إمام أوغلو يقاطع إحدى محاكماته بسبب تغيير مكانها في آخر لحظة

مطالبات بتمكين أوجلان من لقاء ممثلي الأحزاب والمجتمع المدني في إيمرالي

متظاهرون في تركيا يطالبون بالإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ 19 مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
متظاهرون في تركيا يطالبون بالإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ 19 مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

إمام أوغلو يقاطع إحدى محاكماته بسبب تغيير مكانها في آخر لحظة

متظاهرون في تركيا يطالبون بالإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ 19 مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
متظاهرون في تركيا يطالبون بالإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ 19 مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

أرجأت محكمة تركية نظر إحدى القضايا المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أغلو؛ لمقاطعته وفريقه القانوني أولى جلسات الاستماع بسبب نقل مكان انعقادها وإخبارهم في آخر لحظة.

ويطالب الادعاء العام في القضية بحبس إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس (آذار) الماضي، بدعوى تورطه في فساد مزعوم في بلدية إسطنبول، لمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات، ومنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لفترة مماثلة لمدة العقوبة، لاتهامه بـ«محاولة التأثير على موظف قضائي أو خبير أو شاهد».

واتهم المدعي العام في إسطنبول إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافس سياسي للرئيس رجب طيب إردوغان، بأنه استهدف علناً خبيراً في بعض التحقيقات والقضايا العامة المتعلقة ببلديات تابعة لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة والذي ينتمي إليه إمام أوغلو، في مؤتمر صحافي بإسطنبول، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بهدف التوصل إلى قرار لصالح المشتبه بهم في التحقيق.

إجراء غير قانوني

وقال حزب الشعب الجمهوري، في بيان، إن إمام أوغلو وفريقه القانوني لن يحضرا الجلسة التي تم نقلها من مجمع محاكم تشاغلايان إلى قاعة في سجن سيليفري المحتجز به إمام أوغلو قبل أقل من 24 ساعة من انعقادها، بسبب تغيير مكان انعقادها من خلال «إجراءات غير قانونية».

وعقدت الجلسة في مقرها الجديد، الخميس، وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى 26 سبتمبر (أيلول) المقبل لعدم حضور المتهم (إمام أوغلو) ودفاعه. ووصف إمام أوغلو، في بيان على حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على منصة «إكس»، الذي يستخدمه بديلاً لحسابه الرسمي الذي منعت السلطات التركية الوصول إليه الشهر الماضي، تغيير مكان المحاكمة في اللحظات الأخيرة بأنه «مخالفة قانونية».

وقال في البيان الذي نشره قبل انعقاد الجلسة: «أنتم ترفعون دعوى قضائية مقابل كل نفس نتنفسه، وتخشون حتى الدفاع عن أنفسنا، لا أقبل هذه الممارسات التعسفية التي تمنع حقنا في الدفاع، جلسة اليوم (الخميس) غير قانونية، ولا تتوافق مع مبادئ المحاكمة... أرفض أن أكون جزءاً من هذه العملية، ولذلك لن أحضر هذه الجلسة».

ويواجه إمام أوغلو العديد من القضايا منها قضايا تتعلق باتهامات تهديد النائب العام لمدينة إسطنبول، وأخرى بخبير استخدم شاهداً في جميع القضايا التي تتعلق ببلديات حزب الشعب الجمهوري، وأخرى تتعلق بالانتخابات المحلية عام 2019، فضلاً عن احتجازه، منذ ما يقرب من 3 أشهر، على ذمة تحقيقات في فساد مزعوم في بلدية إسطنبول، التي أُبعد عن رئاستها لحين انتهاء التحقيقات ومحاكمته.

وكان حزب الشعب الجمهوري قد أعلن عن حشد أنصاره أمام قاعة المحكمة في تشاغلايان الخميس، وربما يكون هذا هو السبب الذي من أجله تقرر تغيير مكان انعقاد المحكمة في الساعات الأخيرة قبل انعقاد الجلسة.

إمام أوغلو قاطع جلسة محاكمته في إحدى القضايا المتهم فيها بسبب تغيير مكانها فجأة (إكس)

وسبق أن اتهم إمام أوغلو الرئيس رجب طيب إردوغان بالوقوف وراء جميع الاتهامات والقضايا الموجهة إليه، التي قال إن أحكام السجن فيها قد تتجاوز 25 سنة، قائلاً إنه يريد «تصفيته سياسياً»، ودعاه إلى «التحلي بالشجاعة» وإعلان أنه المسؤول عن كل ذلك.

انتقادات للحكومة

في السياق ذاته، انتقدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، غولستان كيليتش كوتشيغيت، ما أسمته بـ«عملية حصار واسعة النطاق تستهدف حزب الشعب الجمهوري وحكوماته المحلية»، وقالت إنها بدأت ببلدية إسطنبول الكبرى في 19 مارس الماضي وتستمر على دفعات. وأضافت: «نرى أن هذه العملية تهدف في نهاية المطاف إلى تدمير بلديات المعارضة»، لافتة إلى أن هناك 11 رئيس بلدية من حزب الشعب الجمهوري قيد الاعتقال حتى الآن، وأن معظم الاعتقالات جاءت نتيجة اعترافات وتحقيقات غير عادلة وغير قانونية.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كوتشيغيت (من حسابها في «إكس»)

وأشارت كوتشيغيت، خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي، الخميس، إلى ضرورة أن تكون هذه العملية شفافة وعادلة وقابلة للمساءلة أمام الجمهور.

وأضافت أنه «عندما يتعلق الأمر ببلديات المعارضة نرى بوضوح أن المسألة تسير بشكل مختلف، وأن أجندة الحكومة، وليس القانون، هي العامل الحاسم، ونرى أن التحقيقات في قضايا الفساد بدأت بعد أن فازت المعارضة بأغلبها... نؤكد مرة أخرى أننا لا نقبل أن يُعرقل هذا التدخل القضائي مستقبل الشعب التركي الديمقراطي، وأننا ندعم إرادة الشعب، ولا نقبل أبداً هذه العمليات، التي بجب أن تتوقف فوراً».

حل القضية الكردية

وتطرقت كوتشيغيت إلى سير العملية القانونية المفترضة بعد قرار حزب العمال الكردستاني حل نفسه، التي كان من المفترض أن تبدأ بتشكيل لجنة برلمانية، قائلة إن تركيا تمر بمرحلة تاريخية، ونحن على أعتاب مرحلة حرجة في حل القضية الكردية، التي تشهد صراعاً منذ أكثر من 40 عاماً، ويجب أن يتحمل البرلمان مسؤولية تاريخية في هذا الصدد.

اتخذت الحكومة التركية بعض الخطوات لكسر عزلة أوجلان في سجن إيمرالي (أرشيفية - إعلام تركي)

وعما تردد عن رغبة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، في لقاء ممثلي الأحزاب السياسية والصحافيين وممثلي مختلف شرائح المجتمع في محبسه بسجن إيمرالي، قالت كوتشيغيت، نعتقد أنه سيكون أمراً قيماً جداً أن تذهب جميع الأحزاب السياسية إلى إيمرالي، وتناقش هذه العملية مع السيد أوجلان، وتعبّر عن آرائها هناك بشأن حل ديمقراطي حقيقي للقضية الكردية والسلام الاجتماعي في تركيا، وينبغي أن تمهد وزارة العدل والحكومة الطريق لذلك في أسرع وقت ممكن.

وسمحت السلطات التركية لأوجلان بزيارات عائلية واسعة غير مسبوقة في عيد الأضحى، كما نقلت 3 سجناء من حزب العمال الكردستاني إلى سجن إيمرالي في خطوة لكسر عزلته المستمرة منذ 26 عاماً.


مقالات ذات صلة

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

الولايات المتحدة​ عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

حُكم على دوان «كيفي دي» ديفيس بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً، لتدبيره قتل مغني الراب توباك شاكور.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.