صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد العماني إلى 2.4 % في 2025

صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد العماني إلى 2.4 % في 2025

صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد سلطنة عُمان إلى 2.4 في المائة في عام 2025، و3.7 في المائة في عام 2026، بدعم من استعادة مستويات إنتاج النفط تدريجياً وانتهاء تخفيضات «أوبك بلس».

ورسم صندوق النقد الدولي صورة إيجابية لاقتصاد سلطنة عُمان، مؤكداً استمرار نموه وثبات معدلات التضخم عند مستويات منخفضة، وذلك رغم التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط.

وكان الصندوق توقع، في تقريره السابق الصادر في أبريل (نيسان)، نمواً بنسبة 2.3 في المائة وبنسبة 3.6 في المائة في 2026.

وقال بيان عن الصندوق، إن رفع قيود إنتاج النفط التي تفرضها «أوبك بلس» سيساهم في زيادة النمو، إلى جانب استمرار قوة النشاط الاقتصادي في القطاعات غير النفطية.

بعثة الصندوق تختتم زيارتها

وكانت بعثة من صندوق النقد الدولي بقيادة سيزار سيرا، اختتمت زيارة إلى مسقط بسلطنة عُمان خلال الفترة من 21 إلى 29 مايو (أيار) 2025، التي خصصت لمناقشة التطورات الاقتصادية والمالية، والتوقعات المستقبلية، وأولويات السياسات في البلاد.

وفي ختام المهمة، أصدر سيرا بياناً أكد فيه على استمرار نمو الاقتصاد العماني في ظل استقرار معدلات التضخم عند مستويات منخفضة.

وبحسب بيان الصندوق، فقد تعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسلطنة عُمان إلى 1.7 في المائة في عام 2024 (ارتفاعاً من 1.2 في المائة في عام 2023)، مدفوعاً بالنشاط القوي في القطاعات غير النفطية، ولا سيما قطاعي الصناعة والخدمات، وذلك رغم الانكماش في إنتاج المحروقات بسبب تخفيضات إنتاج النفط من قبل «أوبك بلس».

ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد العماني تسارعاً في النمو على المدى المتوسط، حيث يتوقع أن يبلغ إجمالي نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.4 في المائة في عام 2025 و3.7 في المائة في عام 2026. ويعزى هذا الأداء المتوقع من قبل صندوق النقد الدولي، إلى التوقف التدريجي لتخفيضات «أوبك بلس»، والنمو القوي للقطاعات غير النفطية، مدعوماً بالاستثمارات الجارية في اللوجيستيات، والصناعة، والطاقة المتجددة، والسياحة، إلا أنه قد يواجه بعض التحديات نتيجة التباطؤ المحتمل في نمو الاقتصادات الشريكة الرئيسية. ويظل التضخم منخفضاً، حيث ارتفع بشكل طفيف من 0.6 في المائة في عام 2024 إلى 0.9 في المائة (على أساس سنوي) خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل 2025.

رفع قيود إنتاج النفط سيساهم في زيادة النمو بحسب صندوق النقد الدولي (وكالة الأنباء العمانية)

توقعات بتراجع الفائض المالي

وعلى صعيد المالية العامة والموازنة الخارجية، توقع الصندوق أن تؤثر أسعار النفط المنخفضة على هذه المراكز. وبعد تسجيل فائض مالي بنسبة 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 - وهو أقل مما كان مقدراً سابقاً لتسريع الاستثمارات الرئيسية في البنية التحتية وقطاعات التعليم والصحة والمياه، فضلاً عن انخفاض أرباح شركة «تنمية طاقة عُمان» لتمويل أنشطتها الاستثمارية - من المتوقع أن يتقلص الفائض المالي إلى متوسط 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025 - 2026 قبل أن يرتفع على المدى المتوسط، مدعوماً باستئناف إنتاج النفط والإصلاحات المالية المستمرة.

كما أشار البيان إلى انخفاض الدين الحكومي المركزي بشكل أكبر إلى 35.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، نزولاً من 37.5 في المائة في عام 2023، مع استمرار الحكومة في تخصيص جزء من الفائض المالي لسداد الديون. وتم تخفيض ديون الشركات المملوكة للدولة إلى نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بدعم من التقدم المستمر في أجندة إصلاح الشركات المملوكة للدولة تحت مظلة جهاز الاستثمار العماني.

وبالنسبة لحساب المعاملات الجارية، فقد سجل فائضاً بنسبة 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، ولكن من المتوقع أن يتحول إلى متوسط عجز بنحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 - 2026، متأثراً بانخفاض أسعار النفط وتباطؤ نمو الصادرات غير النفطية. ومن المتوقع أن يعود الفائض بعد ذلك، بشرط ارتفاع إنتاج النفط تدريجياً إلى طاقته الكاملة.

وأكد الصندوق أن القطاع المصرفي في عُمان لا يزال سليماً، مدعوماً بجودة الأصول القوية، ونسب كفاية رأس المال والسيولة الوفيرة، والربحية المستمرة. ويظل صافي مركز الأصول الأجنبية للبنوك إيجابياً، بينما يستمر نمو الائتمان للقطاع الخاص قوياً، مدعوماً بقاعدة ودائع متنامية.

مخاطر الرسوم

ورغم التوقعات الإيجابية، أشار الصندوق إلى أن المخاطر التي تواجه التوقعات تميل إلى الجانب السلبي. فبينما يُتوقع أن يكون التأثير المباشر للتوترات التجارية العالمية محدوداً - نظراً لقلة صادرات عُمان إلى الولايات المتحدة - فإن التأثيرات غير المباشرة قد تكون أكثر وضوحاً. وقد تؤدي هذه التوترات، بالإضافة إلى عدم اليقين العالمي المرتفع باستمرار، إلى تراجع الطلب على النفط وأسعاره، مما قد يؤدي إلى تمديد تخفيضات إنتاج النفط، وبالتالي إلى انخفاض مستمر في إيرادات المحروقات. وهذا بدوره سيضعف النمو والمراكز المالية والخارجية.

تأثيرات غير مباشرة للرسوم الجمركية على اقتصاد عمان (وكالة الأنباء العمانية)

وقد تؤدي أسعار الفائدة العالمية المرتفعة لفترة أطول وتشديد السيولة المحلية أكثر مما كان متوقعاً – نتيجة لتراجع إيرادات المحروقات – إلى تفاقم هذه المخاطر من خلال زيادة تكاليف الاقتراض، وتقليل الائتمان للقطاع الخاص، وزيادة تباطؤ نمو القطاعات غير النفطية.

إشادة باستمرار تنفيذ الإصلاحات

وعلى الجانب الإيجابي، فإن تسريع تنفيذ الإصلاحات في إطار «رؤية عُمان 2040» سيعزز التوقعات الاقتصادية لعُمان.

وأشاد الصندوق باستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، حيث أحرزت هيئة الضرائب العمانية تقدماً مطرداً في برنامج تحديث إدارة الضرائب، وواصل البنك المركزي العماني تحسين إطار إدارة السيولة لديه، وتسير أجندة التنمية المالية قدماً بعدة مبادرات لتوسيع الوصول إلى التمويل. وتتقدم إصلاحات الشركات المملوكة للدولة، محققة تحسينات ملموسة في الحوكمة والربحية وإدارة المخاطر، بينما أطلق «صندوق المستقبل عُمان» عملياته بنجاح، مع اختيار العديد من المشاريع للتمويل وتعبئة رؤوس أموال كبيرة من مستثمري القطاع الخاص. وتتواصل الجهود لتطوير قطاع الطاقة المتجددة، بما في ذلك العمل على تعزيز الاستثمار وإنتاج الهيدروجين الأخضر. ويجري حالياً وضع اللمسات الأخيرة على الخطة الخمسية الحادية عشرة للتنمية 2026 - 2030 تحت الهدف الأسمى لتسريع التنويع الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)

اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

اتصالات مصرية تتواصل مع قادة ومسؤولين بالمنطقة بشأن خفض التصعيد، وسط جهود للتهدئة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج المصدر الأمني أشار إلى أن الجهات المختصة تقوم بتقصي الحقائق (الخارجية العمانية)

عُمان: إصابتان لمقيمين في استهداف مبنى سكني بولاية «بخاء»

أفادت وكالة الأنباء العمانية نقلاً عن مصدر أمني، الاثنين، بتعرض مبنى سكني لموظفي إحدى الشركات بمنطقة تيبات بولاية بخاء لاستهداف أسفر عن إصابة متوسطة لوافدين.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الخليج الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم.

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد وزير النقل العماني يتحدث أمام مجلس الشورى (وكالة أنباء عمان)

وزير النقل العماني: وقعنا جميع الاتفاقيات التي تقضي بعدم فرض «رسوم عبور» على السفن

أعلن وزير النقل العماني، المهندس سعيد بن حمود المعولي، أن سلطنة عمان وقعت على اتفاقيات دولية تقضي بعدم فرض «رسوم عبور» على مرور السفن بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
TT

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي إمدادات المملكة لليابان نحو 11.47 مليون برميل (ما يعادل 1.82 مليون كيلولتر)، وذلك في وقت واجهت فيه الإمدادات الإقليمية تراجعاً ملحوظاً جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والعمليات العسكرية في المنطقة.

وعززت الدول العربية صادراتها المطلقة للهيكل الحمائي للطاقة في اليابان، حيث أمّنت كل من السعودية، والإمارات، وعمان، وقطر مجتمعة نحو 87.6 في المائة من الاحتياجات النفطية لطوكيو.

وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بحصة بلغت 40.5 في المائة (نحو 10.39 مليون برميل)، تلتها سلطنة عمان بنسبة 1.8 في المائة، ثم قطر بنسبة 0.5 في المائة. وفي المقابل، سجلت البيانات غياباً استثنائياً وغير مألوف للنفط الكويتي، الذي لم تسجل الوزارة أي واردات منه خلال الشهر ذاته.

وعلى الصعيد العالمي، ورغم الهبوط الحاد في إجمالي الواردات اليابانية إلى أدنى مستوياتها شهرياً منذ عام 1962 بسبب تداعيات حرب إيران، لجأت طوكيو إلى تنويع مصادرها؛ حيث رفعت الولايات المتحدة حصتها لتغطي 7.7 في المائة من الواردات اليابانية، تلتها أسواق بديلة شملت الإكوادور بنسبة 2.3 في المائة، وبروناي بنسبة 1.2 في المائة، تزامناً مع الاعتماد المكثف على السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الوطنية لتلبية الطلب المحلي.


هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
TT

هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)

أدى ظهور «وكلاء» الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حادّ في التكلفة على العديد من الشركات التي بدأت تعيد النظر في اعتمادها هذه التكنولوجيا الثوريّة، وتتّجه إلى نماذج أقل تكلفة.

ويعلن هذا نهاية عهد «الذكاء المدعوم»، بحسب عبارة أطلقها كيفن سيمباك من حاضنة الشركات الناشئة «ديلفي لابس» عند انتشار موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فبهدف التشجيع على اعتماد هذه التكنولوجيا الجديدة، قدمت الشركات الكبرى في القطاع، وعلى رأسها «أوبن إيه آي»، أسعاراً جاذبة للغاية في البداية، إلى حدّ جعلها تسجل خسائر مالية في أنشطتها. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّر سيمباك بهذا الصدد من أن «اتّجاه الرياح بدأ يتغيّر».

والواقع أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى راجعت مؤخراً أسعارها فرفعتها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج.

وسجلت زيادة هائلة في الاستعانة بالبنى التحتية المعلوماتية مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على إنجاز مهام فعليّة، وليس مجرد الردّ على أسئلة.

فمن أجل إنجاز مهمة واحدة، يمكن للواجهة البرمجية أن تتفرع إلى عدة وكلاء، لكل منهم خطة عمله الخاصة، ليقوم وكلاء آخرون بعد ذلك بجمع النتائج كلّها، والتثبّت منها.

وفي نهاية المطاف، قد يكون عدد «الرموز»، وهي الوحدة المرجعية لقياس النتيجة النهائية التي يصدرها الذكاء الاصطناعي، أعلى بعشرات المرّات مما يتطلّبه الحصول على جواب بسيط عبر برنامج «تشات جي بي تي».

ويندرج كلّ ذلك في فترة تشهد اختلالاً في التوازن، في ظل عجز مراكز البيانات ومصنّعي الرقاقات الإلكترونية عن مواكبة تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، ما يرفع بدوره تكلفة الوصول إلى هذه البنى التحتية. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مارك بارتون من شركة «أومنيوكس» للمرافقة الرقمية أن «المطوّرين بصورة خاصة يشهدون ارتفاعاً متسارعاً في تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض البرمجة».

وأضاف أنه على وقع ذلك «بدأت الأسعار في الازدياد بصورة حادة لجميع النماذج المرجعية في السوق».

وإزاء كل ذلك، بدأت بعض الشركات الكبرى مثل متاجر «تارغت» ومقاهي «ستاربكس» وشركة «أوبر»، تعيد النظر في مسألة النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي.

وقال جاك غولد، رئيس شركة «جي غولد أسوشيتس» للاستشارات إنه «في بعض الحالات تتجاوز التكلفة راتب الموظف بعد شهر، أو شهرين، لأنهم يستخدمونه بصورة مفرطة».

لا يوجد ذكاء اصطناعي «بلا سبب»

حتى «ميتا»، الشركة الأم لتطبيقات مثل «إنستغرام» و«فيسبوك»، والتي تُوّجت في بداية العام بطلة لظاهرة الـ«توكن ماكسينغ» Tokenmaxxing، أو الاستخدام الأقصى للرموز كمقياس لإنتاجيّة الموظّفين، قامت مؤخراً بكبح هذه النزعة.

ووجّه مسؤول التكنولوجيا في الشركة أندرو بوسوورث، في مذكرة داخلية نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «لا يجدر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا سبب». وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وإن كان الاحتكام للعقل والمنطق بات السائد الآن، فإن معظم الشركات تركز مساعيها للحصول على ذكاء اصطناعيّ أقلّ تكلفة، من خلال استخدام نماذج أدنى فاعليّة من البرمجيّات الأكثر تطوراً في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تلقى النماذج «مفتوحة المصدر» التي يمكن تحميلها مجاناً شعبية متنامية، وهي ليست بقوة «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» على سبيل المثال، إلّا أنها قادرة على إنجاز العديد من المهام.

كما تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجماً، وأكثر تخصّصاً، وتم تطويرها لتلبية حاجات قطاعات محدّدة، كالقطاع العقاري أو المالي، بدل استخدام النماذج العملاقة المعدّة لكافة الاستخدامات.

ويمكن لهذه النماذج التي تعرف بـ«نماذج اللغات الصغيرة» العمل أحياناً على الخوادم المحليّة للشركة، أو حتى مباشرة على جهاز الكمبيوتر، وهو خيار أقل تكلفة، لأنه يجنّبها دفع رسوم لمزوّدي خدمات الحوسبة السحابيّة.

وأوضح أدريان بلفور من شركة «إنفرسو» للاستشارات الرقمية أنه من الممكن أيضاً تقسيم المهام الموكلة إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدّة خطوات صغيرة، وتفويض كل منها إلى النموذج الأقلّ تكلفة، والقادر على إتمامها، ما سيولّد فرقاً هائلاً في التكلفة. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بلفور إن «النموذج الضخم والمتكامل يكلّف 15 دولاراً لكل مليون رمز، لكن من الممكن خفض ذلك إلى نحو خمسة سنتات عند استخدام النموذج الصغير».

ويرى كثيرون في هذه التغييرات الخطوة الأولى نحو تحول النماذج إلى سلع شائعة يمكن استبدالها مع الحفاظ على النتيجة المطلوبة.

وبناءً على ذلك، رأى جون بيلتون من شركة «غابيلي فاندز» للاستثمارات أن المنصات المتخصصة في اختيار وتنسيق النماذج والوكلاء هي التي تبرز، وتكتسب أهميّة اليوم.

وفي هذا المجال، تخوض شركات ناشئة معركة حقيقيّة لترسيخ وجودها بمواجهة عمالقة الحوسبة، مثل «أمازون» التي باتت تتيح لعملائها باقة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي عبر منصّتها «بيدروك»، فضلاً عن المنافسة الشديدة من مطوّري ومبتكري الذكاء الاصطناعي أنفسهم.

وعلى سبيل المثال، تقدم شركة «أنثروبيك» سلسلة كاملة من النماذج بما فيها نموذج «هايكو»، الخيار الأدنى تكلفة، على غرار ما تفعله شركتا «أوبن إيه آي» و«غوغل».

ورغم كلّ التطورات الجارية، لا يتوقع جون بيلتون أن تفقد هذه الشركات الكبرى حصتها السوقية لمجرد أن العملاء باتوا يبحثون عن كفاءة الإنفاق بدلاً من قوة الأداء.

وأكد أن «المستخدمين الأكثر تقدّماً سيكونون على استعداد دوماً للدفع مقابل الحصول على أفضل ما توصّلت إليه التكنولوجيا».


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) أولى جلساته بعد نهاية إجازة عيد الأضحى على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند 11078 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 4 مليارات ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11080 نقطة، وأدنى مستوى عند 11032 نقطة.

وتصدر سهم «المملكة القابضة» قائمة الأسهم المرتفعة بارتفاعه بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 13.58 ريال، لترتفع مكاسبه في آخر 3 جلسات إلى نحو 27 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ عام 2016.

وكانت الشركة قد أوضحت حصتها المجمعة مع المكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال في شركة «سبيس إكس»، والتي تبلغ 0.63 في المائة، وتُقدر قيمتها بما يتراوح بين 8.32 مليار دولار و10.55 مليار دولار، وفقاً لتقييم الشركة المتوقع عند الطرح العام.

وارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 67.25 ريال.

وأنهت أسهم «معادن» و«أكوا باور» و«بنك الرياض» و«مجموعة سليمان الحبيب» و«علم» و«مسار» و«البنك الأول» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 1 في المائة و4 في المائة.

كما قفزت أسهم «المسار الشامل» و«صدق» و«الصناعات الكهربائية» و«دار الأركان» بنسب تتراوح بين 6 في المائة و10 في المائة.