توقعات بنمو قطاع الترفيه في السعودية 10 % سنوياً مدفوعاً بالتحول الرقمي

جانب من فعاليات «موسم الرياض» (واس)
جانب من فعاليات «موسم الرياض» (واس)
TT

توقعات بنمو قطاع الترفيه في السعودية 10 % سنوياً مدفوعاً بالتحول الرقمي

جانب من فعاليات «موسم الرياض» (واس)
جانب من فعاليات «موسم الرياض» (واس)

يشهد قطاع الترفيه في السعودية تطوراً متسارعاً، مدفوعاً بالتحول الرقمي وتنوع أشكال الفعاليات وتغيرات سلوك الجمهور، مع توقعات نموه بمعدل سنوي مركب يبلغ 10.44 في المائة، ووصول حجمه إلى نحو 17.36 مليار ريال (4.6 مليار دولار) بحلول عام 2030، بحسب بيانات حديثة صادرة عن «بلاتينيوم ليست»، المنصة الإلكترونية لحجز التذاكر عبر الإنترنت في المملكة.

ووفقاً للتقرير، أصبحت الأجهزة المحمولة الوسيلة المفضلة لحجز التذاكر في المملكة، حيث يتم شراء 70 في المائة من التذاكر عبر الهواتف الذكية، فيما يتم شراء 31 في المائة منها في يوم الفعالية نفسها، في مؤشر على تزايد التوجه نحو التجارب العفوية والمباشرة.

وسلط التقرير الضوء على أن نسبة شراء التذاكر في اللحظات الأخيرة بلغت 51 في المائة في السوق السعودية، منها 41 في المائة من قبل الشباب البالغين، مما يعكس ميلاً واضحاً للقرارات اللحظية المرتبطة بأنماط الترفيه.

وشهد القطاع خلال السنوات الماضية تطوراً لافتاً مدفوعاً بـ«رؤية 2030» ومبادرات الهيئة العامة للترفيه، التي أسهمت في ضخ استثمارات كبيرة في المشاريع الثقافية والترفيهية، إلى جانب دعم القطاع الخاص في جميع مناطق المملكة، بمشاركة أكثر من 3700 شركة في هذا المجال.

تغيرات نوعية

وكشف التقرير أن الأشكال التجريبية أصبحت الأكثر جذباً للمجموعات الصغيرة، مع تنوع غير مسبوق في الفعاليات مقارنة بفترة ما قبل عام 2017، حينما كانت حفلات البوب العربية تهيمن على نحو 100 في المائة من الفعاليات العامة.

أما اليوم، فقد توزعت اهتمامات الجمهور بشكل أوسع على أنواع متعددة من الفعاليات، أبرزها الأشكال التجريبية مثل مناطق الجذب السياحي والمناطق الغامرة والمهرجانات الموسمية بنسبة 24 في المائة، تليها الحفلات الموسيقية العربية بنسبة 23 في المائة، والمحتوى العائلي والثقافي بنسبة 13 في المائة، وفعاليات الشباب المتخصصة مثل الموسيقى الإلكترونية والأنيمي والألعاب بنسبة 13 في المائة، فيما سجلت فعاليات الأعمال والمؤتمرات نسبة 3 في المائة.

وأوضح المدير الأول لتطوير الأعمال في «بلاتينيوم ليست»، مؤيد قدوس، أن «نمط الشراء الأساسي يتمثل في الأزواج أو المجموعات الصغيرة، بمتوسط 2.2 إلى 2.6 تذكرة لكل طلب، مع تباين الأرقام بحسب نوع الفعالية». وأضاف أن الفعاليات الترفيهية الشاملة تشهد متوسط طلبات أكبر يصل إلى 2.7 تذكرة، فيما يبلغ المتوسط في فعاليات الأطفال 3.3 تذكرة لكل طلب، في حين تبقى الفعاليات العربية الأكثر طلباً بشكل مستمر على مدار السنوات، ما يعكس الاستقرار في التفضيلات الثقافية.

وفي المقابل، تبقى عمليات الشراء الفردية أكثر شيوعاً في فئات مثل الموسيقى الإلكترونية الراقصة (1.9 تذكرة) والفنون (1.7 تذكرة) والأنيمي والألعاب (1.7 تذكرة).

الشابات يقدن تنوع الجمهور

وبيّن التقرير أن الرجال بين 25 و34 عاماً لا يزالون يشكلون الفئة الكبرى من مشتري التذاكر بنسبة 25.2 في المائة عام 2025، فيما تشهد الشابات في الفئة العمرية نفسها نمواً لافتاً، لترتفع حصتهن إلى 16.1 في المائة، مما يجعلهن جمهوراً ناشئاً مهماً في هذه السوق.

وفيما يظل الاهتمام بشراء التذاكر مستقراً لدى الرجال والنساء في الفئة العمرية بين 35 و44 عاماً، تظهر الفئات الأكبر سناً (55 عاماً فأكثر) تراجعاً في المشاركة بنسبة لا تتجاوز 3.8 في المائة خلال العام الماضي.

ويُعزى هذا التغير إلى أن الجمهور الشاب أصبح المحرك الأساسي لسوق التذاكر، مما دفع إلى زيادة الاعتماد على المبيعات عبر الهاتف المحمول، التي تمثل حالياً أكثر من 70 في المائة من إجمالي المعاملات. وتعزز تقنية «كيو آر» الديناميكية المستخدمة في هذه العمليات من أمان الدخول، مع تقليل نسب الاحتيال في التذاكر بنسبة تصل إلى 85 في المائة.

ارتفاع الطلب

وأبرز التقرير تحولات جوهرية في سلوك الشراء، حيث انتقلت قرارات شراء التذاكر من التخطيط المسبق إلى القرارات اللحظية. ففي عام 2017، كان 73 في المائة من المشترين يخططون للشراء على مدى متوسط قبل الفعالية، بينما أصبح الشراء في اليوم نفسه أو قبل يوم واحد يمثل 51 في المائة من المبيعات في 2025.

أما المشتريات المبكرة (قبل 2 إلى 4 أيام)، فقد بلغت ذروتها في 2020 بنسبة 42.3 في المائة، لكنها عادت إلى 19 في المائة في عامي 2024 و2025. في المقابل، شهد التخطيط طويل الأجل (أكثر من 14 يوماً قبل الحدث) نمواً واضحاً من أقل من 1 في المائة حتى 2023، إلى 18.85 في المائة في العام الحالي.

وقال قدوس إن «هذا الارتفاع في عمليات الشراء في اللحظة الأخيرة يعكس سهولة الوصول إلى الفعاليات واتخاذ القرارات العفوية، بينما يرتبط النمو في التخطيط طويل الأجل بزيادة عدد الفعاليات الدولية ذات الطلب المرتفع».

أسعار أقل وجمهور أوسع

وأشار التقرير إلى تحسن إمكانية الحصول على التذاكر من حيث السعر والتكرار، حيث انخفض متوسط سعر التذكرة من 1400 ريال (373 دولاراً) في عام 2018 إلى نحو 250 ريالاً (66 دولاراً) حالياً. وأسهم هذا التراجع في جعل حضور الفعاليات جزءاً من الأنشطة اليومية، بأسعار معقولة وتكرار أكبر، مما جذب شرائح جديدة من الجمهور، خاصة العائلات والطلاب والشباب.

وكانت أكثر الفعاليات شعبية خلال السنوات الثلاث الماضية هي مناطق الجذب السياحي (بمتوسط 109 ريالات للتذكرة)، والمهرجانات (بمتوسط 213 ريالاً).

وتتمتع السعودية بموقع قوي يجعلها قادرة على تحقيق رؤيتها في أن تصبح مركزاً إقليمياً وعالمياً للفعاليات والسياحة ذات المستوى العالمي، بفضل الجمع بين إرثها الثقافي الفريد والأساليب الحديثة في صناعة الترفيه.


مقالات ذات صلة

ماسترز السعودية: الإنجليزي ليتلر بطلاً للمرة الثالثة

رياضة سعودية الإنجليزي لوك ليتلر بطلاً لبطولة ماسترز السعودية للسهام 2026 (موسم الرياض)

ماسترز السعودية: الإنجليزي ليتلر بطلاً للمرة الثالثة

تُوِّج الإنجليزي لوك ليتلر بلقب بطولة ماسترز السعودية للسهام 2026، للمرة الثالثة في تاريخه، عقب فوزه في المباراة النهائية على نظيره الهولندي مايكل فان غيروين

شوق الغامدي (الرياض )
رياضة سعودية أجواء حماسية وتركيز عالي في منافسات البطولة (موسم الرياض)

ماسترز السعودية للسهام 2026: ربع النهائي على موعد مع نزال النخبة

انطلقت، يوم الاثنين، منافسات بطولة ماسترز السعودية للسهام 2026، بإقامة مباريات الدور الأول، التي أسفرت عن تأهل ثمانية لاعبين إلى الدور ربع النهائي.

شوق الغامدي (الرياض )
يوميات الشرق يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، تسجيل «موسم الرياض» بنسخته السادسة 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)

روبي ويليامز وكيتي بيري على السجادة الخزامية في الرياض

بدأ نخبة من أكبر نجوم الوطن العربي والعالم التوافد على مقر حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.