رسوم ترمب الجمركية قد تموّل خفض الضرائب... لكنها لن تكون صفقة رابحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية قد تموّل خفض الضرائب... لكنها لن تكون صفقة رابحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

من المرجّح أن تتسبب التخفيضات الضريبية ضمن مشروع قانون «فاتورة جميلة وضخمة واحدة» الذي يدفع به الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحداث فجوة في الموازنة الفيدرالية، لكنَّ الرئيس لديه وسيلة جاهزة لسدّ تلك الفجوة: الضرائب الواسعة على الواردات، أو ما يعرف بالرسوم الجمركية.

ووفق تقرير لـ«أسوشييتد برس»، قال «مكتب الموازنة في الكونغرس»، وهو الجهة الحكومية المحايدة المختصة بالضرائب والإنفاق، إن مشروع قانون «فاتورة جميلة وضخمة واحدة»، الذي أقره مجلس النواب الشهر الماضي ويجري النظر فيه حالياً في مجلس الشيوخ، سيزيد من عجز الموازنة الفيدرالية بمقدار 2.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل، وذلك لأن التخفيضات الضريبية ستستنزف خزينة الحكومة بوتيرة أسرع من وفورات الإنفاق.

لكن الرسوم الجمركية التي أعلن عنها ترمب حتى 13 مايو (أيار) بما في ذلك ما يعرف بالرسوم «المتبادلة» التي قد تصل إلى 50 في المائة على الدول التي لدى الولايات المتحدة عجز تجاري معها، ستؤدي إلى توليد إيرادات لصالح وزارة الخزانة، وستُخفّض عجز الموازنة بمقدار 2.5 تريليون دولار خلال العقد المقبل.

بمعنى آخر، ستكون المحصلة متعادلة تقريباً من الناحية الحسابية، لكن الواقع أكثر تعقيداً.

مهمة مؤلمة

يقول خبراء الموازنة إن استخدام الرسوم الجمركية لتمويل جزء كبير من الحكومة الفيدرالية سيكون مهمة مؤلمة ومحفوفة بالمخاطر. وقال كينت سميترز من «نموذج موازنة بن وارتون» التابع لجامعة «بنسلفانيا»، والذي شغل سابقاً منصباً في وزارة الخزانة خلال رئاسة جورج دبليو بوش: «إنها وسيلة خطيرة جداً لمحاولة جمع الإيرادات».

لطالما روَّج ترمب للرسوم الجمركية كإكسير اقتصادي، قائلاً إنها تحمي الصناعات الأميركية، وتعيد المصانع إلى الولايات المتحدة، وتمنحه ورقة ضغط للحصول على تنازلات من الحكومات الأجنبية، كما أنها تولّد الكثير من المال. وقد ذهب إلى حد القول إنها يمكن أن تحل محل ضريبة الدخل الفيدرالية، التي تمثل حالياً نحو نصف إيرادات الحكومة الفيدرالية.

وقال للصحافيين في أبريل (نيسان): «من الممكن أن نقوم بتخفيض ضريبي كامل، أعتقد أن الرسوم الجمركية ستكون كافية لإلغاء كل ضريبة الدخل».

ترمب‏‏ ‏‏يلقي تصريحات حول التعريفات الجمركية (رويترز)

مصدر غير مستقر

لكنَّ الاقتصاديين والمحللين لا يشاطرونه هذا الحماس لفكرة استخدام الرسوم الجمركية لتمويل الحكومة أو استبدال الضرائب الأخرى بها. وقالت إيريكا يورك، نائبة رئيس السياسات الضريبية الفيدرالية في مؤسسة الضرائب: «إنها صفقة سيئة للغاية... ربما أغبى إصلاح ضريبي يمكن تصميمه».

لسبب واحد، فإن رسوم ترمب الجمركية تعد مصدراً غير مستقر للإيرادات، إذ تجاوز الكونغرس وفرض أكبر زياداته الضريبية من خلال أوامر تنفيذية، مما يعني أن رئيساً قادماً يمكنه ببساطة إلغاءها.

وقالت يورك: «أو قد تتغير الأهواء السياسية في الكونغرس ويقررون: سنلغي هذه الصلاحية لأننا لا نعتقد أنه من الجيد أن يتمكن الرئيس من فرض زيادة ضريبية بقيمة تريليوني دولار من طرف واحد».

وقد تنقض المحاكم أيضاً هذه الرسوم الجمركية قبل أن يفعل الكونغرس أو الرؤساء القادمون. فقد أبطلت محكمة فيدرالية في نيويورك بالفعل حجر الزاوية في برنامج ترمب الجمركي وهي الرسوم «المتبادلة» وغيرها التي أعلن عنها فيما وصفه بـ«يوم التحرير» في الثاني من أبريل، معتبرة أنه تجاوز صلاحياته. وقد سمحت محكمة الاستئناف للحكومة بالاستمرار في جمع هذه الرسوم في الوقت الذي تستمر فيه المعركة القانونية.

رفع الأسعار

ويقول اقتصاديون إن الرسوم الجمركية تضر الاقتصاد. فهي تمثل ضريبة على المنتجات الأجنبية، يدفعها المستوردون في الولايات المتحدة، وغالباً ما يمررونها إلى عملائهم عبر رفع الأسعار. وهي ترفع التكاليف على المصنّعين الأميركيين الذين يعتمدون على المواد الخام والمكونات والمعدات المستوردة، مما يجعلهم أقل قدرة على المنافسة مقارنةً بنظرائهم الأجانب الذين لا يواجهون رسوم ترمب.

كما تدفع الرسوم الجمركية الدول الأجنبية إلى فرض ضرائب انتقامية على الصادرات الأميركية. فقد هدد الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع باتخاذ «إجراءات مضادة» ضد قرار ترمب المفاجئ برفع التعريفة الجمركية على الصلب والألمنيوم الأجنبي إلى 50 في المائة.

وقالت يورك: «لا تحصل فقط على تأثير ضريبة على الاقتصاد الأميركي، بل تحصل أيضاً على تأثير ضرائب أجنبية على الصادرات الأميركية».

وأشارت إلى أن هذه الرسوم ستقضي فعلياً على جميع الفوائد الاقتصادية التي يُفترض أن تأتي من التخفيضات الضريبية في مشروع «فاتورة جميلة وضخمة واحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

سندات الخزانة الأميركية

وقال سميترز من «نموذج موازنة بن وارتون»، إن الرسوم الجمركية تعزل الولايات المتحدة وتُثني الأجانب عن الاستثمار في اقتصادها. ويرى الأجانب سندات الخزانة الأميركية استثماراً آمناً للغاية، ويمتلكون حالياً نحو 30 في المائة من ديون الحكومة الفيدرالية. وإذا قلصوا استثماراتهم، فسيتعين على الحكومة الأميركية دفع معدلات فائدة أعلى على ديونها لجذب عدد أقل من المستثمرين المحتملين محلياً.

وأضاف سميترز أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وانخفاض الاستثمارات سيوجهان ضربة إلى الاقتصاد، مما يجعل الرسوم الجمركية «أكثر الضرائب تدميراً اقتصادياً» فهي أكثر تكلفة بنحو مرتين من حيث خفض النمو الاقتصادي والأجور، مقارنةً بأكثر ضرائب أخرى تسبباً في الضرر، وهي ضريبة أرباح الشركات.

كما أن الرسوم الجمركية تضرب الفقراء أكثر من غيرهم. فهي في النهاية ضريبة على المستهلكين، والفقراء ينفقون نسبة أكبر من دخلهم مقارنةً بالأثرياء.

وحتى من دون الرسوم الجمركية، فإن مشروع «فاتورة جميلة وضخمة واحدة» يوجه ضربة قوية إلى الفقراء لأنه يتضمن تخفيضات عميقة في برامج الغذاء الفيدرالية و«ميديكيد»، الذي يوفر الرعاية الصحية لذوي الدخل المنخفض. ووفقاً لتحليل أجراه «نموذج موازنة بن وارتون»، فإن الشريحة الأفقر من الأسر الأميركية، التي تكسب أقل من 17 ألف دولار سنوياً، ستشهد انخفاضاً في دخلها بمقدار 820 دولاراً العام المقبل، في حين أن أغنى 0.1 في المائة من السكان، والذين يكسبون أكثر من 4.3 مليون دولار سنوياً، سيحققون مكاسب تصل إلى 390,070 ألف دولار في عام 2026.

وقالت يورك من «مؤسسة الضرائب»: «إذا أضفت زيادة ضريبية انكفائية مثل الرسوم الجمركية فوق ذلك، فإنك تجعل أوضاع كثير من الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط أسوأ بكثير».

وبشكل عام، قالت إن الرسوم الجمركية «مصدر غير موثوق للغاية للإيرادات من الناحية القانونية والسياسية والاقتصادية. إنها وسيلة غير فعالة للغاية لجمع الإيرادات. فكل دولار تحصّله عبر الرسوم الجمركية يتسبب في ضرر اقتصادي أكبر بكثير من أي وسيلة أخرى لجمع الإيرادات».


مقالات ذات صلة

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.