الكشري صار أداة دبلوماسية مصرية… لكن لماذا «أبو طارق»؟

المطعم القاهري بات وجهة معتادة لمسؤولين وسفراء أجانب

سائحون أجانب أمام المحل قبل تناول الكشري (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)
سائحون أجانب أمام المحل قبل تناول الكشري (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)
TT

الكشري صار أداة دبلوماسية مصرية… لكن لماذا «أبو طارق»؟

سائحون أجانب أمام المحل قبل تناول الكشري (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)
سائحون أجانب أمام المحل قبل تناول الكشري (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)

لم يكن مشهد الممثل المصري خالد زكي في فيلم «طباخ الريس»، الذي عرض عام 2008 وهو يطلب من مساعديه إجراء اتصال بمحل «أبو طارق» للكشري لمعرفة الأسعار، والذي اعتقد محدثه في البداية أنه يقصد الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، سوى واحدة من المحطات المميزة لمحل الكشري الأشهر في مصر، الذي أصبح وجهة للدبلوماسيين المقيمين والوافدين للمحروسة.

ورغم وجود سلاسل شهيرة من مطاعم الكشري في القاهرة التي تتميز بفخامة صالوناتها وجودة مأكولاتها، فإن مطعم «أبو طارق» بات الوجهة المفضلة لمعظم الساسة والدبلوماسيين العرب والأجانب، ما أثار تساؤلات بشأن تفضيله عن بقية المطاعم القاهرية الأخرى.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس يعد الطبق بنفسه (حساب السفارة الأميركية بالقاهرة)

يقع «أبو طارق» في تقاطع شارع شامبليون مع معروف بوسط القاهرة، ويشغل مبنى من 5 طوابق، خُصصت 4 منها لاستقبال الزبائن، حيث تُقدَّم أطباق الكشري المتنوعة، الأكلة المصرية الشعبية الأشهر، وعلى الرغم من أن المبنى افتتح عام 1991، فإن بدايته تعود إلى خمسينات القرن الماضي حين أطلقه المعلم يوسف زكي من عربة كشري بسيطة. وبعد سنوات من العمل بعربة متنقلة، ليبدأ محله الأول داخل مقهى شعبي في نفس الموقع الحالي، قبل أن يبدأ في بناء المبنى القائم الآن في أواخر الثمانينات، على مدار نحو 3 سنوات.

سفير السويد أمام عربة الكشري التي بدأ بها المحل الشهير (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)

من اللافت أن المطعم لا يزال يحتفظ حتى اليوم بطابع العمارة العربية القديمة، سواء في الزخارف اليدوية أو النوافذ الخشبية، أو حتى ترتيب الصالة الداخلية التي تمنح الزائر شعوراً بأنه داخل بيت تقليدي من بيوت القاهرة القديمة، هذه التفاصيل تظل حاضرة في التصميم رغم التحديثات المستمرة في الخدمات.

وخلال الأشهر الماضية، استضاف المطعم عدداً من السفراء والمسؤولين الأجانب الذين اختاروا تناول الطعام في الصالة، مع التقاط الصور خلال تعبئة أطباقهم بأنفسهم، في مشهد يتكرر كثيراً ويتم توثيقه عبر حسابات السفارات أو حسابات الزوار على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن بين الدبلوماسيين الذين زاروا المحل في الفترة الأخيرة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب عدد من السفراء المعتمدين في القاهرة، أحدث هؤلاء كانت سفيرة آيرلندا، التي نشرت مقطع فيديو أثناء إعدادها لطبق الكشري داخل المطعم.

ويقول طارق يوسف، نجل مؤسس المحل لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارات المسؤولين والدبلوماسيين عادة ما يتم إبلاغهم بها قبل وقت قصير، ويقوم الفريق التابع للوفد بالحجز والتنسيق، فيما تتولى الجهات الأمنية الإجراءات المعتادة للتأمين.

ويوضح يوسف أن المطعم لا يقوم بأي تحضير استثنائي، أو إعداد خاص قبل تلك الزيارات، لأن المعايير ثابتة طوال الوقت، وهو ما جعل المكان يحظى بثقة زواره.

بولس داخل المطعم (حساب السفارة الأميركية بالقاهرة)

ويضيف أن المطعم لا يزال ملتزماً بنفس أسلوب التحضير التقليدي للكشري منذ عقود، وهي نقطة مهمة يلاحظها بعض الزوار الأجانب، مشيراً إلى أن بعض زيارات المسؤولين تُرافقها أحياناً عروض استقبال أمام المحل من فرق للفنون الشعبية، يتم التنسيق لها عند الطلب، سواء من قبل وفود دبلوماسية، أو من خلال شركات سياحية تنظم هذه الزيارات ضمن برامج ثقافية.

السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، يرى أن هذه الزيارات تعكس اهتمام الدبلوماسيين بالتعرف على الجانب الشعبي من المجتمع المصري، وهو جانب لا تتيحه اللقاءات الرسمية أو الجولات البروتوكولية، مشيراً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه الزيارات تقدم أيضاً مؤشرات عن أجواء الأمان والترحيب، خصوصاً عندما تُنقل صورها للعالم، سواء عبر الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي.

سفير كوبا خلال تناول الكشري في المحل (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)

وفي عام 2015، دخل «أبو طارق» موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بعد تقديمه لأكبر طبق كشري في العالم، بلغ قطره 10 أمتار وارتفاعه 1.2 متر، وكان كافياً لإطعام نحو ألف شخص، وأطلق بعدها دعوة للدبلوماسيين لزيارة المحل وتناول الكشري.

ويرجع طارق يوسف جزءاً من الإقبال المستمر على المطعم لموقعه الحيوي في قلب العاصمة، إضافة إلى ثقة الزبائن في جودة الطعام ونظافته، فضلاً عن الأجواء المريحة التي تُشعر الزائر بأنه داخل مكان مصري حقيقي، وليس مجرد مطعم سياحي، مشيراً إلى أن بعض الدبلوماسيين يفضلون الزيارة دون تصوير، كما حدث مع السفيرة الأميركية بالقاهرة.



شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
TT

شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)

عزز صندوق البحر الأحمر، أحد برامج مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، و«فيلم العلا» شراكتهما الاستراتيجية لدعم مجموعة من المشاريع السينمائية التي تستعد لدخول مرحلتي الإنتاج والتصوير في العلا خلال عام 2026، في إطار جهودهما المشتركة لتطوير صناعة السينما في السعودية وتمكين المبدعين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.

وتشمل المشاريع المدعومة فيلم «جو من مونتريال» للمخرج أمين نايفة ومن إنتاج بسام الأسعد، والذي يروي رحلة إنسانية تتناول النضوج واكتشاف الذات والهوية الثقافية.

كما تضم القائمة فيلم «عسل وجنون» للمخرج أحمد ياسين الدراجي ومن إنتاج ميثم جبارة، وهو عمل درامي يستكشف العلاقة بين الفرد والسلطة ضمن أحداث ذات أبعاد إنسانية وتاريخية.

كذلك يحظى الفيلم الروائي القصير «صورة» بدعم الشراكة، وهو من كتابة وإخراج زهرة محمد الضامن وإنتاج بشاير عقيل، ويتناول قضايا الهوية والانتماء من خلال قصة فتاة تواجه تحولات مصيرية في حياتها.

يعكس الإعلان استمرار التعاون بين الجانبين في دعم المشاريع الطموحة وتعزيز الحراك الثقافي والإبداعي (واس)

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية أوسع تستهدف توفير بيئة إنتاج متكاملة للأعمال السينمائية، بدءاً من مراحل التطوير والتحضير وصولاً إلى التصوير، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الكفاءات الوطنية ورفع مستوى المشاركة المحلية في المشاريع الإبداعية.

ومن المنتظر أن تُصوَّر أجزاء من هذه الأعمال في مواقع العلا الطبيعية والتراثية، بما يبرز ما تتمتع به المحافظة من مقومات استثنائية جعلتها إحدى أبرز الوجهات السينمائية الصاعدة على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال مدير صندوق البحر الأحمر، عماد إسكندر: «تجسّد هذه الشراكة رؤيتنا في تمكين صنّاع الأفلام ودعم المشاريع ذات الأصوات الإبداعية المتميزة للوصول إلى مرحلة الإنتاج».

وأضاف: «إسكندر يسعدنا أن تسهم هذه الأعمال في استقطاب المواهب والكفاءات، والاستفادة من الإمكانات الإنتاجية والمواقع الاستثنائية التي توفرها العلا، بما يعزز نمو صناعة سينمائية حيوية ومستدامة في المملكة والمنطقة».

بدوره، أوضح المدير التنفيذي المكلّف لـ«فيلم العلا»، زيد شاكر، أن المشاريع المختارة تتميز بقصصها وسردياتها الإنسانية الملهمة، مؤكداً حرص «فيلم العلا» على توفير الدعم اللازم لصنّاع الأفلام لتحويل رؤاهم الإبداعية إلى أعمال سينمائية تنطلق من العلا إلى الجمهور العالمي.

ويعكس هذا الإعلان استمرار التعاون بين الجانبين في دعم المشاريع الطموحة، وتعزيز الحراك الثقافي والإبداعي، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً متنامياً لصناعة الأفلام والإنتاج السينمائي في المنطقة.


حلول جديدة للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات

يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)
يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)
TT

حلول جديدة للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات

يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)
يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)

يمثل إفراط الأطفال في استخدام الشاشات أحد التحديات التربوية الموجودة الآن في كل بيت، ومصدر قلق للعائلات في كل مكان. ومن أبرز هذه التحديات ما يُعرف بـ«نوبات الغضب التقنية» - التي قد تنشأ عندما يطلب الآباء من أطفالهم إنهاء نشاطٍ ما على الشاشة أو يرفضون طلباتهم لبدء نشاطٍ ما.

ووفق الدكتور ستيفن هوارد، كبير الباحثين الأكاديميين في مجال تنمية الطفل والتعليم بجامعة أكسفورد البريطانية، يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مُصمّم ليكون جذاباً. ويتضمن هذا استخدام ألوان زاهية وإيقاع سريع، بالإضافة إلى وسائل أخرى لجذب الانتباه.

وكما أوضح هوارد في مقاله المنشور، الأربعاء، على موقع «كونفيرزيشين»، فإن الأمر الأكثر إثارة للجدل هو أن كثيراً من الخوارزميات الموجهة للأطفال تتضمن خصائص تدفعهم إلى اتخاذ خيارات ربما لم يكونوا ليختاروها، وقد لا تصب في مصلحتهم.

ينبغي محاولة الحد من إعطاء الأطفال الأجهزة الرقمية لإشغالهم أو تهدئتهم (د.ب.أ)

وتابع أنه نتيجةً لذلك، لم يعد نشاط الأطفال الرقمي قائماً على تفضيلاتهم واهتماماتهم فحسب، بل أصبحت خصائص التصميم الرقمي تهدف إلى جذب انتباههم، وتحفيزهم على اتخاذ قرارات معينة دون غيرها، وفق المقال.

ويشدد هوارد على أن هذا لا يعني أن على العائلات الاستسلام، أو أن جميع الأنشطة الرقمية سيئة بطبيعتها. فهناك خطوات يُمكننا اتخاذها للمساعدة، وفي الوقت نفسه، نُرسّخ لدى الأطفال أسساً تُمكنهم من تنظيم أنشطتهم الرقمية بأنفسهم بشكل أفضل.

يقدم هوارد أربع حلول للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات، ناصحاً بأنه يجب على الآباء تزويد الأطفال بخيارات رقمية ذات محتوى تعليمي بوتيرة أبطأ، تتطلب تفاعلاً أكثر جدوى.

يقول هوارد: «سيساعد هذا في ضمان تفاعل الأطفال مع محتوى رقمي يتناسب بشكل أفضل مع احتياجاتهم من حيث المحتوى والوتيرة والتصميم».

مشاركة الشاشات

ويشدد هوارد على أنه يجب على الآباء مشاركة أطفالهم استخدام الشاشات، موضحاً أن نتائج إحدى أكبر الدراسات العلمية التي أُجريت، حتى الآن، أظهرت وجود ارتباط طفيف بين وقت استخدام الأطفال للشاشات والنتائج السلبية. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن بعض الآثار تحولت إلى إيجابية عندما شارك الكبار مع الأطفال. يساعد استخدام الشاشة معاً العائلات على فهم ما يشاهده أطفالهم وما يفعلونه على الأجهزة الرقمية. كما يتيح لهم ذلك مشاركة الاهتمامات والخبرات والمحادثات أثناء وبعد استخدام الأجهزة الرقمية.

ويحذر هوارد من استخدام الشاشات وسيلة لتشتيت الانتباه، قائلاً إنه ينبغي محاولة الحد من إعطاء الأطفال الأجهزة الرقمية لإشغالهم أو تهدئتهم، إذ يترتب على ذلك عدم تعلم الأطفال كيفية التعامل مع التحديات التي لم يواجهوها من قبل.

ويضيف: يجب وضع روتين يومي لأنشطة الأطفال الرقمية مسبقاً مع ضرورة الالتزام به باستمرار. قد يشمل ذلك تحديد فترات زمنية يُسمح فيها بالأنشطة الرقمية بشكل أكبر، مثل مشاهدة فيلم عائلي، ووضع نطاق محدود من الخيارات الرقمية المتاحة لهم ومدة لعب ثابتة.

ويستطرد: احرص على أن تقدم تنبيهات قبل الانتقال إلى نشاط آخر جديد، مُذكّراً أطفالك بما سيحدث: «بعد خمس دقائق سنُغلق الجوال ونستعد للذهاب إلى الحديقة».

روتينات جديدة

ويتابع: يمكن منح الأطفال بعض التحكم في ذلك من خلال تكليفهم بمسؤولية إطفاء الجهاز عند انتهاء الوقت المحدد، أو إشراكهم في اختيار الخطوة التالية.

ويلفت هوارد النظر إلى أنه نادراً ما تكون الروتينات الجديدة فعّالة فوراً، أو تخلو من بعض الصعوبات في البداية ريثما تتأقلم الأسر. مع ذلك، يُفيد الاستخدام المنتظم لمثل هذه الأساليب في تسهيل انتقال الأطفال من الأجهزة الرقمية، وفي الوقت نفسه يُهيئ الظروف لتفاعل آخر مفيد.


«للعدالة وجه آخر»... اختبار قاسٍ للمبادئ والأبوّة

ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«للعدالة وجه آخر»... اختبار قاسٍ للمبادئ والأبوّة

ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

يُقدّم مسلسل «للعدالة وجه آخر» معالجة درامية تقوم على فكرة اختبار المبادئ عندما تتحوّل من شعارات عامة إلى أزمات شخصية، إذ يضع بطله «فؤاد السرجاني»، الذي يُجسّد شخصيته ياسر جلال، أمام موقف يعصف بكلّ قناعاته، ليصبح السؤال الأساسي الذي يطرحه العمل: هل يستطيع الإنسان التمسّك بمبادئه عندما يكون أقرب الناس إليه في دائرة الاتهام؟

ويظهر «فؤاد» في بداية الأحداث إعلامياً ناجحاً يقدم أحد أشهر برامج «توك شو»، ويتمتّع بصدقيّة كبيرة لدى الجمهور. كما تجمعه صداقة قديمة بضابط الشرطة «طارق»، الذي يُجسّد شخصيته محمد علاء، وهي علاقة تمنحه اطلاعاً دائماً على كثير من القضايا.

وفي حياته الخاصة، يعيش «فؤاد» حالة من التوتّر مع زوجته «داليا»، التي تؤدي دورها أروى جودة، إذ أصبحا شبه منفصلين داخل المنزل، رغم استمرار زواجهما، بينما يدرس ابنهما في الجامعة نفسها التي تعمل بها والدته، وهو ما يرسم، منذ البداية، صورة لعائلة تعاني تصدّعات داخلية تستتر خلف مظهر الاستقرار.

قدَّم محمد علاء شخصية ضابط مباحث (الشركة المنتجة)

وتنقلب حياة الأسرة بالكامل عندما يتورّط ابنهما في قضية مقتل زميلته في الجامعة، التي كانت تربطه بها علاقة عاطفية، إذ كان برفقة اثنين من أصدقائه حين وقعت الجريمة. ويظهر الشاب في الحلقات الأولى فاقداً القدرة على تذكُّر ما حدث في تلك الليلة، فيحاول أن ينقل إلى والده ما يتذكره من أحداث، لكنه، في الوقت نفسه، لا يلتزم بنصائحه، لتبدأ بينهما سلسلة من الخلافات، والتوتّرات التي تزيد المشهد تعقيداً.

ولا يتوقّف المسلسل عند حدود التحقيق في جريمة القتل، بل يتعمّق في التحوّلات النفسية التي يعيشها «فؤاد». فالإعلامي الذي اعتاد الدعوة إلى احترام القانون، وإعلاء قيمة العدالة يجد نفسه فجأة أمام اختبار شخصي قاسٍ، بعدما يصبح ابنه المتهم الرئيس. ومن هنا تبدأ القناعات التي طالما دافع عنها في الاهتزاز أمام غريزة الأبوة، والخوف من خسارة ابنه، بل يحاول توريط آخرين في القضية.

وتبرز المفارقة الدرامية الكبرى في أنّ «فؤاد» كان قد هاجم في بداية الأحداث أحد الآباء الذي حاول إخفاء معالم جريمة ارتكبها ابنه، مشيراً إلى أنّ حماية الأبناء لا تكون على حساب العدالة. لكن عندما يجد نفسه في الموقف ذاته، يبدأ تدريجياً في اتخاذ خطوات ملتوية، في محاولة لإنقاذ ابنه، ليكشف العمل كيف يمكن للإنسان أن يتخلّى عن المبادئ التي طالما دافع عنها عندما يصبح طرفاً مباشراً في الأزمة.

قدَّم الممثل مينا نبيل دور الابن في الظهور الأول له على الشاشة (الشركة المنتجة)

وبين مسار التحقيقات، والصراعات الأُسرية، والتحوّلات النفسية للشخصيات، يبني العمل حالة مستمرّة من التشويق، تتكشَّف معها الحقيقة حلقة بعد أخرى. ويتألّف المسلسل من 15 حلقة، وهو من تأليف عمرو الدالي، وإخراج محمد يحيى مورو، ويشارك في بطولته، إلى جانب ياسر جلال، كلّ من أروى جودة، ومحمد علاء، ومينا نبيل، وفادي السيد، ونور إيهاب، وأمجد الحجار، وسما إبراهيم، وعابد عناني.

وأكد الكاتب عمرو الدالي لـ«الشرق الأوسط» أنّ فكرة العمل بدأت من نقاش جمعه بالمنتج محمد مشيش، الذي طرح رغبته في تقديم مسلسل تشويق وإثارة تدور أحداثه حول جريمة، والتحقيقات التي تكشف خيوطها. وأوضح أنّ هذا التصوّر كان الشرارة الأولى للعمل، قبل أن يبدأ في تطوير الفكرة، وصياغة القصة، وبناء الشخصيات، وكتابة الحلقات، حتى اكتمل السيناريو، ليختار بعدها المنتج المخرج محمد يحيى مورو لتولي إخراج المسلسل، وتنطلق مرحلة التصوير.

وأضاف الدالي أنّ التحدّيات التي واجهت فريق العمل لم تخرج عن الصعوبات الطبيعية التي تصاحب أي تجربة درامية، لكنها كانت نابعة في المقام الأول من الحرص الشديد على خروج المسلسل بأفضل صورة ممكنة، لا سيما أنّ طبيعة العمل تعتمد على صناعة حالة مستمرة من التوتّر، والترقب، وهو ما يتطلّب دقة في جميع التفاصيل الفنية.

وأوضح أنّ جميع عناصر المسلسل كانت على قدر المسؤولية، سواء الموسيقى التصويرية، أو التصوير، أو الإخراج، أو الإنتاج، أو الأداء التمثيلي، لافتاً إلى أنّ النقاشات التي جمعته بأبطال المسلسل اتّسمت بالجدية، والالتزام، والرغبة المشتركة في تقديم أفضل أداء ممكن، ولم تشهد أي صعوبات.

وأكد الدالي أنّ أحداث المسلسل لا تستند إلى قصة حقيقية، أو واقعة بعينها، وإنما هي قصة درامية خيالية بُنيت بالكامل لخدمة الحبكة التشويقية، بعيداً عن استلهام أي حادث واقعي، مشيراً إلى أنّ اختيار الفنان الشاب مينا نبيل لتجسيد دور الابن جاء عن قناعة مشتركة بينه وبين المخرج والمنتج بموهبته، وقدرته على تقديم الشخصية بالشكل المطلوب.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

من جهته، رأى الناقد محمد عبد الرحمن أنّ المسلسل نجح منذ حلقاته الأولى في تقديم تجربة تشويقية مختلفة، فلم يكتفِ بالانطلاق من جريمة قتل على أنها المحرك الرئيس للأحداث، وإنما توسّع في أكثر من مسار درامي، كاشفاً جانباً من كواليس الحياة الإعلامية، وطبيعة برامج «توك شو»، وما يدور خلف الكاميرات، إلى جانب تسليطه الضوء على الجوانب الخفية من حياة المشاهير، وتشابك علاقاتهم الاجتماعية.

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز نقاط قوة المسلسل إيقاعه السريع، وتماسك بنائه الدرامي، إذ تتصاعد الأحداث بصورة مدروسة، بينما يزداد عنصر الغموض مع نهاية كلّ حلقة، بما يحافظ على اهتمام المُشاهد، ويدفعه إلى متابعة تطورات القصة باستمرار. كما رأى أنّ ياسر جلال نجح في تقديم شخصية مختلفة عن أدواره الأخيرة، وينطبق الأمر نفسه على عدد من أبطال العمل، وفي مقدّمتهم محمد علاء، الذي قدَّم معالجة مختلفة لشخصية ضابط الشرطة.

ولفت إلى وجود بعض الملاحظات التي يرى أنها لا تزال بحاجة إلى تفسير خلال الحلقات المقبلة، من بينها أنّ الابن المتّهم بدا هادئ الملامح رغم الضغوط النفسية الكبيرة التي يعيشها، كما تساءل عن كيفية التحاق الضحية، المنتمية إلى أسرة بسيطة، بجامعة مرتفعة التكاليف، مشيراً إلى أنّ هذه التفاصيل قد تجد تفسيرها مع استمرار تطوّر الأحداث.