البنك الدولي: الاقتصاد العالمي يتجه نحو أضعف أداء له منذ عام 2008

خفّض توقعاته للنمو بسبب التوترات التجارية والضبابية السياسية

تمر المركبات أمام مبنى البنك الدولي في واشنطن (رويترز)
تمر المركبات أمام مبنى البنك الدولي في واشنطن (رويترز)
TT

البنك الدولي: الاقتصاد العالمي يتجه نحو أضعف أداء له منذ عام 2008

تمر المركبات أمام مبنى البنك الدولي في واشنطن (رويترز)
تمر المركبات أمام مبنى البنك الدولي في واشنطن (رويترز)

خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 2.3 في المائة في عام 2025، أي أقل بنحو نصف نقطة مئوية مقارنة بالتقديرات السابقة في مطلع العام، ليصل إلى أبطأ وتيرة له منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، باستثناء فترات الركود؛ وذلك بسبب تصاعد التوترات التجارية وتفاقم حالة عدم اليقين السياسي.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن البنك بعنوان «الآفاق الاقتصادية العالمية»، أسفرت هذه الاضطرابات عن خفض توقعات النمو في نحو 70 في المائة من اقتصادات العالم، بغض النظر عن مناطقها الجغرافية أو مستويات دخلها.

ورغم أن خطر الركود العالمي ليس وشيكاً، تشير التوقعات إلى أن متوسط نمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات السبع الأولى من هذا العقد سيكون الأضعف منذ ستينات القرن الماضي.

وقال إندرميت جيل، كبير الخبراء الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية في مجموعة البنك الدولي: «باستثناء آسيا، أصبح العالم النامي أشبه بمنطقة خالية من التنمية. هذا الواقع يتعمّق منذ أكثر من عقد؛ إذ تراجع متوسط النمو في الاقتصادات النامية من 6 في المائة سنوياً في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى 5 في المائة في العقد التالي، ثم إلى أقل من 4 في المائة في العقد الحالي. ويتزامن هذا التراجع مع تباطؤ نمو التجارة العالمية، الذي هبط من متوسط 5 في المائة إلى 4.5 في المائة، ثم إلى أقل من 3 في المائة. كما تباطأ الاستثمار، وارتفعت مستويات الديون إلى مستويات غير مسبوقة».

ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يتراجع النمو في نحو 60 في المائة من الاقتصادات النامية هذا العام، ليصل متوسطه إلى 3.8 في المائة في 2025، قبل أن يتحسن تدريجياً إلى 3.9 في المائة في عامي 2026 و2027. ورغم هذا التحسن الطفيف، تظل هذه المعدلات أقل بأكثر من نقطة مئوية مقارنة بمتوسط العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. كما يُتوقع أن تسجل البلدان منخفضة الدخل نمواً قدره 5.3 في المائة هذا العام، أي أقل بمقدار 0.4 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.

تظهر الرافعات والحاويات في ميناء يانتيان بمدينة شنتشن - مقاطعة قوانغدونغ بالصين (رويترز)

التوقعات الإقليمية

• شرق آسيا والمحيط الهادئ: من المتوقع تباطؤ النمو إلى 4.5 في المائة في 2025، ثم إلى 4 في المائة خلال 2026-2027.

• أوروبا وآسيا الوسطى: يُتوقع تباطؤ النمو إلى 2.4 في المائة في 2025، ثم ارتفاعه تدريجياً إلى 2.6 في المائة في 2026-2027.

• أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي: يتوقع ثبات النمو عند 2.3 في المائة في 2025، ثم ارتفاعه إلى متوسط 2.5 في المائة في 2026 - 2027.

• الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: من المتوقع ارتفاع النمو إلى 2.7 في المائة في 2025، ثم تعزيز متوسطه إلى 3.9 في المائة خلال 2026 - 2027.

• جنوب آسيا: من المتوقع تراجع النمو إلى 5.8 في المائة في 2025، مع تحسّن إلى متوسط 6.2 في المائة في 2026-2027.

• أفريقيا جنوب الصحراء: يُتوقع ارتفاع النمو تدريجياً إلى 3.7 في المائة في 2025، وبلوغه متوسط 4.2 في المائة خلال 2026-2027.

ناطحات السحاب في مانهاتن - مدينة نيويورك (رويترز)

التضخم العالمي

في ظل تشديد السياسات التجارية وتشدد أسواق العمل، يظل التضخم العالمي تحت ضغوط تصاعدية، مع توقع بلوغه متوسط 2.9 في المائة في 2025، وهو أعلى من مستويات ما قبل جائحة «كوفيد - 19».

ويُحذّر البنك الدولي من أن هذا التباطؤ الاقتصادي سيقوض جهود الاقتصادات النامية في خلق فرص العمل، وتقليل معدلات الفقر المدقع، وتقليص فجوة الدخل مقارنة بالاقتصادات المتقدمة. ويتوقع أن يصل نمو نصيب الفرد من الدخل في الاقتصادات النامية إلى 2.9 في المائة خلال 2025، أي أقل بمقدار 1.1 نقطة مئوية عن متوسط الفترة بين 2000 و2010. وعلى فرض أن تحافظ الاقتصادات النامية – باستثناء الصين – على معدل نمو يبلغ 4 في المائة بحلول 2027، فستحتاج إلى نحو عقدين كاملين للعودة إلى المسار الاقتصادي الذي كانت عليه قبل الجائحة.

في المقابل، قد يشهد النمو العالمي انتعاشاً أسرع من المتوقع إذا تمكنت الاقتصادات الكبرى من تخفيف التوترات التجارية؛ ما قد يساهم في تقليص حالة عدم اليقين وتقلبات الأسواق المالية. وأشار التقرير إلى أن التوصل إلى اتفاقات تجارية تخفض الرسوم الجمركية إلى النصف مقارنة بمستوياتها في أواخر مايو (أيار) قد يعزز النمو العالمي بنحو 0.2 نقطة مئوية في المتوسط خلال عامي 2025 و2026.

وقال أيهان كوسي، نائب كبير الاقتصاديين ومدير مجموعة التوقعات في البنك الدولي: «لقد استفادت الاقتصادات الناشئة والنامية من ثمار التكامل التجاري، لكنها اليوم في طليعة الصراع التجاري العالمي. وأفضل استجابة لذلك تتمثل في تعميق التكامل مع شركاء جدد، وتنفيذ إصلاحات داعمة للنمو، وتعزيز الاستقرار المالي لمواجهة الأزمات. ومع تصاعد الحواجز التجارية وتزايد الضبابية، فإن الحوار والتعاون العالميين يمكن أن يرسما مساراً أكثر استقراراً وازدهاراً للمستقبل».

وأكد التقرير أن الاقتصادات النامية في حاجة إلى تحرير اقتصادها عبر تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية وتنويع الصادرات، مع التركيز على تعبئة الموارد المحلية وتوجيه الإنفاق للفئات الهشة، إلى جانب تعزيز كفاءة الأُطر المالية. وشدد على ضرورة تحسين بيئة الأعمال، وتطوير مهارات العمال، وتهيئة أسواق العمل من أجل تسريع وتيرة النمو الاقتصادي. كما سيكون التعاون الدولي حاسماً في دعم الاقتصادات النامية الأكثر ضعفاً، عبر التدخلات متعددة الأطراف، والتمويل الميسر، والمساعدات الطارئة في البلدان المتأثرة بالصراعات.


مقالات ذات صلة

المركزي الألماني: تعافي الاقتصاد مع بداية الربيع رغم ضعف نمو الربع الأول

الاقتصاد تُرى المباني السكنية في منطقة مارزان هيلرسدورف ببرلين (رويترز)

المركزي الألماني: تعافي الاقتصاد مع بداية الربيع رغم ضعف نمو الربع الأول

أشار البنك المركزي الألماني (البوندسبانك) في تقريره الاقتصادي الشهري إلى أن الاقتصاد الألماني يواصل التعافي رغم أن النمو بالربع الأول سيكون ضعيفاً

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت )
الاقتصاد تستعد فنانة أوبرا صينية لتقديم عرض في مهرجان معبد في اليوم الثالث من السنة القمرية في بكين (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يطالب الصين بـ«جراحة كبرى» لقص الدعم الحكومي

وجّه صندوق النقد الدولي نداءً عاجلاً وحازماً إلى الصين لخفض الدعم الحكومي الضخم الموجه لقطاعاتها الصناعية.

الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منظر عام للحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

غرفة التجارة والصناعة الألمانية ترفع توقعات النمو لعام 2026 إلى 1 %

توقعت غرفة التجارة والصناعة الألمانية يوم الثلاثاء نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 1 في المائة خلال عام 2026، متجاوزة التوقعات السابقة البالغة 0.7 في المائة.

«الشرق الأوسط» (برلين )
الاقتصاد يمشي أشخاص بالقرب من بحيرة ليمان ونافورة المياه «جيت دو» في جنيف (رويترز)

الاقتصاد السويسري يعود للنمو نهاية 2025 بدعم قطاع الخدمات

عاد الاقتصاد السويسري إلى النمو، في نهاية العام الماضي، مدعوماً، بشكل رئيسي، بقطاع الخدمات، بعد أن أدت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة إلى توقف الصادرات.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.


مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية، ماروش شيفتشوفيتش، إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل مع تكتل «ميركوسور» في أميركا الجنوبية خلال الأشهر المقبلة، رغم معارضة فرنسا والطعن القانوني القائم بشأنها.

وأوضح شيفتشوفيتش، في تصريحات أدلى بها في نيقوسيا قبيل اجتماع وزراء التجارة في الاتحاد، أن الاتفاقية، التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، يمكن أن تلغي نحو 4 مليارات يورو (4.71 مليار دولار) من الرسوم الجمركية على صادرات السلع الأوروبية، ما يجعلها أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ الاتحاد من حيث حجم التخفيضات الجمركية المحتملة، وفق «رويترز».

وكان الاتفاق قد وُقّع في يناير (كانون الثاني) بعد مفاوضات استمرت 25 عاماً، ويحظى بدعم قوي من ألمانيا وإسبانيا، لكنه يواجه معارضة تقودها فرنسا بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة واردات سلع منخفضة التكلفة، مثل لحوم الأبقار والسكر، إلى الإضرار بالمزارعين الأوروبيين.

وصوّت البرلمان الأوروبي الشهر الماضي لصالح الطعن في الاتفاقية أمام محكمة العدل الأوروبية، ما قد يؤدي إلى تأخير تنفيذها لمدة تصل إلى عامين وربما عرقلتها بالكامل. ومع ذلك، تدرس المفوضية إمكانية تطبيق الاتفاقية بشكل مؤقت قبل صدور الحكم النهائي.

وأشار شيفتشوفيتش إلى أن هذا الخيار مطروح، قائلاً: «عندما يكون شركاؤنا في ميركوسور جاهزين للتصديق، ينبغي أن نكون نحن أيضاً مستعدين». وأضاف أن الأرجنتين قد تكون أول دولة تُتم عملية التصديق، مرجحاً أن تدخل مرحلة حاسمة خلال الأسبوع الحالي.

وأكد أن الجهاز التنفيذي للاتحاد يجري مشاورات مع دول ميركوسور، والدول الأعضاء، وأعضاء البرلمان الأوروبي لبحث سبل المضي قدماً، مشدداً على أن التأخير مكلف في ظل سعي الاتحاد إلى تعويض خسائر تجارية ناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وتقليص الاعتماد على الصين، لا سيما في مجال المعادن الحيوية.

واستشهد بدراسة صادرة عن مركز الأبحاث «ECIPE» قدّرت أن الاتحاد الأوروبي خسر نحو 291 مليار يورو (342.45 مليار دولار) من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2021 و2025 نتيجة عدم التصديق المبكر على الاتفاقية.

من جانبه، دعا بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إلى تقييم المدة التي قد تستغرقها محكمة العدل الأوروبية لإصدار حكمها، مشيراً إلى أنه إذا أمكن صدوره خلال ستة أشهر، فقد يكون من المناسب تعليق التنفيذ مؤقتاً، أما إذا طال أمده، فقد تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار).

كما أوضح شيفتشوفيتش أنه سيناقش مع وزراء التجارة سبل تسريع تنفيذ اتفاقيات التجارة الحرة، مقترحاً استخدام الاتفاقيات المبرمة مؤخراً مع الهند وإندونيسيا كنماذج تجريبية لاعتماد «نهج المسار السريع» في المصادقة والتنفيذ.


وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهُّنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهُّنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات السياسية، مؤكدة في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها تتوقع إكمال ولايتها.

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد ذكرت، هذا الأسبوع، أن لاغارد قد تغادر منصبها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع المقبل، ما قد يمنح الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون دوراً مؤثراً في اختيار خليفتها، وهو ما وضع مستقبلها على رأس أهم مؤسسة نقدية في أوروبا موضع تساؤل، وفق «رويترز».

وفي مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» الخميس، خفَّفت لاغارد من حدة تلك التكهنات، لكنها لم تستبعد بشكل قاطع إمكانية مغادرتها قبل انتهاء ولايتها، في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وقالت: «عندما أنظر إلى السنوات الماضية، أرى أننا أنجزنا الكثير، وأنني أنجزت الكثير. علينا ترسيخ هذا الأساس وضمان متانته وموثوقيته. لذلك أتوقع الاستمرار حتى نهاية ولايتي».

رسالة طمأنة داخلية

وأفادت «رويترز» حصرياً بأن لاغارد بعثت برسالة خاصة إلى زملائها من صنّاع السياسات داخل البنك، أكدت فيها تركيزها الكامل على مهامها، مشيرة إلى أنهم سيسمعون منها مباشرة، وليس عبر وسائل الإعلام، في حال قررت الاستقالة.

من جهته، أعلن البنك المركزي الأوروبي أن لاغارد لم تتخذ قراراً بشأن نهاية ولايتها، من دون أن ينفي بشكل قاطع ما ورد في تقرير «فاينانشيال تايمز».

ويرى بعض المحللين أن أي رحيل مبكر قد يزجّ بالمركزي الأوروبي في خضم التجاذبات السياسية الأوروبية، إذ قد يُفسَّر على أنه محاولة للتأثير على هوية مَن يشارك في اختيار الرئيس المقبل للبنك، خصوصاً في ظل احتمال فوز اليمين المتطرف الفرنسي المشكك في اليورو بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكانت لاغارد قد أكدت، العام الماضي، نيتها إكمال ولايتها، وهو موقف لم تكرره صراحة هذا الأسبوع.

توقيت حساس لاستقلالية البنوك المركزية

في سياق متصل، أعلن محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي غالو، الأسبوع الماضي، عزمه الاستقالة، ما يتيح للرئيس ماكرون تعيين خلف له. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات حادة من اليمين المتطرف، الذي وصفها بأنها غير ديمقراطية.

ويأتي الغموض المحيط بمستقبل لاغارد في وقت يشهد تصاعداً في النقاش العالمي حول استقلالية البنوك المركزية، لا سيما مع هجوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أعاد الجدل بشأن العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية.

وكتب اقتصاديون، في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «بعد التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة، يُعدّ ما يحدث تذكيراً بأن استقلالية البنوك المركزية، وإن كانت قائمة من الناحية الشكلية، تظل مرتبطة بهوية قادتها ورؤيتهم، وهي مسائل ذات طابع سياسي رفيع».

وباعتبار فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، يؤدي رئيسها دوراً محورياً في التفاهمات المتعلقة باختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، أو خليفتها السياسي، جوردان بارديلا، بالرئاسة. ورغم تراجع الحزب عن دعوته السابقة لخروج فرنسا من منطقة اليورو، فإنه لا يزال يُنظر إليه بتحفُّظ في أوساط البنوك المركزية.

وأكدت لاغارد لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن مهمتها تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على الاستقرار المالي، فضلاً عن «حماية اليورو وضمان متانته وقوته وملاءمته لمستقبل أوروبا».

كما أشارت إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي يمثل «أحد الخيارات العديدة» التي قد تنظر فيها بعد مغادرتها البنك المركزي.

وعندما طُرح اسمها لأول مرة كمرشحة لرئاسة البنك المركزي الأوروبي في عام 2019، كانت قد صرحت بأنها لا تسعى إلى المنصب ولن تغادر صندوق النقد الدولي، حيث كانت تشغل منصب المدير العام آنذاك.