انهيار تحالف ترمب وماسك يُحرج الجمهوريين

محاولات للتهدئة بعد تبادلهما اتّهامات شديدة اللهجة

صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
TT

انهيار تحالف ترمب وماسك يُحرج الجمهوريين

صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)

شهدت الساعات الأخيرة قصفاً عشوائياً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحليفه السابق الملياردير إيلون ماسك، وصلت إلى حدّ التصعيد الحاد في اتهامات تبادلها الطرفان على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يُخفّفا لهجتيهما في خطوة عدَّها البعض انفتاحاً على «خفض التصعيد».

وأتت هذه الحرب الكلامية الشرسة لتُثبت ما توقّعه الكثيرون، وهو مرور العلاقة المتينة سابقاً بمراحل طلاق بشع بعد أن ودّع ماسك الإدارة، الأسبوع الماضي، إثر انتهاء خدمته بعد قرابة 4 أشهر، في مهمة زعزعت أسس المؤسسات الفيدرالية، واختبرت هيكلية النظام الأميركي.

فماسك الذي ترأس دائرة الكفاءة الحكومية (دوج)، تعهّد بالتصدي للبيروقراطية الفيدرالية، وتخفيض النفقات بتريليوني دولار في مهمة صعبة تمكن في نهايتها من توفير 175 مليار فقط، وإغضاب الكثيرين في فريق ترمب، بسبب قرارات جذرية اتخذها من دون التنسيق معهم وصلت إلى حد المواجهة العلنية، كما قرر إقحام نفسه في مناوشات سياسية وسباقات انتخابية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تفاصيل الخلاف بين ماسك وترمب وأسبابه، بالإضافة إلى تداعيات هجوم ماسك على مشروع ترمب «الكبير والجميل»، وتقييم أدائه في رئاسة «دوج».

«مجنون»... و«ناكر للجميل»

انهار التحالف السياسي بين ترمب وماسك، بعد أيام قليلة من مغادرة الأخير الحكومة، بسجال ناري هدّد خلاله الرئيس الأميركي بتجريد الملياردير من عقود ضخمة مبرمة مع الحكومة. وقال ترمب في تصريحات في أثناء لقائه بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس: «خاب أملي كثيراً»، بعدما انتقد مساعده السابق وأهم مانحيه مشروع قانون الإنفاق المطروح أمام الكونغرس. وتبادل الرجلان بعد ذلك الإهانات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ووصل الأمر بماسك إلى حدّ نشر منشور قال فيه، من دون تقديم أي دليل، على أن اسم ترمب وارد في وثائق حكومية بشأن الملياردير جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وفي وقت لاحق، وصف ترمب ماسك بأنه «مجنون»، وأكّد أنه طلب منه المغادرة. وردّ ماسك على الفور، عبر منصة «إكس» التي يملكها، بالقول إن الرئيس الجمهوري ما كان ليفوز في الانتخابات في 2024 من دونه، مضيفاً أنه «ناكر للجميل».

صورة تظهر التراشق الكلامي بين ترمب وماسك في 5 يونيو 2025 (رويترز)

يعتقد داميان بريدي، نائب رئيس الأبحاث في مؤسسة اتحاد دافعي الضرائب الوطنية، أن ماسك يملك حرية أكبر في انتقاد الإدارة مقارنة بالأشخاص المحيطين بترمب، وذلك «نظراً لثروته، وعلاقته الوثيقة بالرئيس الاميركي على مرّ السنين، بالإضافة إلى الدعم الكبير الذي قدّمه له والذي وصل إلى قرابة 300 مليون دولار خلال السباق الانتخابي».

واعتبر بريدي أن انتقادات ماسك المتعلقة بمشروع الموازنة مُحقّة، مضيفاً: «بمجرّد أن نتجاوز اليومين المقبلين، وتُتاح لإيلون ماسك فرصة أكبر لشرح ما يحاول الوصول إليه حقاً، سيتبين أنه يحاول تحسين مشروع القانون. وهناك بالتأكيد أمور يمكن القيام بها لجعل التخفيضات الضريبية أوسع نطاقاً، وإيجاد طرق لمعالجة العجز».

من جانبه، يرى المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، جايك مكوبي، أن سبب ما يجري حالياً هو «تمكين أفراد أثرياء وأنانيين وحساسين للغاية في أعلى مستويات الحكومة الأميركية». وأضاف: «عندما يتم منحهم كل هذه السلطة، يؤدي ذلك إلى نوع الحوار الذي نشهده اليوم، حيث يتعين علينا فهم ما يدور في أذهانهم، وكيف يؤثر ذلك في السياسة الأميركية. هذا ليس ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. يجب أن تكون هناك أسباب واضحة جداً للإجراءات التي تتخذها حكومة الولايات المتحدة، وليس مجرد نوبة غضب من شخص واحد».

ورغم التوتر الحاد بين ماسك وترمب، فإن الصحافي الاستقصائي والكاتب برودي مولنز، رجّح استمرار العلاقة بين الرجلين. وقال إن «الأمر المذهل بشأن ماسك هو أنه من رجال الأعمال القلائل الذين تمكنوا من الوقوف في وجه ترمب وانتقاده، ولا يزالون يتمتعون بدعمه؛ لذا يقول الجميع إن هذه هي نهاية علاقتهما. أعتقد أنها قد تستمر بالفعل؛ فقد انتقد ماسك ترمب في الماضي، ولم يعلق الأخير على الأمر».

أسباب الخلاف

ماسك خلال حدث انتخابي لترمب في 27 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وفي ظل الانتقادات الحادة التي وجّهها ماسك لترمب ومشروعه، رأى الرئيس الأميركي أن أحد أسباب استيائه من المشروع هو إلغاء التخفيضات الضريبية على السيارات الكهربائية. ويعرب مكوبي عن دهشته من الأمر، مشيراً إلى أن ماسك نال ما يقارب 38 مليار دولار من الحكومة الأميركية على مدار مسيرته المهنية، بفضل عقود مُنحت له ولشركاته. ويضيف: «من المثير للاهتمام أن يسعى ماسك إلى تقليص حجم الحكومة، بينما هو من أكبر المستفيدين من المساعدات الحكومية على مدى العشرين عاماً الماضية، وبالتأكيد على مدى السنوات الخمس الماضية. ومن المؤكد أن كثيراً من الإجراءات التي اتخذها في أثناء إدارته لـ«دوج» خدمت مصالحه، وأفادت أعماله، سواء كان ذلك بتوجيه العقود إلى شركاته الخاصة والقضاء على المنافسة، أو إقالة بعض الأشخاص الذين كانوا يحققون في بعض شركاته؛ لذا، لا شك أن هذا الرجل قد مزج بين دوره الحكومي ودوره بوصفه رجل أعمال. وهو لم يُخف ذلك».

ترمب سحب ترشيح شريك ماسك جاريد إيزكمان لإدارة «ناسا» (أ.ف.ب)

سبب آخر لاستياء ماسك يعود لسحب ترمب لترشيح شريكه جاريد إيسكمان لإدارة وكالة «ناسا»، بحسب بعض التقارير. ورغم حدّة الخلاف، يرجح مولنز أن يبقى ماسك أحد أكبر الرابحين من هذه الإدارة، رغم انخفاض ثروته بسبب تراجع أسهم «تسلا». ويفسر: «إنه يُسيطر تماماً على أعمال إطلاق الصواريخ التابعة لـ(ناسا) (...). وهذا الاحتكار سينمو خلال العامين المقبلين إذا نظرنا إلى التوقعات؛ لذا، دعونا نتذكر أنه على الرغم من أنه غادر واشنطن في حالة من التوتر، ويبدو أن هناك هذا الشرخ الكبير مع ترمب، إلا أنه لا يزال الرابح الأكبر، وسيكون الرابح الأكبر خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب. فقد حصل تقريباً على جميع العقود الكبيرة من القوات الجوية، وقوة الفضاء، و(ناسا) خلال السنوات الخمس الماضية، ولديه سيطرة كاملة على جميع العقود المقبلة».

من ناحيته، يرى بريدي أن ماسك مُحقّ في تحذيره من أن أميركا ستفلس إن لم يتم التخفيف من النفقات، مشيراً إلى وصول الدين الفيدرالي إلى 36 تريليون دولار. ويضيف: «نحن نقوم فقط بتأجيل المشكلة، وتركها لدافعي الضرائب. والأجيال المقبلة سيدفعون ضرائب أعلى، ويواجهون نمواً اقتصادياً أضعف. لذا، فإن أي خطوات صغيرة نتخذها الآن يمكن أن تخفّض هذا العبء، وتقلل من احتمال حدوث الأسوأ».

الجمهوريون يحبسون أنفاسهم

ماسك خلال حدث انتخابي لترمب في 5 أكتوبر 2024 في بنسلفانيا (أ.ب)

وقد وضع هذا الخلاف العلني الجمهوريين في موقع حرج، مع تجنب الكثيرين منهم التدخل وانتقاد ماسك بشكل علني. ويرجح مولينز أن يعود سبب ذلك الى نقطتين أساسيتين: الأولى هي المبالغ الطائلة التي تبرّع بها ماسك لحملاتهم الانتخابية، والثانية هي أنه منح الجمهوريين حرية التعبير. ويفسر: «يعتقد الجمهوريون أنه قبل شراء ماسك لـ(إكس)، لم تكن لديهم حرية تعبير على الإنترنت. يعتقدون أن وسائل الإعلام يسيطر عليها الليبراليون الذين يدفعون بأجندة ليبرالية ديمقراطية، وشعروا بالاختناق؛ لذا بالنسبة إلى المحافظين، منح ماسك الحزب الجمهوري حقاً حرية التعبير». ويتابع: «لذلك، على الرغم من وجود هذا الخلاف مع ترمب الآن، لا أعتقد أننا سنرى جمهوريين آخرين ينتقدون ماسك، لأنهم يشعرون بأنه ساعدهم حقاً في إيصال صوتهم المحافظ إلى العالم. وهذا يعطيه قوة ونفوذاً سياسياً في واشنطن أكثر من أمواله».

ويُعقّب قائلاً: «لذلك أعتقد أن ترمب وماسك هما بحال أفضل عندما يكونان في صف واحد.» ويُحذّر بريدي من خطورة هذا النزاع على الجمهوريين في حال استمر، فيقول: «إذا لم يقم الطرفان بالحفاظ على العلاقة بينهما فقد تنهار، وقد يتجه إيلون لتوظيف أمواله ضد الجمهوريين».

ويوافق مكوبي، مُذكّراً بتهديدات ماسك للجمهوريين الذين سيصوتون لصالح مشروع الموازنة بتأييد مرشحين معارضين لهم، ويضيف: «أعتقد أن ماسك وترمب لديهما نقاط قوة مختلفة؛ فدونالد ترمب يملك سلطة الحكومة الأميركية، وإيلون ماسك يملك ثروة غير محدودة؛ لذلك من غير المرجح أن يحدث خلاف كامل بينهما، لأن كل طرف يحتاج للآخر بدرجة معينة».


مقالات ذات صلة

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

الولايات المتحدة​ وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب) p-circle

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس الجمعة نقلا عن مصادر أن شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

رسالة غامضة من أغنى رجل في العالم: «المال لا يشتري السعادة»

نشر الملياردير الأميركي إيلون ماسك رسالة غامضة أثارت حالة واسعة من الاستغراب والقلق على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.