)
TT

إدارة أميركية تجيز أول سجائر إلكترونية بنكهة الفواكه

قالت «إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية» إن الكبسولات التي تركّب في أجهزة الفيب تطلب تأكيداً للعمر قبل الشراء (رويترز)
قالت «إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية» إن الكبسولات التي تركّب في أجهزة الفيب تطلب تأكيداً للعمر قبل الشراء (رويترز)

سمحت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (إف دي إيه) بتسويق السجائر الإلكترونية (الفيب) بنكهة الفاكهة في أول ترخيص لمنتجات السجائر الإلكترونية بنكهات غير تبغية، في ظل ضغوط سياسية آخذة في التزايد على الإدارة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت الإدارة، الثلاثاء، إن الكبسولات، التي تركّب في أجهزة الفيب، المرخصة من إنتاج «غلاس»، وهي شركة صغيرة لتصنيع السجائر الإلكترونية مقرها مدينة لوس أنجليس تطلب تأكيداً للعمر قبل الشراء، وتشمل نكهات مثل «كلاسيك منتول» و«فريش منتول» و«غولد» و«سافير».

وأضافت الإدارة: «خلصت المراجعة العلمية الصارمة التي أجرتها إدارة الأغذية والعقاقير لهذه المنتجات إلى أن مقدم الطلب أثبت بشكل كافٍ أن تقنية تقييد الوصول إلى جهاز شركة (غلاس)، بالإضافة إلى قيود تسويق تتطلبها الإدارة، من المتوقع أن تحد قدرة الشبان على استخدام المنتج بفاعلية».

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجّه انتقادات إلى مارتي ماكاري مفوض إدارة الأغذية والعقاقير خلال مطلع الأسبوع بسبب التباطؤ في الموافقة على السجائر الإلكترونية المنكهة ومنتجات النيكوتين.

وتتجنب الهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة منح تراخيص للسجائر الإلكترونية المنكهة، وتقول «إف دي إيه» إنها ستواصل اشتراط تقديم أدلة قوية على فوائد نكهات السجائر الإلكترونية للمدخنين والتي تتمتع أيضاً بإقبال كثيف من الشبان، مثل نكهات الفاكهة أو الحلوى.

لكن الإدارة عدّلت في وقت سابق من العام الحالي نهجها المتشدد مع السجائر الإلكترونية المنكهة في تغيّر جاء بعد ضغوط من قطاع شركات التبغ وضغوط سياسية أيضاً لدفعها للسماح بالمزيد من تلك المنتجات في الأسواق.