ضربة كبيرة للبنك... سويسرا تقترح قواعد جديدة صارمة لرأسمال «يو بي إس»

شعار بنك «يو بي إس» في زيوريخ (رويترز)
شعار بنك «يو بي إس» في زيوريخ (رويترز)
TT

ضربة كبيرة للبنك... سويسرا تقترح قواعد جديدة صارمة لرأسمال «يو بي إس»

شعار بنك «يو بي إس» في زيوريخ (رويترز)
شعار بنك «يو بي إس» في زيوريخ (رويترز)

اقترحت الحكومة السويسرية، يوم الجمعة، قواعد رأسمالية صارمة جديدة تُلزم عملاق المصارف «يو بي إس» بامتلاك 26 مليار دولار إضافية من رأس المال الأساسي، وذلك عقب استحواذه عام 2023 على منافسه المتعثر «كريدي سويس».

وتعني هذه الإجراءات أيضاً أن «يو بي إس» سيحتاج إلى تمويل وحداته الأجنبية بالكامل، وربما تقليل عمليات إعادة شراء الأسهم.

وقالت الحكومة، في بيان لها، يوم الجمعة، في إشارة إلى حيازة «يو بي إس» من سندات المستوى الأول الإضافية (AT1): «يجب تلبية الزيادة في متطلبات رأس المال الأساسي، بما يصل إلى 26 مليار دولار، للسماح بخفض حيازات سندات المستوى الأول الإضافية بنحو 8 مليارات دولار».

وبالتالي، تُعادل هذه الإجراءات 26 مليار دولار إضافية من رأس المال الأساسي، بينما يُشترط 18 مليار دولار فقط من رأس المال الجديد. وهذا أقل بملياري دولار من 20 مليار دولار التي قدّرتها «جي بي مورغان» في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وقفزت أسهم «يو بي إس» بنسبة 6 في المائة عقب الإعلان.

وأشار يوهان شولتز، كبير محللي الأسهم في مورنينغستار، إلى أن هذه الأخبار «كانت الأسوأ التي قد يتلقاها (يو بي إس)». وأوضح أنه بينما ستبدأ المفاوضات على الفور، ستكون هناك مرحلة طويلة لـ«يو بي إس» لتطبيق هذه الإجراءات، حيث لن يتم تطبيقها بالكامل قبل عام 2034 على أقرب تقدير.

وأكّد البنك الوطني السويسري دعمه للتدابير الحكومية، لأنها «ستعزز بشكل كبير» قدرة «يو بي إس» على الصمود.

وأضاف البنك الوطني السويسري، في بيان له، يوم الجمعة: «بالإضافة إلى تقليل احتمالية تعرض بنك كبير ذي أهمية نظامية، مثل (يو بي إس)، لضائقة مالية، فإن هذا الإجراء يزيد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة للبنك لتحقيق الاستقرار في الأزمات من خلال جهوده الذاتية. وهذا يقلل من احتمالية لجوء (يو بي إس) إلى الحكومة لإنقاذه في حال وقوع أزمة».

«أكبر من أن يُفلس»

يُكافح «يو بي إس» شبح تشديد قواعد رأس المال منذ استحواذه على ثاني أكبر بنك في البلاد بسعرٍ مُخفّض، بعد سنواتٍ من الأخطاء الاستراتيجية وسوء الإدارة والفضائح في بنك «كريدي سويس».

كما تعرّضت الهيئة التنظيمية المالية السويسرية (FINMA) لانتقاداتٍ لاذعةٍ بسبب ضعف إشرافها على البنك، والتوقيت النهائي لتدخلها.

«أكبر من أن يفشل» ومخاوف التنافسية

ويُجادل المُنظّمون السويسريون بضرورة فرض متطلبات رأس مال أقوى على «يو بي إس» لحماية الاقتصاد الوطني والنظام المالي، نظراً لتجاوز رصيد البنك 1.7 تريليون دولار في عام 2023، أي ما يُقارب ضعف الناتج الاقتصادي السويسري المُتوقّع للعام الماضي. ويُصرّ «يو بي إس» على أنه ليس «أكبر من أن يُفلس»، وأن متطلبات رأس المال الإضافية - التي من المُتوقع أن تستنزف سيولته النقدية - ستؤثر على قدرته التنافسية.

وتكمن في قلب المواجهة مخاوف مُلِحّة بشأن قدرة بنك «يو بي إس» على تغطية أي خسائر مُحتملة في وحداته الأجنبية، حيث كان عليه، حتى الآن، دعم 60 في المائة من رأسماله برأسمال البنك الأم.

ويمكن أن تُؤدّي متطلبات رأس المال المرتفعة إلى تقليص الميزانية العمومية للبنك ومعروضه الائتماني من خلال تعزيز تكاليف تمويل المُقرض، والحدّ من رغبته في الإقراض، بالإضافة إلى تضاؤل ​​شهيته للمخاطرة. وبالنسبة للمساهمين، سيكون من الجدير بالملاحظة التأثير المُحتمل على الأموال التقديرية المُتاحة للتوزيع، بما في ذلك أرباح الأسهم، وإعادة شراء الأسهم، ودفعات المكافآت.

وقال يوهان شولتز، كبير مُحللي الأسهم في «مورنينغ ستار»، في مُذكرة سبقت إعلان هيئة الرقابة المالية السويسرية: «في حين أن تصفية أعمال (كريدي سويس) القديمة من شأنها أن تُحرر رأس المال وتُخفّض التكاليف على بنك (يو بي إس)، فإن كثيراً من هذه المكاسب يُمكن استيعابها من خلال متطلبات تنظيمية أكثر صرامة».

وقد تضع هذه الإجراءات متطلبات رأس مال بنك «يو بي إس» أعلى بكثير من تلك التي يواجهها منافسوه في الولايات المتحدة، ما يضغط على عوائده ويقلل من فرص تضييق فجوة تقييمه على المدى الطويل. حتى تصنيفه الممتاز الراسخ مقارنةً بالقطاع المصرفي الأوروبي قد تبخر مؤخراً.

ويأتي احتمال فرض قواعد رأس مال سويسرية صارمة، ووجود «يو بي إس» الواسع في الولايات المتحدة من خلال قسم إدارة الثروات العالمية الرئيسي، في الوقت الذي تُلقي فيه الرسوم الجمركية التي فرضها البيت الأبيض بظلالها على حظوظ البنك. وفي تطور مفاجئ، فقد البنك لقبه كأغلى مُقرض في أوروبا القارية من حيث القيمة السوقية لصالح العملاق الإسباني «سانتاندير» في منتصف أبريل (نيسان).


مقالات ذات صلة

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

الاقتصاد أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

«السعودية للكهرباء» تعزز ملاءتها المالية بـ2.4 مليار دولار عبر صكوك دولية

أتمت «الشركة السعودية للكهرباء» طرح صكوك دولية ذات أولوية وغير مضمونة مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت 2.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة مبنى «مورغان ستانلي» في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

بدعم من طفرة الصفقات... أرباح «مورغان ستانلي» تفوق التوقعات في الربع الأخير

سجلت أرباح بنك «مورغان ستانلي» ارتفاعاً لافتاً، بدفع من الأداء القوي لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية، الذي حصد مكاسب كبيرة من صفقات الربع الأخير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
TT

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يقف اليوم على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة» أطلقها التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

تصريحات برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» جاءت عشية انطلاق الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس السويسرية تحت شعار «روح الحوار»، في دورة تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات. واعتبر برنده أن منطقة الخليج تهيئ «أرضية صلبة» للعب دور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى «المحوري في الاقتصاد الدولي». وأشار إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.


وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.