صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد العماني إلى 2.4 % في 2025

صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد العماني إلى 2.4 % في 2025

صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد سلطنة عُمان إلى 2.4 في المائة في عام 2025، و3.7 في المائة في عام 2026، بدعم من استعادة مستويات إنتاج النفط تدريجياً وانتهاء تخفيضات «أوبك بلس».

ورسم صندوق النقد الدولي صورة إيجابية لاقتصاد سلطنة عُمان، مؤكداً استمرار نموه وثبات معدلات التضخم عند مستويات منخفضة، وذلك رغم التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط.

وكان الصندوق توقع، في تقريره السابق الصادر في أبريل (نيسان)، نمواً بنسبة 2.3 في المائة وبنسبة 3.6 في المائة في 2026.

وقال بيان عن الصندوق، إن رفع قيود إنتاج النفط التي تفرضها «أوبك بلس» سيساهم في زيادة النمو، إلى جانب استمرار قوة النشاط الاقتصادي في القطاعات غير النفطية.

بعثة الصندوق تختتم زيارتها

وكانت بعثة من صندوق النقد الدولي بقيادة سيزار سيرا، اختتمت زيارة إلى مسقط بسلطنة عُمان خلال الفترة من 21 إلى 29 مايو (أيار) 2025، التي خصصت لمناقشة التطورات الاقتصادية والمالية، والتوقعات المستقبلية، وأولويات السياسات في البلاد.

وفي ختام المهمة، أصدر سيرا بياناً أكد فيه على استمرار نمو الاقتصاد العماني في ظل استقرار معدلات التضخم عند مستويات منخفضة.

وبحسب بيان الصندوق، فقد تعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسلطنة عُمان إلى 1.7 في المائة في عام 2024 (ارتفاعاً من 1.2 في المائة في عام 2023)، مدفوعاً بالنشاط القوي في القطاعات غير النفطية، ولا سيما قطاعي الصناعة والخدمات، وذلك رغم الانكماش في إنتاج المحروقات بسبب تخفيضات إنتاج النفط من قبل «أوبك بلس».

ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد العماني تسارعاً في النمو على المدى المتوسط، حيث يتوقع أن يبلغ إجمالي نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.4 في المائة في عام 2025 و3.7 في المائة في عام 2026. ويعزى هذا الأداء المتوقع من قبل صندوق النقد الدولي، إلى التوقف التدريجي لتخفيضات «أوبك بلس»، والنمو القوي للقطاعات غير النفطية، مدعوماً بالاستثمارات الجارية في اللوجيستيات، والصناعة، والطاقة المتجددة، والسياحة، إلا أنه قد يواجه بعض التحديات نتيجة التباطؤ المحتمل في نمو الاقتصادات الشريكة الرئيسية. ويظل التضخم منخفضاً، حيث ارتفع بشكل طفيف من 0.6 في المائة في عام 2024 إلى 0.9 في المائة (على أساس سنوي) خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل 2025.

رفع قيود إنتاج النفط سيساهم في زيادة النمو بحسب صندوق النقد الدولي (وكالة الأنباء العمانية)

توقعات بتراجع الفائض المالي

وعلى صعيد المالية العامة والموازنة الخارجية، توقع الصندوق أن تؤثر أسعار النفط المنخفضة على هذه المراكز. وبعد تسجيل فائض مالي بنسبة 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 - وهو أقل مما كان مقدراً سابقاً لتسريع الاستثمارات الرئيسية في البنية التحتية وقطاعات التعليم والصحة والمياه، فضلاً عن انخفاض أرباح شركة «تنمية طاقة عُمان» لتمويل أنشطتها الاستثمارية - من المتوقع أن يتقلص الفائض المالي إلى متوسط 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025 - 2026 قبل أن يرتفع على المدى المتوسط، مدعوماً باستئناف إنتاج النفط والإصلاحات المالية المستمرة.

كما أشار البيان إلى انخفاض الدين الحكومي المركزي بشكل أكبر إلى 35.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، نزولاً من 37.5 في المائة في عام 2023، مع استمرار الحكومة في تخصيص جزء من الفائض المالي لسداد الديون. وتم تخفيض ديون الشركات المملوكة للدولة إلى نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بدعم من التقدم المستمر في أجندة إصلاح الشركات المملوكة للدولة تحت مظلة جهاز الاستثمار العماني.

وبالنسبة لحساب المعاملات الجارية، فقد سجل فائضاً بنسبة 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، ولكن من المتوقع أن يتحول إلى متوسط عجز بنحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 - 2026، متأثراً بانخفاض أسعار النفط وتباطؤ نمو الصادرات غير النفطية. ومن المتوقع أن يعود الفائض بعد ذلك، بشرط ارتفاع إنتاج النفط تدريجياً إلى طاقته الكاملة.

وأكد الصندوق أن القطاع المصرفي في عُمان لا يزال سليماً، مدعوماً بجودة الأصول القوية، ونسب كفاية رأس المال والسيولة الوفيرة، والربحية المستمرة. ويظل صافي مركز الأصول الأجنبية للبنوك إيجابياً، بينما يستمر نمو الائتمان للقطاع الخاص قوياً، مدعوماً بقاعدة ودائع متنامية.

مخاطر الرسوم

ورغم التوقعات الإيجابية، أشار الصندوق إلى أن المخاطر التي تواجه التوقعات تميل إلى الجانب السلبي. فبينما يُتوقع أن يكون التأثير المباشر للتوترات التجارية العالمية محدوداً - نظراً لقلة صادرات عُمان إلى الولايات المتحدة - فإن التأثيرات غير المباشرة قد تكون أكثر وضوحاً. وقد تؤدي هذه التوترات، بالإضافة إلى عدم اليقين العالمي المرتفع باستمرار، إلى تراجع الطلب على النفط وأسعاره، مما قد يؤدي إلى تمديد تخفيضات إنتاج النفط، وبالتالي إلى انخفاض مستمر في إيرادات المحروقات. وهذا بدوره سيضعف النمو والمراكز المالية والخارجية.

تأثيرات غير مباشرة للرسوم الجمركية على اقتصاد عمان (وكالة الأنباء العمانية)

وقد تؤدي أسعار الفائدة العالمية المرتفعة لفترة أطول وتشديد السيولة المحلية أكثر مما كان متوقعاً – نتيجة لتراجع إيرادات المحروقات – إلى تفاقم هذه المخاطر من خلال زيادة تكاليف الاقتراض، وتقليل الائتمان للقطاع الخاص، وزيادة تباطؤ نمو القطاعات غير النفطية.

إشادة باستمرار تنفيذ الإصلاحات

وعلى الجانب الإيجابي، فإن تسريع تنفيذ الإصلاحات في إطار «رؤية عُمان 2040» سيعزز التوقعات الاقتصادية لعُمان.

وأشاد الصندوق باستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، حيث أحرزت هيئة الضرائب العمانية تقدماً مطرداً في برنامج تحديث إدارة الضرائب، وواصل البنك المركزي العماني تحسين إطار إدارة السيولة لديه، وتسير أجندة التنمية المالية قدماً بعدة مبادرات لتوسيع الوصول إلى التمويل. وتتقدم إصلاحات الشركات المملوكة للدولة، محققة تحسينات ملموسة في الحوكمة والربحية وإدارة المخاطر، بينما أطلق «صندوق المستقبل عُمان» عملياته بنجاح، مع اختيار العديد من المشاريع للتمويل وتعبئة رؤوس أموال كبيرة من مستثمري القطاع الخاص. وتتواصل الجهود لتطوير قطاع الطاقة المتجددة، بما في ذلك العمل على تعزيز الاستثمار وإنتاج الهيدروجين الأخضر. ويجري حالياً وضع اللمسات الأخيرة على الخطة الخمسية الحادية عشرة للتنمية 2026 - 2030 تحت الهدف الأسمى لتسريع التنويع الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

رياضة عربية المغربي طارق السكتيوي مدرب المنتخب العُماني (الاتحاد العُماني)

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

أعلن المغربي طارق السكتيوي، مدرب المنتخب العُماني، القائمة الرسمية التي ستخوض منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط اضطراب الملاحة في «هرمز»

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً يوم الاثنين بين إيران ودول عربية وخليجية لبحث مستقبل «هرمز» بالتزامن مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق.

«الشرق الأوسط» (مسقط- طهران)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه القطري والعُماني تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه القطري والعُماني، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفياً مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاکيس، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الأسواق الناشئة الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وقادت أسهم شركات الرقائق المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد مكاسب نظيراتها الأميركية ومؤشرات على استمرار قوة الطلب على التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 10 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 1 في المائة إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. كما زادت الأسهم في سنغافورة 0.3 في المائة، والفلبين 0.2 في المائة.

وتأتي مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية في أعقاب موجة صعود لأسهم الرقائق الأميركية، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

قمة ترمب وشي في الواجهة

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ويراقب المستثمرون الاجتماع بحثاً عن إشارات إلى إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، بعدما أدت المواجهة التجارية خلال الأشهر الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن نتيجة بناءة للاجتماع قد تدعم معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في حين أن تجدد التوترات التجارية قد يضغط على شهية المخاطرة.

ويأتي ذلك بعد أسبوع شهد ارتفاع مؤشر الدولار بأكثر من 1 في المائة، عقب رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، مع إشارته إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى، ما أبقى أوضاع التمويل العالمية تحت المراقبة.

قرار إندونيسيا

وفي أسواق العملات، تراجع الروبية الإندونيسية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها في شهر، لتبقى من بين أضعف عملات المنطقة أداءً منذ بداية العام.

ويراقب المستثمرون اجتماع بنك إندونيسيا هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة.

وقال اقتصاديون إن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة عاجلة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل العالمية بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي للفائدة.

وكانت استقالة محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو المفاجئة في يوليو (تموز) قد أثارت قلق المستثمرين، قبل أن يساعد تعيين نائبة المحافظ الأولى دِستري دامايانتي، كأول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي، على تهدئة المخاوف ودعم تعافي الروبية جزئياً.

وكانت العملة الإندونيسية قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة منذ تسجيلها مستوى قياسياً منخفضاً في 8 يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 6.4 في المائة منذ بداية العام.

وفي بقية أسواق العملات الآسيوية، ارتفع الوون الكوري 0.4 في المائة والدولار التايواني 0.2 في المائة.

وفي فيتنام، ارتفع مؤشر الأسهم بما يصل إلى 0.8 في المائة، بالتزامن مع إدراج الأسهم الفيتنامية في مؤشرات الأسواق الناشئة التابعة لـ«فوتسي راسل»، في خطوة تعكس سنوات من الإصلاحات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».