أنباء عن استعدادات إسرائيلية لضرب النووي الإيراني دون إذن أميركي

ترمب أقل تفاؤلاً مع وصول المفاوضات النووية إلى منعطف حاسم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال عام 2012 في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال عام 2012 في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
TT

أنباء عن استعدادات إسرائيلية لضرب النووي الإيراني دون إذن أميركي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال عام 2012 في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال عام 2012 في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

عاد ملف إيران إلى واجهة الاهتمامات الرئيسية في الولايات المتحدة مع انتهاء مدة الشهرين التي حددها الرئيس دونالد ترمب في 12 أبريل (نيسان) الماضي للتوصل إلى اتفاق مع طهران حول برنامجها النووي المثير للجدل، مع دخول المفاوضات بينهما منعطفاً حاسماً، ووسط تزايد التكهنات باحتمال أن توجه إسرائيل ضربة ضد المنشآت النووية الإيرانية حتى من دون موافقة مسبقة من واشنطن.

وعلى غرار المؤسسات الإعلامية الكبرى في الولايات المتحدة، ركزت صحيفة «وول ستريت جورنال» على إعلان إيران أنها ستفتتح منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم وستزيد مخزوناتها من المواد الانشطارية العالية التخصيب، كرد على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي خلص إلى أن طهران لم تمتثل لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات الإضافية لمعاهدة منع الانتشار النووي، وبالتزامن مع تعثر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تستضيف عمان جولة سادسة منها الأحد المقبل، في ظل تصريحات للرئيس ترمب بأن ثقته قلّت باحتمال التوصل إلى اتفاق سيكون بديلاً من الاتفاق النووي.

وتمثل الدعوات التي أصدرتها وزارتا الخارجية الأميركية والدفاع «البنتاغون» لذوي الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين لمغادرة أماكن إقاماتهم في العراق ودول أخرى في المنطقة، ومنها إسرائيل، مؤشراً على المخاوف المتزايدة من انهيار المفاوضات النووية الحالية وفتح احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران من إسرائيل، أو الولايات المتحدة، أو من كلتيهما.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع لهما في أبريل الماضي في واشنطن (رويترز)

ويُعد قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أُقر بأكثرية 19 صوتاً مقابل اعتراض ثلاثة أصوات، المرة الأولى التي يُثبت فيها عدم امتثال إيران لواجباتها النووية منذ 20 عاماً.

ودفعت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى التصويت على هذا القرار بسبب رفض إيران المتكرر طوال السنوات الست الماضية تفسير وجود مواد نووية غير مُعلنة في مواقع إيرانية، بما فيها موقع بارزين العسكري.

وخلال الشهر الماضي، حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أنها لا تستطيع الجزم بأن إيران لم تُحوّل مواد نووية غير مُعلنة - ربما لأغراض عسكرية - عُثر عليها في البلاد بعد عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015.

قبل «ساعة الغروب»

مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

وتفيد الولايات المتحدة بأنها لا تملك أي دليل على أن إيران قررت تطوير سلاح نووي، لكن مسؤولين لديها يؤكدون أن الأمر قد يتطلب بضعة أشهر فقط.

وأشار مسؤولو الاستخبارات الأميركية، خلال العام الماضي، إلى أن الاحتمال يزداد لجهة أن تقرر إيران صنع قنبلة ذرية، وهي تقوم بأعمال يمكن أن تُساعدها على ذلك، بما في ذلك رفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير من المستوى المطلوب للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ورغم أن القرار الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يحيل الملف إلى مجلس الأمن، فإنه يُمهد ذلك. وسيحتاج إلى قرار آخر لاتخاذ إجراء في مجلس الأمن، وسط عمل دؤوب للقيام بمثل هذه الخطوة قبل انتهاء مفاعيل الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015 عند «ساعة غروبه» في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي بعد عشر سنين من توقيعه، علماً أنه خلال هذه النافذة، يمكن للدول الأعضاء في الاتفاق أن تفعّل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الدولية التي رُفعت عن إيران بموجب اتفاق عام 2015.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين أن إسرائيل تبدو مستعدة لشن هجوم قريباً على إيران، في تطور عدّته «خطوة قد تزيد من تأجيج التوتر في الشرق الأوسط وتعرقل أو تؤخر جهود إدارة ترمب للتوصل إلى اتفاق يقطع الطريق على إيران لبناء قنبلة نووية».

ترمب ونتنياهو

وربطت القلق من احتمالات حصول ضربة إسرائيلية وانتقام إيراني بقرار الولايات المتحدة سحب دبلوماسييها من العراق والسماح بمغادرة طوعية لأفراد عائلات العسكريين الأميركيين من الشرق الأوسط.

وأوضحت أن التوتر المتصاعد يأتي بعد أشهر من ضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ترمب لاستغلال «لحظة ضعف إيران»، لافتة إلى رفض ترمب خطة أخرى قدمتها إسرائيل قبل أشهر لمهاجمة إيران؛ لأنه «يريد فرصة للتفاوض على اتفاق مع طهران من شأنه أن يُضعف قدرتها على إنتاج المزيد من الوقود النووي اللازم لصنع قنبلة»، بل إنه «حذر نتنياهو من شنّ ضربة عسكرية في أثناء المفاوضات». لكنها نبهت إلى عدم وضوح حجم الجهود التي بذلها ترمب لعرقلة نتنياهو هذه المرة، علماً بأنه «بدا أقل تفاؤلاً في الأيام الأخيرة في شأن احتمالات التوصل إلى تسوية دبلوماسية بعد رفض المرشد الإيراني اقتراحاً إدارياً كان من شأنه أن ينهي تدريجياً قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم على أراضيها».

وكذلك أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن الولايات المتحدة «في حالة تأهب قصوى تحسباً لضربة إسرائيلية محتملة ضد إيران»، مضيفة أن «البنتاغون» أعطى الضوء الأخضر لمغادرة أفراد عائلات العسكريين في كل أنحاء الشرق الأوسط. ولفتت إلى أنه «في الأشهر الأخيرة، ازداد قلق مسؤولي الاستخبارات الأميركية من أن تختار إسرائيل ضرب المنشآت النووية الإيرانية من دون موافقة الولايات المتحدة».

وأكدت أن البرنامج النووي الإيراني شهد تقدماً ملحوظاً منذ انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق عام 2018. ويقول محللون إن إيران الآن على وشك أن تتمكن من تصنيع ما يكفي من المواد النووية لتشغيل 10 أسلحة نووية، مضيفة أنه قد يتطلب بناء جهاز نووي فعال شهوراً أخرى.

وتحدث ترمب هاتفياً مع نتنياهو، ولكن البيت الأبيض لم يكشف سوى تفاصيل قليلة عن المحادثة. كما اجتمع ترمب أخيراً مع فريقه للأمن القومي لمناقشة طريقة التعامل مع إيران.

«خيارات واسعة»

وجاءت أنباء قرارات الولايات المتحدة بسحب أفرادها من المنطقة، بعد ساعات من تصريح ترمب لصحيفة «نيويورك بوست»، الأربعاء، بأنه صار «أقل ثقة» في شأن احتمالات التوصل إلى اتفاق مع إيران من شأنه أن يحدّ من قدرتها على تطوير أسلحة نووية، علماً بأن المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم المبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والإيرانيون برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، سيجتمعون، الأحد، لإجراء جولة أخرى من المحادثات، رغم أن ترمب قال للصحافيين منذ الاثنين إن إيران اتخذت موقفاً تفاوضياً «غير مقبول».

ورفض المسؤولون الإيرانيون تصريحات قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال مايكل كوريلا حين أدلى بشهادته أمام لجنة تابعة لمجلس النواب في الكونغرس، مؤكداً أنه عرض على ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث «مجموعة واسعة من الخيارات» لشن ضربة محتملة على إيران. وكان من المقرر أن يدلي كوريلا بشهادة إضافية، الخميس، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لكن شهادته أُرجِئت من دون إعطاء أي تفسير.


مقالات ذات صلة

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

شؤون إقليمية بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية) p-circle

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended