شركة ذكاء اصطناعي... تسعى للاستيلاء على وظيفتك

تهدف إلى أتمتة الأعمال البشرية خلال 20 عاماً

شركة ذكاء اصطناعي... تسعى للاستيلاء على وظيفتك
TT

شركة ذكاء اصطناعي... تسعى للاستيلاء على وظيفتك

شركة ذكاء اصطناعي... تسعى للاستيلاء على وظيفتك

قبل عدة سنوات، عندما بدأتُ الكتابة عن جهود وادي السيليكون لاستبدال العمال والموظفين واستخدام الذكاء الاصطناعي، كان لدى معظم المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا، على الأقل، الجرأة الكافية للكذب بشأن ذلك.

طمأنة خادعة للعاملين من تأثيرات الذكاء الاصطناعي

كان المديرون التنفيذيون يقولون لي: «نحن لا نُؤتمت العاملين، بل نُعزز قدراتهم. وأدوات الذكاء الاصطناعي لدينا لن تُدمر الوظائف، بل ستكون أدوات مساعدة تُحرر العاملين من العمل الروتيني».

بالطبع، كانت مثل هذه العبارات - التي غالباً ما كانت تهدف إلى طمأنة العاملين المتوترين وتغطية خطط أتمتة الشركات - تُشير إلى محدودية التكنولوجيا أكثر من دوافع المديرين التنفيذيين. في ذلك الوقت، لم يكن الذكاء الاصطناعي كافياً لأتمتة معظم الوظائف، وبالتأكيد لم يكن قادراً على استبدال العاملين الحاصلين على تعليم جامعي في قطاعات الأعمال المكتبية مثل التكنولوجيا والاستشارات والتمويل.

أولى النذائر.. ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين الجدد

هذا بدأ يتغير، إذ تستطيع بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي اليوم كتابة برمجيات، وإنتاج تقارير بحثية مفصلة، ​​وحل مسائل رياضية وعلمية معقدة. أما «وكلاء» الذكاء الاصطناعي الأحدث، فهي قادرة على تنفيذ سلسلة طويلة من المهام، والتحقق من عملها بأنفسها، كما يفعل الإنسان.

وبينما لا تزال هذه الأنظمة أقل كفاءة من البشر في العديد من المجالات، يخشى بعض الخبراء من أن الارتفاع الأخير في معدلات البطالة بين خريجي الجامعات يُعدّ مؤشراً على أن الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل كبديل لبعض الموظفين المبتدئين.

مؤسسو الشركة من اليسار: بيسير أوغلو وماثيو بارنيت وإيجي إرديل

شركة ناشئة لأتمتة الوظائف

يوم الخميس، ألقيتُ نظرة خاطفة على مستقبل ما بعد العمل في فعالية أقامتها شركة «ميكانايز (Mechanize)» في سان فرانسيسكو، وهي شركة ناشئة جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ولديها هدف طموح يتمثل في أتمتة جميع الوظائف - وظيفتك، ووظيفتي، ووظائف الأطباء والمحامين، والأشخاص الذين يصممون برامج الكمبيوتر وينشئون المباني ويرعون الأطفال.

قالت تاماي بيسير أوغلو، البالغة من العمر 29 عاماً، من مؤسسي «ميكانايز»: «هدفنا هو أتمتة العمل بالكامل. نريد الوصول إلى اقتصاد آلي بالكامل، وتحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن».

إن حلم الأتمتة الكاملة ليس جديداً. إذ تنبأ جون ماينارد كينز، الخبير الاقتصادي، في ثلاثينات القرن العشرين بأن الآلات سوف تقوم بأتمتة جميع الوظائف تقريباً، ما يخلق وفرة مادية ويترك الناس أحراراً في متابعة هواياتهم.

هذا لم يحدث قط، بالطبع. لكن التطورات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي أعادت إحياء الاعتقاد بأن التكنولوجيا القادرة على أتمتة العمل الجماعي باتت قريبة.

وكان داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، قد حذّر أخيراً من أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل ما يصل إلى نصف جميع الوظائف المكتبية المبتدئة في السنوات الخمس المقبلة.

التعليم المعزز

وتُعد شركة «ميكانايز» واحدة من عدد من الشركات الناشئة التي تعمل على تحقيق ذلك. تأسست الشركة هذا العام على يد بيسير أوغلو وإيجي إرديل وماثيو بارنيت، الذين عملوا معاً في شركة إيبوك إيه آي، وهي شركة أبحاث تدرس قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وقد جذبت استثمارات من رواد التكنولوجيا المعروفين، بمَن فيهم باتريك كوليسون، مؤسس «سترايب»، وجيف دين، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في «غوغل». ويعمل لديها الآن خمسة موظفين، وتتعاون مع شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

يركز نهج شركة «ميكانايز» لأتمتة الوظائف باستخدام الذكاء الاصطناعي على تقنية تُعرف باسم التعلم المعزز - وهي نفس الطريقة التي استُخدمت لتدريب جهاز كمبيوتر على ممارسة لعبة الطاولة «غو» بمستوى خارق للطبيعة قبل ما يقرب من عقد من الزمان.

تستخدم شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة اليوم التعلم المعزز لتحسين مخرجات نماذجها اللغوية، من خلال إجراء عمليات حسابية إضافية قبل توليد إجابة. وقد حققت هذه النماذج، التي تُسمى غالباً نماذج «التفكير (thinking)» أو «الاستدلال (reasoning)»، أداءً ممتازاً في بعض المهام المحددة، مثل كتابة التعليمات البرمجية أو حل المسائل الرياضية.

نظم ذكية لمهمات متعددة

لكن معظم الوظائف تتضمن القيام بأكثر من مهمة واحدة. ولا تزال أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي اليوم غير موثوقة بما يكفي للتعامل مع أعباء

عمل أكثر تعقيداً، أو التعامل مع أنظمة الشركات المعقدة. ولإصلاح ذلك، تعمل «ميكانايز» على إنشاء بيئات تدريب جديدة لهذه النماذج - وهي في الأساس اختبارات مُعقدة يمكن استخدامها لتعليم النماذج ما يجب القيام به في سيناريو مُعين، والحكم على مدى نجاحها من عدمه.

بدأت شركة ميكانايز العمل في مجال برمجة الحاسوب، وهو مجالٌ أظهر فيه التعلم المعزز بعض النجاح. لكنها تأمل في إمكانية استخدام الاستراتيجية نفسها لأتمتة الوظائف في العديد من المجالات الإدارية الأخرى.

وكتبت الشركة في منشورٍ حديث على مدونتها: «لن ندرك نجاحنا إلا بعد أن نبتكر أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحمل جميع المسؤوليات تقريباً التي يمكن للإنسان القيام بها على الحاسوب».

الأتمتة الكاملة ستتم خلال نحو 20 سنة

ويدرك مؤسسو «ميكانايز» تماماً صعوبة أتمتة الوظائف بهذه الطريقة. فقد أخبرني بارنيت أن أفضل تقديراته تشير إلى أن الأتمتة الكاملة ستستغرق من 10 إلى 20 عاماً بينما يتوقع إرديل وبيسير أوغلو أن تستغرق من 20 إلى 30 عاماً.

وقد وجدتُ أيضاً أن عرضهم يفتقر، بشكلٍ غريب، إلى التعاطف مع الأشخاص الذين يحاولون استبدال وظائفهم، ولا يُبالون بمدى استعداد المجتمع لمثل هذا التغيير الجذري. وقال بيسير أوغلو إنه يعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيُحقق في النهاية «وفرة هائلة» وثروة يُمكن إعادة توزيعها على العمال المُسرّحين، في شكل دخل أساسي شامل يُمكّنهم من الحفاظ على مستوى معيشي مرتفع.

أخلاقيات إزاحة العامل البشري

في مرحلة ما خلال جلسة الأسئلة والأجوبة، سألتُ: هل من الأخلاقي أتمتة جميع أنواع العمل؟ أجاب بارنيت، الذي وصف نفسه بأنه ليبرالي، بـ«نعم». ويعتقد بارنيت أن الذكاء الاصطناعي سيُسرّع النمو الاقتصادي ويُحفّز تحقيق إنجازات تُنقذ الأرواح في الطب والعلوم، وأن مجتمعاً مزدهراً يعتمد على الأتمتة الكاملة سيكون أفضل من اقتصاد منخفض النمو حيث لا يزال البشر يمتلكون الوظائف. وأضاف: «إذا أصبح المجتمع كله أكثر ثراءً بكثير، فأعتقد أن ذلك سيُطغى على مساوئ فقدان الناس وظائفهم».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

تكنولوجيا شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
تكنولوجيا مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي خلال قمة في الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.