ترمب يعلن بنود الاتفاق مع الصين... المعادن مقابل الطلاب

بكين دعت إلى بناء توافق مع واشنطن بعد محادثات تجارية «صريحة»

ترمب يلوّح بيده بعد خطاب في فورت براغ بكارولاينا الشمالية (أ.ب)
ترمب يلوّح بيده بعد خطاب في فورت براغ بكارولاينا الشمالية (أ.ب)
TT

ترمب يعلن بنود الاتفاق مع الصين... المعادن مقابل الطلاب

ترمب يلوّح بيده بعد خطاب في فورت براغ بكارولاينا الشمالية (أ.ب)
ترمب يلوّح بيده بعد خطاب في فورت براغ بكارولاينا الشمالية (أ.ب)

في تطور لافت ضمن مسار العلاقات المعقدة بين الولايات المتحدة والصين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق جديد مع بكين، يقضي بتزويد بلاده بالمعادن الأرضية النادرة مقابل تسهيل دخول الطلاب الصينيين إلى الجامعات الأميركية.

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد العلاقات التجارية بين القوتين العظميين حالة من الشد والجذب منذ سنوات، وسط تنافس متصاعد يمتد من ميادين الاقتصاد إلى مجالات الأمن القومي والتكنولوجيا.

وكتب ترمب في منشور له على منصة «تروث سوشيال»: «سنحصل على رسوم جمركية إجمالية بنسبة 55 في المائة، والصين ستحصل على 10 في المائة. العلاقة ممتازة!»، مضيفاً أن الاتفاق ما زال بانتظار الموافقة النهائية من كلا الطرفين على مستوى الرئاسة.

وفي منشور آخر، قال ترمب إنه سيعمل مع الرئيس الصيني شي جيبينغ بشكل وثيق لفتح الصين أمام التجارة الأميركية، معتبراً أن هذا «مكسب كبير لكلا البلدين».

ومن الجانب الآخر، نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ قوله إنه يتعين على الصين والولايات المتحدة تعزيز التوافق والحفاظ على التواصل، وذلك بعد أن اتفق البلدان على إعادة هدنة تجارية حساسة إلى مسارها الصحيح.

نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يغادر لانكستر هاوس (رويترز)

واختتم مسؤولون أميركيون وصينيون، بمن فيهم هي، يومين من المفاوضات في لندن يوم الثلاثاء لحل القضايا التجارية الرئيسية في حرب الرسوم الجمركية الشرسة بين القوتين العظميين، بما في ذلك مجموعة من إجراءات مراقبة الصادرات التي أعاقت سلسلة التوريد العالمية.

ونقلت وكالة «شينخوا» عن هي قوله إنه يتعين على الجانبين استخدام آلية التشاور الخاصة بهما لمواصلة «بناء التوافق، وتقليل سوء الفهم، وتعزيز التعاون»، واصفاً المحادثات بأنها صريحة ومعمقة.

وقال هي إنه يتعيّن على الصين والولايات المتحدة الحفاظ على النتيجة التي تحققت بشق الأنفس من حوارهما، والسعي نحو علاقات تجارية واقتصادية ثنائية مستقرة وطويلة الأمد. وأضاف أن موقف الصين من القضايا التجارية مع الولايات المتحدة واضح ومتسق، مؤكداً أن الصين صادقة في مشاوراتها التجارية والاقتصادية، لكن لديها مبادئها.

وعُقدت محادثات لندن بعد مكالمة هاتفية نادرة بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس. وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الذي مثَّل الولايات المتحدة في لندن، إن الاتفاقية الجديدة سترفع القيود المفروضة على صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة، وبعض قيود التصدير الأميركية الأخيرة «بشكل متوازن»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأضاف لوتنيك أن فريقي التفاوض سيعرضان إطار العمل على رئيسيهما للموافقة عليه. ولطالما شكّلت المعادن الأرضية النادرة واحدة من أهم أوراق الضغط الصينية في صراعها التجاري مع الولايات المتحدة. إذ تُسيطر الصين على ما يقرب من 60 إلى 70 في المائة من إنتاج وتكرير هذه المعادن على المستوى العالمي، والتي تُستخدم في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات التقنية والحيوية، مثل الهواتف الذكية، والمحركات الكهربائية، وأنظمة الدفاع الصاروخي، وأشباه الموصلات.

ومع تصاعد القيود الأميركية على صادرات التكنولوجيا إلى الصين، لا سيما في قطاع الرقائق وأشباه الموصلات، لجأت بكين إلى التلويح بتقييد صادرات المعادن النادرة بوصفها أداة موازنة، نظراً لاعتماد الصناعات الأميركية بشكل كبير على هذه الموارد. لكن الاتفاق الجديد يعكس تحوّلاً في مسار هذه الورقة التفاوضية؛ إذ قد تقبل الصين بتصدير المعادن مقابل الحصول على امتياز أكاديمي مهم يتمثل في السماح لطلابها بمواصلة دراساتهم في الجامعات الأميركية، وهو ما يُمثل مصلحة استراتيجية لبكين في إعداد كوادرها المستقبلية، من خلال مؤسسات التعليم الغربية المرموقة.

سيارات وحاويات صينية الصنع قبل تحميلها على السفن في ميناء شنغهاي (أ.ف.ب)

ومن الناحية الاقتصادية، يمنح الاتفاق الأسواق جرعة من التفاؤل المؤقت وسط حالة عدم اليقين التي تُحيط بالمحادثات التجارية بين الجانبين. ففي حال تم تنفيذ الاتفاق كما أُعلن، فإنه قد يُسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال نقص محتمل في إمدادات المعادن النادرة التي تُعد ضرورية لعدة قطاعات صناعية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

كما أن فتح الباب أمام الطلاب الصينيين للدراسة في أميركا يضمن استمرار تدفق مليارات الدولارات إلى الجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الرسوم الدراسية الدولية، خاصة من الصين، التي تُعد أكبر مصدر للطلاب الأجانب في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد من الزمان.

ويُعزز هذا الاتفاق أيضاً فرص التعاون الأكاديمي والبحثي بين البلدين في مجالات حساسة، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والهندسة المتقدمة، وهي مجالات يسعى كل طرف إلى تحقيق تفوق استراتيجي على الآخر.

ورغم أن الاتفاق يتخذ طابعاً تجارياً ظاهرياً، فإن أبعاده الاستراتيجية أعمق من ذلك بكثير. فمن جانب، يحاول ترمب تحقيق إنجاز دبلوماسي واقتصادي ملموس، وتصوير الاتفاق نجاحاً شخصياً في إدارة التوازن مع الصين، من دون اللجوء إلى مواجهة شاملة.

أما من الجانب الصيني، فإن بكين تدرك أن السماح لطلابها بالدراسة في الجامعات الأميركية هو استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري الذي تحتاج إليه لدفع عجلة الابتكار والنمو الاقتصادي في المستقبل. كما أن استمرار انفتاح القنوات الأكاديمية بين البلدين قد يُخفف من حدة التوترات، ويوفر آلية غير رسمية لبناء جسور تفاهم وسط التصعيد في ملفات أخرى أكثر حساسية، مثل تايوان وأمن سلاسل التوريد التكنولوجية.

ورغم الأثر الإيجابي الأولي للاتفاق على معنويات المستثمرين، فإن الأسواق لا تزال حذرة في تقييم نتائج هذه الهدنة الجزئية. فالتجربة أثبتت أن الاتفاقات الإطارية بين واشنطن وبكين كثيراً ما تواجه عراقيل عند مرحلة التنفيذ. ولا تزال الخلافات قائمة بشأن ملفات معقدة، مثل القيود على شركات التكنولوجيا الصينية، ودعم الصناعات الوطنية، وحماية الملكية الفكرية.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن الاتفاق قد يمنح الاقتصاد العالمي فرصة لالتقاط الأنفاس مؤقتاً، لكنه لن يضع حدّاً للصراع التجاري والجيوسياسي الأعمق بين القوتين، فالحرب التجارية الممتدة منذ عام 2018 أدّت بالفعل إلى تعطيل تجارة بمئات المليارات من الدولارات، وأثرت على سلاسل الإمداد العالمية بشكل لا يزال العالم يُحاول التكيف معه حتى اليوم.

وفي المحصّلة، يُمثل الاتفاق الجديد بين ترمب وبكين خطوة إيجابية، لكنها محفوفة بالتحديات. نجاحه يعتمد بدرجة كبيرة على حسن النية في التنفيذ، وقدرة الجانبين على تجاوز العقبات السياسية الداخلية والخارجية. وإذا ما تمكَّنت واشنطن وبكين من ترجمة هذا الاتفاق إلى خطوات عملية ومستدامة، فقد يُشكل نقطة انعطاف في مسار التوترات التجارية العالمية. لكن مع استمرار التنافس الاستراتيجي في مجالات التكنولوجيا والطاقة والأمن القومي، تبقى الكثير من الملفات الساخنة على طاولة التفاوض، ما يجعل من الضروري مراقبة التطورات المقبلة بعناية فائقة من قبل المستثمرين وصناع القرار على حد سواء.


مقالات ذات صلة

مسودة قانون لتنظيم سوق العملات الرقمية يكشف عنها الكونغرس الأميركي

الاقتصاد رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)

مسودة قانون لتنظيم سوق العملات الرقمية يكشف عنها الكونغرس الأميركي

كشف أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، في وقت متأخر من ليل الاثنين، عن مسودة تشريع تهدف إلى إنشاء إطار تنظيمي شامل للعملات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)

ترمب يهاجم باول مجدداً: أرقام التضخم منخفضة... وحان وقت خفض الفائدة «بشكل ملموس»

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، واصفاً إياه بـ«المتأخر دائماً»، وذلك فور صدور بيانات التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)

أسعار المستهلكين في أميركا تسجل ارتفاعاً متوقعاً خلال ديسمبر

ارتفعت أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مع انحسار تشوهات الإغلاق الحكومة الذي خفض التضخم بشكل مصطنع في نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «جيه بي مورغان تشيس» بمقره الجديد في نيويورك أكتوبر 2025 (رويترز)

بسبب رسوم «بطاقات أبل»... أرباح «جي بي مورغان» تتراجع نهاية 2025

تراجعت أرباح بنك «جي بي مورغان تشيس» في الربع الأخير نتيجة رسوم لمرة واحدة تتعلق باتفاقية مع «غولدمان ساكس» للاستحواذ على شراكة بطاقات الائتمان الخاصة بـ«أبل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب التضخم وأرباح البنوك

تراجعت العقود الآجلة في «وول ستريت» الثلاثاء قبيل إعلان أرباح «جيه بي مورغان» وصدور بيانات التضخم الحاسمة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

النرويج تمنح 57 رخصة حفر في جولة استكشاف بحرية للنفط والغاز

منصات حفر للنفط والغاز بمجمع «إيكوفيسك» الشهير في جنوب بحر الشمال النرويجي (شركة كونوكوفيليبس)
منصات حفر للنفط والغاز بمجمع «إيكوفيسك» الشهير في جنوب بحر الشمال النرويجي (شركة كونوكوفيليبس)
TT

النرويج تمنح 57 رخصة حفر في جولة استكشاف بحرية للنفط والغاز

منصات حفر للنفط والغاز بمجمع «إيكوفيسك» الشهير في جنوب بحر الشمال النرويجي (شركة كونوكوفيليبس)
منصات حفر للنفط والغاز بمجمع «إيكوفيسك» الشهير في جنوب بحر الشمال النرويجي (شركة كونوكوفيليبس)

أعلن وزير الطاقة النرويجي، الثلاثاء، عن منح 57 رخصة لاستكشاف النفط والغاز قبالة سواحلها، وذلك لـ19 شركة في جولة التراخيص السنوية، قبل أكثر من عام بقليل، واقترحت طرح 70 منطقة جديدة العام المقبل.

وصرح وزير الطاقة، تيرجي آسلاند، الثلاثاء، بأنه تم تقديم الرخص إلى 19 شركة. وقد منحت الوزارة 31 رخصة في بحر الشمال، و21 في بحر النرويج، و5 في بحر بارنتس.

وارتفع عدد التراخيص المخصصة للمناطق المأهولة من 53 ترخيصاً تم منحها قبل عام، بينما انخفض عدد شركات النفط والغاز الحاصلة على التصاريح من نحو 20 شركة إلى 19 شركة.

وتعدّ جولات منح التراخيص السنوية للمناطق المحددة مسبقاً لاستكشاف حقول في المياه العميقة محوراً أساسياً لاستراتيجية النرويج الرامية إلى تمديد إنتاج النفط والغاز لعقود مقبلة، على الرغم من توقع انخفاض النشاط في السنوات المقبلة.

وقال وزير الطاقة: «تعد النرويج أهم مورد للطاقة في أوروبا، ولكن في غضون سنوات قليلة سيبدأ الإنتاج في التراجع. لذلك؛ نحن في حاجة إلى مشاريع جديدة قادرة على إبطاء هذا التراجع وتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنتاج».

كانت الحكومة النرويجية، قد أعلنت الاثنين، أنها ستُقدم وثيقة سياسية إلى البرلمان، العام المقبل، بشأن مستقبل صناعة النفط والغاز، بما في ذلك وصول الشركات إلى مناطق التنقيب.

وقال رئيس الوزراء جوناس غار ستور، في خطاب له: «تُعدّ صناعة النفط والغاز ذات أهمية بالغة للنرويج، ويجب تطويرها لا التخلص منها تدريجياً».

وتشير التوقعات الرسمية إلى أنه في حين سيظل إنتاج النرويج من النفط والغاز البحري مستقراً، بشكل عام، في عام 2026، من المتوقع أن ينخفض ​​الإنتاج مع نهاية هذا العقد وبداية العقد المقبل مع النضوب التدريجي للحقول الرئيسية.

وأعلنت وزارة الطاقة، في بيان لها، أن «الورقة البيضاء (ملخص التحول الرقمي وسياسة التنمية) ستتضمن وصفاً لوضع صناعة النفط وآفاقها، بالإضافة إلى تناولها خيارات السياسة الرئيسية التي ستكون مهمة للإنتاج، بدءاً من ثلاثينات القرن الحالي».

وتنتج النرويج نحو 2 في المائة من النفط العالمي، وأصبحت أكبر مصدر للغاز الطبيعي إلى أوروبا بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022.

ويُعدّ قطاع النفط والغاز من أكبر الصناعات وأكثرها ربحية في النرويج، حيث تشير توقعات الحكومة إلى أن الإنتاج المتوقع، هذا العام، سيبلغ نحو 4.1 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً، على أن ينخفض ​​إلى أقل من 3.5 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً في عام 2030.


مسودة قانون لتنظيم سوق العملات الرقمية يكشف عنها الكونغرس الأميركي

رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)
رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)
TT

مسودة قانون لتنظيم سوق العملات الرقمية يكشف عنها الكونغرس الأميركي

رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)
رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)

كشف أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، في وقت متأخر من ليل الاثنين، عن مسودة تشريع تهدف إلى إنشاء إطار تنظيمي شامل للعملات الرقمية؛ مما سيوفر وضوحاً قانونياً للقطاع المزدهر ويعزز اعتماد الأصول الرقمية في حال إقراره.

ولطالما طالب قطاع العملات الرقمية بمثل هذا التشريع، مؤكداً أنه ضروري لمستقبل الأصول الرقمية في الولايات المتحدة وحل المشكلات المزمنة التي تواجه الشركات في هذا المجال، وفق «رويترز».

ويحدد مشروع القانون متى تُصنَّف رموز العملات الرقمية بوصفها أوراقاً مالية أو سلعاً أو غير ذلك، ويمنح «هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية» - الجهة التنظيمية المفضلة لدى القطاع على عكس «هيئة الأوراق المالية» والبورصات الأميركية - سلطة مراقبة أسواق العملات الرقمية الفورية.

كما يوفر مشروع القانون إطاراً تنظيمياً فيدرالياً للعملات الرقمية المستقرة المرتبطة بالدولار، وهو ما لطالما سعى إليه القطاع المصرفي.

ودعت جماعات الضغط المصرفية الكونغرس إلى سد ثغرة في مشروع القانون قد تجعل الوسطاء يدفعون فوائد على العملات المستقرة، عادّةً أن ذلك قد يؤدي إلى هروب الودائع من النظام المصرفي ويهدد الاستقرار المالي.

من جانبها، أكدت شركات العملات الرقمية أن منع الأطراف الثالثة، مثل منصات التداول، من دفع فوائد على العملات المستقرة يُعد ممارسة منافية للمنافسة.

ويحظر مشروع القانون على شركات العملات الرقمية دفع فوائد للمستهلكين لمجرد حيازتهم عملة مستقرة، لكنه يسمح بدفع مكافآت أو حوافز مقابل أنشطة محددة، مثل إرسال دفعات مالية أو المشاركة في برامج ولاء.

وستلزم «هيئة الأوراق المالية» و«البورصات» و«هيئة تداول السلع الآجلة» الشركات بالكشف بوضوح عن المكافآت المدفوعة مقابل استخدام العملات المستقرة.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد حصل على تمويل من قطاع العملات الرقمية، متعهداً بأن يكون «رئيساً للعملات المشفرة»، وأسهمت مشروعات عائلته في دفع القطاع نحو التيار الرئيسي.

كما أنفق القطاع بكثافة خلال انتخابات 2024 لدعم المرشحين المؤيدين للعملات المشفرة على أمل تمرير مشروع القانون التاريخي.

وقد أقر مجلس النواب النسخة الخاصة به من المشروع في يوليو (تموز) الماضي، لكن المفاوضات في مجلس الشيوخ تعثرت العام الماضي؛ بسبب انقسام المشرعين بشأن بنود مكافحة غسل الأموال ومتطلبات منصات التمويل اللامركزي، التي تسمح للمستخدمين بشراء وبيع الرموز دون وسيط، وفقاً لمصادر مطلعة.

ومع تحول تركيز الكونغرس نحو انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، التي قد يفوز فيها الديمقراطيون بمجلس النواب، يشكك بعض جماعات الضغط في إمكانية إقرار «مشروع قانون هيكلة سوق العملات المشفرة»، فيما يرى مسؤولون تنفيذيون في القطاع أن ذلك قد يضطر الشركات إلى الاعتماد على توجيهات تنظيمية قد تلغَى في ظل إدارة مستقبلية.


ترمب يهاجم باول مجدداً: أرقام التضخم منخفضة... وحان وقت خفض الفائدة «بشكل ملموس»

باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)
باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)
TT

ترمب يهاجم باول مجدداً: أرقام التضخم منخفضة... وحان وقت خفض الفائدة «بشكل ملموس»

باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)
باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، واصفاً إياه بـ«المتأخر دائماً»، وذلك فور صدور بيانات التضخم التي أظهرت تباطؤاً في وتيرة ارتفاع الأسعار بالولايات المتحدة.

وفي تعليق نُشر عبر حسابه الخاص على «سوشيال تروث»، دعا ترمب «الاحتياطي الفيدرالي» إلى إجراء خفض «ملموس» وفوري لأسعار الفائدة، معتبراً أن الأرقام الحالية تمنح الضوء الأخضر لهذا الإجراء.

وقال ترمب: «لقد صدرت للتو أرقام تضخم رائعة (منخفضة!) للولايات المتحدة. هذا يعني أن جيروم (المتأخر دائماً) يجب أن يخفض أسعار الفائدة بشكل ملموس!».

وحذَّر ترمب من أن تقاعس باول عن اتخاذ هذه الخطوة سيؤكد استمراره في نهج التأخر عن مواكبة الدورة الاقتصادية. كما أشاد الرئيس الأميركي ببيانات النمو الاقتصادي الأخيرة، ناسباً الفضل في ذلك إلى سياساته الجمركية؛ حيث ختم تعليقه قائلاً: «شكراً للتعريفات الجمركية!».

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس؛ حيث يراقب المستثمرون من كثب اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في نهاية يناير (كانون الثاني)، وسط ضغوط سياسية غير مسبوقة وتحقيقات جنائية تلاحق باول، وهو ما يراه الأخير محاولة للتدقيق في استقلالية القرار النقدي الأميركي.