كيف يمكن للمديرين القيادة في عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي؟

تحولات تشغيلية وثقافية ستعقب التحولات التكنولوجية

كيف يمكن للمديرين القيادة في عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي؟
TT

كيف يمكن للمديرين القيادة في عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي؟

كيف يمكن للمديرين القيادة في عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي؟

قد نكون نحن الآن الجيل الأخير من الرؤساء التنفيذيين الذين يقودون قوى عاملة بشرية بالكامل. وليس هذا من قبيل التنبؤ المستقبلي؛ بل إنه واقع يتبلور بالفعل داخل الشركات اليوم، كما كتبت كاثرين كوستيريفا(*).

دخول وكلاء الذكاء الاصطناعي

إن أنظمة وكلاء الذكاء الاصطناعي، الأدوات التي كان يُنظر إليها سابقاً على أنها احتمالات بعيدة، تخطو بثقة إلى مؤسساتنا. وهذه الأنظمة قادرة على التعامل بشكل مستقل مع المهام عبر أقسام المؤسسات، واتخاذ القرارات، والتعلم بمرور الوقت.

«بحلول عام 2028، ستتضمن 33 في المائة من تطبيقات البرامج الكمبيوترية المستخدمة داخل المؤسسات (الذكاء الاصطناعي الوكيل)، ما يتيح اتخاذ 15 في المائة من قرارات العمل اليومية بشكل مستقل»، وفقاً لشركة «غارتنر». وبالنظر إلى وتيرة التبني الحالية، قد يكون هذا التقدير متحفظاً.

تحول تشغيلي وثقافي

هذا التحول ليس تكنولوجياً فحسب، بل تشغيلي، وثقافي. إذ لا يتعلق الأمر باستبدال البشر؛ بل يتعلق الأمر بتعزيز عملهم. وها نحن ندخل نموذج تشغيل جديداً، حيث يعمل المستخدمون البشريون ووكلاء الذكاء الاصطناعي معاً جنباً إلى جنب لتحقيق النتائج بسرعة، وذكاء، ونطاق واسع. وفي هذا النموذج، يصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي مشاركين نشطين في القوى العاملة، وليسوا أدوات سلبية.

توظيف «المواهب الرقمية»

بالفعل، تقوم المؤسسات ذات التفكير المستقبلي بتوظيف المواهب الرقمية. فهي تعيّن أنظمة وكلاء لسير العمل، وتدمجها في فرق، وتعتمد عليها لخلق قيمة إلى جانب نظرائها من البشر.

وستكون آثار ذلك على القيادة عميقة. إذ إن أنظمة وكلاء الذكاء الاصطناعي ليست مجرد إضافات برمجية؛ إنها تُعيد تعريف كيفية تصميم عملياتنا التجارية، والتعاون في عملنا اليومي. إنها متعاونة بالمعنى الأوسع، ومثل أي أداة للتعاون، فإنها تستفيد من التكامل المدروس، والأطر الواضحة.

إعادة التفكير في القيادة في هذه البيئة الجديدة

مما لاحظناه، قد تستفيد المؤسسات من تغيير طريقة تفكيرها في القوى العاملة لديها. فالمواهب الرقمية، مثل المواهب البشرية، تحقق أفضل أداء عندما يكون لديها هيكل، ودعم، وهدف واضح. تدرس بعض الشركات بالفعل كيفية دمج أنظمة الوكلاء الرقمية، وتحديد أدوارها، وقياس أدائها، وإنشاء بيئات يتكامل فيها الذكاء البشري والاصطناعي.

نقاط القوة البارزة للمواهب الرقمية

* قابليتها التوسع. تتمثل إحدى نقاط القوة البارزة للمواهب الرقمية في قابليتها للتوسع. فبمجرد مواءمتها، يمكن نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي بسرعة عبر المناطق الجغرافية، ووظائف الأعمال. فهي أدوات تعمل باستمرار، وتتكيف مع البيانات الفورية، وتحافظ على اتساق الأعمال عند التنفيذ.

* دورها في إعادة توزيع القدرات البشرية. ومن التحولات الأخرى التي شهدناها إعادة توزيع القدرات البشرية. فمع نقل المهام اليدوية المتكررة إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي، يُتاح للموظفين التركيز على العمل ذي القيمة الأعلى: الاستراتيجية، والإبداع، وحل المشكلات المعقدة. وهذا لا يُطلق العنان للكفاءة فحسب، بل يُطلق العنان أيضاً للمشاركة. ففي عالم يُمثل فيه الابتكار عاملاً مميزاً، يُصبح تمكين الأفراد من القيام بما لا يستطيعه سوى الأفراد ميزة استراتيجية.

تصميم فرق للتعاون: البصيرة البشرية والنفوذ الرقمي

مع إعادة تصور قوى العمل لدينا، من المفيد إعادة النظر في كيفية هيكلة المؤسسات للفرق، ليس فقط من خلال القسم أو المسمى الوظيفي، ولكن أيضاً من خلال المسؤولية، ونموذج التعاون.

وتستكشف بعض فرق القيادة الآن كيفية تحديد المواضع التي تكون فيها الريادة للبصيرة البشرية، والأخرى التي يوفر فيها الذكاء الاصطناعي النفوذ. وتُعاد صياغة الأسئلة المتعلقة بحقوق اتخاذ القرار، والمساءلة، ومقاييس النجاح لتعكس الطبيعة المختلطة لفرق اليوم.

وبطبيعة الحال، مع القدرات الجديدة تأتي مسؤوليات جديدة. إذ لا يمكن اعتبار الأخلاقيات والشفافية والحوكمة مجرد أفكار ثانوية، بل هي جزء لا يتجزأ من البداية.

مسؤولية واعتبارات أخلاقية

وتستكشف العديد من المؤسسات كيفية تدريب الوكلاء الرقميين بمسؤولية، وتحديد التوقعات السلوكية، وضمان أن تعكس هذه الأنظمة قيمها.

إن تحديد النبرة هنا، من خلال سياسات واضحة وتصميم مدروس، يمكن أن يساعد في بناء الثقة التي نهدف إلى تعزيزها في أي فريق.

إعادة الابتكار تقضي على خطأ شائع هو «تسريع العمل»

مع ذلك، فاني أرى أن هناك خطأ شائعاً تقع فيه العديد من المؤسسات، إذ إنها تطبق وكلاء الذكاء الاصطناعي على عمليات قديمة، على أمل تسريعها. لكن الكفاءة لا تعني التحول... فإن أنت أتممت عملية معطلة، فلن تحصل إلا على نتائج معطلة، ولكنها أسرع.

الفرصة الحقيقية ليست في التسريع، بل في إعادة الابتكار. تتطلب هذه اللحظة عقلية تُركز على العملية أولاً. من المستحسن أن نتراجع قليلاً، ونسأل أنفسنا السؤال الجوهري: لو كنا نصمم سير العمل هذا اليوم، مع العلم أن لدينا وكلاء ذكاء اصطناعي في فريقنا منذ اليوم الأول، فكيف كنا سنبنيه؟

هذا النوع من التفكير يؤدي إلى نوع مختلف تماماً من المؤسسات.

مجالات المبيعات وخدمة العملاء والعمليات

* في مجال المبيعات، يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي الآن تحديد العملاء المحتملين في الوقت الفعلي، وتنظيم التواصل بناءً على الإشارات السلوكية، وتقديم رؤى شخصية لمندوبي المبيعات في اللحظة المناسبة تماماً. هذا يخلق إيقاعاً يركز فيه مندوبو المبيعات بشكل أقل على التسليمات، وأكثر على النتائج.

* في مجال خدمة العملاء، نشهد شركات تتجاوز الروبوتات إلى شبكات عملاء ذكية تحل المشكلات بشكل استباقي، وتفهم المشاعر، وتُصعّد المشكلات المعقدة في سياقها الكامل. التجربة أسرع، وأكثر تعاطفاً، وكفاءة.

*في العمليات، يتخذ عملاء الذكاء الاصطناعي قرارات استباقية من خلال إدارة متغيرات سلسلة التوريد، والتنبؤ بتحولات الطلب، وتحسين الموارد بطرق كانت تتطلب في السابق طبقات من التنسيق اليدوي. هذه ليست سيناريوهات افتراضية، بل حقيقية، وتُعيد تعريف كيفية تقديم الشركات للقيمة.

هنا ستحدث أكثر الاختراقات إثارة. ليس لأننا استخدمنا الذكاء الاصطناعي لإنجاز ما نقوم به بالفعل بشكل أسرع، ولكن لأننا منحنا أنفسنا الإذن لإعادة تصور كيفية إنجاز العمل بشكل أفضل.

الأمر يبدأ بـ«تهيئة العقلية»

*بناء مؤسسات ذكية بتصميمها. وبصفة أننا رؤساء تنفيذيون، لسنا مسؤولين عن النمو فحسب، بل نحن مسؤولون عن بناء مؤسسات ذكية بتصميمها. هذا يعني أن نكون متعمدين كيفية دمج المواهب الرقمية. وهذا يعني قيادة التحول من العمليات القديمة إلى أنظمة حديثة ومرنة تعكس كيفية عمل الأفراد والآلات معاً على أفضل وجه.

* تبني التحول الثقافي. وهذا يعني أيضاً تبني التحول الثقافي. أفضل النتائج ستأتي من فرق عمل لديها حب الاطلاع، وتجريبية، ومتمكنة. ينبغي على القادة تشجيع فرقهم على التشكيك في الافتراضات، وإعادة النظر في سير العمل، واستكشاف إمكانيات جديدة. والمؤسسات التي تُحسن القيام بذلك هي التي ستبقى في الصدارة.

* مستقبل القوى العاملة. القوى العاملة المختلطة موجودة بالفعل. وتُغير برامج الذكاء الاصطناعي كيفية إنجاز العمل. إنها تُعيد تشكيل الأدوار، وتتحدى التسلسلات الهرمية، وتدعونا لإعادة النظر في مفهوم القيادة.

وهذا التحول لا يبدأ بالتكنولوجيا؛ بل يبدأ بالعقلية. يبدأ برئيس تنفيذي يُدرك أن مستقبل القوى العاملة تعاوني، وذكي، وإنساني بعمق في طموحه.

لن يكون المستقبل إنسانياً بالكامل، لكنه سيكون أكثر تركيزاً على الإنسان. وسيُحدده أولئك المستعدون للقيادة بعزيمة، وشجاعة، والتزام ببناء شيء أفضل لكل من البشر والآلات.

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

تكنولوجيا شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
تكنولوجيا مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي خلال قمة في الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.