رئيس كوريا الجنوبية الجديد منفتح على «الحوار والتعاون» مع بيونغ يانغ

جاي - ميونغ شدّد على تحقيق السلام... وأبقى على «حالة التأهب»

الرئيس الجديد لي جاي - ميونغ يصل إلى مكتب الرئاسة بعد تنصيبه يوم 4 يونيو (رويترز)
الرئيس الجديد لي جاي - ميونغ يصل إلى مكتب الرئاسة بعد تنصيبه يوم 4 يونيو (رويترز)
TT

رئيس كوريا الجنوبية الجديد منفتح على «الحوار والتعاون» مع بيونغ يانغ

الرئيس الجديد لي جاي - ميونغ يصل إلى مكتب الرئاسة بعد تنصيبه يوم 4 يونيو (رويترز)
الرئيس الجديد لي جاي - ميونغ يصل إلى مكتب الرئاسة بعد تنصيبه يوم 4 يونيو (رويترز)

كشف الرئيس الكوري الجنوبي الجديد، لي جاي - ميونغ، في خطاب تنصيبه، الأربعاء، عن ملامح سياسته الخارجية، مشيراً إلى انفتاحه على الحوار مع الجارة الشمالية، ومنتقداً ضمناً الرسوم الجمركية الأميركية.

وتعهَّد الرئيس اليساري الوسطي بـ«مداواة الجراح»، والتواصل مع كوريا الشمالية المسلحة نووياً، كما عدّ الحمائية «تهديداً وجودياً» لرابع أكبر اقتصاد في آسيا. ويعتمد اقتصاد كوريا الجنوبية بشدة على التصدير، وقد تضرّر من فوضى التجارة العالمية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وتُعدّ هذه الاضطرابات التجارية إلى جانب التوترات مع الجارة الشمالية من التحديات التي تواجه هذا العامل السابق، البالغ 60 عاماً، الذي فاز بأغلبية ساحقة في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي أُجريت الثلاثاء في ختام أزمة سياسية استمرت 6 أشهر، ونجمت من محاولة الرئيس السابق يون سوك - يول فرض الأحكام العرفية.

«حالة التأهب»

ونال لي جاي - ميونغ 49.42 في المائة من الأصوات، بحسب نتائج نهائية نشرتها لجنة الانتخابات، متقدماً بفارق كبير على المحافظ كيم مون - سو الذي حصل على 41.2 في المائة من الأصوات، وسارع للإقرار بهزيمته.

الرئيس الجديد لي جاي - ميونغ لدى عقده مؤتمراً صحافياً في سيول يوم 4 يونيو (إ.ب.أ)

وبدأ لي يومه الأول كرئيس وقائد للجيش بإحاطة هاتفية مع القيادة العسكرية، مؤكداً رسمياً تسلّمه دفّة القيادة. وخلال المكالمة، حضّ الرئيس الجديد الجيش الكوري الجنوبي على الحفاظ على «حالة التأهب»، تحسّباً من استفزازات بيونغ يانغ، لكنه أكد في أول خطاب رئاسي له استعداده للحوار. وقال: «سنُداوي جراح الانقسام والحرب، ونُرسي مستقبلاً يسوده السلام والازدهار... مهما كلّف الأمر، فالسلام خير من الحرب». وأكّد الرئيس الجديد أنّ بلاده «ستردع الاستفزازات النووية والعسكرية الكورية الشمالية، وستفتح قنوات اتصال، وستسعى إلى الحوار والتعاون لبناء السلام في شبه الجزيرة الكورية».

أنصار لي جاي - ميونغ خلال تجمّع انتخابي في سيول يوم 28 مايو (رويترز)

وفي شوارع سيول، رحّب الكوريون الجنوبيون بالانفتاح الدبلوماسي الذي أعرب عنه لي تجاه كوريا الشمالية. وقال تشوي كي - هو (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بما أن اقتصادنا والعديد من جوانب مجتمعنا الأخرى مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحالة العلاقات بين الكوريتين، آمل أن نتمكن من تبني رؤية طويلة الأمد والتحرك في اتجاه أكثر إيجابية». وقالت لي جو - يون، وهي موظفة في الثانية والأربعين من عمرها، إنه «يتعين على الرئيس الجديد أن يكرّس جهوده لتوحيد أمتنا المنقسمة».

وتولّى لي جاي - ميونغ السلطة فيما يتمتع حزبه بأغلبية برلمانية مضمونة في السنوات الثلاث المقبلة، ما يعني أنه سيكون قادراً على تنفيذ أجندته التشريعية.

الأسواق ترحّب

تفاعلت الأسواق المالية بشكل إيجابي مع الانتخابات، وارتفعت بورصة سيول، وعملتها الوون، على الرغم من تولي لي جاي - ميونغ منصبه، قبل ساعات فقط من دخول رسوم جمركية أميركية بنسبة 50 في المائة على صادرات الصلب والألمنيوم حيز التنفيذ، وهما قطاعان مُهمّان لكوريا الجنوبية.

جانب من حفل تنصيب لي جاي - ميونغ رئيساً في سيول يوم 4 يونيو (إ.ب.أ)

وأشار المُحلّل الرئيسي في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، هونغ مين، إلى أن تصريحات لي جاي - ميونغ بشأن كوريا الشمالية تُمثل «تغييراً جوهرياً» مقارنة بمواقف سلفه يون سوك يول الأكثر تشدداً؛ إذ لم يضع على الفور شروطاً مسبقة للحوار مع بيونغ يانغ. وأقام الرئيس الجديد حفل تنصيب متواضع في الجمعية الوطنية، في المكان نفسه الذي نشر فيه يون قوات في مطلع ديسمبر (كانون الأول)، عندما حاول تعليق الحكم المدني. ثم أعلن لي تعيين أعضاء رئيسيين في إدارته، بينهم مستشاره المخضرم كيم مين - سوك رئيساً للوزراء، ووزير التوحيد السابق لي جونغ - سوك رئيساً للاستخبارات.

تهنئة الحلفاء

وعلى الصعيد الدبلوماسي، سارع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تهنئة لي، وأعرب عن أمله في التعاون مع الرئيس الجديد الذي سعى سابقاً إلى النأي بنفسه عن الولايات المتحدة. ووصف البيت الأبيض، في بيان أرسله إلى وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء، الانتخابات بأنها «حرة ونزيهة». لكنه أضاف أن «الولايات المتحدة لا تزال قلقة ومعارضة، لتدخل الصين وفرض نفوذها على البلدان الديمقراطية حول العالم». وانتشرت نظريات مؤامرة في كوريا الجنوبية، في الأشهر الأخيرة، بشأن تدخّل صيني مزعوم في سياسات البلاد.

شاشة تعرض خطاب الرئيس الكوري الجنوبي الجديد في محطّة قطارات بسيول يوم 4 يونيو (رويترز)

بدوره، هنّأ الرئيس الصيني شي جينبينغ لي جاي - ميونغ، مؤكداً «الأهمية الكبرى لتنمية العلاقات بين الصين وكوريا الجنوبية»، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية. وقال شي إن «الصين مستعدة للعمل بحزم مع كوريا الجنوبية، من أجل (...) الحفاظ على مسار الصداقة وحسن الجوار (...) والمنفعة المتبادلة». وأعلن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا أنه يريد «تمشيط» العلاقات بين سيول وطوكيو، فيما أكّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه يتطلع إلى تعزيزها.


مقالات ذات صلة

«المركزي» الكوري الجنوبي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 3.3 % للعام الحالي

الاقتصاد محطة حاويات شركة هانجين شيبنج في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية (رويترز)

«المركزي» الكوري الجنوبي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 3.3 % للعام الحالي

قال البنك المركزي الكوري الجنوبي، يوم الاثنين، إنه من المتوقع استمرار نمو الاقتصاد خلال الوقت الحالي في ظل انعكاس انتعاش صادرات أشباه الموصلات على الاقتصاد ككل.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)

كوريا الجنوبية قد تلجأ إلى مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي بعد ارتفاع الأسعار

طمأن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، السبت، مواطني بلاده بأن الحكومة تتخذ جميع التدابير اللازمة لاستقرار أسعار النفط، وسط ارتفاع حاد في أسعار الخام العالمية

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا أشخاص يظهرون وسط الأضرار التي لحقت بهم في أعقاب الفيضانات المفاجئة بمنطقة نواكوت في نيبال (أ.ب) p-circle 01:48

حتى جثث الضحايا لم تسلم… سرقات صادمة وسط فيضانات نيبال (فيديو)

في وقت تكافح فيه فرق الإنقاذ في نيبال للوصول إلى مئات المفقودين وانتشال ضحايا الفيضانات المدمرة، برزت مشاهد صادمة توثق استغلال بعض الأشخاص حالة الفوضى.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
آسيا صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)

خبراء: انهيار جليدي ربما يكون السبب في سيول نيبال

كشف خبراء ‌استندوا إلى صور أقمار اصطناعية أن السيول القاتلة التي وقعت بالقرب من الحدود بين ​نيبال ومنطقة التبت الصينية ربما نجمت عن انفصال جزء سفلي من نهر جليدي

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
الاقتصاد البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)

بنك كوريا الجنوبية المركزي قد يرفع تقديرات النمو لأكثر من 3 %

قال خبراء اقتصاديون في كوريا الجنوبية، الأحد، إنه من المتوقع أن يرفع بنك كوريا المركزي توقعاته لنمو اقتصاد البلاد هذا العام إلى أكثر من 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (سيول)

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
TT

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء، وذلك وفقاً لشهادة نقلتها عضو في مجلس الشيوخ.

وذكرت وزارة الدفاع، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه عُثر على الجهاز على متن السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» الراسية في كيرنز في شمال شرق البلاد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأبلغت السيناتورة جاكي لامبي زملاءها البرلمانيين، الأربعاء، بأنها تلقت رسالة من شخص كان عضواً سابقاً في البحرية، تفيد باكتشاف كاميرات خفية أخيراً في الأماكن المخصصة لاستحمام النساء.

وأضافت أن «ما يثير قلقاً أكبر هو المزاعم التي تفيد بأن صوراً التُقطت بواسطة هذه الكاميرات نُشرت على الإنترنت قبل اكتشاف الكاميرات».

وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق. وأكدت أنها «تتعامل مع هذه الحادثة بجدية بالغة، ولا تتسامح مع أي سلوك غير مقبول، أياً كان شكله».


كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ «كروز» استراتيجية تُطلق من غواصات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الخميس.

وذكرت الوكالة أن الصواريخ أُطلقت، الأربعاء، باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، دون «أي تأثير سلبي على أمن الدول المجاورة».

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لعملية إطلاق الصواريخ من الغواصات (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد التوتر إثر انفجار لغم أرضي على طول الحدود الشديدة التحصين الفاصلة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع في 21 سبتمبر (أيلول) في المنطقة الخاضعة لسيطرة سيول داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وقد اختبر البلدان تقنيات صاروخية مطوَّرة عقب ذلك.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار الأخير «هدف إلى التحقق من الجاهزية العملياتية الحالية للأنظمة القتالية تحت الماء»، كما أنه جاء في إطار تدريبات للبحرية.

وأضافت أن الاختبارات أظهرت «الموثوقية العالية والقدرة لوسائل الردع الحربي لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وأجرت كوريا الشمالية العديد من عمليات إطلاق صواريخ من غواصات في السنوات الأخيرة، إلا أن قدراتها على الإطلاق من البحر تبقى غير واضحة.

ومن شأن امتلاك بيونغ يانغ قدرة مثبتة على إطلاق صواريخ من غواصات أن ينقل ترسانة كوريا الشمالية إلى مستوى جديد، كما يتيح نشرها خارج شبه الجزيرة الكورية.


محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال حزب «كوكروتش جاناتا (الصراصير)» الهندي، الذي يقوده شباب، الأربعاء، إن محكمة أمرت بحبس اثنين من قادته 5 أيام، وذلك بعد تسلقهما، الثلاثاء، حواجز لدخول موقع تاريخي يشتهر بتنظيم احتجاجات فيه، وترديدهما هتافات تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.

ويخاطر هذا الحبس بإثارة احتجاجات جديدة من أنصار الحزب في وقت تنظم فيه جماعات المعارضة والهيئات الطلابية مظاهرات شبه يومية للمطالبة باستقالة جيانيش كومار، رئيس مفوضية الانتخابات؛ بسبب تعديلات على قوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بعد أن حذفت ملايين الأسماء.

أنصار حزب «الصراصير» في «جانتار مانتار» بنيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفت مفوضية الانتخابات تفضيلها أي حزب، وقالت إن «الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم». واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض الديمقراطية من خلال التشكيك في العمليات الانتخابية المشروعة.

وكان قائدا الحزب؛ أشوتوش رانكا، وسوراف داس، من بين نحو 10 أشخاص قفزوا فوق الحواجز، الثلاثاء، لدخول ساحة مرصد «جانتار مانتار» المفتوح في الحي التجاري المركزي بمدينة نيودلهي.

وقالت الشرطة هذا الأسبوع إن الموقع، الذي كان مخصصاً في السابق للمظاهرات، لم يعد مكاناً رسمياً للاحتجاج.

وقال محاميهما، أبهيشت هيلا، لصحافيين إن رانكا وداس أودعا السجن لأسباب عدة؛ من بينها مخالفة تعهد قدماه للسلطات عند الإفراج عنهما من احتجاز سابق في مطلع الأسبوع.

وأضاف: «شرطة دلهي قالت إنهما انتهكا التعهد، وإنهما قد يقومان بذلك مجدداً... وإن ما فعلاه يشكل انتهاكاً للقانون».

وقال زعيم الحزب، أجينكيا شيندي، الذي أُفرج عنه بعد تعهد شخصي، إن الحزب لن «يخاف» من سجن قادته. وأضاف: «سنضع حداً لهذه الحكومة الديكتاتورية».