انهيار تحالف ترمب وماسك يُحرج الجمهوريين

محاولات للتهدئة بعد تبادلهما اتّهامات شديدة اللهجة

صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
TT

انهيار تحالف ترمب وماسك يُحرج الجمهوريين

صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)

شهدت الساعات الأخيرة قصفاً عشوائياً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحليفه السابق الملياردير إيلون ماسك، وصلت إلى حدّ التصعيد الحاد في اتهامات تبادلها الطرفان على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يُخفّفا لهجتيهما في خطوة عدَّها البعض انفتاحاً على «خفض التصعيد».

وأتت هذه الحرب الكلامية الشرسة لتُثبت ما توقّعه الكثيرون، وهو مرور العلاقة المتينة سابقاً بمراحل طلاق بشع بعد أن ودّع ماسك الإدارة، الأسبوع الماضي، إثر انتهاء خدمته بعد قرابة 4 أشهر، في مهمة زعزعت أسس المؤسسات الفيدرالية، واختبرت هيكلية النظام الأميركي.

فماسك الذي ترأس دائرة الكفاءة الحكومية (دوج)، تعهّد بالتصدي للبيروقراطية الفيدرالية، وتخفيض النفقات بتريليوني دولار في مهمة صعبة تمكن في نهايتها من توفير 175 مليار فقط، وإغضاب الكثيرين في فريق ترمب، بسبب قرارات جذرية اتخذها من دون التنسيق معهم وصلت إلى حد المواجهة العلنية، كما قرر إقحام نفسه في مناوشات سياسية وسباقات انتخابية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تفاصيل الخلاف بين ماسك وترمب وأسبابه، بالإضافة إلى تداعيات هجوم ماسك على مشروع ترمب «الكبير والجميل»، وتقييم أدائه في رئاسة «دوج».

«مجنون»... و«ناكر للجميل»

انهار التحالف السياسي بين ترمب وماسك، بعد أيام قليلة من مغادرة الأخير الحكومة، بسجال ناري هدّد خلاله الرئيس الأميركي بتجريد الملياردير من عقود ضخمة مبرمة مع الحكومة. وقال ترمب في تصريحات في أثناء لقائه بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس: «خاب أملي كثيراً»، بعدما انتقد مساعده السابق وأهم مانحيه مشروع قانون الإنفاق المطروح أمام الكونغرس. وتبادل الرجلان بعد ذلك الإهانات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ووصل الأمر بماسك إلى حدّ نشر منشور قال فيه، من دون تقديم أي دليل، على أن اسم ترمب وارد في وثائق حكومية بشأن الملياردير جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وفي وقت لاحق، وصف ترمب ماسك بأنه «مجنون»، وأكّد أنه طلب منه المغادرة. وردّ ماسك على الفور، عبر منصة «إكس» التي يملكها، بالقول إن الرئيس الجمهوري ما كان ليفوز في الانتخابات في 2024 من دونه، مضيفاً أنه «ناكر للجميل».

صورة تظهر التراشق الكلامي بين ترمب وماسك في 5 يونيو 2025 (رويترز)

يعتقد داميان بريدي، نائب رئيس الأبحاث في مؤسسة اتحاد دافعي الضرائب الوطنية، أن ماسك يملك حرية أكبر في انتقاد الإدارة مقارنة بالأشخاص المحيطين بترمب، وذلك «نظراً لثروته، وعلاقته الوثيقة بالرئيس الاميركي على مرّ السنين، بالإضافة إلى الدعم الكبير الذي قدّمه له والذي وصل إلى قرابة 300 مليون دولار خلال السباق الانتخابي».

واعتبر بريدي أن انتقادات ماسك المتعلقة بمشروع الموازنة مُحقّة، مضيفاً: «بمجرّد أن نتجاوز اليومين المقبلين، وتُتاح لإيلون ماسك فرصة أكبر لشرح ما يحاول الوصول إليه حقاً، سيتبين أنه يحاول تحسين مشروع القانون. وهناك بالتأكيد أمور يمكن القيام بها لجعل التخفيضات الضريبية أوسع نطاقاً، وإيجاد طرق لمعالجة العجز».

من جانبه، يرى المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، جايك مكوبي، أن سبب ما يجري حالياً هو «تمكين أفراد أثرياء وأنانيين وحساسين للغاية في أعلى مستويات الحكومة الأميركية». وأضاف: «عندما يتم منحهم كل هذه السلطة، يؤدي ذلك إلى نوع الحوار الذي نشهده اليوم، حيث يتعين علينا فهم ما يدور في أذهانهم، وكيف يؤثر ذلك في السياسة الأميركية. هذا ليس ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. يجب أن تكون هناك أسباب واضحة جداً للإجراءات التي تتخذها حكومة الولايات المتحدة، وليس مجرد نوبة غضب من شخص واحد».

ورغم التوتر الحاد بين ماسك وترمب، فإن الصحافي الاستقصائي والكاتب برودي مولنز، رجّح استمرار العلاقة بين الرجلين. وقال إن «الأمر المذهل بشأن ماسك هو أنه من رجال الأعمال القلائل الذين تمكنوا من الوقوف في وجه ترمب وانتقاده، ولا يزالون يتمتعون بدعمه؛ لذا يقول الجميع إن هذه هي نهاية علاقتهما. أعتقد أنها قد تستمر بالفعل؛ فقد انتقد ماسك ترمب في الماضي، ولم يعلق الأخير على الأمر».

أسباب الخلاف

ماسك خلال حدث انتخابي لترمب في 27 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وفي ظل الانتقادات الحادة التي وجّهها ماسك لترمب ومشروعه، رأى الرئيس الأميركي أن أحد أسباب استيائه من المشروع هو إلغاء التخفيضات الضريبية على السيارات الكهربائية. ويعرب مكوبي عن دهشته من الأمر، مشيراً إلى أن ماسك نال ما يقارب 38 مليار دولار من الحكومة الأميركية على مدار مسيرته المهنية، بفضل عقود مُنحت له ولشركاته. ويضيف: «من المثير للاهتمام أن يسعى ماسك إلى تقليص حجم الحكومة، بينما هو من أكبر المستفيدين من المساعدات الحكومية على مدى العشرين عاماً الماضية، وبالتأكيد على مدى السنوات الخمس الماضية. ومن المؤكد أن كثيراً من الإجراءات التي اتخذها في أثناء إدارته لـ«دوج» خدمت مصالحه، وأفادت أعماله، سواء كان ذلك بتوجيه العقود إلى شركاته الخاصة والقضاء على المنافسة، أو إقالة بعض الأشخاص الذين كانوا يحققون في بعض شركاته؛ لذا، لا شك أن هذا الرجل قد مزج بين دوره الحكومي ودوره بوصفه رجل أعمال. وهو لم يُخف ذلك».

ترمب سحب ترشيح شريك ماسك جاريد إيزكمان لإدارة «ناسا» (أ.ف.ب)

سبب آخر لاستياء ماسك يعود لسحب ترمب لترشيح شريكه جاريد إيسكمان لإدارة وكالة «ناسا»، بحسب بعض التقارير. ورغم حدّة الخلاف، يرجح مولنز أن يبقى ماسك أحد أكبر الرابحين من هذه الإدارة، رغم انخفاض ثروته بسبب تراجع أسهم «تسلا». ويفسر: «إنه يُسيطر تماماً على أعمال إطلاق الصواريخ التابعة لـ(ناسا) (...). وهذا الاحتكار سينمو خلال العامين المقبلين إذا نظرنا إلى التوقعات؛ لذا، دعونا نتذكر أنه على الرغم من أنه غادر واشنطن في حالة من التوتر، ويبدو أن هناك هذا الشرخ الكبير مع ترمب، إلا أنه لا يزال الرابح الأكبر، وسيكون الرابح الأكبر خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب. فقد حصل تقريباً على جميع العقود الكبيرة من القوات الجوية، وقوة الفضاء، و(ناسا) خلال السنوات الخمس الماضية، ولديه سيطرة كاملة على جميع العقود المقبلة».

من ناحيته، يرى بريدي أن ماسك مُحقّ في تحذيره من أن أميركا ستفلس إن لم يتم التخفيف من النفقات، مشيراً إلى وصول الدين الفيدرالي إلى 36 تريليون دولار. ويضيف: «نحن نقوم فقط بتأجيل المشكلة، وتركها لدافعي الضرائب. والأجيال المقبلة سيدفعون ضرائب أعلى، ويواجهون نمواً اقتصادياً أضعف. لذا، فإن أي خطوات صغيرة نتخذها الآن يمكن أن تخفّض هذا العبء، وتقلل من احتمال حدوث الأسوأ».

الجمهوريون يحبسون أنفاسهم

ماسك خلال حدث انتخابي لترمب في 5 أكتوبر 2024 في بنسلفانيا (أ.ب)

وقد وضع هذا الخلاف العلني الجمهوريين في موقع حرج، مع تجنب الكثيرين منهم التدخل وانتقاد ماسك بشكل علني. ويرجح مولينز أن يعود سبب ذلك الى نقطتين أساسيتين: الأولى هي المبالغ الطائلة التي تبرّع بها ماسك لحملاتهم الانتخابية، والثانية هي أنه منح الجمهوريين حرية التعبير. ويفسر: «يعتقد الجمهوريون أنه قبل شراء ماسك لـ(إكس)، لم تكن لديهم حرية تعبير على الإنترنت. يعتقدون أن وسائل الإعلام يسيطر عليها الليبراليون الذين يدفعون بأجندة ليبرالية ديمقراطية، وشعروا بالاختناق؛ لذا بالنسبة إلى المحافظين، منح ماسك الحزب الجمهوري حقاً حرية التعبير». ويتابع: «لذلك، على الرغم من وجود هذا الخلاف مع ترمب الآن، لا أعتقد أننا سنرى جمهوريين آخرين ينتقدون ماسك، لأنهم يشعرون بأنه ساعدهم حقاً في إيصال صوتهم المحافظ إلى العالم. وهذا يعطيه قوة ونفوذاً سياسياً في واشنطن أكثر من أمواله».

ويُعقّب قائلاً: «لذلك أعتقد أن ترمب وماسك هما بحال أفضل عندما يكونان في صف واحد.» ويُحذّر بريدي من خطورة هذا النزاع على الجمهوريين في حال استمر، فيقول: «إذا لم يقم الطرفان بالحفاظ على العلاقة بينهما فقد تنهار، وقد يتجه إيلون لتوظيف أمواله ضد الجمهوريين».

ويوافق مكوبي، مُذكّراً بتهديدات ماسك للجمهوريين الذين سيصوتون لصالح مشروع الموازنة بتأييد مرشحين معارضين لهم، ويضيف: «أعتقد أن ماسك وترمب لديهما نقاط قوة مختلفة؛ فدونالد ترمب يملك سلطة الحكومة الأميركية، وإيلون ماسك يملك ثروة غير محدودة؛ لذلك من غير المرجح أن يحدث خلاف كامل بينهما، لأن كل طرف يحتاج للآخر بدرجة معينة».


مقالات ذات صلة

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تترقب الأسواق إعلان شركتَي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
تكنولوجيا لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).

ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الملياردير إيلون ماسك بأنه «عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة»، مشيرا الى أن لديه «مشكلة صغيرة» في النسبة المتبقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

أطلق المحافظون عاصفة من الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ترويجاً لأنباء حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو.

علي بردى (واشنطن)

«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

اعتذرت شركة ميتا عن تعليقها حساب حركة «لا ملوك» الاحتجاجية على «إنستغرام» في مطلع الأسبوع، وعزت ذلك إلى زيادة حادة في النشاط الذي بدا وكأنه حركة مرور آلية من الروبوتات بدلاً من تفاعلات بشرية.

وتجمع متظاهرون في آلاف الفعاليات في أنحاء الولايات المتحدة يوم السبت للتنديد بجهود الترحيل العدوانية التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب وحرب إيران وسياسات أخرى، وذلك في الجولة الثالثة من مسيرات حملة «لا ملوك».

واستمر تعطل حساب «إنستغرام» الخاص بالمنظمين والمشاركين لأكثر من ساعة، بينما أوضح آندي ستون، المتحدث باسم «ميتا» عبر منصة «إكس»، أن معالجة المشكلات المرتبطة بوصول المنظمين إلى الحسابات استغرقت وقتاً أطول من المتوقع.

الغاز المسيل للدموع والدخان يتصاعدان مع انتشار عناصر دائرة الهجرة والجمارك الأميركية في أثناء احتجاجات على سياسات الهجرة لإدارة الرئيس دونالد ترمب في بورتلاند - أوريغون (رويترز)

وقال ستون إن أنظمة أمن الشبكة رصدت استخدام أداة كلود لقراءة الملفات الشخصية والمنشورات، مع ارتفاع حاد ومكثف في معدل الاستخدام في 17 أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف: «هذه الطلبات المفاجئة والمتتالية ذات الحجم الكبير في فترة قصيرة تشبه حركة مرور الروبوتات الآلية بدلاً من التصفح البشري العادي لأنظمتنا. تسببت هذه الأنشطة في قيام أنظمة الحماية الآلية لدينا بإيقاف حساب (نو كينجز) على (إنستغرام) عن العمل بشكل خاطئ».

وتابع قائلاً: «نود أن نكرر اعتذارنا الصادق عن هذا الخطأ».

ولم يبد منظمو الحملة رضاهم اليوم الاثنين.

وقالت الحملة في منشور على منصة «بلوسكاي»: «لا يزال تفسير (ميتا) غير مقنع... لا يكفي الاعتذار قبل أسابيع من الانتخابات. يحتاج الجمهور إلى إجابات ومساءلة وضمانات ملموسة».


الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

النائبة مارسي كابتور خلال قداس في كنيسة برفقة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز في توليدو بولاية أوهايو (أ.ب)
النائبة مارسي كابتور خلال قداس في كنيسة برفقة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز في توليدو بولاية أوهايو (أ.ب)
TT

الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

النائبة مارسي كابتور خلال قداس في كنيسة برفقة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز في توليدو بولاية أوهايو (أ.ب)
النائبة مارسي كابتور خلال قداس في كنيسة برفقة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز في توليدو بولاية أوهايو (أ.ب)

عزز الديمقراطيون مواقعهم لتحدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب الأميركي في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أسبوعين، مستفيدين من تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب، وتفاقم المخاوف الاقتصادية عند الأميركيين في ظل الحرب مع إيران، مما قد يعيد تشكيل المشهد السياسي في واشنطن.

وتبدو الانتخابات استفتاء على النصف الأول من ولاية ترمب الثانية، مقابل تساؤلات جدية حول ما إذا كانت مكاسب الديمقراطيين المحتملة ستكفي لتغيير موازين القوى في واشنطن.

وفي خضم هذه الأسئلة، وجدت هذه الفرص المتزايدة للديمقراطيين مع بدء عمليات الاقتراع المبكر في العديد من الولايات الأميركية، واستعداد الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط استطلاعات عدة تشير إلى حصول الديمقراطيون على فرصة قوية للفوز بالغالبية في مجلس النواب، بينما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وستحدد نتيجة الانتخابات مدى الدعم الذي يمكن أن يعتمد عليه ترمب في الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولايته، وما إذا كان الديمقراطيون سيستخدمون تحقيقات اللجان الكونغرسية، ومفاوضات الإنفاق، والتصويتات التشريعية لتقييد برنامجه.

وتجرى الانتخابات في وقت هبطت فيه نسبة تأييد ترمب إلى 32 في المائة، وهو أدنى مستوى خلال رئاسته، وفق استطلاع لكل من «رويترز» مع «إبسوس» في سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما برز ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة قضيتين محوريتين قد تضعفان الدعم الجمهوري حتى في دوائر صوتت لترمب عام 2024.

100 مليون

مؤيدو المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب عن الدائرة 17 في نيويورك كايت كونلي خلال مناسبة انتخابية في أوسينينغ - نيويورك (أ.ف.ب)

ويتوقع أن يدلي أكثر من 100 مليون أميركي بأصواتهم إذا اقتربت نسبة المشاركة من مستوى عام 2022. وأفادت شركة «إد إمباكت» أن الإنفاق على الإعلانات السياسية بلغ رقماً قياسياً قدره 3.8 مليار دولار بحلول 12 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وسط تركيز على سباقات مجلس الشيوخ في تكساس، وأوهايو، وميشيغان. وتُظهر سجلات تمويل الحملات أن الملياردير إيلون ماسك أنفق نحو 366 مليون دولار لدعم الجمهوريين.

ولا يحتاج الديمقراطيون سوى إلى مكاسب طفيفة لانتزاع الأكثرية الهشة أصلاً للجمهوريين في مجلس النواب، مما سيمنحهم مواقع القيادة في اللجان، وسلطة إصدار أوامر الاستدعاء، وفتح التحقيقات في أداء الإدارة. ويرجَّح أن يكون زعيم الديمقراطيين في المجلس حكيم جيفريز المرشح الأبرز لرئاسته. وقد تعهد التركيز على خفض تكاليف الرعاية الصحية، والغذاء، والإسكان، والطاقة، والتحقيق فيما وصفه بمستويات غير مسبوقة من الفساد داخل الإدارة.

غير أن قدرة الديمقراطيين على التشريع ستبقى محدودة، إذ ستصطدم مشاريع قوانينهم بمجلس الشيوخ، وبحق النقض الرئاسي، كما قد يقاوم مسؤولو الإدارة أوامر الاستدعاء. ومع ذلك، يمكن أن تهيمن جلسات الاستماع على الأجندة السياسية، وتمنح الحزب منصة قبل انتخابات 2028. ويتوقع محللون مواجهات مالية حادة في 2027 حول سقف الدين، وتمويل الحكومة، أياً كان الحزب المسيطر.

السؤال الأصعب

أشخاص يوقعون على حافلة الحملة الانتخابية للمدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون في سان أنطونيو - تكساس (رويترز)

ويتمتع الجمهوريون حالياً بأكثرية 53 سيناتوراً مقابل 47 في مجلس الشيوخ، ما يفرض على الديمقراطيين تحقيق مكاسب كبيرة في ولايات حاسمة، مثل ماين، وأوهايو، ونورث كارولينا، وأيوا، وجورجيا. وفي حال تعادل المقاعد 50 - 50، سيبقى مجلس الشيوخ بيد الجمهوريين بفضل الصوت الترجيحي لنائب الرئيس جي دي فانس. وتكتسب السيطرة على هذا المجلس أهمية خاصة، لأنه يصادق على تعيينات الوزراء، والسفراء، والقضاة الفيدراليين.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بالمجلسين، فسيكسب ترمب حجة سياسية بأن الناخبين أيدوا برنامجه، وستمضي إدارته في سياساتها بعقبات أقل.

وأظهر استطلاع لمركز «أسوشييتد برس» مع «نورك» أُجري بين 8 سبتمبر الماضي و15 منه أن نحو ربع البالغين من الأميركيين الآسيويين وسكان جزر المحيط الهادئ راضون عن أداء ترمب، ونحو 20 في المائة فقط عن إدارته للاقتصاد، بتراجع قدره 10 نقاط خلال عام. واعتبر نحو 90 في المائة منهم الاقتصاد من أهم قضايا الانتخابات.

مكاسب على المحك

وقال المشرف على الاستطلاع كارثيك راماكريشنان إن «البيانات تُظهر أن أي مكاسب حققها ترمب، ليس فقط خلال انتخابات 2024، تلاشت إلى حد كبير الآن». غير أنه كشف أيضاً أن 48 في المائة من هذه الفئة لا يزالون ينظرون سلباً إلى «الحزب الديمقراطي».

ورفع تقرير كوك السياسي توقعاته لفرص الديمقراطيين في عدد من المقاعد الجمهورية. ففي الدائرة 17 بنيويورك، يواجه الجمهوري مايك لولر الديمقراطية كايت كونلي في دائرة فازت بها كامالا هاريس بفارق ضئيل، فيما يدافع الجمهوري براين فيتزباتريك عن مقعده في بنسلفانيا مستنداً إلى دعم نقابي. وفي تكساس، تواجه الجمهورية مونيكا دي لا كروز الموسيقي بوبي بوليدو في اختبار لمدى عودة الناخبين اللاتينيين إلى الديمقراطيين.

في المقابل، يراهن الجمهوريون على سمعة نوابهم المعتدلين، وعلى تفوقهم في الإنفاق، وعلى مخاوف المستقلين من المرشحين الديمقراطيين التقدميين.

وتجري الحملات وسط قلق من المعلومات المضللة، والطعون القانونية، في ظل تكرار ترمب مزاعم التزوير منذ 2020 من دون أدلة، واستعداد مسؤولي الولايات لمواجهة أي تدخل فيدرالي محتمل.


الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ينقل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معركة الدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى ولاية كانساس، مساء الاثنين، مستهلاً أسبوعاً من التجمعات الانتخابية التي تمتد إلى ولايات كارولاينا الشمالية والجنوبية وآيوا وفلوريدا، قبل أن يتوجه إلى جورجيا وميشيغان في عطلة نهاية الأسبوع.

وتأتي هذه الجولة قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) وسط استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبية الرئيس، وازدياد قلق الناخبين من تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود والغذاء، بينما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل الانتخابات إلى نوع من الاستفتاء على الأداء الاقتصادي للبيت الأبيض.

وتكشف خريطة تحركات ترمب اهتمام الحزب الجمهوري بتعبئة قاعدته الانتخابية، وحماية مقاعد أصبحت تشهد منافسة أكثر حدة، في ظل تراجع الحماس لدى بعض الناخبين الجمهوريين؛ خصوصاً في المناطق الزراعية والريفية التي تواجه ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج والطاقة. وتعد جولات ترمب قبل أقل من أسبوعين على الاقتراع اختباراً حاسماً؛ ليس فقط لقدرته على حشد الجماهير؛ بل تختبر أيضاً حدود تأثيره في انتخابات يتداخل فيها الولاء الحزبي مع الضغوط المعيشية، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تقدماً ديمقراطياً وتراجعاً في ثقة المستقلين بالإدارة الاقتصادية الجمهورية.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «ترويست أرينا» يوم 17 أكتوبر 2026 في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي (أ.ب)

كانساس واختبار الغضب الريفي

تكتسب محطة كانساس أهمية خاصة؛ إذ يشارك ترمب في تجمع انتخابي بمدينة بارك سيتي قرب ويتشيتا، دعماً للسيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يواجه منافسه الديمقراطي آدم هاميلتون. وقد تحولت ولاية كانساس إلى ساحة معركة انتخابية على مقعد مجلس الشيوخ، بعد أن ظل الجمهوريون يشغلون هذا المقعد على مدى 94 عاماً. وتعد ولاية كانساس ولاية حمراء تصوت بشكل ثابت ومستمر لصالح المرشحين الجمهوريين. وقد فاز ترمب بأصوات الولاية بفارق 16 نقطة مئوية في انتخابات 2024، ولكن ارتفاع تكاليف الزراعة والوقود يثير تساؤلات بشأن حماس الناخبين الجمهوريين للمشاركة هذه المرة.

وبعد كانساس، ينتقل ترمب الثلاثاء إلى غرينفيل في ولاية كارولاينا الشمالية، والأربعاء إلى كليمسون في كارولاينا الجنوبية، والخميس إلى سيوكس سيتي في آيوا، والجمعة إلى فورت مايرز في فلوريدا، على أن تشمل تحركاته خلال عطلة نهاية الأسبوع جورجيا وميشيغان، وفق البرنامج المعلن، ويتولى نائبه جيه دي فانس جزءاً موازياً من التعبئة الانتخابية، بزيارتين إلى كارولاينا الشمالية ونبراسكا.

وتكشف خريطة جولات ترمب الانتخابية في الولايات السبع عن رهان واضح على استعادة حماس الناخبين في المناطق الريفية والزراعية؛ خصوصاً في كانساس وآيوا اللتين تشكلان معاقل رئيسية لإنتاج القمح والذرة وفول الصويا وتربية الماشية، فضلاً عن ولايات كارولاينا الشمالية والجنوبية وجورجيا وميشيغان التي تضم قطاعات زراعية مؤثرة. ويسعى ترمب إلى استمالة هذه القاعدة التقليدية للجمهوريين، عبر تقديم حوافز اقتصادية مباشرة، منها قراره السماح مؤقتاً باستخدام الديزل المصبوغ المعفى من الضرائب على الطرق العامة، وتأجيل تحصيل الضريبة الفيدرالية على الديزل حتى نهاية العام، إلى جانب حزمة مساعدات زراعية بقيمة 12 مليار دولار، والترويج لسياسات تخفيف القيود التنظيمية ودعم الوقود الحيوي؛ خصوصاً الإيثانول الذي يمثل أهمية كبيرة لمزارعي الذرة في آيوا.

غير أن هذه الوعود تصطدم بضغوط اقتصادية متزايدة؛ إذ أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن أسعار الديزل تجاوزت 6.30 دولار للغالون في كانساس، بارتفاع يقارب 70 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بينما يشكو المزارعون من الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الأرباح. ويحاول الديمقراطيون استغلال الاستياء الاقتصادي لتقليص الفوارق الجمهورية في المناطق الزراعية؛ خصوصاً في آيوا وكانساس، وإبراز الآثار السلبية لسياسات الإدارة فيما يتعلق بالضرائب والطاقة والهجرة على الأميركيين.

جمهوريون يحضرون حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويقول خبراء الانتخابات إن هذه الضغوط لا تعني بالضرورة انتقال الناخبين الجمهوريين إلى التصويت لصالح الديمقراطيين، ولكنهم يتفقون على أنها قد تؤثر في مستوى مشاركتهم، وهو عامل بالغ الأهمية في انتخابات تُحسم بعض سباقاتها بفوارق محدودة.

أين تتجه أصوات الناخب المستقل؟

تكشف استطلاعات الرأي أن الناخبين المستقلين يمثلون إحدى نقاط التحول المهمة في المزاج الانتخابي. ففي استطلاع أجرته «غالوب» في شهر سبتمبر (أيلول)، قال 50 في المائة من المستقلين إنهم يثقون بالديمقراطيين أكثر في الملف الاقتصادي مقابل 32 في المائة اختاروا الجمهوريين. وعلى مستوى الأميركيين عموماً؛ بلغت النسبتان 51 و37 في المائة على التوالي، في تحول لافت عن التفوق الجمهوري السابق في هذا الملف. ويقول خبراء الانتخابات إن هذه النتائج لا تعني أن جميع المستقلين قرروا التصويت للديمقراطيين؛ إذ يقيس الاستطلاع الثقة في إدارة الاقتصاد وليس النية التصويتية المباشرة. ولكنها تكشف تغيراً في قضية كانت من أبرز مصادر قوة ترمب خلال انتخابات 2024.

وكان استطلاع سابق لصحيفة «واشنطن بوست» و«إبسوس» قد أظهر أن 26 في المائة فقط من المستقلين يوافقون على أداء ترمب، مقابل 71 في المائة يعارضونه. وتشير هذه الأرقام إلى الصعوبة التي يواجهها الرئيس مع هذه الفئة من الناخبين المستقلين. وهناك عامل آخر هو التمييز بين المستقلين غير المنحازين حزبياً، والمستقلين الذين يميلون عملياً إلى أحد الحزبين. فالتراجع في تأييد ترمب لدى الفئة الأولى لا يعني بالضرورة انتقالاً متساوياً إلى المرشحين الديمقراطيين، كما أن بعض الناخبين المحافظين المستائين من الأوضاع الاقتصادية قد يختارون الامتناع عن المشاركة، بدلاً من تغيير انتمائهم الانتخابي.

الغلاء في قلب المعركة

وأظهر استطلاع مشترك لشبكة «إيه بي سي نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست» ومؤسسة «إبسوس» (نُشرت نتائجه يوم الأحد)، تراجع نسبة الموافقة على أداء ترمب إلى 33 في المائة بين البالغين الأميركيين، مقابل 66 في المائة يعارضونه، بينما بلغت نسبة المعارضين بشدة 52 في المائة. وبين الناخبين المرجح مشاركتهم، سجل الرئيس تأييداً بنسبة 38 في المائة مقابل معارضة بلغت 62 في المائة للجمهوريين، بفارق 8 نقاط. غير أن هذا المؤشر الوطني لا يحدد نتائج الدوائر الفردية التي تتأثر بخصائص المرشحين وحدود الدوائر ونسب المشاركة المحلية.

وتكشف التفاصيل الاقتصادية للاستطلاع حجم الضغوط التي تواجه البيت الأبيض. فقد وصف 71 في المائة من الأميركيين أسعار البنزين بأنها غير مريحة، مقارنة بـ28 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، قبل تصاعد الحرب مع إيران. وتشير أسعار الطاقة إلى تجاوز متوسط سعر البنزين 4 دولارات للغالون خلال 158 يوماً من العام الجاري.

أميركيون يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع خلال اليوم الأول للتصويت المبكر بولاية كانساس يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتدعم نتائج مركز «بيو» للبحوث هذا الاتجاه؛ إذ أظهر استطلاع أجري بين 28 سبتمبر والرابع من أكتوبر، وشمل 5062 بالغاً، بينهم 3917 ناخباً مسجلاً، أن 84 في المائة من الناخبين يعتبرون الاقتصاد قضية شديدة الأهمية في قرارهم الانتخابي. كما قال 44 في المائة إن تصويتهم للكونغرس سيكون تعبيراً عن موقف معارض لترمب، مقابل 19 في المائة يعتبرونه تصويتاً مؤيداً له. وسجل الاستطلاع أيضاً مستوى أعلى من الحماس الانتخابي لدى مؤيدي المرشحين الديمقراطيين.

هل تكفي شعبية ترمب داخل قاعدته؟

تواجه الحملة الجمهورية معضلة تتعلق بطبيعة الدور الذي يؤديه ترمب نفسه. فالرئيس لا يزال قادراً على استقطاب جمهور واسع في تجمعاته، ولكن الحضور في المهرجانات الانتخابية لا يساوي بالضرورة ارتفاع المشاركة بين جميع الفئات الجمهورية.

وفي الولايات الزراعية، قد تكون المشكلة الأساسية ضعف الحماس، بينما ترتبط المنافسة في الضواحي والولايات المتأرجحة باتجاهات المستقلين والناخبين المعتدلين. ولذلك يمكن أن تحقق الزيارات الرئاسية أهدافاً مختلفة، منها تعبئة القاعدة، وجمع التبرعات، وتوجيه الاهتمام الإعلامي إلى المرشحين المحليين، ولكنها لا تضمن وحدها تغيير المزاج الاقتصادي. وفي المقابل، يحاول الديمقراطيون ربط السباقات المحلية بالبيت الأبيض، مستفيدين من القلق بشأن أسعار الوقود والمواد الغذائية وتكاليف الرعاية الصحية، بينما يرد الجمهوريون بالتركيز على سياسات الضرائب والهجرة وانتقاد البدائل الديمقراطية.

وتظل المعركة مفتوحة على قدرة كل حزب على دفع مؤيديه إلى التصويت خلال الأسبوعين المقبلين، ومدى استمرار الاقتصاد بوصفه القضية الأولى لدى الناخبين المترددين. كما أن التصويت المبكر الذي بدأ في عدد من الولايات يعني أن بعض الخيارات الانتخابية تُحسم قبل وصول ترمب إلى محطات جولته الأخيرة.