مصر تشدد على ضرورة إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي

السيسي طالب بمقاربة شاملة تضمن أمن واستقرار المنطقة

السيسي يستقبل بالقاهرة رافائيل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل بالقاهرة رافائيل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على ضرورة إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي

السيسي يستقبل بالقاهرة رافائيل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل بالقاهرة رافائيل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على «أهمية تبني مقاربة شاملة لمعالجة كل مسائل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، لضمان الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط»، بحسب إفادة رسمية الاثنين، عقب لقاء السيسي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

واستقبل السيسي غروسي في القاهرة الاثنين، بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد. وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية إن «السيسي أكد خلال اللقاء، تقدير مصر للدور المهم للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دعم منظومة عدم الانتشار النووي ونزع السلاح، بما يسهم في تعزيز السلم والأمن الدوليين، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية»، معرباً عن «التقدير للجهود الجارية لتوسيع أطر التعاون بين مصر والوكالة».

وأكد السيسي أن «مصر كانت دوماً في طليعة الدول الداعمة لمنظومة نزع السلاح وعدم الانتشار النووي، باعتبار أنها تهدف إلى الوصول إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية»، مشيراً إلى أن «القاهرة تؤكد بشكل دائم، ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وتتطلع لتعزيز الوكالة لدورها في دعم جهود تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار، وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية»، بحسب الإفادة.

غروسي في جلسات محادثات موسعة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

من جانبه، ثمن مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية «دور مصر النشط والتاريخي في مجال نزع السلاح، والجهود التي تقوم بها في هذا الصدد»، بحسب المتحدث المصري الذي أشار إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض السيسي الجهود المصرية لاستعادة الاستقرار الإقليمي.

وعقد غروسي خلال زيارته القاهرة، جلسة مباحثات مع وزير الخارجية المصري، وقال في مؤتمر صحافي بالقاهرة الاثنين، إن «مصر تدخل فصلاً جديداً في ملف الطاقة النووية»، كاشفاً عن «تعاون كبير بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية في ملف الطاقة النووية».

بدوره، أوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في المؤتمر الصحافي، أن «مشروع الضبعة النووي ركيزة أساسية لمصر لتنويع مصادر الطاقة»، مؤكداً «دعم مبادرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن التطبيقات النووية».

وأشار عبد العاطي إلى «توجه مصر نحو توظيف الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في خدمة جهود التنمية الوطنية، وذلك من خلال مشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة، الذي يُعد خطوة نوعية مهمة في هذا المسار»، مبرزاً «الحرص على تعزيز علاقات التعاون الوثيقة مع الوكالة، والاستفادة من خبراتها الفنية لضمان تطبيق أعلى المعايير الدولية في مجالات الأمان والأمن النووية. وقال إن «هذا المشروع من شأنه أن يفتح آفاقاً أوسع لمصر في مسيرة التنمية الشاملة».

مؤتمر صحافي لغروسي مع بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ومحطة «الضبعة»، مشروع تُنفذه مصر، بالتعاون مع روسيا، لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد)، ووقعت القاهرة وموسكو، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة (الدولار يساوي 49.65).

وثمن عبد العاطي «الدور الحيوي الذي تضطلع به الوكالة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، من خلال تعزيز مبادئ عدم الانتشار النووي، وتوسيع استخدامات التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية تخدم أهداف التنمية المستدامة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم «الخارجية» المصرية، السفير تميم خلاف.

وأضاف المتحدث أن «وزير الخارجية تطرق إلى إسهامات مصر في مجال منع الانتشار النووي والاستخدامات السلمية للطاقة الذرية على الصعيدين الإقليمي والدولي»، مؤكداً أن «مصر كانت في طليعة الدول الداعمة لمنظومة نزع السلاح ومنع الانتشار النووي، وتهدف إلى الوصول إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية».

وفي هذا الصدد، قال عبد العاطي إن «الخلل التعاهدي الحالي بالنسبة لالتزامات الدول في إطار منع الانتشار بمنطقة الشرق الأوسط، يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تظل الدولة الوحيدة بالمنطقة التي لم تنضم لمعاهدة عدم الانتشار، وترفض إخضاع كل منشآتها النووية لضمانات الوكالة»، مشدداً على «ضرورة انضمام إسرائيل لمعاهدة منع الانتشار النووي كدولة غير نووية».


مقالات ذات صلة

موسكو تنقل ذخائر نووية إلى روسيا البيضاء ضمن تدريبات عسكرية 

أوروبا صورة نشرتها الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية يتحدث فيها رئيس الأركان العامة الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف (أ.ب)

موسكو تنقل ذخائر نووية إلى روسيا البيضاء ضمن تدريبات عسكرية 

قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الخميس)، إن روسيا نقلت ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية في روسيا البيضاء في إطار تدريبات ضخمة على الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

بيلاروسيا تُجري تدريبات ميدانية على أسلحة نووية

قالت بيلاروسيا، التي تستضيف أسلحة نووية روسية، اليوم (الاثنين)، إنها تُجري تدريبات على استخدامها ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية الشهر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تُعدِّل دستورها: ضربة نووية تلقائية حال اغتيال كيم

كشفت تقرير صحافي أن كوريا الشمالية عدّلت دستورها ليُلزمها بشن ضربة نووية انتقامية في حال اغتيال زعيمها كيم جونغ أون.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب) p-circle

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

تستغل كوريا الشمالية انشغال الولايات المتحدة بإيران لتسريع برنامجها العسكري وتعزيز قدراتها النووية، وفق ما يرى محللون.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

صعَّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، من لهجته تجاه «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أنَّ الجيش السوداني يمضي بخطوات متسارعة وحاسمة للقضاء على ما وصفه بـ«التمرد»، وإنهائه بصورة نهائية، واستعادة دارفور.

وخلال مخاطبته كبار قادة القوات المسلحة بمقر القيادة العامة في العاصمة الخرطوم، مساء الخميس، شدَّد البرهان على أنَّ السودان يتجه بثبات نحو حسم المعركة عسكرياً، قائلاً إنَّ القوات المسلحة لن تسمح لـ«قوات الدعم السريع» أو لأي جهة تساندها أو ترفع راية التمرد بالعودة مجدداً إلى المشهد السوداني.

ونفى البرهان بشكل قاطع صحة ما تداولته بعض الوسائل الإعلامية بشأن وجود تفاهمات أو مصالحات جرت في البحرين أو رواندا بين طرفَي النزاع، مؤكداً أنَّ تلك الأنباء لا تستند إلى أي أساس من الصحة. وقال إن ما يتم تداوله حول وجود مفاوضات في المنامة أو كيغالي «مجرد شائعات»، مشيراً إلى أن «أي خطوات من هذا النوع سيتم الإعلان عنها رسمياً عبر مؤسسات الدولة المختصة».

لقاء البرهان كبار قادة الجيش في مقر القيادة بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

وجاءت تصريحات البرهان بعد يومين من إعلانه ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان؛ بهدف استكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي، مؤكداً أنَّ الحكومة ستوفِّر كل ما يلزم لإنجاح هذا الحوار بمشاركة مَن وصفهم بـ«أصحاب الوجعة»، في إشارة إلى القوى الوطنية المعنية بمستقبل البلاد.

وفيما يتعلق بالعناصر المنشقة أو الراغبة في الانسحاب من صفوف «قوات الدعم السريع»، جدَّد البرهان تأكيده أنَّ أبواب القوات المسلحة والدولة السودانية مفتوحة أمام مَن يرغب في العودة، لكنه أوضح أنَّ المؤسسة العسكرية تميِّز بين مَن تورطوا في ارتكاب جرائم، ومَّن تمَّ التغرير بهم.

وأكد أنَّ الحديث عن فتح الباب للجميع دون تمييز لا يعكس حقيقة الموقف، موضحاً أنَّ القوات المسلحة تدرك مَن المجرم ومَن الذي يمكن الاستفادة منه مستقبلاً، ومَن ينبغي تحييده أو محاسبته.

كما نفى البرهان ما يشاع حول أنَّ البلاد باتت تستقبل الجنجويد، في إشارة إلى قوات من «الدعم السريع»، مؤكداً أن ذلك «لم يحدث، ولن يحدث أبداً». كما أشار إلى أن الانفتاح الحالي يقتصر على القوى السياسية التي لم تتخذ مواقف عدائية تجاه القوات المسلحة أو الدولة السودانية، مشيراً إلى أن مَن ناصبوا الجيش العداء لا مكان لهم ضمن أي ترتيبات مستقبلية ما لم يغيروا مواقفهم ويعلنوا دعمهم للمؤسسة العسكرية.

وأكد أن الجيش سيواصل العمل مع القوى السياسية والمدنية الموجودة داخل البلاد من أجل تحقيق تطلعات الشعب السوداني.

البرهان يسلم على مساعده في شؤون التخطيط شمس الدين كباشي (إعلام مجلس السيادة)

وكان البرهان قد أعلن، في وقت سابق، أنَّ أبواب المصالحة الوطنية مفتوحة أمام كل مَن يرغب في الانضمام إلى الدولة، والوقوف في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في القتال حتى استعادة السيطرة على كامل الأراضي السودانية.

وقال إنَّ العمليات العسكرية التي بدأت في الخامس عشر من أبريل (نيسان) 2023 - وهو التاريخ الذي وصفه بأنه يوم «العدوان على الشعب السوداني» - ستتواصل حتى استعادة جميع المناطق التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، وإنهاء وجود ما وصفهم بالمرتزقة والمتمردين. كما أشار إلى وجود مجموعات تقاتل إلى جانب الجيش داخل إقليم دارفور، مؤكداً أن الوقت سيأتي لتوسيع نطاق المواجهة هناك، واستعادة إقليم دارفور.

وشدَّد البرهان على أنَّ القوات المسلحة تمضي بخطوات مدروسة للخروج من الحرب عبر بناء جيش حديث يتمتع بكفاءة أعلى، وتنظيم أكثر تطوراً، وتسليح متقدم مقارنة بالماضي.

وأوضح أنَّ القدرات العسكرية للقوات المسلحة تشهد تطوراً متسارعاً، وأنَّ الروح المعنوية للمقاتلين تزداد قوة وثباتاً مع استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى حسم ما أطلق عليها «معركة الكرامة».

وشهد اللقاء حضور أعضاء القيادة العسكرية العليا، بينهم مساعدا القائد العام الفريق أول شمس الدين كباشي، والفريق أول ياسر العطا، وعدد من كبار الضباط.

البرهان ورئيس هيئة أركان الجيش ياسر العطا (إعلام مجلس السيادة - «فيسبوك»)

وفي تطور ميداني متزامن، قُتل ما لا يقل عن 28 مدنياً، وأُصيب العشرات جراء هجمات نُسبت إلى «قوات الدعم السريع» استهدفت بلدات بولاية شمال كردفان.

وأعلنت «شبكة أطباء السودان»، في بيان نشرته عبر موقع «فيسبوك»، أن قوة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» نفَّذت هجوماً في ثاني أيام عيد الأضحى على منطقتَي أم سعدون والمَرّة؛ ما أدى إلى مقتل 28 مدنياً وإصابة عشرات آخرين.

وأكدت الشبكة أنَّ المنطقتين المستهدفتين لا تضمان أي وجود عسكري، عادّةً أن استهداف القرى والمناطق المدنية وقتل المدنيين العزّل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي.

من جانبه، أدان «حزب الأمة القومي»، أحد أبرز الأحزاب المنضوية تحت مظلة «تحالف صمود»، الهجمات المتكرِّرة التي تنفِّذها «قوات الدعم السريع» في المناطق الواقعة على أطراف محلية بارا في شمال إقليم كردفان.

وقال الحزب، في بيان رسمي، إنَّ تصاعد الهجمات ضد المدنيين في إقليم كردفان خلال الحرب المستمرة في السودان يحمّل قيادة «قوات الدعم السريع» المسؤولية المباشرة عن هذه الانتهاكات.

وأضاف أنَّ استمرار تمركز «قوات الدعم السريع» داخل المدن والقرى المأهولة بالسكان لا مبرِّر له، ويعرِّض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة، كما يفتح المجال أمام مزيد من الانتهاكات والخسائر الأمنية والإنسانية.


فئات النقد المصري تلهث لملاحقة التضخم والغلاء

القيمة الشرائية للعملة تتراجع في مصر مع تصاعد الغلاء (الشرق الأوسط)
القيمة الشرائية للعملة تتراجع في مصر مع تصاعد الغلاء (الشرق الأوسط)
TT

فئات النقد المصري تلهث لملاحقة التضخم والغلاء

القيمة الشرائية للعملة تتراجع في مصر مع تصاعد الغلاء (الشرق الأوسط)
القيمة الشرائية للعملة تتراجع في مصر مع تصاعد الغلاء (الشرق الأوسط)

فوجئت المصرية الثلاثينية، آلاء حواش، باستنزاف نزهة واحدة مع أولادها «لم تتضمَّن سوى تناول الطعام خارج المنزل» أكثر من 1500 جنيه (الدولار يعادل نحو 52.2 جنيه)، بعدما جمع الأبناء هذا المبلغ عيديةً من أقاربهم في عيد الأضحى. وتقول آلاء لـ«الشرق الأوسط»: «أي مبالغ نقدية لم تعد لها قيمة» في إشارة إلى الغلاء المتصاعد بالبلاد.

وتنوَّعت الفئات النقدية لدى أبناء آلاء الثلاثة بين 10 جنيهات و50 و100 و200 جنيه، والأخيرة هي الفئة النقدية الأكبر في مصر حالياً، والتي «لم تكفِ كل طفل لتناول وجبة طعام في أحد المطاعم بالمهندسين في محافظة الجيزة»، بحسب الأم المصرية، مشيرة إلى أن «أي فئة من العملة لم تعد تكفي؛ بل إن قيمتها قلت، فمثلاً عملة الـ100 جنيه فعلياً على أرض الواقع قلت كثيراً بسبب الغلاء».

وأمام موجات الغلاء التي يشهدها الشارع المصري، انتشرت شائعات عن توجه رسمي لإصدار فئات نقدية جديدة بمبالغ أعلى؛ بسبب انخفاض قيمة العملات المتداولة حالياً؛ نتيجة ارتفاع أسعار السلع، ومن بين هذه الفئات إصدار ورقة نقدية بقيمة 10 آلاف جنيه. وقد تداول متابعون على «السوشيال ميديا» صورة لعملة شبيهة بالـ200 جنيه كُتب عليها 10 آلاف جنيه، وهو ما نفته الحكومة.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، أخيراً، إن البنك المركزي المصري أفاد بأنَّه «لم يتم إصدار أي قرارات بهذا الشأن، ولا توجد حالياً أي خطط أو دراسات تتعلق بطرح هذه الفئة النقدية أو أي عملات ورقية أو بلاستيكية من فئات جديدة، بخلاف الفئات المتداولة بالفعل داخل السوق».

مسؤولون يراقبون الأسواق بهدف مواجهة أي ارتفاع للسلع (جهاز حماية المستهلك)

ورغم النفي الرسمي، فإنَّ خبراء لم يستبعدوا أن «تضطر الحكومة لإصدار فئات نقدية جديدة في حالة تفاقم التضخم والغلاء».

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية، عاطف وليم لـ«الشرق الأوسط»: «إن إصدار فئات نقدية جديدة لن يكون سوى انعكاس لتفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر، وتآكل قيمة العملة، بحيث تضطر الحكومة إلى إصدار فئات أعلى، بعدما انخفضت قيمة الفئات الموجودة بالفعل». لكنه في الوقت نفسه يرى أنَّ ذلك لن يحدث سوى لو وصلنا لمرحلة «التضخم الجامح».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في أبريل (نيسان) الماضي 1.1 في المائة مقابل 3.2 في المائة في مارس (آذار) الماضي. كما سجَّل معدل التضخم السنوي في الشهر نفسه 13.8 في المائة.

ويعتقد وليم أن «معدلات التضخم التي يشعر بها المواطن في الشارع أكبر من المعدلات الرسمية»، قائلاً: «إن المواطنين يلهثون خلف الغلاء»، كما يرى أيضاً أن «الاقتصاد المصري بعيد نسبياً عن مرحلة (التضخم الجامح)»، عادّاً في الوقت نفسه أن «إصدار فئات نقدية جديدة بمبالغ أعلى لن يكون مؤشراً جيداً، وسيؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار».

عملات مصرية من فئة الـ200 جنيه (البنك الأهلي المصري)

في حين يرجح الخبير الاقتصادي الباحث في سوق المال، محمد مهدي عبد النبي، أنَّ «طباعة فئات نقدية جديدة أعلى من عملة الـ200 جنيه أمر وارد قريباً في ظلِّ تراجع القوة الشرائية للجنيه منذ عام 2022».

وكان مجلس الوزراء نفى في مايو (أيار) الحالي، التوقف عن إصدار العملة البلاستيكية من فئتَي 10 و20 جنيهاً.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «قد نشهد إصدار فئة نقدية أكبر، بمقدار 500 أو 1000 جنيه، حيث لم تعد الـ200 جنيه لها القوة الشرائية السابقة نفسها في ظلِّ الغلاء»، موضحاً أن «فئات العملات تلهث لملاحقة التضخم والغلاء».

مواطنون مصريون داخل سيارة أجرة في منطقة الجيزة (الشرق الأوسط)

عودة إلى عاطف وليم، الذي أشار إلى أنَّ «البرنامج الاقتصادي للحكومة على مدار سنوات لم يجنِ سوى تراجع قيمة الجنيه، فضلاً عن مزيد من الغلاء، والتضخم الذي يدفع ثمنه المواطن»، مطالباً بـ«تغيير البوصلة الاقتصادية نحو المشروعات الإنتاجية».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، متأثرة بالأوضاع الإقليمية، خصوصاً الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في أسعار السلع والخدمات، والتي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية، مع ثبات ما لديها من عملات نسبياً، بينما تنخفض القوة الشرائية لهذه العملات.


سيول جنوب ليبيا تستحضر سؤال «السدود الغائبة»

سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)
سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)
TT

سيول جنوب ليبيا تستحضر سؤال «السدود الغائبة»

سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)
سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)

عادت السيول الجارفة لتضع مدينتي تهالة وغات في جنوب غربي ليبيا تحت ضغط كارثة موسمية متكررة، بعدما شهدت المنطقتان القريبتان من الحدود الجزائرية أمطاراً غزيرة منذ أول يوم في عيد الأضحى (الأربعاء)، أدت إلى جريان واسع للأودية ونزوح العائلات من المناطق المنخفضة، وسط استنفار حكومي، ودعوات متجددة إلى إنشاء سدود وشبكات حماية مائية لوقف الخسائر المتكررة.

وفيما أعلنت السلطات المحلية، الجمعة، عدم تسجيل خسائر بشرية حتى الآن، فإن المخاوف تصاعدت من تكرار سيناريوهات سابقة شهدتها المنطقة، التي تتاخم الحدود مع الجزائر خلال الأعوام الماضية، حين تحولت الأمطار الموسمية إلى كوارث خلفت وفيات، وأضراراً واسعة في البنية التحتية والمزارع والمساكن.

وجدد محمد علي مختار، مدير مكتب الإعلام ببلدية تهالة، مطالبة الحكومتين في غرب ليبيا وشرقها «بالحاجة العاجلة إلى مشاريع حماية مستدامة، تشمل إنشاء سدود أو تحويل مسارات الأودية، بعيداً عن التجمعات السكنية، بل وحتى دراسة إنشاء تجمع سكاني بديل إذا استمرت الأخطار الطبيعية على حالها».

أحد عناصر الطوارئ في الهلال الأحمر خلال جولة رصد بمدينة غات بالجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)

وسلط المسؤول المحلي الضوء على معاناة المدينة التي تتكرر نتيجة السيول، وقال إنها دفعت جميع العائلات القاطنة في المدينة إلى النزوح نحو أماكن أكثر أماناً في إجراء احترازي، موضحاً أن الأضرار اقتصرت حتى اللحظة على خسائر مادية متفاوتة.

ولم تكن السيول الحالية الأولى التي تضرب المنطقة. ففي أغسطس (آب) قبل عامين، شهدت تهالة سيولاً قوية أودت بحياة ثلاثة أطفال، كما غمرت المياه الشوارع والمزارع، وألحقت أضراراً واسعة بالمنازل والبنية التحتية، بينما تعهدت السلطات حينها بإيجاد حلول جذرية، من بينها إقامة سدود لحجز المياه وتنظيم تدفق الأودية.

ويقول مختار إن المدينة تعاني منذ سنوات من هشاشة حادة في البنية التحتية، مشيراً إلى تكرار انقطاع الكهرباء وتعطل شبكات الاتصالات، وتوقف عدد من آبار المياه عن العمل مع كل موجة أمطار، مؤكداً أن الأزمة تتكرر منذ أعوام 2011 و2019 و2024 دون تنفيذ حلول جذرية تحد من أخطار السيول.

وتجددت مع الأمطار الأخيرة المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة بناء منظومة سدود في الجنوب الغربي الليبي، خصوصاً في المناطق الواقعة على مسارات الأودية الآتية من المرتفعات الجزائرية.

وطالب الناشط السياسي والمدون فرج أبو سنينة بإنشاء سدود وحواجز مائية على الأودية المشتركة بين ليبيا والجزائر، إلى جانب إبعاد التجمعات السكنية عن مجاري السيول، وإنشاء بحيرات صناعية يمكن الاستفادة منها في الزراعة ومشروعات التشجير.

ويذهب سياسيون، من بينهم حسين الأنصاري، العضو السابق في «ملتقى الحوار الوطني» بجنيف السويسرية، إلى القول بأن بناء السدود في غات وتهالة بالجنوب الليبي أصبح «ضرورة وطنية حتمية» لحماية الأرواح والموارد، محذراً من أن استمرار تجاهل الحلول الهندسية الدائمة سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية.

أحد عناصر اللجنة العليا للطوارئ التابعة لحكومة الاستقرار يتفقد المركز الصحي بمدينة تهالة بالجنوب الليبي (بلدية تهالة)

وقال الأنصاري، إن «الدولة الليبية تنفق سنوياً ملايين الدنانير على عمليات الإغاثة الطارئة، والتعويضات وصيانة الطرق المتضررة بشكل مؤقت، بينما تبقى الحلول الترقيعية عاجزة عن منع تكرار الكوارث مع كل موسم أمطار»، وفق منشور عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وحسب تقدير العضو السابق في «ملتقى الحوار الوطني»، فإن إنشاء شبكة سدود ركامية وتخزينية في نقاط التحول الرئيسية داخل الأراضي الليبية، إلى جانب شق قنوات لتصريف المياه بعيداً عن المدن، سيكون أقل تكلفة على المدى البعيد مقارنة باستمرار سياسة «إدارة الأزمات». مشيراً إلى أن «الطبيعة الجغرافية لحوض غات وتهالة تجعل المنطقة في مواجهة مباشرة مع سيول ضخمة تنحدر من جبال التاسيلي داخل الجزائر، ما يتطلب تنسيقاً فنياً ومبكراً بين البلدين لدراسة حركة الأحواض المائية المشتركة وآليات الإنذار المبكر».

ومع تجدد الأزمة، أعلنت السلطات في شرق ليبيا على مدى يومين حالة الاستنفار لدعم المناطق المتضررة، حيث أصدر نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، الفريق أول صدام خليفة حفتر، الخميس، تعليمات بتقديم الدعم والإغاثة العاجلة لسكان تهالة، فيما وصلت قوافل طبية تابعة لوزارة الصحة التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان إلى غات وتهالة لمتابعة التطورات الميدانية.

وكان نائب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب ليبيا سالم الزادمة قد كشف قبل عامين عن خطة حكومية لإنشاء سدود على الأودية، التي تصب في مناطق الجنوب الغربي، وذلك عندما كان يشغل المنصب ذاته في الحكومة المكلفة من البرلمان، لكن هذه الوعود لم تر النور في ظل الانقسام السياسي والحكومي الذي تشهده البلاد.

وبينما يترقب السكان انحسار السيول، يعود ملف السدود الغائبة مجدداً إلى واجهة النقاش في ليبيا، بوصفه أحد أكثر الملفات ارتباطاً بأمن الجنوب وحماية مدنه من كوارث تتكرر كل عام تقريباً، في ظل غياب مشاريع بنية تحتية، قادرة على مواجهة التحولات المناخية والتقلبات الجوية الكثيرة.