4 تحديات تواجه صناعة البتروكيميائيات الخليجية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الأحداث الوبائية والجيوسياسية والتباطؤ العالمي سبب تراجع نموها

موقع تابع لشركة «سابك» السعودية في جيلين (الشركة)
موقع تابع لشركة «سابك» السعودية في جيلين (الشركة)
TT

4 تحديات تواجه صناعة البتروكيميائيات الخليجية

موقع تابع لشركة «سابك» السعودية في جيلين (الشركة)
موقع تابع لشركة «سابك» السعودية في جيلين (الشركة)

في السنوات الخمس الأخيرة، تواجه شركات البتروكيميائيات الخليجية تحديات كبيرة نتيجة تسارع الأحداث الوبائية والجيوسياسية، وتباطؤ النمو في أغلب الاقتصادات العالمية التي كانت تمثل الوجهة الأولى لشركات البتروكيميائيات الخليجية، بالإضافة إلى تحديات أخرى تؤثر على ربحيتها وقدرتها التنافسية.

وأشار مختصون ومحللون خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، إلى 4 تحديات رئيسية تواجهها شركات القطاع، وتتمثل في ضعف النهج الابتكاري في استراتيجياتها وانخفاض إنفاقها على الأبحاث والتطوير، ومحدودية القدرات الإنتاجية للصناعات التحويلية في الأسواق المحلية، وكذلك الظروف الجيوسياسية والتحالفات التجارية التي أثرت على سلاسل الإمداد، والقيود البيئية العالمية على المنتجات الهيدروكربونية، وما تواجهه صناعة البتروكيميائيات العالمية من تحديات بسبب السياسات البيئية التي يتبناها كثير من الدول.

أحد المواقع التابعة لشركة الخليج لصناعة البتروكيميائيات «جيبك» (الشركة)

التحول الاستراتيجي والابتكار

ويرى خبير الشراكات الاستراتيجية الدولية، عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، المهندس فارس القضيبي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن مستقبل شركات البتروكيميائيات الخليجية يعتمد على قدرتها على تجاوز مرحلة التحول التي تمر بها الأسواق منذ جائحة كورونا. ولفت إلى أن تسارع الأحداث الوبائية والجيوسياسية خلال السنوات الخمس الماضية، أثّر بشكل واضح على أداء العديد من شركات القطاع، ودفعها لإعادة بناء استراتيجياتها لمواكبة التغير الملحوظ في الأسواق، خصوصاً في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين ودول آسيوية أخرى، والتي تعد الوجهة المفضلة للمنتجات البتروكيميائية الخليجية.

وأشار القضيبي إلى أن «نجاحات شركات البتروكيميائيات في المنطقة اعتمدت لعقود من الزمن على الميزة التنافسية لأسعار اللقيم المدعومة من الحكومات، ولم تكن هناك استراتيجيات نمو واضحة لمرحلة ما بعد الدعم، وأصبح من الواضح أن مستقبل هذه الشركات سيكون مرهوناً بقدرتها على التحول الاستراتيجي من التركيز على المنتجات الأساسية الموجهة للأسواق الاستهلاكية إلى الدخول في منتجات ذات قيمة مضافة موجهة لصناعات واعدة واستراتيجية لمواكبة التغير المستمر والسريع في العديد من الأسواق».

وحدّد القضيبي 4 تحديات رئيسية تواجه شركات البتروكيميائيات الخليجية:

- ضعف النهج الابتكاري في الاستراتيجيات: أشار إلى أن التقارير المالية لبعض الشركات تظهر ضعفاً في الإنفاق على البحث والتطوير.

- محدودية القدرات الإنتاجية للصناعات التحويلية المحلية: على الرغم من الاستراتيجيات الداعمة للتوطين، لا يزال القطاع الصناعي الخاص في دول الخليج دون المأمول من حيث القدرات الإنتاجية. هذا الاعتماد على الأسواق الخارجية، خصوصاً الصين والهند، يجعل من الصعب إعادة توجيه المنتجات للأسواق المحلية، ما أدى إلى إغلاق العديد من وحدات الإنتاج. وتبقى آفاق النمو متاحة في حال كانت الطلب المحلي مدفوعاً باستراتيجية مبتكرة لتصدير منتجات تحويلية نوعية.

- الظروف الجيوسياسية والتحالفات التجارية: أثرت الظروف الجيوسياسية خلال السنوات الأربع الماضية، على سلاسل الإمداد للعديد من الشركات في المنطقة، كما أثرت على التزامات الشركات تجاه زبائنها في مختلف أنحاء العالم نظراً للتهديدات اللوجيستية المتكررة تجاه شركات الشحن، الأمر الذي جعل أسعار التوريد غير مستقرة، ما يتيح خيارات أخرى للمشترين في البحث عن منتجين آخرين بعيداً عن مناطق التوترات الجيوسياسية، وما قد يؤثر تماماً على مستقبل علاقات الشركات تجاه عملائها. كما أن التحالفات التجارية والرسوم الحمائية الأميركية تدفع الشركات الخليجية لإعادة تقييم استراتيجياتها تجاه الأسواق الأميركية، والنظر في إمكانية بناء تحالفات لنقل جزء من عمليات التصنيع إلى الولايات المتحدة.

- القيود البيئية العالمية على المنتجات الهيدروكربونية والتي تفرض على القطاع زيادة الإنفاق لتطوير منتجات تقنية وتجارية منخفضة الكربون لتكون أكثر توافقاً مع البصمة الحالية والإسهام في التوازن البيئي، الأمر الذي يزيد من تكلفة التطوير والإنتاج ويزيد من تعقيدات الوصول للأسواق المستهدفة.

وحول إمكانية تغلب شركات القطاع على هذه التحديات، يرى خبير الشراكات الاستراتيجية الدولية أنها «تحتاج إلى حل هجيني يضع صنّاع السياسات الخليجية والشركات الكبرى في القطاع في قالب واحد من أجل وضع خريطة طريق لمواجهة التحديات التي تواجهها شركات البتروكيميائيات الخليجية في الأسواق العالمية، ومنها وفرة الإنتاج في الصين والولايات المتحدة والمشاكل البيئية في أوروبا وقضايا الإغراق في أسواق الهند».

عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية المهندس فارس القضيبي

واقترح أن «تتحد الشركات الخليجية، على غرار (أوبك بلس)، لتوجيه منتجاتها نحو الأسواق المحتملة والتوافق على التوسعات المستقبلية لقدراتها الإنتاجية، سواء لأعمالها في دول الخليج أو عالمياً، وأن يصل هذا التوافق إلى مستوى التخصص في المنتجات لتشكيل تكتل أمام القدرات الأميركية والصينية وكذلك الأوروبية، بالإضافة إلى ربط أسعار اللقيم وأي مزايا نسبية أخرى للشركات الخليجية في كفاءة استراتيجيات الأبحاث والتطوير للشركات، وكذلك وضع معايير واضحة لمتابعة أعمال البحث والتطوير وتقييمها بشكل مستمر».

بناء التحالفات

من جهته، قال المحلل المالي طارق العتيق خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع البتروكيميائيات الخليجي لا يزال يمر بتحديات كبيرة في السنوات الأخيرة، وسجل معظم شركاته مستويات منخفضة في هوامش ربحيتها، في ظل تراجع بوادر للانتعاش، سواء في الاقتصاد العالمي أو في الاقتصاد الصيني بشكل خاص.

وأشار إلى أن أي انتعاش مقبل قد يستغرق وقتاً أطول لعودة شركات القطاع إلى المسار الصحيح، كما يتطلب خطوات كبيرة وحاسمة من هذه الشركات في إعادة هيكلة نفسها واستراتيجياتها والتركيز على الاستثمار في التقنيات الجديدة بالتقاط الكربون، وكذلك الدخول في تحالفات استراتيجية واندماج بين شركات القطاع لخفض التكاليف التشغيلية، بالإضافة إلى التوجه نحو الأسواق الناشئة، ذات النمو المتوقع على الطلب على منتجات البلاستيك والأسمدة والمبيدات، للخروج من حالة التباطؤ والانكماش، والنهوض من جديد.

وأشار العتيق إلى أن نحو 85 في المائة من إنتاج شركات البتروكيميائيات الخليجية يُصدر إلى أسواق عالمية تتجاوز أكثر من 100 دولة على مستوى قارات العالم، كما يبلغ حجم القيمة الإجمالية لصادراتها أكثر من 85 مليار دولار سنوياً، إلا أنها تواجه في الفترة الحالية تحديات وصعوبات كبيرة ستؤثر على مستقبل شركات القطاع، من أبرزها الحرب التجارية والرسوم الحمائية، والتي يتوقع أن تأخذ زخماً كبيراً بين الصين والولايات المتحدة، وبقية الدول المستهلكة لسوق البتروكيميائيات والمتأثرة بهذه الحرب الحمائية التجارية، والتي ستشكل عبئاً إضافياً على القطاع، بالإضافة إلى الفائض في المعروض من المنتجات البتروكيميائية.


مقالات ذات صلة

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وبدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العماني مستجدات الأوضاع الإقليمية

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي اتصالًا هاتفيًا، الثلاثاء، من بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سوق دبي المالية (د.ب.أ)

أسواق الخليج تتراجع وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (دبي)

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين المخاطر الناشئة عن تطورات الذكاء الاصطناعي وتهديداته للأمن السيبراني، إلى تقلبات سوق العملات مع تراجع الين إلى مستويات حساسة.

وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي، أعلنت طوكيو تشكيل فريق عمل لمعالجة المخاطر التقنية، بالتزامن مع تجديد تحذيراتها من تدخل محتمل في سوق الصرف.

وفي صدارة هذه التطورات، أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أنَّ الحكومة ستُشكِّل فريق عمل متخصصاً لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني داخل النظام المالي، في خطوة جاءت عقب مخاوف متزايدة بشأن نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرَف باسم «ميثوس».

وأوضحت كاتاياما أنَّ القرار جاء بعد اجتماع ضمَّ جهات تنظيمية رئيسية، من بينها وكالة الخدمات المالية، وبنك اليابان، والمكتب الوطني للأمن السيبراني، إلى جانب أكبر البنوك ومجموعة بورصة اليابان، بحسب «رويترز». وأكدت الوزيرة أنَّ المسألة لم تعد نظريةً، بل تمثل «أزمة قائمة بالفعل»، مشيرة إلى أنَّ القطاع المالي نفسه أبدى قلقاً مماثلاً من المخاطر المحتملة.

وجاء هذا التحرك بعد إعلان شركة «أنثروبيك» أنَّ نموذج «ميثوس» كشف «آلاف» الثغرات الأمنية الخطيرة في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن قدرة الأنظمة الحالية على الصمود أمام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويحذِّر خبراء من أنَّ مثل هذه النماذج قد تسرِّع وتيرة الهجمات الإلكترونية، إذ يمكنها اكتشاف واستغلال ثغرات غير معروفة بسرعة تفوق قدرة الشركات على معالجتها، وهو ما يُشكِّل تهديداً خاصاً للقطاع المالي المعروف بتعقيده واعتماده على أنظمة مترابطة.

وأشارت كاتاياما إلى أنَّ طبيعة هذا القطاع، القائم على العمليات الفورية والترابط العالي، تعني أنَّ أي خلل قد ينتشر بسرعة، مسبِّباً اضطرابات في الأسواق وتقويضاً للثقة.

وفي موازاة هذه المخاطر التقنية، تجد اليابان نفسها أمام تحديات متزايدة في سوق العملات، فقد جدَّدت كاتاياما تحذيراتها من تحركات المضاربة في سوق الصرف، مؤكدة استعداد الحكومة لاتخاذ «إجراء حاسم» بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حال استمرار ضعف الين. ويأتي هذا التحذير في وقت يقترب فيه الين من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يعده كثير من المتعاملين في الأسواق خطاً أحمر قد يدفع السلطات إلى التدخل.

وأوضحت الوزيرة أنَّ التحركات الأخيرة في سوق العملات تعكس نشاطاً مضاربياً تأثر بتقلبات أسعار النفط، مؤكدة أنَّ طوكيو على تواصل دائم مع واشنطن لضمان تنسيق أي خطوات محتملة.

ويشير هذا التنسيق إلى احتمال تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها منذ نحو 15 عاماً، في حال استمرَّت الضغوط على العملة اليابانية. ويعكس ذلك القلق من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، ما يضيف ضغوطاً على الاقتصاد المحلي.

وتتزامن هذه التطورات مع إشارات متباينة من بيانات التضخم، التي تظلُّ عاملاً محورياً في توجهات السياسة النقدية. فقد أظهرت بيانات حديثة أنَّ التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى 1.8 في المائة في مارس (آذار)، دون هدف «بنك اليابان»، البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تشير مؤشرات أخرى إلى تصاعد الضغوط السعرية، إذ ارتفع مؤشر يستثني الغذاء والوقود إلى 2.4 في المائة، كما قفزت أسعار خدمات الشركات بنسبة 3.1 في المائة، مدفوعة بزيادة حادة في تكاليف الشحن البحري، التي ارتفعت بأكثر من 40 في المائة.

وتعكس هذه البيانات بيئةً اقتصاديةً معقدةً، حيث تتقاطع عوامل داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، ما يضع صناع القرار أمام تحديات متعددة في إدارة الاستقرار المالي والنقدي.

وفي المجمل، تكشف التطورات الأخيرة عن أنَّ اليابان تواجه مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها المخاطر التكنولوجية مع الضغوط الاقتصادية، في ظلِّ بيئة عالمية غير مستقرة.

وبينما تتحرَّك الحكومة لتعزيز أمن النظام المالي ومواجهة تقلبات العملة، تبقى قدرة طوكيو على تحقيق التوازن بين هذه التحديات عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الأسواق، والثقة الاقتصادية.


إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
TT

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)

أكد وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، يوم الجمعة، أنه لا توجد أي نية لدى بلاده لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق ملقا، وذلك بعد الجدل الذي أثارته تصريحاته السابقة بشأن إمكانية استغلال هذا الممر البحري الاستراتيجي لتحقيق عوائد مالية.

وجاءت تصريحات ساديوا لتؤكد موقف وزير الخارجية الإندونيسي الصادر يوم الخميس، والذي شدد على أن أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا لن يفرض أي رسوم على حركة الملاحة في المضيق، وفق «رويترز».

وأوضح ساديوا خلال مؤتمر صحافي أن إندونيسيا ستلتزم بالكامل بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تنظّم استخدام الممرات المائية الدولية وحرية الملاحة فيها.

وكانت تصريحات سابقة للوزير قد أثارت جدلاً واسعاً هذا الأسبوع، بعد طرحه فكرة فرض رسوم على السفن العابرة، قبل أن يوضح لاحقاً أن مثل هذا الإجراء غير قابل للتطبيق عملياً.

ويأتي هذا الجدل في وقت يثير فيه الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في الشرق الأوسط مخاوف متزايدة لدى صانعي السياسات في آسيا بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية.

ويُعد مضيق ملقا، الذي يمتد لمسافة تقارب 900 كيلومتر بين إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث تصفه إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأنه شريان رئيسي لنقل النفط العالمي، كما يمثل أقصر طريق بحري بين شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأظهرت بيانات إدارة الشؤون البحرية الماليزية أن أكثر من 102,500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت المضيق خلال عام 2025، مقارنة بنحو 94,300 سفينة في عام 2024.


«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2020، في ظل المخاوف من تأثير الحرب الإيرانية على تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا.

وأعلن معهد «إيفو» يوم الجمعة أن مؤشر مناخ الأعمال انخفض إلى 84.4 نقطة في أبريل، مقارنة بـ86.3 نقطة في مارس (آذار)، في حين كانت توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى تراجع محدود إلى 85.5 نقطة.

وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن «الاقتصاد الألماني يتأثر بشكل كبير بالأزمة الإيرانية».

وتراجع مؤشر تقييم الوضع الحالي إلى 85.4 نقطة مقابل 86.7 نقطة في الشهر السابق، فيما هبط مؤشر التوقعات إلى 83.3 نقطة من 85.9 نقطة في مارس.

وبالتوازي، أظهر مؤشر مديري المشتريات يوم الخميس انكماش القطاع الخاص الألماني للمرة الأولى منذ نحو عام خلال أبريل، ما يعكس تزايد الضغوط على النشاط الاقتصادي.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الاستطلاعات قد تستقر في الأشهر المقبلة، إلا أن الاقتصاد الألماني يبدو كأنه يتراجع قبل أن تتاح له فرصة حقيقية للتعافي.

من جانبه، قال كلاوس فولرابي، رئيس قسم الاستطلاعات في معهد «إيفو»، إن الاقتصاد الألماني «يفقد ثقته بنفسه»، مشيراً إلى تراجع المعنويات في جميع القطاعات.

وأضاف محللون أن استمرار الطابع المتقلب للصراع الإيراني يضغط بشدة على ثقة الشركات، محذرين من أن بقاء أسعار الطاقة مرتفعة أو ارتفاعها أكثر قد يدفع الاقتصاد نحو الركود.

ورغم هذا التدهور في المعنويات وتزايد مخاطر الركود، أشار اقتصاديون إلى أن خطط الاستثمار في مجالي الدفاع والبنية التحتية لا تزال قائمة، ما قد يوفر دعماً تدريجياً للاقتصاد في المدى المتوسط والطويل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن «الحافز المالي حقيقي، لكنه يحتاج إلى وقت ليظهر أثره في الاقتصاد الفعلي».

وكانت ألمانيا قد أقرت العام الماضي صندوقاً بقيمة 500 مليار يورو للبنية التحتية بهدف دعم النمو الاقتصادي المتعثر. غير أن الحرب الإيرانية أدت مجدداً إلى تأجيل التعافي المنتظر، فيما خفّضت وزارة الاقتصاد الألمانية هذا الأسبوع توقعاتها للنمو لعامي 2026 و2027، ورفعت تقديراتها للتضخم.

وحذّر يورغ كرايمر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، من أن النمو هذا العام قد يتراجع بنحو 0.4 نقطة مئوية حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز نهاية مايو، مضيفاً أن «كل يوم إضافي من انقطاع شحنات النفط عبر المضيق يزيد من خطر الدخول في حالة ركود».