توقيف وزير الاقتصاد اللبناني السابق بشبهات «الاختلاس والفساد»

مصدر قضائي: دائرة الملاحقات قد تطول فريق عمله

توقيف وزير الاقتصاد اللبناني السابق بشبهات «الاختلاس والفساد»
TT

توقيف وزير الاقتصاد اللبناني السابق بشبهات «الاختلاس والفساد»

توقيف وزير الاقتصاد اللبناني السابق بشبهات «الاختلاس والفساد»

أمر النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي جمال الحجار، الأربعاء، بتوقيف وزير الاقتصاد السابق أمين سلام، بـ«شبهات تتعلّق بالفساد، ومنها ما يتصل باختلاس أموال عامة وإبرام عقود مشبوهة خلال عمله على رأس الوزارة والتصرّف بأموال عامة خلافاً للقانون»، وفق ما أفاد مصدر قضائي بارز مطلع على هذا الملفّ.

وجاء توقيف سلام بعد خضوعه لتحقيق مطوّل أمام شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي استغرق ثلاث ساعات بحضور وكيله القانوني المحامي سامر الحاج.

اللافت أن قرار توقيف الوزير السابق جاء بعد أسبوعين فقط على استجوابه أمام القاضي الحجار في قصر العدل في بيروت، حيث قرر الأخير تركه بسند إقامة وسحب مذكرة منعه من السفر وتسليمه جواز سفره.

ملف جديد

وأوضح المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن الحجار «استجوب وزير الاقتصاد السابق في الإخبار المقدم ضدّه من لجنة الاقتصاد النيابية، بجرم الاختلاس والتزوير والإثراء غير المشروع وابتزاز شركات التأمين مادياً لقاء تجديد عقودها». وأشار إلى أنه «جرى فتح ملفّ جديد بحقّ سلام يتعلّق بتوقيعه كوزير للاقتصاد عقوداً تشوبها الريبة وتفوح منها روائح الفساد والصفقات». وكشف المصدر أن وزارة الاقتصاد «زوّدت النيابة العام التمييزية بمستندات تتعلّق بالملف الجديد والشبهات التي حامت حول الوزير، ما دفع بالقاضي الحجار إلى تكليف شعبة المعلومات استدعاء سلام إلى التحقيق الذي انتهى إلى توقيفه».

فريق عمل الوزارة

يبدو أن الملاحقة ستتحول إلى كرة ثلج متدحرجة، لا تقتصر على الوزير بذاته، بل ستطول، وفق المصدر القضائي «فريق عمله في الوزارة». ولفت إلى أن الحجار «سيحيل سلام مع محاضر التحقيقات الأولية على النيابة العامة المالية التي ستدعي عليه مع كلّ من يظهره التحقيق بالجرائم المنوّه عنها، وتودعه مع الملف قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي الذي سيحدد موعداً سريعاً لاستجوابه، ويتخذ القرار إما بإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه أو تركه حراً أو لقاء كفالة مالية، لكن المؤشرات تعزز فرضية مذكرة التوقيف».

وحتى قبل مغادرته وزارة الاقتصاد كان سلام يعاني وضعاً قانونياً صعباً، إذ إن التحقيقات التي أجراها القضاء في دعوى إحدى شركات التأمين أفضت إلى توقيف مستشاره فادي تميم، الذي جرت محاكمته أمام محكمة الجنايات وحكم عليه سنة كاملة أمضاها في السجن. كما أن القضاء أوقف قبل شهرين كريم سلام وهو شقيق الوزير سلام ومدير مكتبه، ولا يزال موقوفاً حتى الآن.

نهج جديد

ويعدّ توقيف سلام الأول الذي يطول مسؤولاً في الدولة بملفّ فساد منذ عام 2003 عندما أوقف القضاء يومذاك وزير الزراعة علي عبد الله، وأخلى سبيله بعدما أمضى نحو 7 أشهر وراء القضبان إثر اتهامه بالاختلاس وتبديد المال العام لدى وجوده في ذلك المنصب. وأفاد المصدر القضائي بأن «مسارعة الحجار لتوقيف سلام تعني أنه اعتبر أن الجرم الذي ارتكبه ليس ناشئاً عن عمله وزيراً، إنما استفاد من موقعه الرسمي للقيام بالأعمال الجرمية التي استدعت ملاحقته وتوقيفه».

استجواب سابق

وقبل أسبوعين كان الحجار استجوب سلام وتركه بسند إقامة، على خلفية الإخبار المقدّم من قبل لجنة الاقتصاد النيابية ضدّه وضدّ شقيقه كريم ومستشاره فادي تميم ونقيب خبراء المحاسبة إيلي عبود بصفته مفوضاً بالتوقيع، بتهم «الاختلاس والابتزاز وهدر المال العام وتبييض الأموال»، وهو ما اعتبره سلام «ينطلق من خلفية سياسية وليس قانونية».

وأتى إخبار لجنة الاقتصاد بناءً على ما أسمتها «شبهات» توفرت لديها منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعدما أعلنت عدد من شركات التأمين تعرضها لعمليات ابتزاز، من قبل كريم سلام شقيق الوزير، وتهديد الأخير لشركة «المشرق» بسحب ترخيصها، ما لم تبادر إلى دفع مبالغ مالية مقابل لقاء دراسات إلزامية عبر شركة يملكها مستشار الوزير فادي تميم، بقيمة وصلت إلى 300 ألف دولار.

وأفاد الإخبار أيضاً بأن الوزير سلام «استغل أموال لجنة الرقابة على هيئات الضمان لتمويل نفقات مكتبه ونفقات شخصية، حيث بلغت المصاريف الشهرية 70 ألف دولار»، متهماً إياه بـ«إبرام عقد مشبوه مع شركة ماليزية بقيمة 640 ألف دولار لتقديم تدريب تقني لشركات التأمين لمدة أسبوعين».


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.