البنك الدولي: الاقتصاد العالمي يتجه نحو أضعف أداء له منذ عام 2008

خفّض توقعاته للنمو بسبب التوترات التجارية والضبابية السياسية

تمر المركبات أمام مبنى البنك الدولي في واشنطن (رويترز)
تمر المركبات أمام مبنى البنك الدولي في واشنطن (رويترز)
TT

البنك الدولي: الاقتصاد العالمي يتجه نحو أضعف أداء له منذ عام 2008

تمر المركبات أمام مبنى البنك الدولي في واشنطن (رويترز)
تمر المركبات أمام مبنى البنك الدولي في واشنطن (رويترز)

خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 2.3 في المائة في عام 2025، أي أقل بنحو نصف نقطة مئوية مقارنة بالتقديرات السابقة في مطلع العام، ليصل إلى أبطأ وتيرة له منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، باستثناء فترات الركود؛ وذلك بسبب تصاعد التوترات التجارية وتفاقم حالة عدم اليقين السياسي.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن البنك بعنوان «الآفاق الاقتصادية العالمية»، أسفرت هذه الاضطرابات عن خفض توقعات النمو في نحو 70 في المائة من اقتصادات العالم، بغض النظر عن مناطقها الجغرافية أو مستويات دخلها.

ورغم أن خطر الركود العالمي ليس وشيكاً، تشير التوقعات إلى أن متوسط نمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات السبع الأولى من هذا العقد سيكون الأضعف منذ ستينات القرن الماضي.

وقال إندرميت جيل، كبير الخبراء الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية في مجموعة البنك الدولي: «باستثناء آسيا، أصبح العالم النامي أشبه بمنطقة خالية من التنمية. هذا الواقع يتعمّق منذ أكثر من عقد؛ إذ تراجع متوسط النمو في الاقتصادات النامية من 6 في المائة سنوياً في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى 5 في المائة في العقد التالي، ثم إلى أقل من 4 في المائة في العقد الحالي. ويتزامن هذا التراجع مع تباطؤ نمو التجارة العالمية، الذي هبط من متوسط 5 في المائة إلى 4.5 في المائة، ثم إلى أقل من 3 في المائة. كما تباطأ الاستثمار، وارتفعت مستويات الديون إلى مستويات غير مسبوقة».

ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يتراجع النمو في نحو 60 في المائة من الاقتصادات النامية هذا العام، ليصل متوسطه إلى 3.8 في المائة في 2025، قبل أن يتحسن تدريجياً إلى 3.9 في المائة في عامي 2026 و2027. ورغم هذا التحسن الطفيف، تظل هذه المعدلات أقل بأكثر من نقطة مئوية مقارنة بمتوسط العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. كما يُتوقع أن تسجل البلدان منخفضة الدخل نمواً قدره 5.3 في المائة هذا العام، أي أقل بمقدار 0.4 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.

تظهر الرافعات والحاويات في ميناء يانتيان بمدينة شنتشن - مقاطعة قوانغدونغ بالصين (رويترز)

التوقعات الإقليمية

• شرق آسيا والمحيط الهادئ: من المتوقع تباطؤ النمو إلى 4.5 في المائة في 2025، ثم إلى 4 في المائة خلال 2026-2027.

• أوروبا وآسيا الوسطى: يُتوقع تباطؤ النمو إلى 2.4 في المائة في 2025، ثم ارتفاعه تدريجياً إلى 2.6 في المائة في 2026-2027.

• أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي: يتوقع ثبات النمو عند 2.3 في المائة في 2025، ثم ارتفاعه إلى متوسط 2.5 في المائة في 2026 - 2027.

• الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: من المتوقع ارتفاع النمو إلى 2.7 في المائة في 2025، ثم تعزيز متوسطه إلى 3.9 في المائة خلال 2026 - 2027.

• جنوب آسيا: من المتوقع تراجع النمو إلى 5.8 في المائة في 2025، مع تحسّن إلى متوسط 6.2 في المائة في 2026-2027.

• أفريقيا جنوب الصحراء: يُتوقع ارتفاع النمو تدريجياً إلى 3.7 في المائة في 2025، وبلوغه متوسط 4.2 في المائة خلال 2026-2027.

ناطحات السحاب في مانهاتن - مدينة نيويورك (رويترز)

التضخم العالمي

في ظل تشديد السياسات التجارية وتشدد أسواق العمل، يظل التضخم العالمي تحت ضغوط تصاعدية، مع توقع بلوغه متوسط 2.9 في المائة في 2025، وهو أعلى من مستويات ما قبل جائحة «كوفيد - 19».

ويُحذّر البنك الدولي من أن هذا التباطؤ الاقتصادي سيقوض جهود الاقتصادات النامية في خلق فرص العمل، وتقليل معدلات الفقر المدقع، وتقليص فجوة الدخل مقارنة بالاقتصادات المتقدمة. ويتوقع أن يصل نمو نصيب الفرد من الدخل في الاقتصادات النامية إلى 2.9 في المائة خلال 2025، أي أقل بمقدار 1.1 نقطة مئوية عن متوسط الفترة بين 2000 و2010. وعلى فرض أن تحافظ الاقتصادات النامية – باستثناء الصين – على معدل نمو يبلغ 4 في المائة بحلول 2027، فستحتاج إلى نحو عقدين كاملين للعودة إلى المسار الاقتصادي الذي كانت عليه قبل الجائحة.

في المقابل، قد يشهد النمو العالمي انتعاشاً أسرع من المتوقع إذا تمكنت الاقتصادات الكبرى من تخفيف التوترات التجارية؛ ما قد يساهم في تقليص حالة عدم اليقين وتقلبات الأسواق المالية. وأشار التقرير إلى أن التوصل إلى اتفاقات تجارية تخفض الرسوم الجمركية إلى النصف مقارنة بمستوياتها في أواخر مايو (أيار) قد يعزز النمو العالمي بنحو 0.2 نقطة مئوية في المتوسط خلال عامي 2025 و2026.

وقال أيهان كوسي، نائب كبير الاقتصاديين ومدير مجموعة التوقعات في البنك الدولي: «لقد استفادت الاقتصادات الناشئة والنامية من ثمار التكامل التجاري، لكنها اليوم في طليعة الصراع التجاري العالمي. وأفضل استجابة لذلك تتمثل في تعميق التكامل مع شركاء جدد، وتنفيذ إصلاحات داعمة للنمو، وتعزيز الاستقرار المالي لمواجهة الأزمات. ومع تصاعد الحواجز التجارية وتزايد الضبابية، فإن الحوار والتعاون العالميين يمكن أن يرسما مساراً أكثر استقراراً وازدهاراً للمستقبل».

وأكد التقرير أن الاقتصادات النامية في حاجة إلى تحرير اقتصادها عبر تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية وتنويع الصادرات، مع التركيز على تعبئة الموارد المحلية وتوجيه الإنفاق للفئات الهشة، إلى جانب تعزيز كفاءة الأُطر المالية. وشدد على ضرورة تحسين بيئة الأعمال، وتطوير مهارات العمال، وتهيئة أسواق العمل من أجل تسريع وتيرة النمو الاقتصادي. كما سيكون التعاون الدولي حاسماً في دعم الاقتصادات النامية الأكثر ضعفاً، عبر التدخلات متعددة الأطراف، والتمويل الميسر، والمساعدات الطارئة في البلدان المتأثرة بالصراعات.


مقالات ذات صلة

مصر تسجل 5.2 % نمواً اقتصادياً في 9 أشهر رغم اضطرابات المنطقة

الاقتصاد وزير التخطيط المصري خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الثاني والخمسين لمنظمة التأمين الأفريقية المنعقد بالقاهرة (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تسجل 5.2 % نمواً اقتصادياً في 9 أشهر رغم اضطرابات المنطقة

أعلن وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، أن بلاده حققت نمواً اقتصادياً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي (2025-2026).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

أعلنت الحكومة الهندية، الجمعة، أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 (من يناير إلى مارس)، متجاوزاً التوقعات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

واصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي في مايو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)

صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

حثّ صندوق النقد الدولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على تبنّي نهج حذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بصدمات أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الجمعة، بالتزامن مع الكشف عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

شركات التكرير الصينية تؤجل مشاريع بسبب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط

قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
TT

شركات التكرير الصينية تؤجل مشاريع بسبب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط

قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)

أجَّلت شركات تكرير صينية مشروعين كان من المقرر تشغيلهما العام الحالي، وذلك في أعقاب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز نتيجة لحرب إيران. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة.

وقد يؤدي هذا التأجيل، الذي يؤثر على طاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 500 ألف برميل يومياً، إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام، وسط ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية، حيث تواجه شركات التكرير في أكبر مستورد للنفط الخام في العالم تحديات ناجمة عن انخفاض استهلاك الوقود.

وقررت شركة «هابكو» للبتروكيماويات، وهي مشروع مشترك بين «أرامكو السعودية» ومجموعة «نورينكو» الصينية الحكومية للصناعات الدفاعية ومجموعة «بانجين شينتشنغ» الصناعية، تأجيل بدء تشغيل مصفاتها التي تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً في مدينة بانجين شمال شرقي البلاد، إلى سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، بدلاً من مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، وفقاً لما أفاد به خمسة أشخاص مطلعين على الأمر لوكالة «رويترز».

وتتوقع شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية بدء تشغيل المصفاة في النصف الثاني من الربع الثالث من العام؛ نظراً لعدم اليقين بشأن إمدادات المواد الخام المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز.

وصرحت «أرامكو» بأنها ستزود «هابكو» بما يصل إلى 210 آلاف برميل يومياً من النفط الخام في عام 2023. ويشمل المشروع وحدة تكسير الإيثيلين بطاقة إنتاجية تبلغ 1.65 مليون طن متري سنوياً، ووحدة إنتاج الباراكسيلين بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن متري سنوياً.

مصفاة «داليان»

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على مشروع مصفاة داليان، بتأجيل إعادة تشغيل وحدة تكرير النفط الخام في المصفاة التابعة لشركة «بتروتشاينا» بطاقة 200 ألف برميل يومياً، إلى أجل غير مسمى. وفقاً لـ«رويترز».

وذكرت «رويترز» في يناير (كانون الثاني) أن شركة النفط الحكومية كانت تخطط لإعادة تشغيل المصنع في منتصف العام تقريباً للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة الناتجة من تكرير النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة. إلا أن هذه الخصومات تلاشت إلى حد كبير منذ أن أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة على النفط الروسي.

هوامش أرباح شركات التكرير

تأتي هذه التأجيلات في ظل تراجع هوامش ربح شركات التكرير بسبب حرب إيران، حيث أدى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، في حين تواجه هذه الشركات قيوداً حكومية على أسعار الوقود. وفي الوقت نفسه، تراجع الطلب على الوقود نتيجة نمو سوق السيارات الكهربائية.

ونتيجة لذلك؛ انخفض معدل معالجة النفط في مصافي التكرير الصينية إلى نحو 13.3 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022، وفقاً لبيانات حكومية. ويعادل هذا نحو 69 في المائة من الطاقة الإنتاجية، استناداً إلى تقديرات شركات التكرير الحكومية للطاقة الإنتاجية الإجمالية البالغة نحو 960 مليون طن متري سنوياً، أو ما يعادل 19.2 مليون برميل يومياً.

الهند والصين تتصدران إضافة الطاقة الإنتاجية

تستحوذ آسيا على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الجديدة لمصافي التكرير المقرر تشغيلها هذا العام، وفقاً للمحللين.

ففي الهند، من المتوقع أن تضيف شركتا «هندوستان بتروليوم» و«إنديان أويل كورب»، المملوكتان للدولة، 526 ألف برميل يومياً من الطاقة التكريرية هذا العام.

وتأخر بدء تشغيل مشروع «بارمر» التابع لشركة «هندوستان بتروليوم»، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 180 ألف برميل يومياً، بضعة أشهر بسبب حريق، وأعلنت الشركة أنها تتوقع بدء العمليات فيه بنسبة 60 في المائة من طاقته الإنتاجية ابتداءً من هذا الشهر.

وفي مايو، أعلنت شركة النفط الهندية أن أعمال التوسعة في مصافي «باراوني» و«غوغارات» و«بانيبات» ​​ستُستكمل في ديسمبر (كانون الأول) على التوالي.


«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
TT

«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)

أعلنت شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية ضخ استثمارات تتجاوز ملياريْ دولار في السوق السورية، من خلال إنشاء مشروعيْ «أبيات هيلز» و«التجمع العمراني الحديث».

وقال وزير الأشغال العامة والإسكان السوري مصطفى عبد الرزاق، في هذا الصدد، إن المشاريع التي أُطلقت من الشركة السعودية تُشكّل ترجمة عملية لمذكرات التفاهم السورية السعودية، بعد استكمال جميع الإجراءات الفنية والتخطيطية والقانونية اللازمة، لتكون في خدمة المواطنين وتدعم التنمية على مختلف المستويات.

وأوضح الوزير أن الوزارة، عبر المؤسسة العامة للإسكان، تمتلك أراضي في مختلف المحافظات السورية، ما يتيح تنفيذ مشاريع مماثلة في مناطق متعددة، مشيراً إلى أن هناك مشاريع جديدة قيد التحضير عبر إقامة شراكات استثمارية مع شركات عربية، وليس فقط مع الشركات السعودية.

ومن المقرر أن يقام مشروع «أبيات هيلز» في (ضاحية قدسيا E3) بريف دمشق على مساحة تقارب 379 ألف متر مربع، ويتضمن أكثر من 2000 وحدة سكنية، على أن يجري إنجازه وتسليمه، خلال أربع سنوات، في حين يمتد مشروع «التجمع العمراني الحديث»، الذي سيقام في منطقة البجاع بريف دمشق على مساحة تصل إلى ستة ملايين متر مربع، ويضم نحو 20 ألف وحدة سكنية، بمدة تنفيذ تمتد إلى ثماني سنوات.

وأوضح مدير عام شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية محمد السلوم أن المشروعين ينفَّذان وفق معايير عمرانية متكاملة تسهم في بناء مجتمعات حديثة تليق بالمواطن السوري، مشيراً إلى الدعم الذي قدّمته وزارة الأشغال في تذليل الصعوبات أمام الشركات العربية والوطنية والمستثمرين الراغبين بالمساهمة في بناء سوريا الجديدة.

وأضاف السلوم أن حجم الاستثمار في المشروعين يتجاوز ملياريْ دولار، ويوفر أكثر من ألفيْ فرصة عمل مباشرة، وما يزيد على ستة آلاف فرصة عمل غير مباشرة، خلال سنوات التنفيذ.

وعن موعد الاكتتاب أوضح السلوم أنه يجري استكمال الإجراءات التنظيمية والقانونية اللازمة لضمان تنفيذ عملية الاكتتاب، بشكلٍ يحفظ حقوق المواطنين، مشيراً إلى أن الإقبال الكبير والاستفسارات المتزايدة حول المشروع يؤكدان أهمية وضع آلية توزيع عادلة للاكتتاب على العائلات السورية لمنع الاستغلال واستئثار كل عائلة بأكثر من منزل واحد.

وتوقّع فتح باب الاكتتاب على الوحدات السكنية خلال شهر تقريباً، على أن تُعلَن لاحقاً التفاصيل المتعلقة بالشروط وآليات التسجيل والتنفيذ، بعد استكمال المخططات والتصميمات النهائية.

ويرى محافظ ريف دمشق عامر الشيخ أن ريف دمشق تحتضن عدداً كبيراً من مشاريع التطوير العقاري والسياحي؛ بهدف استيعاب الزيادة السكانية، وترميم ما تضرَّر خلال سنوات الحرب.


تعطل الإمدادات يربك مشروعات شركات التكرير الصينية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تعطل الإمدادات يربك مشروعات شركات التكرير الصينية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مطلعة بأن شركات التكرير الصينية أجَّلت مشروعين كان من المقرر تشغيلهما هذا العام، وذلك في أعقاب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز نتيجة للحرب الإيرانية.

وقد يؤدِّي هذا التأجيل، الذي يؤثر على طاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 500 ألف برميل يومياً، إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام، فضلاً عن أسعار النفط الخام العالمية، حيث تواجه شركات التكرير في أكبر مستورد للنفط الخام في العالم تحديات ناجمة عن انخفاض استهلاك الوقود.

وأعلنت شركة هواجين أرامكو للبتروكيماويات (هابكو) عن تأجيل بدء تشغيل مصفاتها التي تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً في مدينة بانجين شمال شرق البلاد، إلى سبتمبر (أيلول) أو أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، بدلاً من مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، وفقاً لما أفاد به خمسة أشخاص مطلعين على الأمر.

وذكرت شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية أنها تتوقع بدء تشغيل المصفاة في النصف الثاني من الربع الثالث من العام، نظراً لعدم اليقين بشأن إمدادات المواد الخام المرتبطة باضطرابات حقل هرمز.

ويشمل المشروع وحدة تكسير الإيثيلين بطاقة إنتاجية تبلغ 1.65 مليون طن متري سنوياً، ووحدة إنتاج الباراكسيلين بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن متري سنوياً.

وفي سياق منفصل، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على المشروع بتأجيل إعادة تشغيل وحدة تكرير النفط الخام بطاقة 200 ألف برميل يومياً في مصفاة داليان التابعة لشركة بتروتشاينا إلى أجل غير مسمى.

وذكرت «رويترز» في يناير (كانون الثاني) أن شركة النفط الحكومية كانت تخطط لإعادة تشغيل المصنع في منتصف العام تقريباً للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة الناتجة عن تكرير النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة، غير أن هذه الخصومات تلاشت إلى حد كبير منذ أن أدى الصراع إلى تعطيل الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة على النفط الروسي.

وتأتي هذه التأجيلات في ظل تراجع هوامش ربح شركات التكرير بسبب الصراع الإيراني، حيث أدى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، في حين تواجه هذه الشركات قيوداً حكومية على أسعار الوقود. في الوقت نفسه، تراجع الطلب على الوقود نتيجةً لنمو سوق السيارات الكهربائية.

ونتيجةً لذلك، انخفض معدل معالجة النفط في مصافي التكرير الصينية إلى نحو 13.3 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022، وفقاً لبيانات حكومية. ويعادل هذا نحو 69 في المائة من الطاقة الإنتاجية، استناداً إلى تقديرات شركات التكرير الحكومية للطاقة الإنتاجية الإجمالية البالغة نحو 960 مليون طن متري سنوياً، أو ما يعادل 19.2 مليون برميل يومياً.

* الطاقة الإنتاجية

تستحوذ آسيا على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الجديدة لمصافي التكرير المقرر تشغيلها هذا العام، وفقاً للمحللين.

وفي الهند، من المتوقع أن تضيف شركتا هندوستان بتروليوم وإنديان أويل كورب، المملوكتان للدولة، نحو 526 ألف برميل يومياً من الطاقة التكريرية هذا العام.

وتأخر بدء تشغيل مشروع بارمر التابع لشركة هندوستان بتروليوم، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 180 ألف برميل يومياً، بضعة أشهر بسبب حريق، وأعلنت الشركة أنها تتوقع بدء العمليات فيه بنسبة 60 في المائة من طاقته الإنتاجية ابتداءً من هذا الشهر.

وفي مايو، أعلنت شركة النفط الهندية «إنديان أويل كورب» أن أعمال التوسعة في مصافي باراوني وغوجارات وبانيبات ستُستكمل في أغسطس ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) على التوالي.