اقتراحات موسكو وضعت شروطاً قاسية على كييف وتجاهلت الأمن الأوروبي

«الشرق الأوسط» تنشر النص الكامل للوثيقة الروسية المقدَّمة في مفاوضات إسطنبول

لقطة عامة للوفود خلال جولة المفاوضات في إسطنبول الاثنين (د.ب.أ)
لقطة عامة للوفود خلال جولة المفاوضات في إسطنبول الاثنين (د.ب.أ)
TT

اقتراحات موسكو وضعت شروطاً قاسية على كييف وتجاهلت الأمن الأوروبي

لقطة عامة للوفود خلال جولة المفاوضات في إسطنبول الاثنين (د.ب.أ)
لقطة عامة للوفود خلال جولة المفاوضات في إسطنبول الاثنين (د.ب.أ)

قدمت روسيا في مستهلّ جولة التفاوض الثانية، التي جرت في إسطنبول، الاثنين، رؤيتها لآليات التوصل إلى تسوية شاملة للصراع في أوكرانيا، في إطار «مذكرة تفاهم» سُلمت إلى الجانب الأوكراني.

واشتملت المذكرة على ثلاثة أقسام، يحدد الأول منها المعايير الرئيسية للتسوية النهائية وفق الرؤية الروسية؛ والقسم الثاني يحدد شروط وقف النار وتهيئة الظروف للانتقال نحو توقيع معاهدة سلام؛ فيما وضع القسم الثالث خريطة طريق زمنية للوصول إلى التسوية مع الخطوات التفصيلية اللازمة لإبرام الاتفاقية.

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي (الثاني من اليسار) يقرأ بياناً أمام صحافيين بعد جولة المفاوضات في إسطنبول الاثنين (أ.ف.ب)

وكان لافتاً في المذكرة أن روسيا حافظت على شروطها السابقة كاملةً من دون أي تنازل. ومع أن الجانب الأوكراني وصف المذكرة بأنها «وثيقة استسلام» لا «وثيقة سلام» فإن محللين في موسكو رأوا أن تقديم الاقتراحات الروسية بهذه اللهجة الصارمة أمر «طبيعي للغاية كونه يعكس السقف الأعلى المنطقي للشروط الروسية في بداية جولات التفاوض».

لكن، وفقاً لبعض المحللين فإن هامش المناورة المطروح للمفاوضات يبدو محدوداً للغاية، مما يشير إلى مستوى التعقيدات التي تواجه جولات التفاوض المقبلة.

واشتملت المذكرة الروسية على شروط وُصفت بأنها تعجيزية، فهي مع مطالبتها بانسحاب القوات الأوكرانية من كل الأراضي التي ضمتها موسكو رسمياً، بما في ذلك تلك المناطق التي لا تزال غير خاضعة عسكرياً للسيطرة الروسية، فإنها ربطت كل الخطوات اللاحقة بهذا الانسحاب المرتبط بالاعتراف القانوني بسيادة روسيا عليها، في حين لم تشر المذكرة في كل بنودها إلى مطلب انسحاب القوات الروسية من المناطق الأوكرانية، بما في ذلك المناطق التي لا تعدها روسيا تابعة لها مثل سومي وخاركيف ومناطق أخرى.

رئيس الوفد الأوكراني وزير الدفاع رستم عمروف يتحدث إلى الصحافيين بعد جولة المفاوضات في إسطنبول الاثنين (أ.ف.ب)

أيضاً حملت المذكرة شروطاً على السياسة الداخلية الأوكرانية، مثل رفع حال الطوارئ، وإجراء انتخابات عامة، وتشكيل هيئات حكم جديدة قبل الوصول إلى مرحلة توقيع اتفاقية سلام، ناهيك بالتزام أوكرانيا، المسبق، بعدم التعاون مع بلدان ثالثة في مجال حماية أمنها القومي أو تطوير قدراتها العسكرية.

ومع الإصرار على عدم وجود أي تعاون مستقبلي لأوكرانيا مع الغرب، فإن المذكرة الروسية تجاهلت أي دور محتمل في التسوية لأوروبا، ولم تتطرق إلى ملف الأمن الشامل في القارة الأوروبية المرتبط بالصراع في أوكرانيا، فهي لم تقدم أي ضمانات تطلبها بلدان أوروبية محاذية لروسيا بمنع الاعتداء أو تكرار السيناريو الأوكراني.

وفيما يلي تنشر «الشرق الأوسط» النص الكامل للمذكرة الروسية المقدَّمة إلى الجانب الأوكراني:

مقترحات الاتحاد الروسي (مذكرة) بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية

القسم الأول: المعايير الرئيسية للتسوية النهائية

- الاعتراف القانوني الدولي بضم شبه جزيرة القرم، وجمهورية لوغانسك الشعبية، وجمهورية دونيتسك الشعبية، ومنطقتَي زابوريجيا وخيرسون، إلى الاتحاد الروسي؛ والانسحاب الكامل لوحدات القوات المسلحة الأوكرانية وغيرها من التشكيلات شبه العسكرية الأوكرانية من أراضيها.

- حياد أوكرانيا، الذي يعني رفضها الانضمام إلى التحالفات والائتلافات العسكرية، بالإضافة إلى حظر أي نشاط عسكري لدول ثالثة على أراضي أوكرانيا، ونشر تشكيلات مسلحة أجنبية وقواعد عسكرية وبنية تحتية عسكرية فيها.

- إنهاء ورفض إبرام أي معاهدات واتفاقيات دولية مستقبلية تتعارض مع أحكام الفقرة 2 من هذا القسم.

- تأكيد وضع أوكرانيا بوصفها دولة لا تمتلك أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل أخرى، مع فرض حظر مباشر على قبولها ونقلها ونشرها على أراضي أوكرانيا.

أعضاء الوفد الأوكراني خلال جولة المفاوضات في إسطنبول الاثنين (أ.ف.ب)

- تحديد العدد الأقصى للقوات المسلحة الأوكرانية والتشكيلات العسكرية الأخرى، والحد الأقصى لعدد الأسلحة والمعدات العسكرية ومواصفاتها المسموح بها؛ وحل التشكيلات القومية الأوكرانية ضمن القوات المسلحة الأوكرانية والحرس الوطني.

- ضمان الحقوق والحريات والمصالح الكاملة للسكان الروس والناطقين بالروسية؛ ومنح اللغة الروسية صفة اللغة الرسمية.

- الحظر التشريعي على تمجيد النازية والنازية الجديدة والدعاية لها، وحل المنظمات والأحزاب القومية.

- رفع جميع العقوبات الاقتصادية والحظر والتدابير التقييدية الحالية بين الاتحاد الروسي وأوكرانيا، ورفض فرض عقوبات اقتصادية جديدة.

- حل مجموعة من القضايا المتعلقة بلم شمل الأسر والنازحين.

- رفض المطالبات المتبادَلة المتعلقة بالأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية.

- رفع القيود المفروضة على العلاقة مع جمهورية أوكرانيا.

- الاستعادة التدريجية للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية (بما في ذلك نقل الغاز)، والنقل، والاتصالات الأخرى، بما في ذلك مع دول ثالثة.

القسم الثاني: شروط وقف إطلاق النار

- الخيار الأول: بدء الانسحاب الكامل للقوات المسلحة الأوكرانية والتشكيلات شبه العسكرية الأخرى من أراضي الاتحاد الروسي، بما في ذلك مناطق جمهورية دونيتسك الشعبية، وجمهورية لوغانسك الشعبية، وزابوريجيا، وخيرسون، وانسحابها إلى مسافة يتفق عليها الطرفان من حدود الاتحاد الروسي وفقاً للائحة المعتمدة.

أعضاء الوفد الأوكراني خلال جولة المفاوضات في إسطنبول الاثنين (أ.ف.ب)

الخيار الثاني: «مقترح الحزمة»

- حظر إعادة انتشار القوات المسلحة الأوكرانية والتشكيلات شبه العسكرية الأخرى، باستثناء التحركات بغرض الانسحاب إلى مسافة يتفق عليها الطرفان من حدود الاتحاد الروسي.

- إنهاء التعبئة وبدء التسريح.

- وقف الإمدادات الأجنبية من المنتجات العسكرية والمساعدة العسكرية الأجنبية لأوكرانيا، بما في ذلك توفير خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية وتقديم المعلومات الاستخباراتية.

- استبعاد الوجود العسكري لدول ثالثة على أراضي أوكرانيا، وإنهاء مشاركة المتخصصين الأجانب في العمليات العسكرية إلى جانب أوكرانيا.

- ضمان نبذ أوكرانيا للأنشطة التخريبية ضد الاتحاد الروسي ومواطنيه.

- إنشاء مركز ثنائي لرصد ومراقبة نظام وقف إطلاق النار.

- العفو المتبادَل عن «السجناء السياسيين» والإفراج عن المدنيين المعتقلين.

- رفع الأحكام العرفية في أوكرانيا.

- إعلان موعد انتخابات رئيس أوكرانيا والبرلمان الأوكراني، التي يجب أن تُجرى في موعد أقصاه 100 يوم من رفع الأحكام العرفية.

- توقيع اتفاقية تنفيذ الأحكام الواردة في القسم الأول.

القسم الثالث: تسلسل الخطوات والمواعيد النهائية لتنفيذها

- بدء العمل على نص الاتفاقية.

- إعلان هدنة لمدة يومين إلى ثلاثة أيام لجمع جثث القتلى في «المنطقة الرمادية».

- تسليم جثامين 6000 جندي من القوات المسلحة الأوكرانية من جانب واحد.

- توقيع مذكرة وقف إطلاق النار مع تحديد مواعيد محددة لتنفيذ جميع أحكامها وتحديد تاريخ توقيع اتفاقية التسوية النهائية المستقبلية (المشار إليها فيما يلي باسم الاتفاقية).

- يُفرض نظام وقف إطلاق نار لمدة 30 يوماً اعتباراً من بدء انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية. وفي الوقت نفسه، يجب تنفيذ الانسحاب الكامل للقوات المسلحة الأوكرانية من أراضي الاتحاد الروسي والتنفيذ الكامل لـ«الاتفاقية الشاملة» خلال هذه الأيام الثلاثين، وإجراء الانتخابات، وتشكيل هيئات حكومية على أراضي أوكرانيا.

- توقيع المعاهدة.

- الموافقة على المعاهدة الموقَّعة بقرار ملزم قانوناً من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

- التصديق على المعاهدة ودخولها حيز النفاذ وتنفيذها.


مقالات ذات صلة

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.