بسبب حرب ترمب التجارية... مجلس «الفيدرالي» منقسم حول مستقبل الفائدة

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث خلال مؤتمر بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيس قسم التمويل الدولي بمجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث خلال مؤتمر بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيس قسم التمويل الدولي بمجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

بسبب حرب ترمب التجارية... مجلس «الفيدرالي» منقسم حول مستقبل الفائدة

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث خلال مؤتمر بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيس قسم التمويل الدولي بمجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث خلال مؤتمر بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيس قسم التمويل الدولي بمجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (أ.ف.ب)

يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي انقساماً داخلياً حول مسار أسعار الفائدة، حيث تتأرجح الآراء بين الإبقاء على المعدلات الحالية لفترة أطول، أو الاستعداد لخفضها في وقت لاحق من هذا العام.

يأتي هذا الانقسام مع سعي المسؤولين لتحديد ما إذا كان أي تضخم ناتج عن الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس ترمب سيثبت أنه طويل الأجل أم عابر.

تباين في الرؤى

يُجادل بعض صانعي السياسات بضرورة «تجاوز» تأثير الرسوم الجمركية واعتباره مؤقتاً، وهو موقف من شأنه أن يفتح الباب أمام خفض محتمل لأسعار الفائدة. ومع ذلك، يعتقد العديد من أعضاء لجنة تحديد أسعار الفائدة أن هناك خطراً من أن يصبح التضخم الناجم عن الرسوم الجمركية أكثر استمرارية، وفق «ياهو فاينانس».

ويقف محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريس والر بقوة في المعسكر الأول. ففي خطاب ألقاه في سيول بكوريا الجنوبية، أكد والر على اعتقاده بأن أي تضخم ناجم عن الرسوم الجمركية لن يكون مستمراً، وأن توقعات التضخم مستقرة. وقال: «بناءً على اعتقادي بأن أي تضخم ناتج عن الرسوم الجمركية لن يكون مستمراً وأن توقعات التضخم مستقرة، فإنني أدعم تجاهل أي تأثيرات للرسوم الجمركية على التضخم في المدى القريب عند تحديد سعر الفائدة».

محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر يلقي كلمة رئيسة خلال مؤتمر دولي في بنك كوريا في سيول (إ.ب.أ)

يتوافق هذا الرأي مع وجهة نظر البيت الأبيض أن أي زيادات في الأسعار ستكون عابرة. وقد دعا ترمب نفسه مراراً الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

وشدد والر على أن سوق العمل القوي والتقدم المحرز في احتواء التضخم حتى أبريل (نيسان) يوفران وقتاً إضافياً لمعرفة كيفية تطور المفاوضات التجارية والاقتصاد. ومع ذلك، يرى سيناريو يدعم فيه خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام إذا استمر التضخم في إحراز تقدم نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، وظل سوق العمل قوياً، واستقر معدل الرسوم الجمركية الفعلي بالقرب من توقعاته الجديدة البالغة 15 في المائة.

من جانبه، ذكر رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي يوم الاثنين أن حالة عدم اليقين حول الرسوم الجمركية تخلق ما وصفه بـ«الضباب»، لكنه لا يزال يعتقد أن «المسار الأساسي» هو نحو أسعار فائدة أقل. وأضاف: «إذا تمكنا من تجاوز هذه الفترة المضطربة، فإن التفويض المزدوج لا يزال يبدو جيداً جداً بالنسبة لي».

رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي يتحدث في القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في كاليفورنيا (رويترز)

دعوات للحفاظ على أسعار الفائدة

في المقابل، كان أعضاء آخرون في الاحتياطي الفيدرالي، بمن في ذلك رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري ورئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان، أكثر صراحة بشأن الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة.

قال كاشكاري الأسبوع الماضي إنه يعتقد أن المحادثات التجارية قد تستغرق شهوراً أو سنوات لحلها، وأن زيادات الرسوم الجمركية قد تحدث بشكل متبادل مع رد فعل الشركاء التجاريين على بعضهم البعض. ولذلك، يريد الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة «حتى تتضح الرؤية بشكل أكبر بشأن مسار الرسوم الجمركية، وتأثيرها على الأسعار». وأضاف: «أجد هذه الحجج أكثر إقناعاً نظراً للأهمية القصوى التي أوليها للدفاع عن توقعات التضخم على المدى الطويل».

الرئيس التنفيذي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري في مقابلة مع «رويترز» (رويترز)

وأرسلت لوغان من جهتها رسالة قوية وغير مباشرة الأسبوع الماضي حول الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة في مواجهة دعوات ترمب لخفضها. وقالت إن أسعار الفائدة في «مكان جيد» الآن، وقد يستغرق الأمر «بعض الوقت لمعرفة ما إذا كان توازن المخاطر يتحول في اتجاه أو آخر». وأضافت أن تأثيرات تغييرات أسعار الفائدة تستغرق وقتاً لتظهر، ولتحقيق التوازن الصحيح، يحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في اتجاه الاقتصاد، وليس فقط وضعه الحالي.

وأوضحت لوغان: «على المدى القصير، يمكن للبنك المركزي دائماً تعزيز التوظيف عن طريق خفض أسعار الفائدة. قد يستمتع الناس بذلك لفترة قصيرة. لكن بمرور الوقت، فإن الخفض المفرط لأسعار الفائدة سيؤدي إلى دوامة من التضخم». وكررت يوم الاثنين في دالاس أن هناك مخاطر على جانبي تفويض الاحتياطي الفيدرالي لاستقرار الأسعار، والتوظيف الكامل، وأن «السياسة النقدية في وضع جيد حقاً لكي ننتظر، ونكون صبورين، ونراقب البيانات، مع العلم أنه إذا تغيرت المخاطر بشكل جوهري على أي من الجانبين، فإننا في وضع جيد للتحرك».

رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان تتحدث في مؤتمر للجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال في دالاس (رويترز)

مخاوف من استمرار التضخم

وفقاً لمحاضر اجتماع السياسة النقدية الأخير للبنك المركزي في مايو، والتي صدرت الأسبوع الماضي، اعتقد بعض المسؤولين أن الرسوم الجمركية على السلع الوسيطة –الأجزاء المستخدمة في صناعة المنتجات، مثل الصلب أو الألمنيوم– يمكن أن تساهم في زيادة أكثر استمرارية في التضخم. وقد أعلن ترمب يوم الجمعة أنه سيضاعف الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم إلى 50 في المائة من 25 في المائة.

اعتقد عدد قليل من المسؤولين في الاجتماع الأخير أن اضطرابات سلسلة التوريد الناجمة عن الرسوم الجمركية يمكن أن تكون لها أيضاً تأثيرات طويلة الأمد على التضخم، فهي تذكرنا بمثل هذه التأثيرات خلال الجائحة. ومع ذلك، قال العديد من المسؤولين إن عدداً من العوامل يمكن أن تعوض الارتفاع واستمرارية التضخم، بما في ذلك التخفيضات في زيادات الرسوم الجمركية من خلال المفاوضات التجارية، وانخفاض رغبة المستهلكين في زيادة الأسعار، واحتمال ضعف الاقتصاد، أو إذا سعت الشركات إلى زيادة حصتها في السوق بدلاً من رفع الأسعار.

قال والر يوم الأحد إنه يتوقع أن تكون تأثيرات التضخم مؤقتة، وأكثر وضوحاً في النصف الثاني من عام 2025. وأشار إلى أن ذلك سيعتمد على الحجم النهائي للزيادة، وعلى كيفية استجابة المصدرين والمستوردين. ويعتقد والر أن أي تضخم ناجم عن الرسوم الجمركية سيثبت أنه عابر، لأنه لا يوجد نقص في العمال كما كان الحال خلال الجائحة، ولا يوجد مؤشر حالياً على أن الرسوم الجمركية تسبب اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد، ولا توجد حزمة تحفيز حكومية ضخمة كما كانت خلال جائحة كوفيد-19.

ولاحظ أنه كان هناك القليل جداً من الأدلة على تأثيرات السياسات التجارية على التضخم، أو الاقتصاد حتى أبريل، لكن ذلك قد يتغير في الأسابيع المقبلة. واختتم والر قائلاً: «حتى اليوم، أرى مخاطر سلبية على النشاط الاقتصادي، والتوظيف، ومخاطر صعودية على التضخم في النصف الثاني من عام 2025، ولكن كيفية تطور هذه المخاطر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكيفية تطور السياسة التجارية».


مقالات ذات صلة

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

أظهرت بيانات وزارة العمل أن عدد الأميركيين الذين تقدَّموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس تراجع بمقدار 8 آلاف طلب عن الأسبوع السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم 16 مارس 2026 (أ.ب)

بيسنت: واشنطن قد ترفع العقوبات عن 140 مليون برميل نفط إيراني عالق

أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق في ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاتحاد الأوروبي لم يحدد موعداً لمناقشة التخلي الكامل عن النفط الروسي

مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي لم يحدد موعداً لمناقشة التخلي الكامل عن النفط الروسي

مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)

قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا-كايسا إيتكونن، الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي لم يحدِّد بعد موعداً جديداً لإعلان خطته للتخلي الكامل عن النفط الروسي، التي كان من المقرر لها 15 أبريل (نيسان).

وذكرت إيتكونن، خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم (الثلاثاء): «لا تُعرَض الملفات على التكتل إلا بعد أن تصبح جاهزةً بما يكفي. وقد يتغيَّر هذا مع مرور الوقت».

وحذفت المفوضية تاريخ 15 أبريل من الجدول الزمني المحدَّث، الذي نُشر اليوم (الثلاثاء).

واضطرت الولايات المتحدة الأميركية لرفع العقوبات التجارية عن النفط الروسي المنقول بحراً، حتى منتصف أبريل المقبل، وذلك لتخفيف حدة أزمة الطاقة العالمية، الناتجة عن حرب إيران.

ودعت دول أوروبية مؤخراً، بعد هذا الإجراء، إلى عودة التعامل مع النفط والغاز الروسيَّين، بوصفه منتجاً تقليدياً، بينما رفضت دول أخرى هذه الدعوات، وتمسَّكت بالتخلي عن النفط الروسي.

وأمام الاتحاد الأوروبي، تحديات جمة في قطاع الطاقة، وذلك بعد أن فقد جزءاً كبيراً من الإمدادات الآتية من الشرق الأوسط؛ نتيجة استمرار حرب إيران وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.


ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

​تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي، تحت شعار «رأس المال المتحرك»، في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والأفكار عبر الحدود والقطاعات.

ويجمع الحدث أكثر من 1500 مشارك من قادة الأعمال وصنَّاع القرار والمستثمرين من الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وأفريقيا، في منصة تُعنى بإعادة رسم خريطة تدفقات رأس المال العالمي، وتعزيز فرص النمو المستدام والشامل.

وحسب المعلومات الصادرة من مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، فإن القمة «تأتي في لحظة يشهد فيها العالم إعادة توزيع وتسعير وإعادة تصور لرأس المال»، مشيرة إلى أن «فهم هذه التحولات وصياغتها بشكل مسؤول هو ما يجمع هذا المجتمع العالمي».

النظام الجديد

وتنطلق أعمال القمة بقمة خاصة تحت عنوان «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»؛ حيث تبحث جلساتها الافتتاحية «الكلمة الافتتاحية» و«آفاق الاقتصاد الكلي للأميركتين»، إلى جانب جلسات حوارية تناقش «من يقتنص مكاسب النظام الاقتصادي الجديد؟» و«تدفقات رأس المال في الاقتصاد الرقمي للأميركتين».

وتأتي هذه المحاور في ظل تركيز خاص على أميركا اللاتينية، بوصفها محوراً ناشئاً في الاقتصاد العالمي، مع بحث فرص الاستثمار في البنية التحتية والتحول الرقمي، عبر جلسات مثل: «هل يمكن أن تصبح البنية التحتية في أميركا اللاتينية منصة عالمية؟»، و«أين يتجه رأس المال في الاقتصاد الرقمي؟».

تتطلع قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي لمناقشة دور الرأس المتحرك في التحولات العالمية (الشرق الأوسط)

مشاركات واسعة

وتشهد القمة مشاركة واسعة من مسؤولين وقادة بارزين، من بينهم الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، وياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ومحمد الجدعان وزير المالية السعودي، وأحمد الخطيب وزير السياحة، إلى جانب شخصيات دولية، مثل: براد غارلينغهاوس الرئيس التنفيذي لشركة «ريبل»، وماري إردوس من «جي بي مورغان»، ونيلسون غريغز من «ناسداك».

كما تناقش جلسات القمة قضايا الاستثمار العالمي والعلاقات الاقتصادية، بما في ذلك: «كيف تؤدي الشراكة الاستثمارية بين الولايات المتحدة والخليج تحت الضغط؟» و«ما شكل الهيكل الجديد للاتفاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية؟»، في إطار بحث إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية.

إحدى الجلسات في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

التحولات

وفي سياق التحولات التكنولوجية، تركِّز القمة على دور الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، عبر جلسات مثل: «أين عائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟»، و«التقارب الكبير: بناء البنية التحتية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى نقاشات حول: «هل تقود الحكومات أم تتبع في سباق الذكاء الاصطناعي؟».

كما تشمل الأجندة موضوعات الطاقة والموارد، من خلال جلسات مثل: «كيف ستعيد صفقات الطاقة تشكيل القوة والربحية؟»، و«سباق المعادن الحيوية»، إلى جانب قطاعات الطيران والسياحة، عبر جلسات مثل: «هل تحدد المحاسبة تنافسية قطاع الطيران؟»، و«أين تتجه الاستثمارات الذكية في البنية التحتية للسفر؟».

ولا تغيب القطاعات الجديدة عن النقاش؛ إذ تبحث القمة «اقتصاد المبدعين مقابل هوليوود»، و«مستقبل الألعاب الإلكترونية»، و«هل تحقق الرياضة والثقافة عوائد مضاعفة؟»، في ظل تنامي دور الاقتصاد الإبداعي.

كما تتناول جلسات أخرى قضايا أوسع، مثل: «التوقعات الاقتصادية العالمية»، و«كيف تتدفق القوة ورأس المال؟»، و«كيف يمكن حل أزمة التخارج البالغة 3 تريليونات دولار»، إضافة إلى جلسات مغلقة لصنَّاع القرار لتحديد أولويات الاستثمار.

ترمب خلال مشاركته في النسخة الماضية لقمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

مشاركة ترمب

وتختتم القمة بكلمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشارك ضيفَ شرف؛ حيث يلقي خطاباً في الجلسة الختامية يوم 27 مارس، في تأكيد على أهمية الحدث كمنصة تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار.

وتعزز هذه النسخة مكانة ميامي بوصفها جسراً استراتيجياً بين أميركا الشمالية والجنوبية، ومنصة لإعادة توجيه تدفقات رأس المال العالمية، بينما تمهد القمة الطريق نحو النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض نهاية العام الجاري، في إطار دور المؤسسة كمنصة عالمية لربط الاستثمار بالابتكار وصناعة السياسات.


الذهب يقلّص خسائره وسط ضبابية بشأن «هدنة ترمب»

انخفضت أسعار الذهب 18 % منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (رويترز)
انخفضت أسعار الذهب 18 % منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (رويترز)
TT

الذهب يقلّص خسائره وسط ضبابية بشأن «هدنة ترمب»

انخفضت أسعار الذهب 18 % منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (رويترز)
انخفضت أسعار الذهب 18 % منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (رويترز)

عوّضت أسعار الذهب بعض خسائرها، عقب انخفاضها بأكثر من 2 في المائة، في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، مع توخّي المستثمرين الحذر إزاء الصراع في الشرق الأوسط، وسط إشارات متضاربة بشأن المحادثات الإيرانية الأميركية، وذلك بعد أن أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب «هدنة» لعدم استهداف محطات الطاقة الإيرانية.

وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 4396.74 دولار للأوقية (الأونصة)، بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، مقارنة بـ4097.99 دولار للأوقية؛ أدنى مستوى لها منذ 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم أبريل (نيسان)، 1.5 في المائة إلى 4340.90 دولار.

ونفت إيران إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد أن أرجأ الرئيس دونالد ترمب تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية مشيراً إلى ما وصفها بأنها محادثات مُثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن أسمائهم.

تقلبات حادة

وقال كيلفن وونغ، وهو محلل كبير للسوق بشركة أواندا، وفقاً لـ«رويترز»: «كل هذا مرتبط بالصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني، لا تظهر الأطراف الرئيسية موقفاً موحداً... وبالتالي نرى تقلبات في الأسواق حالياً».

واستقر سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل. وعادةً ما تؤدي زيادة أسعار الخام إلى ارتفاع التضخم، من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع.

ورغم أن ارتفاع التضخم يزيد عادةً من جاذبية الذهب بوصفه وسيلة للتحوط، يؤثر رفع أسعار الفائدة سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدر عائداً.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 18 في المائة، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الذهب والسيولة

قال محللون في بنك «ستاندرد تشارترد»، في مذكرة: «احتياجات السيولة قد تُبقي الذهب تحت ضغط لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع، استناداً إلى الاتجاهات التاريخية. وتميل مخاطر الأسعار إلى الارتفاع إذا ما أدت صدمات أسعار النفط إلى مخاوف من التضخم أو ارتفاع الديون أو مخاطر الركود».

وأضاف المحللون: «الأسواق حالياً ممزَّقة بين صدمات التضخم وانكماش الناتج المحلي الإجمالي وخطر رفع أسعار الفائدة».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، خسرت الفضة في المعاملات الفورية 3.4 في المائة إلى 66.80 دولار للأوقية. وتراجع البلاتين في المعاملات الفورية 2.1 في المائة إلى 1841.68 دولار. ونزل البلاديوم 2.7 في المائة إلى 1395.25 دولار.