«سيسكو» ترسم ملامح عصر الذكاء الاصطناعي... والسعودية في قلب استراتيجيتها

«سيسكو لايف» ينطلق في سان دييغو بحضور نحو 20 ألف خبير تقني

«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)
«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)
TT

«سيسكو» ترسم ملامح عصر الذكاء الاصطناعي... والسعودية في قلب استراتيجيتها

«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)
«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)

«الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً يُنتظر، بل واقع يتحقق». بهذه الرسالة، افتتح تشاك روبينز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو»، مؤتمر «سيسكو لايف 2025 Cisco Live 2025» في مدينة سان دييغو الأميركية، مؤكداً أن «التحول لم يعد خياراً، بل ضرورة». لم يكن حديث تشاك عن أدوات أو تقنيات فحسب، بل عن «إعادة تشكيل شاملة للبنية التحتية الرقمية في العالم».

لم يكن حدث «سيسكو لايف» هذا العام الذي يحضره أكثر من 20 ألف شخص مجرد عرض تقني، بل كان إعلاناً عن توجه جديد، وهو بناء العمود الفقري للبنية التحتية لعصر الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وبشكل حاسم في الشرق الأوسط. وبفضل مجموعة متكاملة من المنتجات الجديدة والشراكات والتصميمات الهندسية، رسمت «سيسكو» لنفسها دور المهندس الرئيسي لـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهو مصطلح تكرر كثيراً في الكلمات الرئيسية والندوات. وفي قلب هذه الاستراتيجية، المملكة العربية السعودية.

تشاك روبينز رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة (سيسكو)

بداية عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي

في صميم إعلانات «سيسكو»، شرح جيتو باتيل، الرئيس والمدير التنفيذي للحلول التقنية لشركة «سيسكو»، كيف تطور الذكاء الاصطناعي بسرعة من مجرد روبوتات محادثة إلى «وكلاء»، وهي أنظمة مستقلة قادرة على التفكير واتخاذ القرار والعمل. وقال باتيل: «إذا كنت تريد أن تكون قائداً في مجال الذكاء الاصطناعي، فعليك أن تزيل القيود على مستوى الحوسبة والطاقة والتخزين، والأهم من ذلك، الشبكات». وأضاف أن من يمتلك أفضل بنية تحتية سيحظى أيضاً بأفضل أمن وطني، وأفضل ميزة اقتصادية.

وذكر باتيل: «نحن ندخل عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي، هؤلاء لا يستجيبون فحسب، بل يفكرون ويتذكرون ويتصرفون عبر الزمن. وذكر أن كل عملية، وكل مهمة من التشخيص إلى الأمن ستمسّها هذه القدرات الذكية». وتابع: «لا يمكننا الوصول إلى هذا المستقبل دون إعادة تصميم شاملة للبنية التحتية، وإن هذا التصميم الجديد يتطلب شبكات حوسبة ذات كمون فائق الانخفاض وعرض نطاق ترددي عالٍ، ومحسّنة للذكاء الاصطناعي». وذكر أيضاً أن مراكز البيانات التقليدية لم تعد كافية، والمطلوب هي بنية تحتية تتصرف كأنها عقول ذكية ومرنة وآمنة.

السعودية... منصة انطلاق استراتيجية للذكاء الاصطناعي

ربما كان الجانب الأبرز في استراتيجية «سيسكو» لعام 2025 هي المملكة العربية السعودية. في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال كل من روبينز وباتيل: «إن المملكة ليست شريكاً إقليمياً فقط، بل نقطة انطلاق عالمية للذكاء الاصطناعي». وكانت «سيسكو» قد كشفت خلال شهر مايو (أيار) الماضي عن شراكة موسعة مع شركة «هيومن HUMAIN» السعودية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، لتطوير ما وصفتها بأنها أكثر بنية تحتية ذكاءً ومتانةً وكفاءة من حيث التكلفة على مستوى العالم. وتتضمن المبادرة تقنيات «Cisco UCS» و«Nexus» و«Hypershield»، ووحدات «AI PODs » مهيأة لأحمال العمل فائقة النطاق وقدرات مراقبة ورصد ودفاع في الوقت الفعلي للنشر واسع النطاق. كذلك التعاون في تصميم مراكز البيانات المستقبلية وتحسين الحوسبة الطرفية وإدارة بنية الذكاء الاصطناعي.

ونوّه باتيل، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الطموح في السعودية لا يُضاهى. هناك وضوح في الرؤية، وسرعة في التنفيذ، ونمط تفكير طويل الأمد لبناء بنية تحتية لجيل قادم». وأشار إلى أن هذا «لا يتعلق بتبني الذكاء الاصطناعي فقط، بل بقيادة الذكاء الاصطناعي». وذكر باتيل، الذي زار المملكة مرتين الشهر الماضي، أن ما أثار إعجابه أن الذكاء الاصطناعي في السعودية ليس مجرد مشروع تقني، بل تحوُّل مجتمعي يشمل المدن الذكية والتعليم والخدمات الحكومية.

جيتو باتيل الرئيس والمدير التنفيذي للحلول التقنية للشركة (سيسكو)

التناغم الثقافي والرؤية طويلة الأمد

كان باتيل حريصاً على تأكيد العلاقة الممتدة بين «سيسكو» والسعودية، التي لا يراها علاقة تجارية فقط، بل «شراكة استراتيجية لتشكيل المستقبل الرقمي». وفي ردّه على سؤال عن رؤية «سيسكو» لمسار الذكاء الاصطناعي السعودي مقارنةً بالمناطق الأخرى، قال: «إن السعودية لا تواكب العالم، بل تقوده. هناك طموح ووضوح وحجم عمل نادر الوجود. الأمر لا يتعلق بتبني التقنيات فقط، بل ببنائها بالشكل الصحيح منذ البداية». وأوضح أن الشراكة الممتدة مع المملكة منذ 25 عاماً تدخل الآن مرحلة جديدة، حيث لم يعد دور «سيسكو» يقتصر على توفير الأدوات، بل المساهمة في صياغة استراتيجيات البنية التحتية الوطنية. وأضاف: «القيادات السعودية تدرك أن البيانات والاتصال والأمن أصبحت أصولاً سيادية في عصر الذكاء الاصطناعي».

الابتكار المشترك وليس تصدير التقنية

جانب آخر محوري في استراتيجية «سيسكو» في المملكة العربية السعودية هو الانتقال من مجرد مورّد تقني إلى شريك في الابتكار المشترك. وقد أعلنت «سيسكو» أن ذلك يتجلى في التعاون مع «هيومين HUMAIN» ومع الجامعات الوطنية مثل جامعة الملك عبد الله (كاوست)، حيث تخطط الشركة لإنشاء معهد سيسكو للذكاء الاصطناعي لتمكين البحث والابتكار وتنمية المواهب الوطنية.

كما شدّد باتيل على أن شركته «لا تبيع للمملكة، بل تبني معها». ويوضح ذلك قائلاً: «نعم نبني بنية تحتية، ولكننا نبني أيضاً المعرفة، والملكية الفكرية، ومسارات لتطوير المواهب التي ستقود صادرات الذكاء الاصطناعي في المنطقة مستقبلاً». وركز باتيل، في حديثه، على تطوير الكفاءات المحلية. وأشاد بدفع السعودية لتدريب نصف مليون شخص في مجالات علوم البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بالشراكة مع أكاديمية «سيسكو» وبرامج الذكاء الاصطناعي الجديدة. وعدّ أن «هذا هو الاستثمار الأكثر قابلية للتوسع في المملكة. البنية التحتية مهمة، لكن الناس هم كل شيء».

شهد الحدث عدة ندوات وجلسات حوار ركّز كثير منها على وكلاء الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة (سيسكو)

«إكسبو 2030» و«كأس العالم 2034»

مع استعداد المملكة لاستضافة أحداث عالمية، مثل «إكسبو 2030» و«كأس العالم 2034»، أعلنت سيسكو عن استعدادها للاستثمار في تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة، من التعاون مع رعاة هذه الأحداث، إلى تطوير بنية رقمية تدعم العمليات والتجارب المميزة. ورأى باتيل أن هذه الأحداث ليست محطات ثقافية فقط، بل منصات عالمية لاستعراض ما يمكن للبنية التحتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحقيقه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نساعد المملكة على بناء شبكات فورية، آمنة، وغير مرئية لأنه عندما تختفي البنية التحتية، يبرز التميز في التجربة». وشرح أن البنية التحتية لهذه المناسبات ترتكز على 5 محاور رئيسية. هي: شبكات عالية الأداء وموفرة للطاقة بزمن استجابة منخفض، وأمن ورصد مُعززان بالذكاء الاصطناعي، ومنصة بيانات ذكية لمعالجة البيانات والقياسات عن بُعد، وتعاون سمعي بصري في الوقت الحقيقي مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

أبرز الإعلانات التقنية

خلال «Cisco Live 2025»، طرحت «سيسكو» مجموعة متكاملة من الابتكارات لدعم أعباء عمل «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كيفية تصميم وتشغيل البنية التحتية الذكية. من بين هذه الابتكارات لوحة «Nexus» الموحدة التي تجمع بين شبكات «LAN» و«SAN» وألياف الذكاء الاصطناعي ضمن واجهة تشغيل واحدة، ما يبسّط العمليات ويرفع كفاءة الإدارة. كما قدّمت الشركة مفاتيح «Cisco G200» بالتكامل مع محولات «إنفيديا NVIDIA» في أول عرض يجمع بين تقنيات «Spectrum-X Ethernet» و«Cisco Silicon One» لتوفير أداء فائق في بيئات الذكاء الاصطناعي الموزعة.

وفي سبيل تسريع قدرات النمذجة والتدريب، طرحت «سيسكو» وحدات «AI PODs»، وهي عناقيد معيارية مبنيّة على وحدات «RTX PRO 6000 Blackwell» مصمّمة للتدريب والمعايرة، والنشر على نطاق واسع.

إلى جانب ذلك، وفّرت حلاً لتدفق الحزم الذكية، يتيح توجيهاً مرناً وحساساً لحالة الازدحام عبر الشبكات، ما يحسن من كفاءة الأداء. أما في جانب الحماية، فقد دمجت الشركة تقنيتي «Cisco AI Defense» و«Hypershield» لتأمين الذكاء الاصطناعي من مرحلة التحقق من النماذج إلى مرحلة التشغيل الفعلي. وأخيراً، أتاحت تقنية «400G BiDi» ترقية سلسة للبنية التحتية من خلال دعمها الكامل للألياف ثنائية الاتجاه القائمة حالياً.

«سيسكو»: البنية التحتية التقليدية لم تعد كافية بل يجب إعادة تصميمها لتكون ذكية ومرنة وآمنة لدعم وكلاء الذكاء الاصطناعي (سيسكو)

أرقام رئيسية من الحدث

عكَس «Cisco Live 2025» هذا العام حجم الزخم المتسارع الذي يشهده الذكاء الاصطناعي عالمياً، والذي تجلّى في مجموعة من الأرقام اللافتة التي كشفت عنها الشركة. فقد تجاوزت قيمة طلبات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من مزودي الخدمات السحابية حاجز مليار دولار، وهو رقم تحقق قبل ربع كامل من الموعد المستهدف، ما يعكس الثقة المتزايدة في حلول «سيسكو» المخصصة لهذا المجال. وفي ميدان الأمن السيبراني، سجّل نموذج «سيسكو» لأمان الذكاء الاصطناعي أكثر من 40 ألف تحميل عبر منصة «هاغنغ فايس Hugging Face»، ما يشير إلى الإقبال المتزايد من المطورين والمختبرين العالميين على استخدام حلول الحماية الذكية المدمجة. كما كشفت «سيسكو» عن أن منظومتها للذكاء الاصطناعي باتت تضم أكثر من 300 ألف شريك عالمي بين شركات ومؤسسات ومطورين يعملون على توسيع نطاق الابتكار وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وعلى صعيد الشراكات طويلة الأمد، أكدت الشركة أنها تحتفل بمرور 25 عاماً من الاستثمار المتواصل في المملكة العربية السعودية، وهو التزام يتجدد اليوم عبر مشاريع الذكاء الاصطناعي، وتوطين التقنية، وتنمية المواهب المحلية، ما يرسّخ مكانة المملكة شريكاً استراتيجياً ومحوراً رئيسياً في خريطة «سيسكو» العالمية.


مقالات ذات صلة

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» تنقل القيادة إلى جون تيرنوس مع احتفاظ تيم كوك بدور رئيس المجلس وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي، واختبار المرحلة المقبلة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.


بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
TT

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ خصوصاً في مجال إنتاج المحتوى البصري داخل بيئات المحادثة الذكية.

ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الشركة لتعزيز تكامل قدرات إنشاء الصور مع الفهم اللغوي والسياقي؛ حيث يقدِّم النموذج الجديد تحسينات ملحوظة في دقة توليد النصوص داخل الصور، وهي من أبرز التحديات التي واجهت النماذج السابقة، إلى جانب تطوير قدرته على التعامل مع أوامر أكثر تعقيداً وتفصيلاً.

فهم أعمق وسياق أكثر دقة

وحسبما أعلنته الشركة، يعتمد النموذج الجديد على آليات متقدمة لفهم التعليمات النصية، ما يتيح له إنتاج صور أقرب إلى المطلوب، سواء من حيث التفاصيل أو التكوين العام. كما يدعم النموذج لغات متعددة بشكل أفضل، مع تحسينات واضحة في دعم اللغة العربية، ما يعزِّز استخدامه في الأسواق الناطقة بها.

وتشير هذه التحسينات إلى توجه متزايد نحو جعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر توافقاً مع الاستخدامات اليومية؛ سواء في مجالات الإعلام، أو التسويق، أو صناعة المحتوى الرقمي.

نحو تكامل مع مصادر المعلومات

وفي سياق متصل، لفتت تقارير تقنية إلى أن النموذج الجديد قد يستفيد -في بعض أوضاع التشغيل- من معلومات حديثة لتعزيز دقة النتائج، وهو ما يعكس توجُّهاً أوسع نحو ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بمصادر بيانات محدَّثة، بما يرفع من موثوقية المخرجات ويحدُّ من الأخطاء.

ومع ذلك، لم توضح الشركة بشكل تفصيلي آلية هذا التكامل ولا نطاق استخدامه، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحديثات المستقبلية.

سباق متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي

يأتي إطلاق «Images 2.0» في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منافسة محتدمة بين الشركات التقنية الكبرى التي تسعى إلى تقديم أدوات أكثر دقة وسرعة وسهولة في الاستخدام؛ خصوصاً مع تنامي الطلب على المحتوى المرئي عالي الجودة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثِّل جزءاً من تحول أوسع نحو ما يمكن تسميته «الإنتاج البصري الذكي»؛ حيث تصبح عملية إنشاء الصور أقرب إلى حوار تفاعلي يعتمد على الفهم العميق للسياق، بدلاً من مجرد تنفيذ أوامر نصية مباشرة.

نموذج تم تصميمه عن طريق «إيمجز 2.0» (chatgpt)

تأثيرات متوقعة على صناعة المحتوى

من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على صُنَّاع المحتوى بشكل مباشر؛ إذ يتيح لهم إنتاج مواد بصرية أكثر احترافية خلال وقت أقصر، مع تقليل الحاجة إلى أدوات تصميم تقليدية معقدة.

كما يعزِّز دعم اللغة العربية فرص استخدام هذه التقنيات في المنطقة؛ خصوصاً في ظل النمو المتسارع لاقتصاد المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل إنتاج الصور يتجه نحو مزيد من التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستخدامات الإبداعية والمهنية على حد سواء.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.