السعودية تعزّز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة باعتبارها محرّكاً رئيسياً لنموها الاقتصادي

48 % زيادة سنوية في السجلات الجديدة... و1.68 مليون سجل نشط بنهاية مارس

مبنى تابع لـ«الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة» (موقع منشآت الإلكتروني)
مبنى تابع لـ«الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة» (موقع منشآت الإلكتروني)
TT

السعودية تعزّز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة باعتبارها محرّكاً رئيسياً لنموها الاقتصادي

مبنى تابع لـ«الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة» (موقع منشآت الإلكتروني)
مبنى تابع لـ«الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة» (موقع منشآت الإلكتروني)

شهدت المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية طفرة لافتة، لتصبح من الركائز المحورية في تنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة القطاع الخاص ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وأظهر تقرير الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) للربع الأول من عام 2025 مؤشرات قوية على تصاعد هذا الدور، حيث سُجلت زيادة بنسبة 48 في المائة على أساس سنوي في عدد التسجيلات التجارية الجديدة، ليصل إجماليها إلى 154.64 ألف تسجيل في الربع الأول وحده، فيما بلغ عدد التسجيلات التجارية النشطة بنهاية الفترة نفسها 1.68 مليون تسجيل، بزيادة قدرها 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وفيما تتسارع وتيرة التحول الرقمي، سجلت المملكة 41.32 ألف منشأة نشطة في قطاع التجارة الإلكترونية، كما أظهرت البيانات ارتفاع نسبة ملكية النساء للمنشآت لتبلغ 45 في المائة من إجمالي التسجيلات التجارية النشطة، ما يعكس تزايد مشاركة المرأة في الاقتصاد الوطني.

وشكلت خدمات «منشآت» حجر الزاوية في دعم هذا النمو، إذ استفادت 9849 شركة من مركز دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فيما تلقى 1434 مستفيداً دعماً من مراكز الابتكار. ويبرز في هذا السياق برنامج «طموح»، الذي أطلق عام 2017، بصفته أداة تمويلية رئيسية، حيث أسهم في إدراج 34 شركة سريعة النمو في سوق الأسهم الموازية (نمو)، وبلغت القيمة السوقية لهذه الشركات 450 مليون دولار خلال عام 2025 فقط، من أصل 6.6 مليار دولار تمثل القيمة السوقية الإجمالية للأعمال المدعومة من البرنامج.

كما استثمر «طموح» منذ انطلاقه أكثر من 15.7 مليار دولار في الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، مساهماً بذلك في ترسيخ بيئة جاذبة لريادة الأعمال.

دعم حكومي وتمويلات مرنة

وتكثفت الجهود الحكومية لدعم هذا القطاع في الربع الأول من العام، حيث توسع بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة في التمويل الجماعي القائم على الدين، وأطلق بالتعاون مع منصات متخصصة نموذج «الوكالة»، لتوفير تمويلات مرنة للشركات الصغيرة والمتوسطة تراوحت بين 13.3 و266 ألف دولار، تم صرف 23.4 مليون دولار منها في المرحلة الأولى، على أن تصل القيمة الإجمالية إلى 64 مليون دولار.

في السياق ذاته، وفر برنامج «كفالة» ضمانات قروض بقيمة 3.7 مليار دولار في عام 2024، استفادت منها 5346 شركة صغيرة ومتوسطة، بإجمالي 7000 ضمانة صادرة، ما أسهم في تأمين تمويل بقيمة 4.8 مليار دولار بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2023.

وساهم قطاع الحرف اليدوية في تعزيز النمو في هذا القطاع خلال 2025، مدفوعاً بزيادة الطلب العالمي على المنتجات الثقافية وتوسّع التجارة الإلكترونية، إلى جانب مبادرات حكومية مثل «صنع في السعودية» و«عام الحرف اليدوية»، ما أتاح للحرفيين فرصاً أكبر للتمويل والتدريب والتحول الرقمي، ومكّنهم من الوصول إلى الأسواق الدولية والمساهمة في سوق عالمي بلغت قيمته 1.22 تريليون دولار في عام 2025.

أبرز القطاعات

وقال المتحدث الرسمي لـ«منشآت»، بدر القاضي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة شهدت نمواً ملحوظاً في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد السجلات التجارية إلى 1.68 مليون سجل بنهاية الربع الأول من العام الجاري، بزيادة سنوية بلغت 48 في المائة. وتركزت معظم هذه السجلات في الرياض بنسبة 39 في المائة، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ17 في المائة، والمنطقة الشرقية بـ16 في المائة، ثم القصيم بـ5.5 في المائة، وعسير بـ5 في المائة، فيما توزعت النسبة المتبقية البالغة 17.5 في المائة على بقية المناطق.

وأشار القاضي إلى بروز مساهمات واضحة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في عدد من القطاعات، من بينها الصناعة، والتقنية المالية، والسياحة، والترفيه، والرياضة، والصحة، والتجارة الإلكترونية.

ولفت إلى أن «منشآت» أطلقت عدداً من المبادرات لدعم هذا القطاع، من أبرزها برنامج «طموح» الذي يهدف إلى تمكين رواد الأعمال من النمو والتوسع عبر خدمات استشارية وتدريبية متخصصة، وتطبيق «نوافذ» الذي يتيح الوصول إلى خدمات الدعم بسهولة، وخدمة «جدير» التي تسهل الحصول على الفرص الشرائية في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى «أكاديمية منشآت» التي تقدم برامج تدريبية لتنمية القدرات في مختلف التخصصات.

إجمالي التمويلات

وتزامن هذا الزخم مع ارتفاع كبير في حجم التسهيلات المالية المقدمة من القطاع المصرفي وشركات التمويل، حيث بلغت التمويلات بنهاية العام الماضي نحو 351.7 مليار ريال (93.7 مليار دولار)، بزيادة 28 في المائة على أساس سنوي، استحوذت المنشآت المتوسطة على 54 في المائة منها.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما)، تصدّرت المنشآت المتوسطة إجمالي حجم التسهيلات بنحو 187.3 مليار ريال (49.9 مليار دولا ر)، تلتها المنشآت الصغيرة بنحو 122.2 مليار ريال (32.5 مليار دولار)، ثم المنشآت متناهية الصغر بقيمة 42.3 مليار ريال (11.2 مليار دولار).

وبلغت التمويلات المقدمة من القطاع المصرفي 333.5 مليار ريال (88.9 مليار دولار)، ما يمثل نحو 95 في المائة من إجمالي التسهيلات، فيما بلغت التسهيلات المقدمة من شركات التمويل 18.2 مليار ريال (4.8 مليار دولار)، ما يعادل 5 في المائة.

وتُصنف المنشآت المتوسطة في المملكة على أنها التي يبلغ حجم إيراداتها من 40 إلى 200 مليون ريال (10.6 إلى 53 مليون دولار) أو عدد موظفيها بين 50 و249 موظفاً، أما المنشآت الصغيرة، فهي التي تحقق إيرادات سنوية بين 3 و40 مليون ريال (800 ألف إلى 10.6 مليون دولار) أو يتراوح عدد موظفيها بين 6 و49 موظفاً، بينما المنشآت متناهية الصغر فهي التي تحقق إيرادات سنوية تقل عن 3 ملايين ريال (800 ألف دولار)، والتي تضم أقل من 5 موظفين.

تجاوز المستهدف

كما ارتفعت نسبة قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة من إجمالي قروض البنوك إلى 9.4 في المائة في 2024، مقتربة من المستهدف المرحلي البالغ 10 في المائة، بينما بلغ مستهدف 2030 نسبة 20 في المائة، بحسب التقرير السنوي لـ«رؤية 2030».

وسجل عدد العاملين في المنشآت الصغيرة والمتوسطة في 2024 نحو 7.86 مليون موظف، متجاوزاً المستهدف للعام نفسه، ما يعكس نجاح السياسات التنظيمية في خلق فرص عمل وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وبلغت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023 نحو 21.9 في المائة، متخطية المستهدف البالغ 20.2 في المائة، رغم تداعيات خفض إنتاج النفط الطوعي، فيما شهد القطاع استثمارات أجنبية شكلت نحو 30 في المائة من إجمالي الاستثمار الجريء في المنطقة؛ في إشارة واضحة إلى تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الأعمال السعودية.

وبين توسع الفرص التمويلية، ونمو المنصات الداعمة، وارتفاع معدلات التسجيل والتوظيف، تمضي المملكة بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانة المنشآت الصغيرة والمتوسطة بوصفها رافعة رئيسية للاقتصاد الوطني، ومحوراً فاعلاً في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

الاقتصاد عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)

أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

ارتفعت أسعار المنتجين الأميركيين في ديسمبر بأكثر من المتوقع، في ظل انتقال الشركات للتكاليف المرتفعة الناتجة عن الرسوم على الواردات إلى المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفاع طفيف في الأسهم الأوروبية وسط تفاؤل بشأن الأرباح

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، يوم الجمعة، مع استمرار الإقبال على المخاطرة والتفاؤل الناتج عن الأرباح القوية، رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتجاري.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

سوق الأسهم السعودية تحقق أفضل أداء شهري في 5 أعوام خلال يناير

سجلت سوق الأسهم السعودية أفضل أداء شهري لها في خمسة أعوام خلال شهر يناير، محققة مكاسب بلغت 8.5 %، ما يعادل 891.39 نقطة منذ بداية العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أحد المتاجر التابعة لـ«جرير» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع صافي أرباح «جرير» السعودية 8 % بنهاية 2025

ارتفع صافي ربح شركة «جرير للتسويق» السعودية بنهاية عام 2025 بنحو 8 في المائة ليصل إلى 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسعار تقلبات واسعة عبر الأسواق المالية، بينما يحاول المستثمرون فهم ما قد يعنيه ترشيح الرئيس دونالد ترمب لكيفن وورش ليكون رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وجاءت ردود الفعل الأولية، الجمعة، متقلبة وسريعة التغير أحياناً؛ فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المبكرة، وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 47 نقطة أي بنسبة 0.1 في المائة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.3 في المائة. كما انخفض الدولار الأميركي مبدئياً مقابل العملات الأخرى بعد إعلان ترشيح وورش، قبل أن يرتفع مرة أخرى. وشهدت أسعار الذهب تقلبات حادة، حيث تراجعت بسرعة قبل أن تعوض جزءاً من خسائرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وهبطت العقود الآجلة للأسهم في «وول ستريت»، الجمعة، بعد تسريب خبر ترشيح الرئيس ترمب لكيفن وورش، المسؤول السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليكون رئيس البنك المركزي الأميركي المقبل.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة قبل افتتاح السوق، فيما تراجعت عقود «ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة. كما استقر الدولار الأميركي ليلاً، وشهدت المعادن الثمينة، التي كانت ترتفع إلى مستويات قياسية تقريباً يومياً، عمليات بيع كبيرة. فقد تراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 5.144 دولار للأونصة، وهبط الفضة دون 100 دولار للأونصة بعد انخفاض قدره 13 في المائة.

وقد أدى ذلك إلى تراجع أسهم كبار شركات التعدين، بقيادة شركة «هيكلا» التي انخفضت بنسبة 12 في المائة، بينما فقدت أسهم «نيومنت» 8 في المائة، وتراجعت أسهم «فريبورت ماكموران» بنسبة 5.9 في المائة في التداولات المبكرة.

وكانت أسعار المعادن الثمينة قد ارتفعت بشكل ملحوظ مع توجه المستثمرين نحو الاستثمارات الآمنة في ظل تقييم مجموعة واسعة من المخاطر، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأسهم الأميركية، وعدم الاستقرار السياسي، وتهديدات الرسوم الجمركية، والديون الثقيلة للحكومات حول العالم.

وانخفضت قيمة الدولار الأميركي خلال العام الماضي بسبب العديد من المخاطر نفسها التي دفعت أسعار الذهب للارتفاع. وصباح الجمعة، كان الدولار يتداول عند 154 يناً يابانياً، مرتفعاً من 153.09 ين، بينما انخفض اليورو إلى 1.1923 دولار مقارنة بـ1.1971 دولار.

ويُنظر إلى وورش على أنه اختيار غير متوقع بعض الشيء من قبل ترمب؛ إذ يُعرف منذ فترة طويلة بأنه «متشدد»؛ أي إنه يدعم عادة رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. وكان ترمب قد قال إن المعدل الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي يجب أن يكون منخفضاً حتى 1 في المائة؛ أي أقل بكثير من مستواه الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة، وهو موقف لا يوافق عليه معظم الاقتصاديين.

وسيحل وورش محل الرئيس الحالي جيروم باول عند انتهاء فترة ولايته في مايو (أيار). وكان ترمب قد اختار باول لقيادة الاحتياطي الفيدرالي في 2017، لكنه هاجمه باستمرار لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يراها مناسبة. ويتطلب تعيين وورش موافقة مجلس الشيوخ، ويعد هذا عودة له؛ إذ كان عضواً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي من 2006 حتى 2011، ويبلغ من العمر الآن 55 عاماً.

وفي أسواق الأسهم الأخرى، ارتفعت أسهم شركة «سانديسك» بنسبة 23 في المائة قبل افتتاح السوق بعد أن تجاوزت الشركة توقعات «وول ستريت» لمبيعات وأرباح الربع الثاني. وحققت «سانديسك» ارتفاعاً بنسبة 64 في المائة في إيرادات مراكز البيانات مقارنة بالربع الأول، وعلّقت على النتائج القوية بأنها نتيجة لاعتماد العملاء على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها.

وفي منتصف اليوم في أوروبا، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.8 في المائة، بينما تقدم مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة. وسجل مؤشر «فوتسي 100» البريطاني ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي إندونيسيا، استقال الرئيس التنفيذي لسوق الأسهم، إمام رازمان، الجمعة، «كجزء من الالتزام تجاه ظروف السوق الأخيرة»، حسبما أعلنت البورصة. وارتفع المؤشر القياسي في جاكرتا بنسبة 1.2 في المائة بعد إعلان الاستقالة، بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية قبل أن ينخفض 7.4 في المائة، الأربعاء، و1.1 في المائة، الخميس، عقب تحذير «إم إس سي آي» الأميركية بشأن مخاطر السوق مثل نقص الشفافية.

وانخفضت الأسواق الصينية، حيث خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 2.1 في المائة ليصل إلى 27.387.11 نقطة. وتراجعت أسهم شركة «سي كي هاتشيسون هولدينغز»، المشغلة لموانٍ رئيسية، بنسبة 4.6 في المائة بعد حكم المحكمة العليا في بنما بأن الامتياز الذي تملكه إحدى شركاتها الفرعية لتشغيل المواني في طرفي قناة بنما غير دستوري. وقد أسهم ذلك في تعزيز الجهود الأميركية لمنع أي تأثير صيني على الممر المائي الاستراتيجي.

وهبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4.117.95 نقطة.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.1 في المائة إلى 53.322.85 مع انخفاض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث فقدت شركة «أدفانست» لمعدات الاختبار 4.5 في المائة، وانخفضت أسهم «ديسكو كروب» لمعدات الرقائق بنسبة 1.7 في المائة.

وفي كوريا الجنوبية، فقد مؤشر «كوسبي» معظم مكاسبه في وقت متأخر من الجلسة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة فقط عند 5.224.36 نقطة، بعد أن أفادت وكالة «يونهاب» بأن اليوم الأول من المفاوضات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك لحل التوترات التجارية لم يسفر عن اتفاق، ومن المقرر استمرار المحادثات، الجمعة.

وفي وقت سابق من الأسبوع، قال الرئيس ترمب إنه يخطط لرفع الرسوم الجمركية على صادرات كوريا الجنوبية إذا لم تصادق بسرعة على اتفاقية تجارية تم التوصل إليها قبل عدة أشهر.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.7 في المائة إلى 8.869.10 نقطة. أما المؤشر القياسي في تايوان فخسر 1.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سينكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.


أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
TT

أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)

ارتفعت أسعار المنتجين الأميركيين، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأكثر من المتوقع، في ظل انتقال الشركات إلى التكاليف المرتفعة الناتجة عن الرسوم الجمركية على الواردات إلى المستهلكين، مما يشير إلى احتمال زيادة التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل الأميركي، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي ارتفع بنسبة 0.5 في المائة، الشهر الماضي، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) دون تعديل. وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة.

وفي الأشهر الاثني عشر المنتهية في ديسمبر، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3 في المائة، بعد ارتفاعه بالنسبة نفسها في نوفمبر. وشهد مكتب إحصاءات العمل إصدار بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلك، بعد تأخر بسبب إغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة 43 يوماً، في وقتٍ تَسابق فيه الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي لتجنّب إغلاق حكومي جديد عند منتصف الليل، مما كان سيؤخر إصدار البيانات، بما في ذلك تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر صدوره الأسبوع المقبل.

جاء ارتفاع أسعار المنتجين، الشهر الماضي، الذي فاق التوقعات، مدفوعاً بنسبة 0.7 في المائة في قطاع الخدمات، مع إسهام زيادة هوامش الربح في خدمات تجارة الطلب النهائي، التي تقيس التغيرات في أرباح تجار الجملة والتجزئة، في ثلثي الزيادة، حيث بلغت 1.7 في المائة.

وكانت الشركات قد استوعبت جزءاً من الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، ما حال دون حدوث ارتفاع حاد في التضخم. وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية من المتوقع أن يبلغ ذروته منتصف العام، وفقاً لرئيس المجلس، جيروم باول.

ولم تشهد أسعار السلع الاستهلاكية أي تغيير خلال ديسمبر.


خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
TT

خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، أنه اختار كيفن وورش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، ليكون رئيساً جديداً للمجلس بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو (أيار).

ويُختتم هذا الترشيح عملية استمرت عدة أشهر، اتسمت في كثير من الأحيان بما يشبه «الاختبارات العلنية»؛ حيث ظهر وورش، والمستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، وغيرهما من أبرز المرشحين – بمَن فيهم المحافظ الحالي للمجلس كريستوفر والر، والخبير في «وول ستريت» ريك ريدر – بشكل منتظم على التلفزيون لاستعراض مؤهلاتهم وعرض آرائهم حول الاقتصاد وسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ومع صدور الخبر، تراجع الدولار عن مكاسبه السابقة، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، وأشارت العقود الآجلة للأسهم إلى افتتاح ضعيف في «وول ستريت»، وفق «رويترز».

وفيما يلي أبرز تعليقات الخبراء:

قالت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي السوق في «سيتي إندكس» لندن: «شهدنا بعض التقلبات في التوقعات قبل القرار. يشتهر وورش عادة بموقفه المتشدد، لكنه مؤخراً تبنى موقفاً أكثر توافقاً مع ترمب وميلاً طفيفاً للتيسير. السوق الآن بانتظار معرفة ما يعنيه ذلك بالنسبة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي».

وأضافت: «في النهاية، يجب أن يبقى الاحتياطي الفيدرالي معتمداً على البيانات ومستقلاً، ولا أعتقد أن هذا سيتغير في عهد وورش. حتى مع تغيير رئيس المجلس، هذا مجلس جماعي، وإذا لم تظهر البيانات الحاجة لتبني موقف أكثر تيسيراً، سيكون من الصعب على شخص واحد أن يحدث تغييراً كبيراً».

من جهتها، قالت كيرستين كوندبي - نيلسن، محللة في «بنك دانسك» في كوبنهاغن: «أعتقد أن القرار إيجابي للدولار. وورش مصرفي مركزي متمرس وله خبرة سابقة في الاحتياطي الفيدرالي، ما يخفف المخاوف التي كانت ستثار لو تم تعيين شخص أكثر تسييساً أو أكثر ميلاً للتيسير النقدي».

وقال فيليب شو، كبير الاقتصاديين في «إنفستيك» في لندن: «سمعنا شائعات جدية عن تولي وورش المنصب فجأة. لا يبدو أن هناك ما يبرر رد فعل كبيراً من السوق الآن. المهم تقييم موقف وورش تجاه العوامل المختلفة مثل أسعار الفائدة والميزانية العمومية. هو ليس معروفاً بتأييد سياسة التيسير النقدي بشكل مطلق، وهو محترم عالمياً».

وتابع: «الوضع المالي للولايات المتحدة على مسار غير مستدام، وتعيين وورش لا يمنع ترمب بالضرورة من التدخل في شؤون الاحتياطي الفيدرالي أو الحكومة. المخاطر المتعلقة بانخفاض الدولار لا تزال موجودة، لكنها أقل حدة مع الخبر».

أما كريس بيوشامب، كبير محللي السوق في «آي جي ماركتس» في لندن، فقال: «تعيين شخص ما يختلف عن توليه منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي. الرئيس يريد أن تكون أسعار الفائدة المنخفضة أولوية، لكن موقف وورش قد يصبح صعباً بنفس القدر. البيانات الاقتصادية بدأت تظهر علامات ضعف، مع ارتفاع معدل البطالة».

من ناحيته، قال بيل هانت كبير الاقتصاديين في «كالوم بيكرينغ» في لندن: «اختيار وورش مفاجئ بعض الشيء، لذا شهدنا انتعاشاً طفيفاً في الأسهم وسندات الخزانة، وارتفاع الدولار قليلاً. الجدل حول كون رئيس الاحتياطي الفيدرالي متشدداً أم متساهلاً ليس مهماً كما يعتقد السوق، لأن الاختلاف في النهاية يكمن في نظرتهم للتضخم، وليس دعمهم للتوظيف».

أما نيك كينيدي، استراتيجي العملات في «لويدز» لندن فقال: «وورش هو مرشحي المفضل، لكن لم تكن الأمور واعدة لفترة. سجله يميل إلى الجانب المتشدد، ومتوافق أكاديمياً مع الإدارة بشأن تقليص الميزانية العمومية. في المقابل، يجب أن تتوافق مع ما يريده ترمب بشأن أسعار الفائدة، وهذا لا يكون سهلاً إذا كان هناك تضارب في المواقف».