​لبنان يتقدّم ويجدّد التزاماته الإصلاحية مع صندوق النقد الدولي

ورشة شاملة تحضيراً لمفاوضات حاسمة في الخريف المقبل

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الخميس اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو راميرز ووزيري المالية ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الخميس اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو راميرز ووزيري المالية ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد (رئاسة الحكومة)
TT

​لبنان يتقدّم ويجدّد التزاماته الإصلاحية مع صندوق النقد الدولي

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الخميس اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو راميرز ووزيري المالية ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الخميس اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو راميرز ووزيري المالية ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد (رئاسة الحكومة)

حصل لبنان على مهلة زمنية جديدة، تمتد حتى الخريف المقبل، لإعادة هيكلة التزاماته الإصلاحية وتحديد المسارات التنفيذية والتشريعية لخريطة طريق التعافي الاقتصادي والمالي التي تتلاءم مع مصالحه أساساً، ومع المواصفات المحدّدة من قبل صندوق النقد الدولي، تمهيداً لتحويل التعاون «الاستشاري» إلى اتفاق نهائي، مرفق بتسهيلات ائتمانية مباشرة، وحيازة «مفتاح» الثقة لضخ تدفقات موازية من الدول والأسواق الدولية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو راميرز يتبادلان الحديث (منصة إكس)

ويتوقّع، وفق الرصد الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع مسؤولين معنيين، انخراط الحكومة ضمن الوقت الضيق المتاح، في ورشة عمل متعددة المهام والاستهدافات العامة والقطاعية، ولا سيما فيما يخص المالية العامة والاقتصاد النقدي والمصارف والمودعين، بغية إظهار الاستجابة المنشودة للموجبات الأساسية التي تم تحديدها بحصيلة جولة المفاوضات الموسعة، التي ختمتها بعثة الصندوق الأربعاء، بلقاء تعدّى البعد البروتوكولي مع رئيس الحكومة نواف سلام والفريق الوزاري والمالي والاستشاري اللبناني.

وتتطابق هذه المعطيات مع التوصيف الرمزي الذي استخلصه وزير المال ياسين جابر، عبر التنويه بأن «الطبيب يقوم بالتشخيص ويصف العلاج وعلى المريض تناول العلاج، نحن لدينا الوصفة الطبية من صندوق النقد وعلينا القيام بتطبيقها». ليؤكد أن الأمور ستسير قدماً، وستتضح الصورة أكثر في الزيارة المقبلة للصندوق في الخريف المقبل.

وفي المعطيات المحدثة: «هناك تقدم وأصبحت لدينا فكرة عما هو البرنامج»، وفق وزير المال: «أما المطلوب بسرعة فهو معالجة موضوع المصارف الذي له الأولوية. فلكي يحقق الاقتصاد اللبناني النمو فهو بحاجة لمصارف، وفي الوقت نفسه مطلوب حل مشاكل المودعين ليعرفوا ما سيحل في ودائعهم، فنحن بحاجة للمصارف لعدة أسباب أولاً، للخروج من الاقتصاد النقدي الذي أدى إلى إدراج لبنان على اللائحة الرمادية (لمجموعة العمل المالي الدولية)، وأيضاً للعودة إلى اجتذاب المليارات الموجودة في المنازل، فهذه المليارات لا تخدم الاقتصاد، وعندما تصبح في المصارف يمكن أن تخدم الاقتصاد من خلال إعطاء القروض من جديد، وعودة الدورة الاقتصادية للبلد».

مقر جمعية مصارف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتشمل العناوين الأساسية لبرنامج العمل المطلوب على المستوى العام، حسب مستشار وزير المال سمير حمّود، الاستمرار بتطوير هيكلة الموازنة العامة على جانبي الإنفاق والواردات، ضمن مسار يضمن تحقيق فوائض مستدامة ومتصاعدة تكفل تقليص الدين العام إلى الناتج المحلي، بدءاً من نسبة مائة في المائة، ووصولاً إلى أقل من 70 في المائة. وذلك بالترافق مع معالجة واضحة لمستحقات سندات الدين الدولية (اليوربوندز) عبر التفاوض المباشر مع الدائنين، فضلاً عن التدقيق الشامل في مؤسسات الدولة وتحديث الإدارة العامة.

ويفترض ضمن هذه التوجهات الآيلة إلى انتظام المالية العامة، وفق تأكيد حمّود في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن تعمل الحكومة، على تهيئة المناخات الأنسب لتعبئة موارد مالية خارجية تسهم في الشروع بمرحلة إعادة الإعمار، واحتواء الخسائر الناجمة عن الحرب الأخيرة، وتعزيز دور وزارة المال في تحفيز الدول والمؤسسات المساندة بقيادة البنك الدولي، لضخ التمويل المنشود في الصندوق الخاص لهذه المهمات التي تتطلب نحو 7 مليارات دولار بالحد الأدنى، فيما بلغت تقديرات الخسائر الإجمالية نحو 14 مليار دولار.

الجيش اللبناني يزيل صاروخاً غير منفجر من مخلفات الحرب بساحة بلدة قانا (الوكالة الوطنية للإعلام)

وعلى المستوى القطاعي المالي والمصرفي، يركز مستشار وزير المال، على أولويات تحديد سبل استعادة الانتظام المالي عبر مشروع قانون تعمل عليه الحكومة بالتعاون مع البنك المركزي، بما يشمل النظر في الآليات الأنسب لإعادة رسملة البنك المركزي وتصنيفات التوظيفات العائدة للمصارف لديه، وانطلاقاً من القناعة الجامعة بوجوب الدور المحوري للقطاع المصرفي في تعافي الاقتصاد وأولويات إعادة تنظيمه وانخراطه في وظائف التمويل والائتمان وعدم شطب الودائع المشروعة من جهة، ومعالجة الاقتصاد النقدي والتشدّد بمكافحة غسل (تبييض) الأموال من جهة موازية.

مصرف لبنان المركزي (رويترز)

ووفق توصيف بعثة الصندوق، فإن «انهيار القطاع المصرفي، لا يزال يعوق النشاط الاقتصادي وتقديم الائتمان، مع عدم قدرة المودعين على الحصول على أموالهم. وكذلك أفضى تدمير البنية التحتية والمساكن ونزوح السكان الذي نتج عن الصراع مؤخراً، إلى زيادة تفاقم التحديات أمام لبنان... والاحتياجات الإنسانية واحتياجات إعادة الإعمار كبيرة وتتطلب دعماً دولياً منسقاً. وعلاوة على ذلك، يستمر لبنان في استضافة عدد كبير من اللاجئين، وهو ما يضيف إلى العبء الجسيم على اقتصاده».

وأكد وزير المال، الشروع في ورشة عمل كبيرة، وقال إن «صندوق النقد هو مستشار نحن بحاجة إليه، كونه يقوم بتوعيتنا حول الأمور التي تفيد البلد. وبالفعل سيجري العمل على الفحص المسبق للواردات، وعلى موضوع الضرائب وتحديث الأبنية، وإنشاء أنظمة معلوماتية جديدة في عدة أماكن في الوزارات، بعدما توفر التمويل بواسطة تقديمات وليس من خلال قروض من الاتحاد الأوروبي ومن البنك الدولي».

ويشير جابر، إلى اعتماد برنامج عمل لكل وزارة على حدة، تعمل على أساسه. «ولكل قطاع برنامج نعمل عليه ونجذب الأموال في الأمكنة التي يلزم القيام بالاستثمارات فيها. وهناك أمور أخرى نحن بحاجة إليها، ومنها التدقيق في كل المؤسسات العامة في لبنان، وهي مؤسسات مستقلة لتحسين أدائها، كذلك إصلاح نظام الجمارك».

رجل يعد أوراقاً نقدية من الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)

ويضيف جابر: «كما أن مكننة مؤسسات الدولة موضوع مطلوب دائما، على أساس أن لبنان لا يزال متأخراً فيه، ويحتاج للمكننة الحديثة، ولدينا العناصر البشرية اللازمة، فكل العناصر البشرية تعمل في الخارج، وأكبر رأس مال لدينا هو العنصر البشري الذي يخدم في كل العالم، وآن الأوان الآن أن يخدم بلده. كذلك، سيجري تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء قبل نهاية الشهر الحالي، وعندها سيبدأ تطبيق القانون لجهة تقسيم قطاع الكهرباء إلى قطاعات إنتاج ونقل وتوزيع، بحيث يذهب الإنتاج والتوزيع إلى القطاع الخاص، ويبقى النقل في يد الدولة. ولهذا حصلنا على قرض قيمته 250 مليون دولار لتحديثه، فضلاً عن القرض المماثل للمكننة. وهذه قروض استثمارية وليست إنفاقية وهي تخدم البلد، وتغيير الواقع الذي نعيشه»، وفق تأكيد وزير المال.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

الأسهم العالمية تستعيد بعض توازنها بدعم من الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تستعيد بعض توازنها بدعم من الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم العالمية، الاثنين، مستعيدةً بعضاً من توازنها، بعدما عززت مؤشرات على قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي أسهم التكنولوجيا، في حين تراجعت أسعار النفط رغم استمرار الحرب.

وارتفعت أسواق السندات، التي تعرضت الأسبوع الماضي لموجة بيع هي السادسة على التوالي وسط ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار ارتفاع أسعار النفط، بقيادة الديون الأوروبية، وفق «رويترز».

وصعد مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول 0.3 في المائة، في حين ارتفعت الأسهم الأوروبية 0.75 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنحو 1 في المائة مع صعود أسهم شركات صناعة الرقائق؛ إذ ارتفع سهم «إنتل» 5.4 في المائة، في حين زاد سهما «ميكرون» و«إيه إم دي» بنحو 2 في المائة لكل منهما في التعاملات السابقة لفتح السوق.

وأظهرت بيانات من كوريا الجنوبية أن صادرات البلاد خلال أول 20 يوماً من الشهر الحالي سجلت مستوى قياسياً، مدفوعة بارتفاع الطلب على الرقائق.

كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

وتراجعت بعض المخاوف التي أثارت قلق المستثمرين الأسبوع الماضي بشأن احتمال دخول البنوك المركزية الكبرى في دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة، مع اقتراب أسعار النفط مجدداً من مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما تجاوزت 109 دولارات الأسبوع الماضي.

وقال كريس بوشامب، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «آي جي»: «ربما اتخذت الأمور منحى كارثياً بعض الشيء الأسبوع الماضي، وهي الآن تهدأ قليلاً. لكن اتجاه أسعار النفط لا يزال صعودياً بوضوح، وما يحدث حالياً ليس سوى تصحيح محدود».

وأضاف: «في المقابل، عُزي انتعاش أسهم التكنولوجيا خلال الليل إلى الطلب على الذكاء الاصطناعي؛ لذلك تستمر العوامل الرئيسية نفسها في الظهور مجدداً... إنها أشبه بحالة تتناوب فيها رواية على أخرى للسيطرة على الأسواق في الوقت الراهن».

وعلى الصعيد الجيوسياسي خارج منطقة الشرق الأوسط، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، قبل اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس.

تراجع النفط في الوقت الراهن

تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط رغم تبادل إيران والولايات المتحدة تهديدات جديدة، حيث انخفض خام برنت 2 في المائة إلى 101.7 دولار للبرميل.

وقال فيفيك دار، رئيس قسم السلع الأولية في «سي بي إيه»: «نقدّر الآن أن أسواق النفط أمامها فترة تتراوح بين 5 و10 أسابيع قبل نفاد المخزونات العالمية من النفط والمنتجات المكررة، مقارنة بتقديرات كانت تقترب من 15 إلى 20 أسبوعاً قبل أسبوعين فقط».

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن ترفع البنوك المركزية في معظم الاقتصادات الكبرى أسعار الفائدة مجدداً هذا العام. ودفع التوجيه المتشدد الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي المتعاملين إلى تسعير احتمال نسبته 56 في المائة لرفع الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يُعد رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام أمراً محسوم التوقعات في الأسواق.

وتعرضت السندات لضغوط قوية نتيجة لذلك؛ إذ بلغ متوسط عائد السندات لأجل 10 سنوات في دول مجموعة السبع الكبرى نحو 4.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008.

كما أثارت المخاوف بشأن تأثير التضخم، إلى جانب أوضاع المالية العامة للحكومات على المدى الطويل، ضغوطاً على السندات الفرنسية، الجمعة؛ ما دفع علاوة المخاطر عليها إلى أعلى مستوى منذ أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012.

وفي ألمانيا، سجل حزب المستشار فريدريش ميرتس المحافظ الرئيسي أسوأ نتائج انتخابية له منذ عام 1949. لكن العامل الرئيسي الداعم للسندات ظل تراجع أسعار النفط؛ ما دفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى الانخفاض 5 نقاط أساس إلى 3.472 في المائة، في حين تراجع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 10 نقاط أساس إلى 4.469 في المائة، ليمحو تقريباً كامل الارتفاع المسجل الجمعة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار قليلاً أمام الين إلى 157.1 ين، مع توخي المستثمرين الحذر تحسباً لاستغلال «بنك اليابان» ضعف السيولة خلال عطلة «أسبوع الفضة» الممتدة ثلاثة أيام للتدخل ودعم العملة.

وقفز الين، الجمعة، بعدما أجرت السلطات اليابانية عمليات تحقق من أسعار الصرف في سوق العملات، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيكي».


الصين تكبح حمى إدراج شركات الروبوتات البشرية

روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

الصين تكبح حمى إدراج شركات الروبوتات البشرية

روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

بدأت الجهات التنظيمية الصينية إبطاء موجة إدراج شركات الروبوتات البشرية في البورصة، مع تصاعد المخاوف من أن تكون التقييمات المرتفعة للقطاع قد سبقت قدرته الفعلية على تحقيق إيرادات تجارية مستدامة، في تحول ينقل اهتمام المستثمرين من العروض التقنية الباهرة إلى الاستخدام الحقيقي في المصانع وحجم الطلب وربحية الشركات.

وقالت مصادر مطلعة إن الجهات التنظيمية استخدمت توجيهات غير رسمية لتأخير بعض عمليات الطرح العام الأولي، بعد البداية شديدة التقلب لسهم شركة «يونيتري روبوتيكس»، المصنعة للروبوتات البشرية ورباعية الأرجل.

وقفز سهم «يونيتري» بأكثر من خمسة أضعاف خلال ظهوره الأول في بورصة شنغهاي قبل شهر، قبل أن يهبط بنحو 55 في المائة من ذروته. وأدى هذا التقلب إلى زيادة المخاوف بشأن المبالغة في تقييم شركات القطاع، خصوصاً مع الإقبال الكبير من المستثمرين الأفراد.

وقال أحد المصادر إن عمليات طرح شركات الروبوتات البشرية جُمدت عملياً في الوقت الراهن، بينما أكد مصدر آخر عدم وجود حظر رسمي، واصفاً التحرك بأنه إبطاء خاص بالقطاع. ولم ترد هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية على طلب للتعليق.

ويكشف التحرك عن معادلة دقيقة أمام بكين: تهدئة المضاربات حول أحد أكثر قطاعات الاستثمار سخونة، من دون الإضرار بصناعة وضعتها الحكومة ضمن أولوياتها التكنولوجية.

وتدعم الصين بقوة مفهوم «الذكاء المتجسد»، الذي يجمع الذكاء الاصطناعي بأنظمة قادرة على الإدراك والتفاعل مع العالم المادي. وأسهم هذا التوجه في تدفق استثمارات كبيرة من القطاع الخاص والحكومات المحلية إلى الروبوتات البشرية.

ووصف ليو وانغ، المستثمر في رأس المال المغامر لدى «تشيانتشوانغ كابيتال»، موجة الاستثمار بأنها شكل من «الابتكار على طريقة الحملات»، حيث تتدافع الشركات ورؤوس الأموال سريعاً نحو قطاع يحظى بدعم السياسات الحكومية.

وأشار إلى أن الحماس تجاه الذكاء المتجسد تجاوز موجات الاستثمار السابقة في الإنترنت والطاقة الجديدة، مع تحول شركات للروبوتات الصناعية إلى الروبوتات البشرية وارتفاع تقييمات الشركات الناشئة بسرعة. ووصل الأمر ببعض المؤسسين إلى استقبال عشرات المستثمرين المحتملين خلال أسابيع ورفض إجراءات الفحص التقليدية، بينما تعرضت بعض المشروعات الخاصة بالفعل لتخفيضات في التقييم تراوحت بين 30 و50 في المائة.

ويتركز التدقيق التنظيمي بصورة خاصة على جودة الإيرادات. فبعض شركات الروبوتات تحصل على دخل كبير من مراكز جمع البيانات المستخدمة في تدريب الروبوتات، أو من مشروعات مشتركة مع حكومات محلية قد توفر ما بين 80 و90 في المائة من الاستثمار الأولي.

وتساعد هذه المشروعات الشركات على تسجيل طلبيات وإيرادات تدعم تقييماتها وتساعدها على استيفاء متطلبات الإدراج، لكن الجهات التنظيمية تتساءل عما إذا كانت تعكس طلباً حقيقياً من عملاء مستقلين.

وقدر مصدر قريب من مستثمري القطاع أن تقييم بعض شركات الروبوتات قد ينخفض بين 60 و70 في المائة إذا استُبعدت الإيرادات المرتبطة بمراكز جمع البيانات.

وتستعد ست شركات صينية على الأقل للروبوتات البشرية لدخول أسواق الأسهم، من بينها «ديب روبوتيكس»، و«إكس سكوير روبوت»، و«أجيبوت»، ما يجعل تشدد الجهات التنظيمية عاملاً مهماً في مسار التمويل المستقبلي للقطاع.

ولا يعني ذلك تراجع بكين عن دعم الصناعة، بل يشير، وفق مستثمرين ومسؤولين تنفيذيين، إلى انتقال التركيز نحو قدرة الشركات على تحويل الابتكارات التقنية إلى منتجات قابلة للاستخدام التجاري، مع الاهتمام بعدد الروبوتات المنتشرة فعلياً وحجم الطلبيات المتكررة.

وقالت رويينغ تشاو، كبيرة محللي الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن معنويات المستثمرين تتحول من «الحماس الشامل إلى العقلانية الانتقائية»، مع تدقيق أكبر في مدى تبرير القيمة التجارية الفعلية للعلاوات السعرية المرتفعة.

ويأتي ذلك رغم انتعاش أسواق جمع الأموال الصينية. فقد جمعت شركات البر الرئيسي 148.9 مليار دولار من مبيعات الأسهم والإصدارات القابلة للتحويل منذ بداية 2026، بزيادة 59 في المائة على أساس سنوي، واستحوذت شركات التكنولوجيا على 41 في المائة من الإجمالي.

ولا يزال المستثمرون مستعدين لتمويل شركات الروبوتات، لكن بشروط أكثر صرامة. وأصبح السؤال الأساسي، كما قال مصرفي بارز يعمل في طروحات الأسهم الآسيوية، هو ما إذا كانت الروبوتات تمتلك استخداماً تجارياً حقيقياً وتعمل فعلياً في المصانع، أم أن نشاطها لا يزال يتركز على العروض التجريبية.

وهكذا تدخل صناعة الروبوتات البشرية الصينية مرحلة اختبار أكثر صعوبة، فالدعم الحكومي والتقدم التقني ما زالا قائمين، لكن رأس المال لم يعد مستعداً لقبول التقييمات المرتفعة دون إثبات الطلب والاستدامة. وبعد موجة من الحماس، بات معيار النجاح ينتقل من قدرة الروبوت على تقديم عرض باهر إلى قدرته على العمل والإنتاج وتحقيق إيرادات متكررة.


الهند تدرس تفاصيل رسوم جمركية أميركية على مشتري النفط الروسي

شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)
شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)
TT

الهند تدرس تفاصيل رسوم جمركية أميركية على مشتري النفط الروسي

شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)
شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)

قال وزير التجارة الهندي بيوش غويال، يوم الاثنين، إن الهند تدرس تفاصيل الرسوم الجمركية الأميركية على مشتري النفط الروسي.

جاء ذلك بعد أيام من إقرار مجلس النواب الأميركي مشروع قانون شامل للعقوبات والرسوم الجمركية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب الحرب الأوكرانية.

ويخول مشروع القانون الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية صارمة تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند ودول أخرى للحد من اعتمادها على الطاقة الروسية.