«سيسكو» ترسم ملامح عصر الذكاء الاصطناعي... والسعودية في قلب استراتيجيتها

«سيسكو لايف» ينطلق في سان دييغو بحضور نحو 20 ألف خبير تقني

«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)
«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)
TT

«سيسكو» ترسم ملامح عصر الذكاء الاصطناعي... والسعودية في قلب استراتيجيتها

«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)
«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)

«الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً يُنتظر، بل واقع يتحقق». بهذه الرسالة، افتتح تشاك روبينز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو»، مؤتمر «سيسكو لايف 2025 Cisco Live 2025» في مدينة سان دييغو الأميركية، مؤكداً أن «التحول لم يعد خياراً، بل ضرورة». لم يكن حديث تشاك عن أدوات أو تقنيات فحسب، بل عن «إعادة تشكيل شاملة للبنية التحتية الرقمية في العالم».

لم يكن حدث «سيسكو لايف» هذا العام الذي يحضره أكثر من 20 ألف شخص مجرد عرض تقني، بل كان إعلاناً عن توجه جديد، وهو بناء العمود الفقري للبنية التحتية لعصر الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وبشكل حاسم في الشرق الأوسط. وبفضل مجموعة متكاملة من المنتجات الجديدة والشراكات والتصميمات الهندسية، رسمت «سيسكو» لنفسها دور المهندس الرئيسي لـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهو مصطلح تكرر كثيراً في الكلمات الرئيسية والندوات. وفي قلب هذه الاستراتيجية، المملكة العربية السعودية.

تشاك روبينز رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة (سيسكو)

بداية عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي

في صميم إعلانات «سيسكو»، شرح جيتو باتيل، الرئيس والمدير التنفيذي للحلول التقنية لشركة «سيسكو»، كيف تطور الذكاء الاصطناعي بسرعة من مجرد روبوتات محادثة إلى «وكلاء»، وهي أنظمة مستقلة قادرة على التفكير واتخاذ القرار والعمل. وقال باتيل: «إذا كنت تريد أن تكون قائداً في مجال الذكاء الاصطناعي، فعليك أن تزيل القيود على مستوى الحوسبة والطاقة والتخزين، والأهم من ذلك، الشبكات». وأضاف أن من يمتلك أفضل بنية تحتية سيحظى أيضاً بأفضل أمن وطني، وأفضل ميزة اقتصادية.

وذكر باتيل: «نحن ندخل عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي، هؤلاء لا يستجيبون فحسب، بل يفكرون ويتذكرون ويتصرفون عبر الزمن. وذكر أن كل عملية، وكل مهمة من التشخيص إلى الأمن ستمسّها هذه القدرات الذكية». وتابع: «لا يمكننا الوصول إلى هذا المستقبل دون إعادة تصميم شاملة للبنية التحتية، وإن هذا التصميم الجديد يتطلب شبكات حوسبة ذات كمون فائق الانخفاض وعرض نطاق ترددي عالٍ، ومحسّنة للذكاء الاصطناعي». وذكر أيضاً أن مراكز البيانات التقليدية لم تعد كافية، والمطلوب هي بنية تحتية تتصرف كأنها عقول ذكية ومرنة وآمنة.

السعودية... منصة انطلاق استراتيجية للذكاء الاصطناعي

ربما كان الجانب الأبرز في استراتيجية «سيسكو» لعام 2025 هي المملكة العربية السعودية. في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال كل من روبينز وباتيل: «إن المملكة ليست شريكاً إقليمياً فقط، بل نقطة انطلاق عالمية للذكاء الاصطناعي». وكانت «سيسكو» قد كشفت خلال شهر مايو (أيار) الماضي عن شراكة موسعة مع شركة «هيومن HUMAIN» السعودية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، لتطوير ما وصفتها بأنها أكثر بنية تحتية ذكاءً ومتانةً وكفاءة من حيث التكلفة على مستوى العالم. وتتضمن المبادرة تقنيات «Cisco UCS» و«Nexus» و«Hypershield»، ووحدات «AI PODs » مهيأة لأحمال العمل فائقة النطاق وقدرات مراقبة ورصد ودفاع في الوقت الفعلي للنشر واسع النطاق. كذلك التعاون في تصميم مراكز البيانات المستقبلية وتحسين الحوسبة الطرفية وإدارة بنية الذكاء الاصطناعي.

ونوّه باتيل، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الطموح في السعودية لا يُضاهى. هناك وضوح في الرؤية، وسرعة في التنفيذ، ونمط تفكير طويل الأمد لبناء بنية تحتية لجيل قادم». وأشار إلى أن هذا «لا يتعلق بتبني الذكاء الاصطناعي فقط، بل بقيادة الذكاء الاصطناعي». وذكر باتيل، الذي زار المملكة مرتين الشهر الماضي، أن ما أثار إعجابه أن الذكاء الاصطناعي في السعودية ليس مجرد مشروع تقني، بل تحوُّل مجتمعي يشمل المدن الذكية والتعليم والخدمات الحكومية.

جيتو باتيل الرئيس والمدير التنفيذي للحلول التقنية للشركة (سيسكو)

التناغم الثقافي والرؤية طويلة الأمد

كان باتيل حريصاً على تأكيد العلاقة الممتدة بين «سيسكو» والسعودية، التي لا يراها علاقة تجارية فقط، بل «شراكة استراتيجية لتشكيل المستقبل الرقمي». وفي ردّه على سؤال عن رؤية «سيسكو» لمسار الذكاء الاصطناعي السعودي مقارنةً بالمناطق الأخرى، قال: «إن السعودية لا تواكب العالم، بل تقوده. هناك طموح ووضوح وحجم عمل نادر الوجود. الأمر لا يتعلق بتبني التقنيات فقط، بل ببنائها بالشكل الصحيح منذ البداية». وأوضح أن الشراكة الممتدة مع المملكة منذ 25 عاماً تدخل الآن مرحلة جديدة، حيث لم يعد دور «سيسكو» يقتصر على توفير الأدوات، بل المساهمة في صياغة استراتيجيات البنية التحتية الوطنية. وأضاف: «القيادات السعودية تدرك أن البيانات والاتصال والأمن أصبحت أصولاً سيادية في عصر الذكاء الاصطناعي».

الابتكار المشترك وليس تصدير التقنية

جانب آخر محوري في استراتيجية «سيسكو» في المملكة العربية السعودية هو الانتقال من مجرد مورّد تقني إلى شريك في الابتكار المشترك. وقد أعلنت «سيسكو» أن ذلك يتجلى في التعاون مع «هيومين HUMAIN» ومع الجامعات الوطنية مثل جامعة الملك عبد الله (كاوست)، حيث تخطط الشركة لإنشاء معهد سيسكو للذكاء الاصطناعي لتمكين البحث والابتكار وتنمية المواهب الوطنية.

كما شدّد باتيل على أن شركته «لا تبيع للمملكة، بل تبني معها». ويوضح ذلك قائلاً: «نعم نبني بنية تحتية، ولكننا نبني أيضاً المعرفة، والملكية الفكرية، ومسارات لتطوير المواهب التي ستقود صادرات الذكاء الاصطناعي في المنطقة مستقبلاً». وركز باتيل، في حديثه، على تطوير الكفاءات المحلية. وأشاد بدفع السعودية لتدريب نصف مليون شخص في مجالات علوم البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بالشراكة مع أكاديمية «سيسكو» وبرامج الذكاء الاصطناعي الجديدة. وعدّ أن «هذا هو الاستثمار الأكثر قابلية للتوسع في المملكة. البنية التحتية مهمة، لكن الناس هم كل شيء».

شهد الحدث عدة ندوات وجلسات حوار ركّز كثير منها على وكلاء الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة (سيسكو)

«إكسبو 2030» و«كأس العالم 2034»

مع استعداد المملكة لاستضافة أحداث عالمية، مثل «إكسبو 2030» و«كأس العالم 2034»، أعلنت سيسكو عن استعدادها للاستثمار في تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة، من التعاون مع رعاة هذه الأحداث، إلى تطوير بنية رقمية تدعم العمليات والتجارب المميزة. ورأى باتيل أن هذه الأحداث ليست محطات ثقافية فقط، بل منصات عالمية لاستعراض ما يمكن للبنية التحتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحقيقه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نساعد المملكة على بناء شبكات فورية، آمنة، وغير مرئية لأنه عندما تختفي البنية التحتية، يبرز التميز في التجربة». وشرح أن البنية التحتية لهذه المناسبات ترتكز على 5 محاور رئيسية. هي: شبكات عالية الأداء وموفرة للطاقة بزمن استجابة منخفض، وأمن ورصد مُعززان بالذكاء الاصطناعي، ومنصة بيانات ذكية لمعالجة البيانات والقياسات عن بُعد، وتعاون سمعي بصري في الوقت الحقيقي مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

أبرز الإعلانات التقنية

خلال «Cisco Live 2025»، طرحت «سيسكو» مجموعة متكاملة من الابتكارات لدعم أعباء عمل «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كيفية تصميم وتشغيل البنية التحتية الذكية. من بين هذه الابتكارات لوحة «Nexus» الموحدة التي تجمع بين شبكات «LAN» و«SAN» وألياف الذكاء الاصطناعي ضمن واجهة تشغيل واحدة، ما يبسّط العمليات ويرفع كفاءة الإدارة. كما قدّمت الشركة مفاتيح «Cisco G200» بالتكامل مع محولات «إنفيديا NVIDIA» في أول عرض يجمع بين تقنيات «Spectrum-X Ethernet» و«Cisco Silicon One» لتوفير أداء فائق في بيئات الذكاء الاصطناعي الموزعة.

وفي سبيل تسريع قدرات النمذجة والتدريب، طرحت «سيسكو» وحدات «AI PODs»، وهي عناقيد معيارية مبنيّة على وحدات «RTX PRO 6000 Blackwell» مصمّمة للتدريب والمعايرة، والنشر على نطاق واسع.

إلى جانب ذلك، وفّرت حلاً لتدفق الحزم الذكية، يتيح توجيهاً مرناً وحساساً لحالة الازدحام عبر الشبكات، ما يحسن من كفاءة الأداء. أما في جانب الحماية، فقد دمجت الشركة تقنيتي «Cisco AI Defense» و«Hypershield» لتأمين الذكاء الاصطناعي من مرحلة التحقق من النماذج إلى مرحلة التشغيل الفعلي. وأخيراً، أتاحت تقنية «400G BiDi» ترقية سلسة للبنية التحتية من خلال دعمها الكامل للألياف ثنائية الاتجاه القائمة حالياً.

«سيسكو»: البنية التحتية التقليدية لم تعد كافية بل يجب إعادة تصميمها لتكون ذكية ومرنة وآمنة لدعم وكلاء الذكاء الاصطناعي (سيسكو)

أرقام رئيسية من الحدث

عكَس «Cisco Live 2025» هذا العام حجم الزخم المتسارع الذي يشهده الذكاء الاصطناعي عالمياً، والذي تجلّى في مجموعة من الأرقام اللافتة التي كشفت عنها الشركة. فقد تجاوزت قيمة طلبات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من مزودي الخدمات السحابية حاجز مليار دولار، وهو رقم تحقق قبل ربع كامل من الموعد المستهدف، ما يعكس الثقة المتزايدة في حلول «سيسكو» المخصصة لهذا المجال. وفي ميدان الأمن السيبراني، سجّل نموذج «سيسكو» لأمان الذكاء الاصطناعي أكثر من 40 ألف تحميل عبر منصة «هاغنغ فايس Hugging Face»، ما يشير إلى الإقبال المتزايد من المطورين والمختبرين العالميين على استخدام حلول الحماية الذكية المدمجة. كما كشفت «سيسكو» عن أن منظومتها للذكاء الاصطناعي باتت تضم أكثر من 300 ألف شريك عالمي بين شركات ومؤسسات ومطورين يعملون على توسيع نطاق الابتكار وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وعلى صعيد الشراكات طويلة الأمد، أكدت الشركة أنها تحتفل بمرور 25 عاماً من الاستثمار المتواصل في المملكة العربية السعودية، وهو التزام يتجدد اليوم عبر مشاريع الذكاء الاصطناعي، وتوطين التقنية، وتنمية المواهب المحلية، ما يرسّخ مكانة المملكة شريكاً استراتيجياً ومحوراً رئيسياً في خريطة «سيسكو» العالمية.


مقالات ذات صلة

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

تكنولوجيا الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

ابتكار روبوتي مستوحى من النباتات يستخدم أنابيب مرنة «نامية» للالتفاف حول الأجسام، ما يسمح برفع الأحمال الثقيلة والهشة بأمان في بيئات متنوعة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات…

نيت بيرغ (واشنطن)
تكنولوجيا مجموعة الشحن السريع الشاملة لجميع الاستخدامات

مجموعة الشحن السريع تسهل الاستخدام والتنقل بكابل مدمج قابل للسحب

وداعاً لفوضى الأسلاك: أدوات لتأمين العمل المتواصل للجوالات الذكية والأجهزة اللوحية والكمبيوترات وأجهزة الألعاب المحمولة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.