ناشط بحريني يواجه تهمة الإرهاب في لندن

الادعاء العام قال إنه حصل على أدلة تورطه بعمليات عسكرية

عبد الرؤوف الشايب المعارض البحريني يمثل أمام محكمة بريطانية بتهم الإرهاب لمدة 3 أسابيع
عبد الرؤوف الشايب المعارض البحريني يمثل أمام محكمة بريطانية بتهم الإرهاب لمدة 3 أسابيع
TT

ناشط بحريني يواجه تهمة الإرهاب في لندن

عبد الرؤوف الشايب المعارض البحريني يمثل أمام محكمة بريطانية بتهم الإرهاب لمدة 3 أسابيع
عبد الرؤوف الشايب المعارض البحريني يمثل أمام محكمة بريطانية بتهم الإرهاب لمدة 3 أسابيع

رغم مزاعمه أنه ناشط حقوقي منذ الصغر وحاصل على اللجوء السياسي في بريطانيا، فإن الأدلة التي عثر عليها في منزله وفي ذاكرة إلكترونية صادرتها شرطة اسكوتلنديارد بمطار غاتويك خلال عودته من العراق، أكدت اتهام عبد الرؤوف الشايب المعارض البحريني البارز بالإرهاب حسب مصادر محكمة سنابروك للتاج بشرق لندن أمس.
وتنظر المحكمة البريطانية للأسبوع الثاني على التوالي في الأدلة الجنائية الموجهة ضد الشايب، 51 عاما، الذي أعلن أنه زعيم «ثورة 14 فبراير (شباط)» في البحرين، والمتحدث باسمها في الغرب في المحكمة، ودعا إلى إسقاط النظام الملكي بالبحرين سابقا، التي نزعت جنسيته ثم حصل على اللجوء السياسي في بريطانيا وبعدها منح جواز سفر بريطانيا في 2007.
وبينما يواجه الشايب حكمًا قد يصل إلى السجن 15 عامًا طبقًا لقانون مكافحة الإرهاب البريطاني، كشفت هيئة المحكمة أمام هيئة المحلفين عن صور للشايب يرتدي زيًا عسكريًا، وأظهرت صور أخرى مدفعًا رشاشًا بجانبه، وصورا لصواريخ وزوايا إطلاق، وأخرى لبندقية قناصة، ووثائق تتعلق بعمليات وتدريب على التخفي والتسلل في مدينة النجف بالعراق، التي أكد الشايب أمام محكمة التاج البريطانية أنه زارها عدة مرات ما بين 2012 و2013 و«كتيبات جهادية» للتدريب والتجنيد على أعمال إرهابية. بينما أكد خبراء عسكريون مستقلون أمام المحكمة بطلب خاص من الادعاء أن هذه الوثائق تخص ميليشيات عسكرية.
وضمن الأدلة أيضا صورة له مع جيريمي كوربن قبل توليه زعامة حزب العمال البريطاني، وعند سؤاله قال الشايب: «لقد التقيته عدة مرات داخل وخارج البرلمان، ونحن يعرف بعضنا بعضا».
وداهمت الشرطة البريطانية منزل الشايب شمال غرب لندن أبريل (نيسان) 2014 وعثرت بحوزته على مستندات تتضمن تكتيكات تتعلق بالتجمع واستخدام مجموعة متنوعة من الأسلحة. وسئل ماكس بنجامين هيل ممثل الادعاء عبد الرؤوف الشايب المتهم بالإرهاب في بريطانيا، عن كيفية ادعائه أنه ناشط لحقوق الإنسان منذ الرابعة عشرة من العمر، وأدلة الإرهاب التي عثر عليها بحوزته من صور لبنادق وصواريخ وزوايا إطلاق وصور بملابس عسكرية، واتهم ممثل الادعاء الشايب بالكذب البين أمام هيئة المحلفين، عقب قوله: «إنه لا يعرف كيف تسربت هذه الأدلة إلى شقته، رغم تأكيده في وقت سابق أنها تعود إليه». ومن المتوقع أن تستغرق المحكمة أسبوعا آخر قبل النطق بالحكم على الشايب. وسأله ممثل الادعاء أمام القاضي زيدمان عن اسم «أبو طالب» في الوثائق وإن كان يعود له، فأكد بالإيجاب «نعم». وسأله عن الوثائق التي ظهر فيها اسمه ومنها حرفيا: «ذهبنا مع أبو طالب إلى النجف لدراسة دورات في عمليات التخفي والتسلل». ولكن ما بين الخيال وعقلية أرسين لوبين المخبر القصصي الشهير التي ابتكرها الكاتب الفرنسي موريس لوبلان، كان المعارض البحريني يلجأ إلى النفي والإنكار، متهما ممثلي النظام بأنهم هم الذين زرعوا الأدلة في منزله، وكان ممثل الادعاء يؤكد أمام المحلفين اتهامه له بالكذب، لأنه سبق وأن أعلن مسؤوليته عن تلك الوثائق التي عثرت بحوزته.
«الشرق الأوسط» سعت للتحدث مع الشايب في فترة الاستراحة أمس، إلا أنه رفض الحديث بتعليمات من قاضي المحكمة، إلا أنه قد يعد ذلك «احتقارا للمحكمة». وعاين أعضاء هيئة المحلفين داخل المحكمة أمس صورًا له مرتديًا زيًا عسكريًا ويحمل ما بدا أنه بندقية آلية.
وكانت الشرطة قد داهمت منزله بشمال لندن في أبريل عام 2014، حيث عثرت على ملاحظات مدونة حول مجموعة متنوعة من الأسلحة وكيفية تجميعها وتركيبها واستخدامها، بجانب بطاقة ذاكرة إلكترونية تحمل ورقة «اختبار للتطرف»، حسبما سمعت الحكومة أمس.
وقد ضبط بحوزة الإرهابي المشتبه به الذي سبق له حضور مؤتمرات معنية بحقوق الإنسان مع جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال، إرشادات بخصوص كيفية تصنيع بندقية قنص وورقة اختبار للمتطرفين، حسبما استمعت هيئة المحكمة أمس.
وزعم المتهم أنه يعمل ناشطًا بمجال حقوق الإنسان منذ أن كان في الـ14 من عمره.
من جهته، قال المحامي كريم فؤاد في خضم دفاعه عنه: «إذا جرحتموه، سينزف حقوق إنسان».
في المقابل، قال ممثل جهة الادعاء ماكس هيل: «هذا المتهم، مثلما استمعتم، متهم بجريمة حيازة معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة لشخص يرتكب أو يستعد لارتكاب عمل إرهابي».
وأشار إلى أن المعلومات التي ضبطت بحوزة المتهم يمكن استغلالها في اقتراف أعمال إرهابية داخل المملكة المتحدة أو خارجها. وأضاف أن: هذه القضية تتعلق بتخزين معلومات من المحتمل استخدامها فيما وراء الاستخدامات العسكرية المشروعة، بمعنى أن هناك خطرًا حقيقيًا لوقوعها في الأيدي الخطأ.
وقال هيل: «نحن جانب الادعاء نرى أن المتهم لم تكن لديه أسباب مشروعة تبرر ارتداءه مثل هذه الملابس - بالنظر إلى أنه لا يحمل رتبة عسكرية وليست لديه مهنة عسكرية».
واستطرد أن: «وجود هذه الصور الخاصة بالمتهم يعد دليلاً قويًا على أن بطاقة الذاكرة تخص المتهم بالفعل - وأنه كان مدركًا تمامًا لما تحويه».
وخلال الجلسة، جرى تقديم عرض باستخدام «باور بوينت» يحمل اسم «قناصة» يضم إرشادات تفصيلية بخصوص كيفية تجميع بندقية «دراغونوف» والطريقة المثلى للتصويب بها.
وقال هيل: «ما يرمي إليه العرض حسب رأينا، وهو تنفيذ عمليات مسلحة، ليس من قبل قوات مسلحة مشروعة، مثل قوات الجيش أو البحرية أو القوات الجوية لدولة ما، وإنما عمليات تسعى لحماية مجموعات من الأفراد أثناء تنفيذهم عمليات خاصة بهم».
وعاين المحلفون بعد ذلك مجموعة من الملفات التي احتوتها البطاقة وحملت أسماء مثل «شخصي» و«عسكري» و«قذائف هاون» و«صواريخ».
وحملت الكثير من الوثائق التي كتبت جميعها باللغة العربية، في مقدمتها عبارة «باسم القوي».
كما حملت البطاقة وثائق تضم ما يبدو أنه أسئلة مصاغة بأسلوب أوراق الامتحانات، يتعلق بعضها بالأسلحة، وتشير الوثائق لضرورة أن يسجل الطلاب «الرقم الجهادي» الخاص بهم بالصفحة الأولى.
وقال ممثل الادعاء هيل: «تبدو هذه الأسئلة وكأنها معدة لمتطرفين في إطار الملفات التي عايناها». جدير بالذكر أن الشايب، الذي يعمل مترجمًا بمستشفى غريت أورموند ستريت، تعرض للتوقيف لدى وصوله مطار غاتويك قادمًا من بغداد في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2013، حيث عثر بحوزته على بطاقة ذاكرة تحوي ذات المعلومات الواردة بملفات ملغاة.
وعن ذلك، قال هيل: «يعود الأمر لكم للتفكير في كيفية نجاحه في نقل ملفات تعرضت للإلغاء من قبل إلى بطاقة ذاكرة أخرى». وأشار إلى أن الشايب ربما اعتمد على برنامج متخصص للحاسب الآلي مكنه من الاضطلاع بهذه المهمة. أما ممثل الدفاع فؤاد فقال إن موكله كان بمثابة «شوكة في خاصرة» الحكومة البحرينية على مدار ما بين الأعوام الـ35 والـ36 الماضية.
وأضاف: «ستسمعون كيف أنهم جرحوه وعذبوه». وقال: «سأظهر أمامكم إذا لزم الأمر صورًا له في مسيرات حقوقية - وكذلك مؤتمرات مع جيريمي كوربن - وأخرى معنية بحقوق الإنسان».
واستطرد بقوله: «هذا ما يفعله، أما مسألة ما إذا كان قد نجح في ذلك فليست ذات أهمية حقيقية، وإنما يكفيه أنه حاول بجد». وتحدث الشايب ضمن إفادته أمام المحكمة أيضا أمس، عن سرقة كومبيوتر من شقته بالدور الأرضي في مايدا فيل، قبل مداهمة اسكوتلنديارد واعتقاله، بتهم الإرهاب. وتحدث أيضا عن مداهمة سابقة للشرطة لمنزله في عام 2012، وقال «رجال الكوماندوز جاءوا بملابس سوداء وأقنعة سوداء، وكسروا الباب، كنت أنا وزوجتي في المنزل مع ابني طالب، وفتشوا الشقة لمدة نصف ساعة قبل أن يغادروها دون أن يعطوه إذن تفتيش من النيابة، حسب ادعائه». وسأله القاضي زيدمان هل أبلغت الشرطة عن هذه المداهمة، فأجاب إنهم كانوا شرطة من ملابسهم. وزعم أيضا أن شقته بسبب أنها في الدور الأرضي تعرضت للسرقة عدة مرات، ثم قال إنه عثر على كومبيوتر «توشيبا» يوم أحد عام 2013، في الحديقة الخارجية لمنزله، ثم مرة أخرى مجموعة من الشباب ما بين 25 و27 عاما من العمر، هاجموا شقته، وزعم أنه اعتقل اثنين منهم، قبل أن يطلب من ابنه أن يتصل بالشرطة.



بريطانيا تشهد أعلى درجة حرارة مسجلة في يونيو على الإطلاق

مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تشهد أعلى درجة حرارة مسجلة في يونيو على الإطلاق

مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سجّلت المملكة المتحدة (بريطانيا)، الأربعاء، أعلى درجة حرارة مسجلة في شهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، حيث بلغت 35.7 درجة مئوية في جنوب لندن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحطّمت درجات الحرارة هذه الرقم القياسي السابق البالغ 35.6 درجة مئوية، والذي سُجل عام 1976.

وأفاد مكتب الأرصاد الجوية البريطاني بأن درجة الحرارة سُجلت في تشارلوود، بالقرب من مطار غاتويك، في ظل استمرار موجة الحر القياسية للشهر الثاني على التوالي في بريطانيا.


لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز)
TT

لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن روسيا تتطلع إلى معرفة ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب غيّر موقفه فعلاً تجاه حرب أوكرانيا، وذلك بعد أن أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ذلك خلال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى التي عُقدت الشهر الجاري، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر ماكرون، الذي استضاف قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية، أن ترمب أقر خلال المحادثات بأن روسيا لا تريد السلام في أوكرانيا، وأن ذلك يمثل «تحولاً حقيقياً في نهج» الولايات المتحدة.

ودعا ترمب بنفسه روسيا إلى إحلال السلام مع أوكرانيا بعد اجتماع وصفه بأنه «جيد للغاية» مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات أثارت تفاؤلا حذراً بين قادة مجموعة السبع بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب.

وقال لافروف في فعالية بموسكو «فيما يتعلق بأوكرانيا، نريد أن نفهم ما جرى في إيفيان». وأضاف: «لم يطلعنا الأميركيون حتى الآن بشأن ما خلصوا إليه في قمة إيفيان أو ما هي خطوتهم المستقبلية». ونقل لافروف أيضاً عن ماكرون قوله إن التفاهمات التي جرى التوصل إليها في أغسطس (آب) الماضي بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوراج بألاسكا قد «دُفنت» في إيفيان.

ويشير مسؤولون روس باستمرار إلى ما تسمى «روح أنكوراج» وهو، حسبما يقول محللون، مصطلح يشير لتصور موسكو لإمكانية التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق المتبقية من دونباس التي لم يتسنَّ لها السيطرة عليها، مقابل تجميد موسكو خطوط القتال على جبهات أخرى.

وأكدت كييف مراراً أنها لن تسلم أياً من أراضيها لروسيا وستستمر في المقاومة. وفي إشارة إلى عدم رضا موسكو عن الوضع الحالي، أشار لافروف، الثلاثاء، إلى أن قمة ألاسكا ربما كانت «مناورة أميركية لكسب الوقت من أجل إعادة تسليح نظام كييف»، بينما اتهم مسؤولان روسيان كبيران واشنطن هذا الأسبوع بعدم الالتزام بـ«تفاهمات» أنكوراج.

وقال لافروف، الأربعاء، إن بوتين وافق على ما وصفه بأنه اقتراح أميركي في أنكوراج. وتابع قائلاً: «في أنكوراج قال (بوتين) للرئيس ترمب: «هناك فروق معيّنة هنا، لكن سأتحمل المسؤولية عنها وأقبل مقترحاتكم. وشكّل ذلك تنازلاً بالفعل. والآن يقولون لنا: اسمعوا، لم يفلح الأمر بعد، دعونا نخرج بتنازل آخر».

وشدد لافروف مراراً على أن موسكو تريد مواصلة التحدث مع الولايات المتحدة وتتطلع إلى ما سيقوله مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في زيارتهما المقبلة لموسكو. لكنه عبّر عن اعتراضه أيضاً على استمرار العقوبات الأميركية على روسيا وعدم وضع الولايات المتحدة أي حدود لما تبيعه من أسلحة لدول أوروبية دعماً لأوكرانيا ضمن نقاط خلاف أخرى.


الكرملين في انتظار تفرغ ويتكوف وكوشنر لاستئناف الاتصالات مع أميركا حول أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

الكرملين في انتظار تفرغ ويتكوف وكوشنر لاستئناف الاتصالات مع أميركا حول أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر منشغلان بالمفاوضات مع إيران، لكنه يعتقد أن الاتصالات معهما حول أوكرانيا ستُستأنف بمجرد الانتهاء من هذه القضية. أدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، بهذه التصريحات رداً على سؤال حول إمكانية إشراك مبعوثين آخرين لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا في ظل انشغال ويتكوف وكوشنر.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وويتكوف وكوشنر عضوان في فريق التفاوض الأميركي في المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب مع إيران.

وقال بيسكوف: «ندرك أن الاتصالات ستستمر... بطبيعة الحال هما منشغلان بقضايا أخرى في الوقت الراهن، لكنهما سيتفرغان في وقت ما، نعول على مواصلة العمل». وأضاف أن روسيا تقدّر جهود المبعوثين في ملف أوكرانيا، ووصفها بأنها «بنَّاءة للغاية». وقال: «هما منفتحان على الاستماع إلى جميع الأطراف... هذا أمر بالغ الأهمية في الوقت الراهن».

وجاءت هذه التصريحات الإيجابية عقب اتهامات من مسؤولين روس كبار هذا الأسبوع للولايات المتحدة بالتقاعس عن الالتزام «بتفاهمات» جرى التوصل إليها بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب في قمة ألاسكا التي عُقدت أغسطس (آب) الماضي.

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، كما نقلت عنه «رويترز»، إن موسكو لا تزال ملتزمة بالتفاهمات التي تم التوصل إليها بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال قمة ألاسكا في أغسطس الماضي، وإنها غير مستعدة لاتخاذ أي قرارات مؤقتة أخرى أو الرضوخ لأي إنذارات نهائية.

وأضاف لافروف: «في أغسطس العام الماضي، توصل زعيما روسيا والولايات المتحدة إلى عدد من التفاهمات بشأن السبل السياسية للخروج من الأزمة الأوكرانية. وما زلنا ملتزمين بهذه التفاهمات».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وعدَّت روسيا، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى لأن تكون «وسيطاً محايداً» لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع عام 2022. وقال لافروف أمام سفراء أجانب في موسكو: «بالنسبة للولايات المتحدة، فإذا حكمنا على أفعالها، فيبدو أنها تتخلى عن أي ادعاء بالقيام بدور الوسيط المحايد، وتتبع بدلاً من ذلك نهجاً يتمثل في تصعيد ضغوط العقوبات على روسيا». كما عدّ أن أوروبا ومن خلال دعمها العسكري لأوكرانيا «تتحول مجدداً إلى التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين».

كما سخر وزير الخارجية الروسي من قيادة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في اجتماع مع سفراء روسيا، وفقاً لوكالة الأنباء الحكومية «تاس». وقال لافروف في الاجتماع الذي عُقد الثلاثاء إن مطالب الاتحاد الأوروبي مثل الوقف الفوري للقتال حتى قبل سيطرة روسيا على منطقة دونباس بأكملها تثير الشكوك في القدرات العقلية لقادة أوروبا. وأضاف أن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتألف من شخصيات بائسة. واتهم أوكرانيا بعرقلة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب. وقال لافروف: «نحن مستعدون لمواصلتها في أي وقت من النقطة التي انتهت عندها».

رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)

ويشير مسؤولون روس باستمرار إلى ما يطلق عليه «روح أنكوراج»، وهو مصطلح يقول محللون إنه يستخدم لوصف تصور موسكو لإمكانية التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق المتبقية من دونباس التي لم يتسن لها السيطرة عليها، مقابل تجميد موسكو لخطوط القتال على جبهات أخرى. وأكدت كييف مراراً أنها لن تسلم أياً من أراضيها إلى روسيا.

وجدد لافروف المطالبة بتقديم تنازلات إقليمية من جانب أوكرانيا مقابل السلام. ووصف المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الأوكرانية داخل منطقة دونيتسك بأنها «أراضٍ محتفظ بها بشكل غير قانوني». ورفض لافروف محاولات الوساطة الغربية، وقال إن أوكرانيا يتم تسليحها بأموال روسية مسروقة، في إشارة إلى الأصول الروسية المجمدة المحتجزة خارج البلاد. وذكر أن الأوروبيين يريدون نشر قوات احتلال في أوكرانيا.

بوتين في قمة «آسيان» (أ.ف.ب)

وعندما تطرق إلى الأمم المتحدة، قال إن جميع المناصب الرئيسية في مكتب الأمين العام قد «تمت خصخصتها من قِبل أعضاء (ناتو) والاتحاد الأوروبي». وقال لافروف إن الوضع لن يتغير إلا بانتخاب أمين عام جديد. وبصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، تتمتع روسيا بنفوذ داخل الأمم المتحدة.

واستقبل لافروف، الاثنين، الدبلوماسية الإكوادورية ماريا إسبينوزا، التي ترغب في الترشح لمنصب الأمين العام الجديد وسعت للحصول على دعم من موسكو.

من جانب آخر وقبل أسبوعين من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في تركيا، يعقد قادة دول وحكومات خمس دول أوروبية كبرى في الحلف اجتماعاً تنسيقياً في برلين، الأربعاء، بدعوة من المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

بوتين ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

وسيناقش الاجتماع مواصلة دعم أوكرانيا، ودور الأوروبيين في حل النزاع مع إيران، وتقاسم الأعباء بين دول «ناتو». ويعدّ هذا أول اجتماع قمة لما يعرف بالمجموعة الأوروبية الخماسية «إي 5». منذ قمة «ناتو» الأخيرة التي عُقدت في يونيو (حزيران) 2025 في لاهاي، والتي شارك فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتضم المجموعة الدول الأوروبية الأربع الأعضاء في مجموعة السبع إلى جانب بولندا، التي تتشارك حدوداً مع روسيا وتعدّ نفسها ممثلة لمصالح دول شرق أوروبا.

إلا أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا ما زالت تقودها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا - المعروفة باسم مجموعة «إي 3» - نيابةً عن الأوروبيين؛ وهو ما يثير انتقادات من إيطاليا وبولندا. ومن المتوقع أن يكون هذا الملف ضمن موضوعات النقاش في برلين. وإلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، سيصل أيضاً إلى برلين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي أعلن استقالته. وسيشارك الأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في الاجتماع عبر الفيديو من واشنطن، حيث سيلتقي لاحقاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتنتظر الولايات المتحدة من الأوروبيين القيام بدور أكبر في الدفاع المشترك داخل الحلف. وفي الوقت نفسه، تبدي استياءها من ضعف دعم الحلفاء لها في الحرب مع إيران.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

ميدانياً، قالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، الأربعاء، إن قواتها شنت هجوماً خلال الليل على مصنع أورينبورغ لمعالجة الغاز ومصنع الهيليوم الوحيد في روسيا، وكلاهما يقع ضمن مجمع في منطقة أورينبورغ الروسية. وأضافت هيئة الأركان العامة أن حريقاً اندلع في الموقعين، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.

قال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيَّرة الأوكراني، إن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت خلال الليل المحطة الفرعية الرئيسية لمنشأة توليد الكهرباء في سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا. وأفاد الحاكم المحلي في القرم ميخائيل رازفوجاييف بأن مدينة سيباستوبول البالغ عدد سكانها نحو 550 ألف نسمة في شبه الجزيرة التي ضمتها موسكو عام 2014 «حُرمت من الكهرباء» إثر هجمات بمسيَّرات أوكرانية. وقال إن «فنيّينا يعملون بلا توقف منذ الهجوم. المهمة صعبة، لكننا سنعيد الكهرباء تدريجياً».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن «الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت 323 مسيَّرة» أوكرانية خلال الليل فوق نحو عشرين منطقة روسية، من بينها بيلغورود وبريانسك على الحدود، وموسكو وروستوف إلى الجنوب، في ظل تصعيد البلدين الغارات الجوية المتبادلة في الأسابيع الأخيرة.