واشنطن تربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بسحب سلاح «حزب الله»

انكفاؤها عن التدخل يقلق بيروت ويثير المخاوف من توسيع الاعتداءات

سيدة تجول بين الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الخميس (أ.ف.ب)
سيدة تجول بين الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الخميس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بسحب سلاح «حزب الله»

سيدة تجول بين الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الخميس (أ.ف.ب)
سيدة تجول بين الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الخميس (أ.ف.ب)

يسود في لبنان قلق من انكفاء الولايات المتحدة الأميركية عن التدخل مباشرة أو عبر لجنة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار لدى إسرائيل لمنعها من توسيع غاراتها، كما حصل أخيراً في الضاحية الجنوبية لبيروت، خصوصاً أنها الأعنف وأدت إلى تدمير عدة مبانٍ سكنية، بخلاف ما تذرعت به إسرائيل بأنها استهدفت طوابقها السفلية التي يستخدمها «حزب الله» لتصنيع مسيَّرات.

وزاد في القلق اللبناني أن إسرائيل أَعلَمت مسبقاً الولايات المتحدة بعزمها على استهداف هذه المباني التي تبين لاحقاً أن الحزب لا يستخدمها لتصنيع المسيَّرات.

وهذا ما اعترفت به واشنطن عبر توجيهها لوماً إلى تل أبيب، كما تقول مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، على خلفية أن ذرائعها لم تكن في محلها.

لوم بلا ضغط

لكن اللوم الأميركي لإسرائيل لن يُصرف للضغط عليها لوقف اعتداءاتها في ضوء المخاوف من توسيعها بغياب الضوابط الرادعة لها التي تتلازم مع عدم تحرك لجنة الرقابة في مواكبتها للخروق لثني إسرائيل عن المضي فيها، خصوصاً أن «حزب الله» يقف وراء الدولة اللبنانية في خيارها الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب، ويمتنع عن الرد على خروقها لوقف إطلاق النار.

مواطنان يتفقدان الدمار الذي خلّفه القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لذلك، فلوم واشنطن لإسرائيل لن يبدل من واقع الحال الميداني، طالما أنها تحظى بغطاء أميركي يتيح لها مواصلة ضغطها على لبنان لإلزامه بوضع جدول زمني لسحب سلاح «حزب الله» وربطه بانسحابها من الجنوب، رغم أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ملتزم بتعهده بحصرية السلاح بيد الدولة، ولن يتراجع عنه.

وهذا ما ينسحب تلقائياً على حكومة الرئيس نواف سلام. وكلاهما يصران على حصريته بيد الدولة بلا أي شريك، ويطالبان المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، بالضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان.

وفي هذا السياق، تقول مصادر وزارية إن الرئيس عون صامد على موقفه، ويتواصل مع قيادة «حزب الله» تمهيداً للدخول في حوار يراد منه حصرية السلاح بيد الدولة فور إنضاج الظروف المؤاتية لتنفيذه.

خيار الحزب

وتؤكد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه لا خيار أمام الحزب سوى الانخراط في حوار جدي، لا يراد منه شراء الوقت بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي، مع أن هناك استحالة لربطها بالجهود اللبنانية لاحتكار السلاح بيد الدولة لبسط سيادتها على أراضيها كافة.

وتلفت إلى أن اتهام الحكومة بالتباطؤ في سحب سلاح الحزب ليس دقيقاً، لا بل ينطوي على جانب من الظلم والتحامل في ظل معاندة إسرائيل لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، إلا إذا كان المطلوب منهما الدخول في صدام دموي مع شريحة كبيرة من اللبنانيين لن يحقق الأهداف المرجوة منه، بمقدار ما أنه يقحم البلد في أزمة سياسية تهدد السلم الأهلي وتزعزع الاستقرار.

تمسك بلجنة الرقابة

وتؤكد المصادر أن لبنان يتمسك ببقاء لجنة الرقابة المشرفة على تطبيق وقف إطلاق النار، ويرى في بيان قيادة الجيش، بتلويحها بالامتناع عن مواكبتها للجنة بالكشف على المواقع لتفكيكها في حال تأكد أنها تستخدم من قِبَل الحزب لتخزين السلاح كجزء من بنيته العسكرية، بأنه يأتي في سياق حثها على التدخل لدى إسرائيل لوقف خروقها ومنعها من توسيعها، في ظل المخاوف المشروعة من أنها تصب في خانة تسميم الأجواء وتعكيرها مع حلول فصل الصيف الذي يتطلع إليه اللبنانيون لإعادة تحريك العجلة الاقتصادية وانتشال لبنان من حالة الركود التي يتخبط فيها.

وتلفت المصادر إلى أن الحوار الموعود مع «حزب الله» للتوصل إلى حصرية السلاح يأتي ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان، ولن يبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية، ولا يراد منه تقطيع الوقت، لأن لبنان بوضعيته الراهنة لا يحتمل إضاعة الفرصة المؤاتية لإخراجه من أزماته بانتخاب عون رئيساً، وتشكيل حكومة برئاسة سلام. وتكشف المصادر عن أن عون لن يسمح بإضاعة الفرصة.

وهذا ما يؤكده لدى استقباله الموفدين الأجانب والعرب الذين يُسدون النصائح بضرورة الإسراع بتهيئة الظروف التي تتيح للدولة احتكار السلاح بلا أي شريك. وهذا ما يكمن وراء تفسير هذه النصائح على أنها تندرج في إطار وضع جدول زمني لسحب سلاح الحزب.

لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج من قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية ليل الخميس (أ.ب)

وتسأل المصادر عن تغييب الحراك الأميركي عن لبنان، وتحديداً بكل ما يتعلق بالمشهد العسكري الناجم عن التصعيد الإسرائيلي، لا سيما أن لبنان يمر في أحلك الظروف مع إعفاء واشنطن لنائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، من تكليفها بالملف اللبناني، ما أوقع السفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون، ومعها الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها، في حالة إرباك، بانتظار أن توفد واشنطن إلى بيروت، كما يتردد، السفير الأميركي لدى تركيا توماس برّاك، الذي عيّنه مؤخراً الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبعوثاً خاصاً له إلى سوريا، مع أن أحداً لم يتبلغ بموعد وصوله.

رسالة مزدوجة

كما تسأل عما إذا كانت إسرائيل بتوسيع غاراتها ترمي لتمرير رسالة مزدوجة بختم أميركي:

الأولى لإيران بعنوان أن زيارة وزير خارجيتها عباس عراقجي لبيروت لن تسمح لها بأن تستعيد دورها في لبنان. والثانية لـ«حزب الله»، لئلا يعيد النظر في حساباته ويتصرف كأن الظروف لا تزال تسمح له بأن يستعيد قدراته العسكرية على ما كانت عليه قبل إسناده لغزة، ومن غير المسموح العودة إلى الوراء. علماً أن عراقجي حصر اهتمامه بفتح صفحة جديدة بين البلدين، ولم يتطرق إلى البنود الساخنة على جدول الأعمال اللبناني للمرحلة الراهنة. وهذا يعني حكماً بأنه على قناعة بطي صفحة الماضي بفعل التحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان.

وترى المصادر أن لا مبرر للحزب لوضع البلد على لائحة الانتظار، ربطاً بنتائج المفاوضات الإيرانية - الأميركية؛ لأن ما كتب للبنان قد كتب.

مبدأ التلازم

وفي المقابل، تتعامل مصادر سياسية مع غياب الحراك الأميركي في هذا التوقيت، وتفويض إسرائيل للقيام بكل ما تراه مناسباً، من زاوية الحفاظ على أمنها بتدميرها لما تبقى من قدرات عسكرية للحزب، وهي تربط انسحابها من الجنوب بوضع جدول زمني لاحتواء سلاحه وحصريته بيد الدولة التي من دونه لا يمكن أن تبسط سيادتها على كل أراضيها تطبيقاً للقرار1701.

وتؤكد أن كبار المسؤولين في الدولة أبلغوا، وعلى حد قول عدد من النواب ممن يترددون على واشنطن، أن البيت الأبيض يتبنى مبدأ التلازم كونه صنع في الولايات المتحدة، وليس أمام لبنان خيار سوى الالتزام به بوصفه ممراً إلزاميّاً لإسدال الستار السياسي على الحقبة الإيرانية في الإقليم بسقوط نظام بشار الأسد، ودخول لبنان مرحلة سياسية جديدة كان من نتائجها تراجع الحزب بعد أن أساء تقديره لرد فعل إسرائيل على إسناده لغزة.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يفجّر عدداً من المنازل في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية، بعد ظهر الخميس، عملية تفجير استهدفت عدداً من المنازل في بلدة حداثا بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعرضان اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا» بعد توقيعها (إ.ب.أ)

«لجنة عليا» بين لبنان وسوريا تؤسس لمرحلة «التكافؤ والنديّة»

دشّن لبنان وسوريا مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، عنوانها إعادة صياغة العلاقة بين البلدين على أسس مختلفة عن تلك التي حكمتها منذ تسعينات القرن الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تبدّل قواعد المواجهة في جنوب لبنان باتجاه «حرب منخفضة الوتيرة»

تتجه إسرائيل إلى تكريس نمط جديد لإدارة المواجهة في جنوب لبنان، يقوم على عمليات عسكرية منخفضة الوتيرة، مع الحفاظ على حرية الحركة والوجود العسكري بمناطق الحدود

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

بري يدعو إلى تسوية ولا يتحدث عن جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»

إصرار «الثنائي الشيعي» على موقفه لا يعني أن لدى الرئيس بري توجهاً لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» وتدعو إلى إسقاطه على غرار إسقاط اتفاق 17 مايو.

محمد شقير (بيروت)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)
تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)
TT

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)
تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة الهجمات الإسرائيلية في سوريا.

وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الهجمات الإسرائيلية في سوريا، وآخرها الهجمات في درعا والقنيطرة جنوب البلاد، تُشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتلحق الضرر بوحدة أراضي سوريا واستقرارها وأمنها.

وأضاف المصدر، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية الخميس: «نؤكد ضرورة أن توقف إسرائيل فوراً هجماتها الرامية إلى تصعيد التوتر القائم في المنطقة، كما ندعو بعثة الأمم المتحدة إلى مراقبة فض الاشتباك على الحدود الإسرائيلية السورية (أوندوف)، التي مُدّدت ولايتها 6 أشهر بداية من 29 يونيو (حزيران) الماضي، إلى الاضطلاع بواجباتها واتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هذه الهجمات الإسرائيلية التي تُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي».

إسرائيل تواصل الاعتداءات

وأفادت وسائل إعلام سورية رسمية، الخميس، بتعرض مناطق زراعية وحدودية عدة في ريفي درعا والقنيطرة جنوب البلاد لقصف مدفعي من قِبَل الجيش الإسرائيلي، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع في أجواء المنطقة.

عناصر من الجيش الإسرائيلي خلال تحركات داخل درعا (أرشيفية - سانا)

وذكرت أن القصف المدفعي تركَّز فجر الخميس على محاور عدة، واستهدفت المدفعية الإسرائيلية محيط قرية عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا، كما طال القصف السهول الزراعية المحيطة بقرية جملة، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية فوق المنطقة المستهدفة.

أما في ريف القنيطرة، فقد سقطت قذائف مدفعية إسرائيلية عدة في الأراضي الزراعية الواقعة بين بلدتي بريقة وكودنا.

ولم تتوفر معلومات رسمية عن حجم الخسائر المادية، أو ما إذا كانت أسفرت عن وقوع خسائر في الأرواح أو إصابات.

وتشهد محافظتا درعا والقنيطرة منذ إطاحة حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 توغلات وتحركات إسرائيلية، تجاوزت المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الجولان، وتصاعدت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.

وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري؛ حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.

جنود إسرائيليون قرب خط الحدود في الجولان (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن قواته أقدمت، يوم السبت، على «تصفية عدد من الإرهابيين المسلحين في المنطقة الأمنية» في جنوب سوريا، من دون أن تذكر الموقع أو تُحدد عددهم، ولم ترد أي ملابسات عن هذا الحادث في وسائل الإعلام السورية الرسميّة.

وشهدت قرية عابدين توتراً، الأحد، إثر توغل قوات إسرائيلية إليها، ما دفع سكاناً لمحاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة، وردّت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع أهالي القرية للنزوح ليلاً إلى القرى المجاورة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري.

وتقع القرية، التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية للمرة الأولى، في منطقة حوض اليرموك غرب محافظة درعا في الجنوب، قرب مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل أجزاء منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، باستثناء الولايات المتحدة.

ونددت وزارة الخارجية التركية، بشدة، بالتوغلات والهجمات الإسرائيلية في جنوب سوريا، غداة توترات قرب هضبة الجولان دفعت سكاناً إلى الفرار مؤقتاً.

وقالت الوزارة، في بيان الاثنين: «ندين بشدة الهجمات الإسرائيلية على القنيطرة ودرعا، التي تنتهك سلامة أراضي سوريا ووحدتها وسيادتها... إن هذه الهجمات التي تمسّ أرواح وممتلكات الشعب السوري، وتجعل حياة المدنيين في المنطقة أكثر صعوبة، تُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

وأضافت: «نجدد دعوتنا للمجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته، ووضع حد لهذه الهجمات».

عقبة أمام السلام

وفي إشارة إلى التطورات الأخيرة، أكد المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، الخميس، أن إسرائيل تُشكل العقبة الأكبر أمام إرساء سلام واستقرار دائمين في منطقة الشرق الأوسط.

المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

ولفت أكتورك إلى أن إسرائيل تواصل هجماتها في المنطقة رغم الاتفاق المبرم مع لبنان، كما تواصل شنّ هجمات في القنيطرة ودرعا، متجاهلةً سيادة سوريا وأرواح وممتلكات شعبها.

وتطرق إلى قرار الحكومة الإسرائيلية، الأحد الماضي، الاعتراف بما يُسمى «إبادة الأرمن» على يد الدولة العثمانية في شرق الأناضول عام 1915، إبان الحرب العالمية الأولى، عاداً أنه ليس إلا محاولة من الحكومة الإسرائيلية، التي تُحاكم بتهمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، وقادتها، الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، للتستر على جرائمهم.

وأضاف: «في هذا السياق، نؤكد ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً أكثر حزماً وخطوات ملموسة لوقف سياسات إسرائيل التوسعية والمزعزعة للاستقرار والاستفزازية في المنطقة، كما نؤكد مجدداً أهمية أن تُبدي الأطراف المعنية موقفاً حكيماً ومسؤولاً في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة».


وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)
TT

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية»، وذلك أثناء زيارته إلى بيروت التي لم تقتصر لقاءاتها على الرسميين، وبينهم رئيس البرلمان نبيه بري للمرة الأولى، بل شملت مروحة واسعة من القوى السياسية. وأعرب خلالها عن انفتاح دمشق على لقاء «حزب الله»، «إذا اقتضت المصلحة ذلك».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يرحب بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في القصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

وحملت هذه اللقاءات الواسعة في بيروت رسائل انفتاح سوري على القوى السياسية اللبنانية، وهي تجري للمرة الأولى بين مسؤول سوري بارز، وممثلي أحزاب لبنانية، ما يحيل الزيارة إلى تكريس رغبة دمشق بفتح صفحة جديدة مع جميع اللبنانيين بمختلف أطيافهم.

وكان لافتاً الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول سوري إلى رئيس البرلمان نبيه بري، أحد أبرز حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني، والتأكيد بعد الزيارة أن اللقاء كان ممتازاً، فضلاً عن قوله إنه منفتح على عقد لقاء مع «حزب الله» مستقبلاً، مؤكداً أن ذلك «ممكن إذا اقتضت المصلحة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يوجد أي لقاء مقرر مع الحزب خلال زيارته الحالية للعاصمة اللبنانية بيروت.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

لغط التدخل العسكري

ووصل الشيباني صباح الخميس إلى لبنان، في زيارة هي الثانية له إلى هذا البلد المجاور، التقى خلالها مسؤولين لبنانيين، واستهلها بلقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون، حيث حرص الوفد السوري على «توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان»، فلفت إلى «أن لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة»، معرباً عن الحرص «على التعامل مع لبنان من دولة إلى أخرى، وأن دمشق تقف إلى جانب الدولة اللبنانية في قراراتها وخياراتها، وتطوير العلاقات الثنائية والاقتصادية والمساهمة في أمن واستقرار لبنان كونه يعود بالنفع على سوريا أيضاً».

وأشار الشيباني إلى «أن هذه الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقة بين البلدين وتطويرها بشكل مستمر»، مشيداً بالتنسيق القائم بينهما. وأوضح وزير الخارجية السوري «أن السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الفرقاء في لبنان».

ودعا الوزير الشيباني إلى «استمرار التنسيق وتعزيزه بين لبنان وسوريا، والتركيز على رؤية مشتركة للحل في المنطقة وفي البلدين»، لافتاً إلى «مساعٍ لإقامة شراكة اقتصادية لبنانية - سورية مع دول الخليج المنفتحة على هذا الموضوع، وإلى أهمية التنسيق في هذا المجال من خلال اللجنة التي تم إنشاؤها بين البلدين، والعمل على هذا الموضوع، وفتح الآفاق في مجالات الاقتصاد والطاقة وغيرها».

ووجّه الوزير الشيباني دعوة رسمية إلى الرئيس عون لزيارة دمشق، وعقد قمة مع الرئيس الشرع.

عون

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «أكّد تمسك لبنان بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وتطويرها وتعزيزها على الصعد كافة، خصوصاً بعد فترة سابقة شهدت تدخلات متبادلة في الشؤون الداخلية للبلدين، ما خلق أجواء من التوتر والحذر الذي يجب وضع حد له من خلال إقامة علاقات من دولة إلى أخرى، واحترام خصوصية البلدين، والحفاظ على حسن علاقات حسن الجوار، لأن ما يصيب سوريا إيجاباً أو سلباً يطول لبنان أيضاً، والعكس صحيح».

وأعرب الرئيس اللبناني عن ارتياحه للتنسيق الأمني بين البلدين، «وخصوصاً لجهة ضبط الحدود ومنع التهريب بكافة أنواعه (سلاح، مخدرات، أشخاص...) بالاتجاهين، لما فيه مصلحة كل من لبنان وسوريا»، ورحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً.

وقال الرئيس عون: «إن لبنان يتابع الأحداث التي تشهدها سوريا، وخصوصاً في الجنوب»، وشدد على أنه يدعو دائماً خلال لقاءاته واتصالاته الإقليمية والدولية إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وسوريا، لتنعم المنطقة بالاستقرار والامن، مبدياً حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

تعاون اقتصادي

والتقى الشيباني كذلك رئيس مجلس الوزراء نواف سلام. وأعلن الطرفان في مؤتمر صحافي مشترك عن تشكيل لجنة عليا مشتركة ستكون «منصة لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية حتى التفاهمات الأمنية وتوسيع نطاق التعاون بين البلدين»، وفق ما قال الشيباني. وتطرّق الطرفان أيضاً، بحسب رئيس الوزراء اللبناني، إلى «مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وموضوع النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور» بين حدود البلدين الممتدّة على أكثر من 300 كيلومتر، وهي قضايا أشار سلام إلى أنه ناقشها مع الشرع خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق في مايو (أيار) الماضي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصافح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بعد توقيع اتفاقية «اللجنة العليا» (إ.ب.أ)

دار الفتوى

وزار الشيباني مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان. وأفاد «دار الفتوى» بأن اللقاء بحث في الشؤون الإسلامية والوطنية وتعزيز العلاقات بين البلدين، وتأكيد أهمية التشاور والتواصل والتعاون والتنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية.

هدية تذكارية من رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

وأثنى المفتي دريان على «الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري أحمد الشرع وحرصه على سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة». وعوّل دريان أهمية كبرى على زيارة وزير خارجية الجمهورية العربية السورية إلى لبنان في الظروف الصعبة التي يشهدها، وقال: «سيبقى لبنان متضامناً ومتعاوناً مع سوريا ومع كل الدول العربية الشقيقة بعيداً من المحاور والنزاعات التي تهدد أمن لبنان والمنطقة العربية».

كما زار الشيباني البطريرك الماروني بشارة الراعي.

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (البطريركية المارونية)

جنبلاط

الرئيس السابق للحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

واستقبل الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الشيباني، وقال جنبلاط عقب الاجتماع: «بين علاقة متوازنة وموضوعية مع سوريا، واتفاقٍ قد يؤدي إلى أسوأ من اتفاق 17 أيار، أفضّل العلاقة المتوازنة مع سوريا». وأضاف: «العلاقة الجيدة بين لبنان وسوريا قدر تاريخي».


الجيش الإسرائيلي يفجّر عدداً من المنازل في جنوب لبنان

تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يفجّر عدداً من المنازل في جنوب لبنان

تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان من بلدة الخيام بجنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

نفّذت القوات الإسرائيلية، بعد ظهر الخميس، عملية تفجير استهدفت عدداً من المنازل في بلدة حداثا بجنوب لبنان، ما أسفر عن دويّ انفجارات قوية وصل صداها إلى البلدات والقرى المجاورة في منطقة بنت جبيل، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة بجنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده في 23 من الشهر نفسه لمدة 3 أسابيع، وتمديده مرة أخرى في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.