المتنبي... «اختراعات» تكشف عبقريته

الأكاديمي والناقد الإماراتي علي بن تميم يستخرج من 40 بيتاً «لألئ بقيت دفينة لقرون»

علي بن تميم: كانت للمتنبي القدرة على رؤية العالم بعينٍ لم تعهدها العرب
علي بن تميم: كانت للمتنبي القدرة على رؤية العالم بعينٍ لم تعهدها العرب
TT

المتنبي... «اختراعات» تكشف عبقريته

علي بن تميم: كانت للمتنبي القدرة على رؤية العالم بعينٍ لم تعهدها العرب
علي بن تميم: كانت للمتنبي القدرة على رؤية العالم بعينٍ لم تعهدها العرب

أولى الأكاديمي والناقد الإماراتي ورئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الدكتور علي بن تميم، اهتماماً كبيراً بالشاعر العباسي أبي الطيب المتنبي، وقدَّم رؤى وإسهامات ملحوظة في دراسة شعره وسيرته. في كتابه «عيون العجائب: في ما أورده أبو الطيب من اختراعات وغرائب»، الصادر حديثاً عن مركز أبوظبي للغة العربية، يركز على «الاختراعات» البلاغية والفكرية في شعر المتنبي، مستوحياً عنوان الكتاب من بيت المتنبي: «إِلَيّ لَعَمري قَصدُ كُلِّ عَجيبَةٍ كَأَنّي عَجيبٌ في عُيونِ العَجائِبِ». كما أن لعلي بن تميم بالإضافة إلى ذلك برنامجاً تلفزيونياً بعنوان «من طيبات أبي الطيب».

يختار الدكتور بن تميم في هذا الكتاب أربعين بيتاً شعرياً للمتنبي يرى أنها تجسد «الاختراعات» وتكشف عن عبقريته، محاولاً استخراج «لآلئ بقيت دفينة لقرون» بأسلوب مبتعد عن التكرار والحواشي التقليدية.

في حوارنا معه، يشرح أبعاد ما أنجزه في كتابه الجديد:

* ما هي أهمية أبي الطيب المتنبي ومكانته التي تتجدد؟

- يُمكن القولُ، بادئَ ذي بدء، إنّ ولادةَ أبي الطيّب المتنبّي كانت حدثاً فريداً، كأنّما جاءت لتقطعَ ذِكرَ من سبقَه وتطويَ صفحةَ الشِّعرِ المعهود. بزغَ نجمُهُ في زمنٍ خَفتت فيهِ قاماتٌ شِعريّةٌ كبيرة، فبدا كأنّه الوحيدُ في الميدان. حتّى أبو فراس الحمداني، الشاعرُ الفارس، كانَ يصغُرُه سنّاً ويختلفُ عنه أفقاً. وإن وُجِدَ شُعراءٌ في ذاكَ العصر، فإنّ هِمَمَهُم لم تتّجِه صوبَ القضايا العربيّة الكُبرى، ولم تهتزّ أقلامُهُم دفاعاً عن ثغور الأمّةِ المهدّدة، كما فعلَ هو بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ وقلبٍ جسور. لقد جاءَ المتنبّي ليُعيدَ تشكيلَ وعي الشِّعرِ ذاتِه، واقفاً على إرثٍ عظيمٍ امتدّ من امرئ القيس حتّى البحتريّ وأبي نواس، مُستلهماً حتّى من تجاربَ صوفيّةٍ كالحلّاج، لكنّه لم يكن يوماً مجرّدَ وريث. كانَ عليه أن يطبعَ بصمتَهُ الخاصّة، أن يُضيفَ ما لم يُضَف، أن «يخترعَ» شِعرَهُ الخاصّ. ولأنّ أبا الطيّب كانَ نسيجَ وَحدِهِ، متنوّعَ المشاربِ، ذا نزعةٍ فلسفيّةٍ عميقةٍ، وبلاغةٍ مُحكَمةٍ، وشاعريّةٍ أصيلةٍ؛ فقد كان لزاماً عليه أن يكونَ «مُخترِعاً» في كلِّ مَيدانٍ طرقَه. ومن هنا تكمن أهميته.

* ما هو هذا «الاختراع» الذي وضعته عنوناً لكتابك الجديد عن المتنبي؟

- إنّه القدرةُ على رؤيةِ العالمِ بعينٍ لم تعهدها العرب، والتعبيرِ عنه بلغةٍ تتجاوزُ المألوف. نجده في القديمِ راسخاً كالجبال، وفي الحديثِ مُحلّقاً كالأفكارِ الجديدة. إنّه في قمّةِ «الاختراع»؛ اختراعِ الصورِ التي لم تُسبَق، واختراعِ المعاني التي لم تُطرَق، واختراعِ البلاغةِ التي تُدهِشُ العقول. يقولُ وهو يُخاطبُ محبوبتَهُ (أو ربّما رمزاً أسمى) في دُجى الليل:

أَمِنَ اِزدَيارَكِ في الدُجى الرُقَباءُ

إِذ حَيثُ أَنتِ مِنَ الظَلامِ ضِياءُ

هُنا، يتجاوزُ الصورةَ التقليديّة ليجعلَ من المحبوبِ ضوءاً يَشُقُّ الظلامَ ذاتَه، فيختفي الرُقباءُ لا خوفاً، بل لأنّ النورَ قد عمَّ فصارَ اللقاءُ جَهراً. هذا هو اختراعُ الصورةِ والمعنى. كما لم يتوقّف اختراعُهُ عندَ الصورةِ، بل تعدّاهُ إلى البلاغةِ والبيانِ والفلسفةِ واللغة. لقد أحصى الباحثونَ لهُ ما يقرُبُ من أربعين حالةً من حالاتِ الابتكارِ البيانيّ والبلاغيّ. حتّى أنّ تأثيرهُ امتدَّ ليشملَ عوالمَ أخرى، فيُقالُ إنّ ابنَ خلدون نفسَهُ، في مقدّمتهِ، لم يكن بعيداً عن أثرِ فكرِ المتنبّي ونظرتهِ للتاريخِ والدول. وإنّ روحَ قصيدةِ «البُردة» للبوصيريّ، على بُعدِها الدينيّ، قد حملت شيئاً من قوّةِ البيانِ وسموِّ الروحِ التي بثّها المتنبّي في الشِّعرِ العربيّ، وكأنّ البوصيريّ قد استلهمَ من تلك القدرةِ الفذّةِ على الارتقاء بالكلمة.

* إذن، هذا الاختراع أو الابتكار لم يكن مقتصراً على جانب واحد في شعر المتنبي، بل شمل العملية الإبداعية برمتها؟

- تماماً. إنّ فهمَ المتنبّي يقتضي إدراكَ هذهِ الحساسيّةِ الفائقةِ تجاهَ «الاختراع» و«الابتكار». لم يكن أبو الطيّب يعتمدُ على التُراثِ مُتّكأً أو قالباً جاهزاً، بل كانَ ينظُرُ إليه بصفته نقطةَ انطلاقٍ لخلقِ صورةٍ مُختلفة، صورةٌ تقتربُ من روحيّةِ الفنّانِ الذي يرى ما لا يراهُ الآخرون. إنّ المفارقةَ الحقيقيّةَ تكمنُ هُنا: كيف نتعاملُ مع القاماتِ الكُبرى؟ هل نستنسخُها فنقتُلُ روحَها؟ أم نفهمُ سرَّ إبداعِها فنُبدعَ على منوالِها دون تقليد؟ لقد اختارَ المتنبّي طريقَ الابتكار، فلم يستنسخ من سبقَهُ، بل صهرَ تجاربَهُم في بوتقتِهِ الخاصّة ليُخرجَ ذهباً جديداً. فالاختراعُ يسري في دمِ شِعرِ المتنبّي، في صورهِ ومضامينه. نجدهُ في فخرِهِ الذي يتجاوزُ حدودَ الذاتِ ليُعانقَ المطلق:

أَنا الَّذي نَظَرَ الأَعمى إِلى أَدَبي

وَأَسمَعَت كَلِماتي مَن بِهِ صَمَمُ

الخَيلُ وَاللَيلُ وَالبَيداءُ تَعرِفُني

وَالسَيفُ وَالرُمحُ وَالقِرطاسُ وَالقَلَمُ

هذا ليسَ مجرّدَ فخرٍ، بل هو إعلانٌ عن قوّةِ الكلمةِ وقدرتها على تجاوزِ الحواسِّ والحدود. ونجدهُ في حكمتِهِ التي تستخلصُ جوهرَ الحياةِ بكلماتٍ قليلة:

عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ

وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ

وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها

وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ

هذهِ الأبياتُ ليست مجرّدَ حِكَمٍ، بل هي قانونٌ في فهمِ النفسِ البشريّةِ وطبائعِ الأمور. وهذا هو جوهرُ اختراعِهِ: أن يُلخّصَ نظريّةً كاملةً في الشِّعرِ والحياةِ، وأن يربطَ ذلك كلّهُ بعلاقتِهِ المعقّدةِ بالسلطةِ، كما تجلّت في حضرةِ سيفِ الدولة الحمدانيّ، حيثُ امتزجَ المدحُ بالفخرِ، والنُصحُ بالتحدّي.

* هل يمكن تحديد «عيون العجائب» التي وضعتها عنوناً لكتابك؟ وهل تعتقد أن عظمته شاعراً تأتي من كونه ظل حداثياً ومعاصراً لنا؟

- نعم. أبو الطيّب المتنبّي ليسَ مجرّدَ شاعرٍ عظيم، بل هو «ظاهرةٌ» ثقافيّةٌ وفنيّة. إنّهُ «المخترعُ» الذي لم يكفّ عن ابتكارِ الجديد، والذي تركَ لنا إرثاً هائلاً لا يزالُ يُلهمُنا ويُدهشُنا، ويُعلّمنا أنّ الطريقَ إلى الخلودِ لا تمرُّ عبرَ الاستنساخ، بل عبرَ شجاعةِ الابتكارِ وقوّةِ الإبداعِ الأصيل. ويمكنني القول إنّ وهجَ المتنبّي لم ينطفئ برحيله، بل امتدَّ ليُضيءَ دروبَ الشُعراءِ من بعده، حتّى في أكثرِ لحظاتِهم حميميّةً وإنسانيّة. عندما يصدحُ صوتُ محمود درويش في العصرِ الحديث، مُعبّراً عن لوعةِ الفقدِ وحنينِ الابن: «أحنُّ إلى خُبزِ أمّي»، فإنّ صدى هذا الحنينِ العميقِ يتردّدُ في جنباتِ قصيدةٍ خالدةٍ للمتنبّي، كتبها في رثاءِ جدته، حيثُ يتجاوزُ الحنينُ الشخصيَّ ليُعانقَ رمزيةَ الأصولِ والبدايات:

أَحِنُّ إِلى الكَأسِ الَّتي شَرِبَت بِها

وَأَهوى لِمَثواها التُرابَ وَما ضَمّا

إنّها اللوعة ذاتُها، والشوقِ ذاته إلى ماضٍ لا يعود، وإلى الجذورِ التي شكّلتنا. هي قدرةُ الشِّعرِ الخالدِ على لمسِ أوتارِ الروحِ الإنسانيّةِ المشتركة، وهي قدرةُ المتنبّي على صياغةِ هذه المشاعرِ في قوالبَ تبقى حيّةً عبرَ العصور. ولعلّنا حين نتأمّلُ أوجاعنا، كما فعلَ المتنبّي في شِعرهِ الذي لم يخلُ من مرارةِ التجربة، نُدركُ أنّ «أسوأَ ما حدثَ لنا كانَ من الناس، وأجملَ ما حدثَ كانَ من الله... وما زلنا نقتربُ من الناسِ ونبتعدُ عن الله!». إنّها حكمةٌ تُشبهُ حِكَمَ أبي الطيّب، تلك التي جعلتهُ «الشاعرَ الحكيم».

* هل تعتقد أن الكثير من الشعراء أو القادة في عصرنا أخذوا من حكمة المتنبي واستلهموا من فكره؟

- بالفعل، لم يكن تأثيرُ المتنبّي محصوراً في عالمِ الشِّعرِ والأدب، بل تجاوزهُ ليُؤثّرَ في قادةٍ كبارٍ أدركوا قيمةَ الكلمةِ وعُمقَ الحكمة. فقد كانَ المغفورُ لهُ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّبَ اللهُ ثراه، من أشدِّ المُعجبينَ بأبي الطيّب المتنبّي، مُعجباً باختراعاتِهِ وبلاغتِهِ وحكمتِهِ الخالدة. كان الشيخ زايد، بحكمتِهِ وفراستِهِ، يرى في المتنبّي «الشاعرَ الحكيم»، ويستلهمُ من وصفِهِ للخيلِ معانيَ الشجاعةِ والوفاءِ والأنفةِ والخصالِ النبيلة، ويرى فيهِ رمزاً للاعتزازِ بالهويّةِ العربيّةِ ولغتِها البليغة. لقد كانَ الشيخ زايد من القادةِ القلائلِ الذين احتفوا بشِعريّةِ أبي الطيّب وقيمِهِ ومُثُلِهِ العُليا، وكانت أشعارُهُ تُلازمُهُ، جنباً إلى جنبٍ مع إعجابِهِ بشُعراءَ كبارٍ آخرين كالماجدي بن ظاهر. ولعلّ هذا الاهتمامَ العميقَ من قائدٍ بحجمِ الشيخ زايد كانَ من الحوافزِ التي دفعتنا للكتابةِ عن هذا الشاعرِ الفذّ.

*هل تعتقد أن بيئةُ الاختراع تأتي من علاقته بسيفُ الدولة الذي كان بمثابة المُتلقّي العظيم لشعره والتفاعل معه؟

- أجل، وجدَ أبو الطيب بلاطاً عظيماً ومُتلقّياً أعظمَ هو سيفُ الدولة الحمدانيّ. في خضمِّ صراعاتِ ذاكَ العصرِ مع البويهيين والإخشيديين، كانَ ذلك المكان منارةً للعلمِ والأدب. ولم يكن سيفُ الدولة مجرّدَ حاكمٍ، بل كانَ عالماً بالشِّعرِ، ناقداً بصيراً، يُدركُ تماماً قوّةَ أبي الطيّب ومكامنَ اختراعاتِهِ. هذا الإدراكُ من قِبلِ المُتلقّي الأوّل، سيفِ الدولة، كانَ بمثابةِ الوقودِ الذي غذّى جذوةَ الاختراعِ لدى المتنبّي نفسِه. فالشاعرُ حينَ يعلمُ أنّهُ أمامَ مُتلقٍّ يفهمُ أسرارَ الشِّعر، ويميزُ بينَ التقليدِ والاتّباع، وبينَ الإبداعِ والتكرار، فإنّهُ يرتفعُ بهمّتِهِ ويُحلّقُ في سماواتٍ أعلى. ولم يكتفِ سيفُ الدولة بذلك، بل فتحَ للمتنبّي نوافذَ على الثقافاتِ الأخرى – اليونانيّة والفارسيّة والروميّة – ليسَ ليُقلّدَها أو يستنسخَها، بل لتكونَ حافزاً لهُ على الابتكارِ بمنظورٍ عربيٍّ أصيل، ليُثبتَ أنّ العربيّةَ قادرةٌ على استيعابِ العالمِ والتعبيرِ عنه بقوّةٍ وجمالٍ لا يُضاهيان. وبهذا، خالفَ المتنبّي سلالةً من الشُعراءِ الذين انشغلوا بالصغائرِ أو بقوا أسرى التقليد، بينما كانَ هو يتطلّعُ إلى أن تكونَ علاقتُهُ بأسلافِهِ علاقةَ حوارٍ وتجاوز، علاقةَ اختراعٍ وابتكار، لا علاقةَ ترديدٍ واتّباع.

* هناك مسألة مثيرة عند أبي الطيب المتنبي ألا وهي موقفه من المرأة... هل يمكن توضيح ذلك؟

- المعروف أن المتنبي حدّد في قصيدة مدح فيها كافور الإخشيدي سنة 346 هجرية، مواصفات المرأة الأجمل، ومنتقداً في الوقت نفسه، ولع النساء في عصره، بتصنّع الجَمال وإبراز مفاتن صُنِعت صناعة ولم تكن على طبيعته، ذلك يعني أنه لم يكن تقليديّاً في نظرتهِ للمرأة. فعندما نتأمّلُ قصائدَهُ، خاصّةً رثاءَهُ لجدّته التي رعته مثل أمه أو لخولة أختِ سيف الدولة الكبرى، نجدُ صورةً للمرأةِ تتجاوزُ المألوفَ في شِعرِ عصره. لم تكن المرأةُ عنده مجرّدَ موضوعٍ للغزلِ أو البكاءِ على الأطلال، بل أصبحت رمزاً ومصدراً للثقافةِ والقوّةِ والمعرفةِ التاريخيّة. لقد كانَ من أوائلِ الشُعراءِ الذين أدركوا - ربّما بحدسِ الفنّان - أهميّةَ دورِ المرأةِ وقدرتها، فمنحها في شِعرهِ مكانةً تليقُ بها، وكأنّهُ كانَ يستشرفُ فكرةَ «تمكينِ المرأة» بلغةِ الشِّعرِ قبلَ قرون.

* في الأخير، نسألك عن الفنان العراقي محمود شوبر الذي زيّنت لوحاته كتابك؟

- لم يكن الفنُّ التشكيليُّ ببعيد، فها هو الفنّانُ الكبيرُ محمود شوبر يجدُ في شِعرِ المتنبّي معيناً لا ينضبُ، فيُترجمُ اختراعاتِ الشاعرِ اللغويّةَ والبصريّةَ إلى اختراعاتٍ تشكيليّةٍ على لوحاتِه.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».