رسوم ترمب الجمركية قد تموّل خفض الضرائب... لكنها لن تكون صفقة رابحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية قد تموّل خفض الضرائب... لكنها لن تكون صفقة رابحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

من المرجّح أن تتسبب التخفيضات الضريبية ضمن مشروع قانون «فاتورة جميلة وضخمة واحدة» الذي يدفع به الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحداث فجوة في الموازنة الفيدرالية، لكنَّ الرئيس لديه وسيلة جاهزة لسدّ تلك الفجوة: الضرائب الواسعة على الواردات، أو ما يعرف بالرسوم الجمركية.

ووفق تقرير لـ«أسوشييتد برس»، قال «مكتب الموازنة في الكونغرس»، وهو الجهة الحكومية المحايدة المختصة بالضرائب والإنفاق، إن مشروع قانون «فاتورة جميلة وضخمة واحدة»، الذي أقره مجلس النواب الشهر الماضي ويجري النظر فيه حالياً في مجلس الشيوخ، سيزيد من عجز الموازنة الفيدرالية بمقدار 2.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل، وذلك لأن التخفيضات الضريبية ستستنزف خزينة الحكومة بوتيرة أسرع من وفورات الإنفاق.

لكن الرسوم الجمركية التي أعلن عنها ترمب حتى 13 مايو (أيار) بما في ذلك ما يعرف بالرسوم «المتبادلة» التي قد تصل إلى 50 في المائة على الدول التي لدى الولايات المتحدة عجز تجاري معها، ستؤدي إلى توليد إيرادات لصالح وزارة الخزانة، وستُخفّض عجز الموازنة بمقدار 2.5 تريليون دولار خلال العقد المقبل.

بمعنى آخر، ستكون المحصلة متعادلة تقريباً من الناحية الحسابية، لكن الواقع أكثر تعقيداً.

مهمة مؤلمة

يقول خبراء الموازنة إن استخدام الرسوم الجمركية لتمويل جزء كبير من الحكومة الفيدرالية سيكون مهمة مؤلمة ومحفوفة بالمخاطر. وقال كينت سميترز من «نموذج موازنة بن وارتون» التابع لجامعة «بنسلفانيا»، والذي شغل سابقاً منصباً في وزارة الخزانة خلال رئاسة جورج دبليو بوش: «إنها وسيلة خطيرة جداً لمحاولة جمع الإيرادات».

لطالما روَّج ترمب للرسوم الجمركية كإكسير اقتصادي، قائلاً إنها تحمي الصناعات الأميركية، وتعيد المصانع إلى الولايات المتحدة، وتمنحه ورقة ضغط للحصول على تنازلات من الحكومات الأجنبية، كما أنها تولّد الكثير من المال. وقد ذهب إلى حد القول إنها يمكن أن تحل محل ضريبة الدخل الفيدرالية، التي تمثل حالياً نحو نصف إيرادات الحكومة الفيدرالية.

وقال للصحافيين في أبريل (نيسان): «من الممكن أن نقوم بتخفيض ضريبي كامل، أعتقد أن الرسوم الجمركية ستكون كافية لإلغاء كل ضريبة الدخل».

ترمب‏‏ ‏‏يلقي تصريحات حول التعريفات الجمركية (رويترز)

مصدر غير مستقر

لكنَّ الاقتصاديين والمحللين لا يشاطرونه هذا الحماس لفكرة استخدام الرسوم الجمركية لتمويل الحكومة أو استبدال الضرائب الأخرى بها. وقالت إيريكا يورك، نائبة رئيس السياسات الضريبية الفيدرالية في مؤسسة الضرائب: «إنها صفقة سيئة للغاية... ربما أغبى إصلاح ضريبي يمكن تصميمه».

لسبب واحد، فإن رسوم ترمب الجمركية تعد مصدراً غير مستقر للإيرادات، إذ تجاوز الكونغرس وفرض أكبر زياداته الضريبية من خلال أوامر تنفيذية، مما يعني أن رئيساً قادماً يمكنه ببساطة إلغاءها.

وقالت يورك: «أو قد تتغير الأهواء السياسية في الكونغرس ويقررون: سنلغي هذه الصلاحية لأننا لا نعتقد أنه من الجيد أن يتمكن الرئيس من فرض زيادة ضريبية بقيمة تريليوني دولار من طرف واحد».

وقد تنقض المحاكم أيضاً هذه الرسوم الجمركية قبل أن يفعل الكونغرس أو الرؤساء القادمون. فقد أبطلت محكمة فيدرالية في نيويورك بالفعل حجر الزاوية في برنامج ترمب الجمركي وهي الرسوم «المتبادلة» وغيرها التي أعلن عنها فيما وصفه بـ«يوم التحرير» في الثاني من أبريل، معتبرة أنه تجاوز صلاحياته. وقد سمحت محكمة الاستئناف للحكومة بالاستمرار في جمع هذه الرسوم في الوقت الذي تستمر فيه المعركة القانونية.

رفع الأسعار

ويقول اقتصاديون إن الرسوم الجمركية تضر الاقتصاد. فهي تمثل ضريبة على المنتجات الأجنبية، يدفعها المستوردون في الولايات المتحدة، وغالباً ما يمررونها إلى عملائهم عبر رفع الأسعار. وهي ترفع التكاليف على المصنّعين الأميركيين الذين يعتمدون على المواد الخام والمكونات والمعدات المستوردة، مما يجعلهم أقل قدرة على المنافسة مقارنةً بنظرائهم الأجانب الذين لا يواجهون رسوم ترمب.

كما تدفع الرسوم الجمركية الدول الأجنبية إلى فرض ضرائب انتقامية على الصادرات الأميركية. فقد هدد الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع باتخاذ «إجراءات مضادة» ضد قرار ترمب المفاجئ برفع التعريفة الجمركية على الصلب والألمنيوم الأجنبي إلى 50 في المائة.

وقالت يورك: «لا تحصل فقط على تأثير ضريبة على الاقتصاد الأميركي، بل تحصل أيضاً على تأثير ضرائب أجنبية على الصادرات الأميركية».

وأشارت إلى أن هذه الرسوم ستقضي فعلياً على جميع الفوائد الاقتصادية التي يُفترض أن تأتي من التخفيضات الضريبية في مشروع «فاتورة جميلة وضخمة واحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

سندات الخزانة الأميركية

وقال سميترز من «نموذج موازنة بن وارتون»، إن الرسوم الجمركية تعزل الولايات المتحدة وتُثني الأجانب عن الاستثمار في اقتصادها. ويرى الأجانب سندات الخزانة الأميركية استثماراً آمناً للغاية، ويمتلكون حالياً نحو 30 في المائة من ديون الحكومة الفيدرالية. وإذا قلصوا استثماراتهم، فسيتعين على الحكومة الأميركية دفع معدلات فائدة أعلى على ديونها لجذب عدد أقل من المستثمرين المحتملين محلياً.

وأضاف سميترز أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وانخفاض الاستثمارات سيوجهان ضربة إلى الاقتصاد، مما يجعل الرسوم الجمركية «أكثر الضرائب تدميراً اقتصادياً» فهي أكثر تكلفة بنحو مرتين من حيث خفض النمو الاقتصادي والأجور، مقارنةً بأكثر ضرائب أخرى تسبباً في الضرر، وهي ضريبة أرباح الشركات.

كما أن الرسوم الجمركية تضرب الفقراء أكثر من غيرهم. فهي في النهاية ضريبة على المستهلكين، والفقراء ينفقون نسبة أكبر من دخلهم مقارنةً بالأثرياء.

وحتى من دون الرسوم الجمركية، فإن مشروع «فاتورة جميلة وضخمة واحدة» يوجه ضربة قوية إلى الفقراء لأنه يتضمن تخفيضات عميقة في برامج الغذاء الفيدرالية و«ميديكيد»، الذي يوفر الرعاية الصحية لذوي الدخل المنخفض. ووفقاً لتحليل أجراه «نموذج موازنة بن وارتون»، فإن الشريحة الأفقر من الأسر الأميركية، التي تكسب أقل من 17 ألف دولار سنوياً، ستشهد انخفاضاً في دخلها بمقدار 820 دولاراً العام المقبل، في حين أن أغنى 0.1 في المائة من السكان، والذين يكسبون أكثر من 4.3 مليون دولار سنوياً، سيحققون مكاسب تصل إلى 390,070 ألف دولار في عام 2026.

وقالت يورك من «مؤسسة الضرائب»: «إذا أضفت زيادة ضريبية انكفائية مثل الرسوم الجمركية فوق ذلك، فإنك تجعل أوضاع كثير من الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط أسوأ بكثير».

وبشكل عام، قالت إن الرسوم الجمركية «مصدر غير موثوق للغاية للإيرادات من الناحية القانونية والسياسية والاقتصادية. إنها وسيلة غير فعالة للغاية لجمع الإيرادات. فكل دولار تحصّله عبر الرسوم الجمركية يتسبب في ضرر اقتصادي أكبر بكثير من أي وسيلة أخرى لجمع الإيرادات».


مقالات ذات صلة

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

الاقتصاد مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.