رئيس مركز دبي المالي: بنيتنا التحتية تضمن سهولة العمل والعدالة وسيادة القانون

جيف سينغر شرح لـ {الشرق الأوسط} طموحاته لمضاعفة حجم المحور المالي خلال العقد المقبل

 رئيس مركز دبي المالي: بنيتنا التحتية تضمن سهولة العمل والعدالة وسيادة القانون
TT

رئيس مركز دبي المالي: بنيتنا التحتية تضمن سهولة العمل والعدالة وسيادة القانون

 رئيس مركز دبي المالي: بنيتنا التحتية تضمن سهولة العمل والعدالة وسيادة القانون

الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي العالمي، جيف سينغر، يأمل في مضاعفة حجم المحور المالي خلال العقد القادم. وسينغر الذي يحتفل بمرور العام الأول له كرئيس تنفيذي في أغسطس (آب) المقبل، كان مسؤولا عن تحول مركز دبي المالي العالمي من نموذج تفاعلي إلى استراتيجية التوجه نحو السوق الأكثر ديناميكية، بهدف زيادة عدد الشركات في المنطقة الحرة، فضلا عن زيادة حجم نمو الشركات الموجودة بالفعل داخل مركز دبي المالي العالمي.
قبل أن ينتقل لرئاسة مركز دبي المالي العالمي، ترأس سينغر بورصة «ناسداك - دبي» منذ عام 2008، وقبلها كان رئيس «ناسداك إنترناشيونال» (الدولية) حيث كان مسؤولا عن تطوير الأعمال العالمية للبورصة التي تركز على إدارة العلاقات الدولية خارج الأميركتين.
التقت «الشرق الأوسط» سينغر خلال زيارته مقر الصحيفة في لندن، وفيما يلي نص الحوار:
> يوافق الأول من أغسطس هذا العام الذكرى السنوية الأولى لعملك رئيسا تنفيذيا، فما هي أبرز التحديات التي واجهتك في منصبك حتى الآن؟
- ركزنا على إعادة صياغة استراتيجية التوجه نحو السوق لتتناول محورين رئيسيين، أولهما زيادة عدد الشركات القادمة إلى مركز دبي المالي العالمي، والثاني هو زيادة فاعلية الشركات المتواجدة بالفعل داخل المركز.
هذا النهج يتطلب منا إيفاد ممثلين إلى خارج الإمارات للتواصل مع السوق، مع التركيز في الوقت ذاته على الداخل لضمان حصول الشركات المتواجدة بالفعل في مركز دبي على الدعم المناسب. وقد احتل صقل منهجنا لتطوير العمل القاسم الأكبر من عامي الأول.
بخلاف استراتيجية التوجه نحو السوق، ندرس أيضا استراتيجية أوسع نطاقا للمركز. فعندما التحقت بالمركز العام الماضي كان مجلس الإدارة قد أقر بالفعل استراتيجية على مدة عامين ووضعنا لكيفية تنفيذها، أما الاستراتيجية التي نعمل عليها الآن ستقود المرحلة القادمة من النمو خلال عام 2016.
> المنافسة ملمح صحي لأي نشاط اقتصادي، فكيف تقيم المراكز المالية الأخرى في الشرق الأوسط وخاصة في السعودية وقطر؟
- يضم مركز دبي المالي العالمي أكثر من 900 شركة، 345 منها منظمة، و450 غير منظمة إضافة إلى 117 متجر تجزئة، كما يشهد المركز تنوعا كبيرا في صناعة الخدمات المالية الموجودة في المركز، ويوفر عملاؤنا ما يزيد على 14 ألف وظيفة ويشغلون ما يزيد على مليوني قدم مربع من الأرض. وقد أسهم عملاؤنا في النجاح الكبير الذي حققه مركز دبي المالي العالمي، وهم يفضلون المركز لسببين الأول هو أن لدينا ما أعتبره أقيم العروض في الشرق الأوسط، فالمركز أشبه بفاتيكان مالي، فلدينا قوانيننا التجارية الخاصة وتشريعاتنا ومحاكمنا، وبنيتنا التحتية التي تمكن الشركات من العمل بسهولة وتمنحهم اليقين بالعدالة وسيادة القانون والتشريعات المعروفة في جميع دول العالم.
فكرة المنطقة الحرة ليست بالجديدة في منطقة الخليج. فهناك الكثير من المناطق الحرة في دبي، والفائدة الأساسية للمناطق الحرة تتمثل في أن الشركات العالمية مسموح بملكيتها 100%. نحن بطبيعة الحال نوفر هذا لكن شركات الخدمات المالية لم تفكر في الحضور إلى مركز دبي المالي العالمي لو أن الأمر تعلق فقط بالملكية. إنها بحاجة إلى اليقين بشأن التعاقدات والصفقات التي يعقدونها، ومن ثم فإن مركز دبي المالي وقوانينه وتشريعاته الخاصة كانت عرضا قويا للغاية.
هذا جانب من القضية.
الجانب الآخر هو ما نصفه بـ«أسلوب حياة»، فإذا ما كنت شركة عالمية في طريقها إلى الشرق الأوسط وعقدت مقارنة بين دبي بالمناطق الأخرى في المنطقة، سرعان ما ستكتشف أن دبي هي الخيار الأفضل. فدبي توفر الوصول إلى مدارس راقية ومستشفيات وطرق وإسكان وما قد يعتبره الكثيرون الثقافة الأكثر قبولا في المنطقة. وإذا نظرنا إلى تطور مركز دبي المالي العالمي عندما بدأ الأفراد في التوافد إلى هنا للمرة الأولى عام 2004. كان الأمر في البداية متعلقا بالخدمات في الإمارات. الآن وبعد تسع سنوات تأتي الشركات إلى المركز لاستغلاله كمقر أو كقاعدة لعملياتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأعمال في شبه القارة الهندية.
يمكنك الذهاب إلى أي مكان في العالم من دبي، وقد سمعت هذا أمس في المؤتمر، إذ يمكنك الذهاب إلى أماكن كثيرة في أفريقيا من دبي أكثر منها عندما تكون في أفريقيا. كما يمكنك الذهاب إلى أماكن كثيرة من دبي إلى الهند أكثر من السفر من الهند ذاتها. فالبنية التحتية في دبي، والتزامها بالتجارة، لا يضاهى في أي مكان في العالم.
> هناك بعض المصارف الموجودة في مركز دبي المالي العالمي التي تشكو من المعاملة غير المتكافئة من البنك المركزي الإيراني، فما الذي يقدمه المركز للمساعدة في ذلك؟
- الشهر الماضي أوضحت هيئة الأوراق المالية والسلع عبر قرار مجلس الإدارة أنك إذا أردت خدمة سوق التجزئة إذن فأنت بحاجة إلى ترخيص من هيئة السلع والأوراق المالية أو البنك المركزي، أو بإمكانك العمل من خلال شريك محلي لخدمة منتجاتك. لكنك إن كنت تعمل في سوق الجملة فأنت بحاجة إلى ترخيص من الهيئة المنظمة لمركز دبي المالي العالمي، وهيئة خدمات دبي المالية كافية.
وأغلب الشركات التي تأتي إلى مركز دبي المالي العالمي تعمل في سوق الجملة، ومن ثم تمت إزالة كل اللبس.
> تحظى المصرفية الإسلامية بالكثير من القبول على مستوى العالم، فما الذي يقوم به مركز دبي المالي العالمي لتسهيل هذه المعاملات المالية في دبي؟
- تبنى مركز دبي المالي العالمي المصرفية الإسلامية منذ عام 2005-2006. وقد أثار إعلان الشيخ محمد بن راشد مؤخرا عن رغبته في جعل دبي محور نشاطات إسلامية - ليس في التمويل فقط بل في كل الشؤون الإسلامية - الحماس بشأن التمويل الإسلامي في دبي. ولأننا بدأنا مبكرا في وضع قوانين التمويل الإسلامي في دبي والتشريعات المتعلقة بها استقرت الكثير من الشركات في مركز دبي المالي العالمي للعمل في مجال التمويل الإسلامي. وقد أنشئت الهيئة التنظيمية الخاصة بنا، وقد وضع سلطة دبي للخدمات المالية أيضا أساليب وعمليات لضمان معرفة كيفية تنظيم التمويل الإسلامي.
هناك الكثير من المنتجات التي أنشأها المركز الموجهة للمستثمرين الإسلاميين التي قامت بتنظيمها سلطة دبي للخدمات المالية. ولدينا مصارف إسلامية في مركز دبي المالي العالمي التي تخدم الأسواق. ولدينا إعادة التأمين الإسلامي، ولدينا نظامان لإعادة التأمين الإسلامي يتم العمل بهما من مركز دبي المالي العالمي.
هناك الكثير من المنتجات والشركات والسمات فالتشريعات والقوانين قائمة بالفعل. ولتنفيذ تعهد الشيخ محمد سينصب عملنا على كيفية الترويج للتمويل الإسلامي من مركز دبي المالي. وسنبدأ أولا بالقوانين والتشريعات، التي تسهل عمليات التمويل الإسلامي.
> يوجد في دبي الكثير من المعارضين. وحينما نتحدث عن مركز دبي المالي العالمي، يقول بعض المراقبين إنه قد نحا بدرجة أكبر باتجاه التنمية العقارية، بدلا من أن يكون محورا ماليا. لقد انقسم مركز دبي المالي العالمي إلى جانبين، جانب خاص بالعقارات وآخر خاص بالهيئة المنظمة. هل ترى أن الجانب الخاص بالعقارات قد تخطى الجانب الخاص بالهيئة المنظمة؟
- كلا، كان السبب في تقسيمه إلى جزأين أن لديك بالأساس مجموعتي مهارات مختلفتين، فيما يتعلق إما بإدارة الهيئة المنظمة أو إدارة العقارات. تبلغ مساحة عقار مركز دبي المالي العالمي 110 أفدنة؛ وقد انتهينا من تطوير مليوني قدم مربع. لدينا منشآت لأطراف خارجية: لدينا شركات أخرى أقامت منشآت لها داخل مركز دبي المالي العالمي. ولا يزال المركز يضم 9 عقارات غير مكتملة. والسؤال هو ما الذي تفعله بذلك.
لديك أيضا مليونا قدم مربع نديرها الآن: الإيجارات وإدارة المنشآت، وكل ذلك النوع من الأعمال. ونظرا لأنهم كانوا يتطلعون لمجموعات المهارات اللازمة لإدارة العقارات والهيئة المنظمة، أدركوا أنه كانت هناك مجموعتان مختلفتان من الأفراد وخلفيتان متباينتان. من ثم، تم إنشاء قسم مستقل للعقارات، وتم تعيين بريت شافر قبل بضعة أسابيع لإدارة عقارات مركز دبي المالي العالمي. وسوف يركز فقط على وضع الخطة الرئيسية الكاملة للمركز، إضافة إلى إدارة مرافق مركز دبي التجاري العالمي. تتعلق مسؤوليتي بالسلطة والنمو وتطوير مركز دبي المالي العالمي والسياسات واللوائح التي تدعم ذلك النمو والشركات الموجودة هناك. إنهما جانبان مختلفان.
ويتمثل السؤال بالنسبة لمركز دبي المالي العالمي والمناطق الحرة في كيفية الانتقال من النسخة 1.0 إلى النسخة 2.0. تتمثل النسخة 1.0 في المباني – إنها البنية التحتية والمدارس والطرق، وكل شيء. إنها كيفية إنشاء مدينة ملائمة للعيش. وتتمثل النسخة 2.0 في كيفية إنشاء محاور حقيقية داخل المدينة. ما القواعد والقوانين التي تدعم الشركات الموجودة هناك بالفعل؟ إذا نظرت إلى مركز دبي المالي العالمي، سوف تقول: «أجل، لقد تمثل ظهور النمو في مجرد شركات ترغب في أن تمثل جزءا من تدفق الصفقات داخل الشرق الأوسط، والآن بشكل متزايد في المنطقة، ومن ثم تتخذ مواقع هناك – والتي تمثلت في واقع الأمر في مكاتب مبيعاتها ومكاتب توزيعها». لكن إذا كنت ترغب في الفعل بحق في إنشاء محور، فإنه يتعين عليك الإتيان بأناس لإتمام صفقات هناك. عليك أن تأتي بهم للعب دور الوساطة في صفقات هناك. وعليك أيضا أن تأتي بأموال وأن تديرها وتستثمرها في المنطقة من مركز دبي المالي العالمي.
يجب أن تبرم إدارة الأصول الصفقة بالعملة المحلية، ثم تكون قادرة على حمل العملة محليا. الآن، تسجل الكثير من شركات إدارة الأصول معاملاتها في لندن أو في زيورخ. لم يكن هناك أي وجهة حقيقية داخل مركز دبي المالي العالمي لأجل هذا، وإذا كنت تبحث عن مواقع تداول أسهم تلك الشركات، لديك سوق دبي المالي وبورصة أبوظبي، والتي كانت تتمتع بسيولة هائلة في عام 2007-2008، لكن الآن، لم تعد بدرجة السيولة التي كانت عليها في الماضي. كيف تزيد تداول الأسهم المحلية؟ وكيف تحمل شركات الأسرة والشركات شبه الحكومية، بل والحكومية، على طرح جزء من أسهمها وإنشاء سوق رأس مال ديناميكية؟
يجب أن تكون محبا للتجارة والعمل. ليس فقط فيما يتعلق بالبنية التحتية: «يمكن أن تأتي أسرتي إلى هنا، لدينا مدارس ورعاية صحية جيدة، يمكنني أن نقود سياراتنا وأن ننعم بحياة مريحة هنا»، أليس كذلك؟ ذلك هو أول جانب، ولكن الجانب الثاني هو: «أرغب في إبرام صفقة، أرغب في توقيع عقد، وأرغب في أن أكون قادرا على إتمام صفقات هنا على المستوى المحلي»، وفي الوقت الراهن، يتم تعهيد الكثير من المهام.
> في اللحظة الراهنة، يلاحق مركز دبي المالي العالمي الصين وقارة آسيا بأكملها بعنف. ما السبب؟
- ما نشهده هو تدفق للشركات الصينية التي تغزو الخليج وشبه القارة وعلى وجه التحديد أفريقيا بدرجة تفوق أي مكان آخر. إنكم ترون الصينيين يقتحمون أفريقيا. ومع تلك الخطوة الممثلة في اتجاه الشركات الصينية إلى تحويل معاملاتها التجارية خارج الصين إلى مواقع أخرى، سوف تكونون بحاجة إلى تمويل صيني. وأبرز مثال وثيق الصلة يمكنني أن أعرضه لكم حول سبب حاجة أي بنك صيني لأن يكون له فرع في مركز دبي المالي العالمي يرجع إلى أفريقيا قبل بضع سنوات. كان هناك شخصان ذهبا إلى دولة أفريقية لفحص منجم أرادا شراءه. وبذلا الجهود اللازمة التي استغرقت أسابيع – لو كانت هذه شركة غربية، لاستغرق الأمر منهما عاما. وبعد أسبوع، عادا أدراجهما وقاما بتوقيع ورقة الشروط من دون أي تغييرات – وهو ما لم يسمع به أيضا – وكان المطلب الوحيد الذي يتعين عليهما الوفاء به هو امتلاك 250 ألف تأشيرة ليتمكنا من إدارة المنجم. كان عليهما جلب 250 ألف شخص إلى أفريقيا.
من ثم، فالسؤال الذي أوجهه إليك هو من سيقوم بتمويل تلك الجهود؟ هل تعتقد أن «جيه بي مورغان» أو «سيتي» أو «آر بي إس» سوف يضطلع بمهمة التمويل؟ لا يمكن مطلقا. المصارف الصينية فقط هي التي ستقوم بتمويل تلك الجهود. فالمصارف الصينية لا ترغب في اختراق أفريقيا.
> إذن ليس ذلك لتعويض أي خسارة لعملاء غربيين؟
- كلا البتة. لدينا عدد محدود من المصارف التي منيت بخسائر- أعلنت مصارف «مورغان ستانلي» و«جيه بي مورغان» و«سيتي» جميعها عن تسريح لعمالة – لكن في الأغلب، لم يكن ذلك بهدف تعويض هذا. لكن كل تلك الشركات التي ذكرتها ما زالت قائمة وتعمل بقوة. إنها تبرم صفقات في المنطقة. إنها بالفعل فقط تلك الموجة من الشركات الصينية التي تقتحم الخليج وأفريقيا التي تحتاج لدعم من الصين، نظرا لأنها لن تحصل عليه من الشركات التي يعرفها كلانا.
> لقد صرحت في أحد الأحداث التي أقامتها كلية هارفارد لإدارة الأعمال أن المنطقة تحتاج إلى استثمارات تقدر قيمتها بنحو أربعة تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة. فما الحصة التي سيستحوذ عليها مركز دبي المالي العالمي من هذا المبلغ؟
- إن مبلغ الأربعة تريليونات دولار هو حقا حجم البنية التحتية التي تم الإعلان عن إقامتها على مدى السنوات العشر القادمة.
> وماذا عن المستوى الإقليمي؟
- ستنفق الأربعة تريليونات دولار على منطقة الخليج، وليس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهذا مبلغ ضخم للغاية. ويوجهني حدسي أنه ربما تمول السعودية معظم المبلغ، ولكن ستكون هناك الكثير من المباني في قطر والأردن واليمن وعمان والإمارات العربية المتحدة أيضا. وسيكون هناك احتياج إلى تمويل خارجي. وأعتقد أن مركز دبي المالي العالمي سيلعب دورا إلى جانب الكثير من المصارف التي سوف تأتي لزيارة المركز، بالإضافة إلى تحديد القوانين واللوائح اللازمة لإتمام مثل تلك التعاملات. وسيتم توجيه جزء هائل من هذه المبالغ للتمويل التجاري، بحيث سيقوم مصرفا «ستاندرد تشارترد» و«إتش إس بي سي» بلعب دور كبير في هذا الصدد. وكلاهما له وجود قوي داخل دبي. وكما ذكرت، يقع المقر الإقليمي لمصرف «ستاندرد تشارترد» في مركز دبي المالي العالمي. ولذلك، عليك معرفة أن دبي ستحصل على بعض المزايا، أو على الأقل مركز دبي المالي العالمي، من مبلغ الأربعة تريليونات دولار. سيتم بناء الكثير من الشركات وستكون جزءا من عملية النمو والتنمية، وسيتم استخدام جزء من تلك الأموال لتطوير مركز دبي المالي العالمي. هذه ليست الطريقة التي ننمي بها أنفسنا. فنحن ننمو من خلال الشركات التي تتخذ من المركز مقرا لها: فهم يدفعون لنا قيمة الإيجار، ونحن نستخدمها لخلق مزيد من الاستثمارات في مركز دبي المالي العالمي.
> هل تأمل أن يتضاعف حجم هذا المبلغ خلال عشرة أعوام؟
- هذا هو هدفنا.
> هل أنت قلق بشأن مشروع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مركز إسطنبول المالي العالمي، من منظور المنافسة؟ أو ربما لأن تركيا ينظر إليها على أنها تقدم بيئة عمل أفضل؟
- تعد تركيا دولة عظيمة، وتتمتع باقتصاد نابض بالنشاط والحيوية حاليا. وأنا أعلم أن تركيا لديها تطلعات بالدخول إلى منطقة اليورو وأصبحت تمثل جزءا أكبر من المعادلة الأوروبية. هل أراقب الجهود التركية في هذا الصدد؟ بالطبع أفعل. ولكن لا يكمن السبب في مجيء المستثمرين إلى دبي في خدمة تركيا أو المنطقة الأوروبية. وإنما يستهدفون منطقة الخليج والهند وباكستان – منطقة شبه القارة الهندية - وكذلك قارة أفريقيا. ولذلك إذا نظرتم إلى مصادر نمونا وتطورنا، فإنها ليست قادمة من تركيا. هناك مستثمرون يذهبون إلى تركيا، وآخرون يأتون من تركيا إلى دبي.



الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)
TT

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

وأعرب الرئيس عباس، خلال استقباله الأمير منصور بن خالد، في بيت ضيافة دولة فلسطين، بالعاصمة الأردنية عمَّان، عن تقديره البالغ للدور القيادي الذي تضطلع به السعودية في خدمة ودعم القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، راجياً له التوفيق والنجاح في مهامه لتعزيز هذه العلاقات الثنائية المتميزة في المجالات كافة.

حضر مراسم تقديم أوراق الاعتماد الدكتور مجدي الخالدي مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدبلوماسية، وعطا الله خيري سفير فلسطين لدى الأردن، والسفير حسين حسين مدير التشريفات والمراسم في الرئاسة الفلسطينية.


هل يهبط توتنهام؟

توتنهام هوتسبير ومدربه توماس فرانك في مأزق (إ.ب.أ)
توتنهام هوتسبير ومدربه توماس فرانك في مأزق (إ.ب.أ)
TT

هل يهبط توتنهام؟

توتنهام هوتسبير ومدربه توماس فرانك في مأزق (إ.ب.أ)
توتنهام هوتسبير ومدربه توماس فرانك في مأزق (إ.ب.أ)

توتنهام هوتسبير في مأزق. حجم هذا المأزق محل جدل، لكن لا خلاف على أن موسم النادي اللندني الشمالي مخيب للآمال بشدة. إلى درجة أن البعض بدأ يتساءل: هل يمكن أن ينتهي الأمر بالهبوط؟ وبحسب شبكة «The Athletic»، فإن هزيمة السبت أمام مانشستر يونايتد جاءت في ظروف صعبة –أبرزها الطرد الثاني لكريستيان روميرو خلال 10 مباريات– لكنها مددت سلسلة النتائج الكارثية، وقرّبت الفريق أكثر من منطقة الخطر.

فريق توماس فرانك فاز بمباراتين فقط من آخر 16 مباراة في الدوري منذ أكتوبر (تشرين الأول)، ويبتعد بست نقاط فقط عن وست هام صاحب المركز الـ18، الذي بدأ يظهر مؤشرات انتعاش. صحيح أن السبيرز أنهوا الموسم الماضي في المركز الـ17، لكن سوء مستويات ساوثهامبتون، وإيبسويتش، وليستر التاريخي جعل الهبوط غير وارد واقعياً. هذا الموسم الصورة مختلفة، المنافسة أشد، والفوارق أضيق.

تفصل ست نقاط فقط بين وست هام، ونوتنغهام فورست، وليدز، وتوتنهام. ومع ذلك، تشير أسعار المراهنات إلى أن السبيرز ما زالوا خارج دائرة الخطر الكبرى؛ سعر هبوطهم (10/1 تقريباً) يعكس ثقة بأن لديهم ما يكفي للابتعاد عن القاع. لكن الأداء على الأرض لا يدعم هذه الطمأنينة. بمتوسط 1.16 نقطة في المباراة، يتجه توتنهام لإنهاء الموسم بـ44 نقطة.

تاريخياً، لم يهبط فريق في البريميرليغ بهذا الرصيد. لكن المشكلة أن 58.6 في المائة من نقاط الفريق جاءت في أول تسع مباريات فقط. منذ ذلك الحين، المعدل انخفض إلى 0.75 نقطة في المباراة. بهذا النسق سينهي الموسم عند 38 نقطة تقريباً. تاريخياً، الفرق التي تنهي الموسم بـ38 نقطة، أو أكثر تنجو بنسبة 80 في المائة، وترتفع النسبة إلى 90 في المائة عند 40 نقطة. أي إن الهبوط ممكن نظرياً... لكنه غير مرجح إحصائياً.

توتنهام في المركز الـ17 من حيث الأهداف المتوقعة (xG). في المركز الـ13 من حيث الفرص الكبيرة المصنوعة، ولمسات منطقة الجزاء. بمعدل 10.9 تسديدة في المباراة فقط من اللعب المفتوح، خلف فرق تنافس على البقاء، مثل كريستال بالاس، وفورست، وليدز.

المفارقة أن الفريق قوي في الكرات الثابتة؛ فقط آرسنال ومانشستر يونايتد سجلا أهدافاً أكثر من الكرات الثابتة هذا الموسم. لكن في اللعب المفتوح المعاناة واضحة. ديان كولوسيفسكي وجيمس ماديسون غابا الموسم بالكامل، دومينيك سولانكي عاد مؤخراً، إصابة ديستني أودوغي رفعت عدد الغيابات إلى 12 لاعباً من الفريق الأول. حتى صفقة كونور غالاغر في يناير (كانون الثاني) لم تكن كافية لسد الثغرات.

اللافت أن روميرو وميكي فان دي فين –وهما مدافعان– ثاني أفضل هدافي الفريق في الدوري. وروميرو موقوف أربع مباريات بعد طرده الأخير. خارج الأرض، السبيرز خسروا 4 فقط من 13 مباراة. داخل ملعبهم؟ فوزان فقط طوال الموسم، وشباك نظيفة مرتين في 12 مباراة.

صافرات الاستهجان باتت جزءاً من يوم المباراة في ملعب توتنهام. مباراتان صعبتان متبقيتان في فبراير (شباط) على أرضهم أمام نيوكاسل، وآرسنال... وقد تعمّقان الجراح. نتائج الفريق في دوري الأبطال منحت توماس فرانك بعض الهدوء، لكن الأداء المحلي يثير القلق الحقيقي. نجاح أوروبي لم ينقذ أنجي بوستيكوغلو الموسم الماضي، وجزء من الجماهير بدأ يشكك بالفعل في قدرة فرانك على قيادة المشروع.

توتنهام ليس مرشحاً أول للهبوط... لكن المسافة بينه وبين القاع ضئيلة أكثر مما ينبغي. ست نقاط تبدو مريحة على الورق، لكنها عملياً غير مطمئنة إطلاقاً. ولو استمر المعدل الحالي، فسيظل السبيرز في منطقة «القلق المشروع» حتى الأسابيع الأخيرة.


تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
TT

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)

تترقب مصر الإعلان عن تعديل وزاري في حكومة مصطفى مدبولي، حيث من المقرر أن يُعرض التعديل على مجلس النواب الثلاثاء، خلال جلسة «مهمة» دعا إليها المجلس أعضاءه للحضور.

وأظهرت ردود الفعل على تكهنات وتوقعات التعديل، انقساماً بين سياسيين وبرلمانيين، بشأن استمرار مدبولي، الذي تبين بقاؤه على رأس الحكومة، وفق تأكيدات مصادر برلمانية، بالإضافة إلى نسب التغيير «المحدودة» في الحقائب الوزارية، التي يرجح عدم تغيير حقائب رئيسية، وهو ما لا يلبي طموحات دعاة «التعديل الشامل».

ووجه مجلس النواب المصري أعضاءه لاجتماع ظهر الثلاثاء، وذلك «لنظر أمر مهم»، وقال برلمانيون مصريون إن «الاجتماع يأتي لمناقشة التعديل الوزاري الجديد».

ووفقاً للمادة 147 من الدستور المصري، يجب أن تحصل الحكومة على موافقة البرلمان قبل أداء اليمين الدستورية، حيث نصت على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وبالإعلان عن موعد الاجتماع، تداولت وسائل الإعلام المحلية تكهنات وتوقعات بشأن حركة التغيير المرتقبة، وأشاروا إلى أنها ستشمل نسبة محدودة تقارب ثلث الحقائب الوزارية الحالية.

وزراء من الحكومة المصرية داخل مجلس النواب (وزارة الشؤون القانونية والبرلمانية)

وكان مصدر مصري مطلع قد أشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعديل سيشمل ما بين 9 و12 حقيبة وزارية من إجمالي 30 حقيبة وزارية في الحكومة الحالية».

غير أن وسائل الإعلام المحلية تداولت توقعات بشأن الإبقاء على نفس وزراء الحقائب المهمة (والمقصود بها الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع)، مع إجراء تغيير في وزارات «التخطيط والتعاون الدولي، والشباب والرياضة، والعدل، والتعليم العالي»، وأشارت إلى «احتمالية عودة وزارة الدولة للإعلام، ومرشح لها رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، أو رئيس المجلس الأعلى للإعلام خالد عبد العزيز».

وتحدث عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عن «4 مفاجآت سيشملها التعديل الوزاري»، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، إن «التعديل مرتبط بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق»، إلى جانب «تصعيد لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، مع إجراء حركة محافظين واسعة بعد التشكيل الوزاري».

ردود فعل متباينة

وكانت ردود الفعل على التكهنات المتداولة متباينة، ما بين مواقف مؤيدة لاستمرار رئيس الوزراء الحالي، وأخرى تطالب بالتعديل الشامل؛ وهي الدعوات التي زادت بعد تشكيل برلمان جديد وبدء جلساته في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يؤيد عضو مجلس النواب ورئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إجراء تعديل وزاري محدود، وقال: «كان يجب إجراء تغيير شامل، يشمل رئيس وزراء جديداً، بدلاً مما سمّاها سياسة ترميم الأداء الحكومي»، مشيراً إلى أنه «كان يجب الاكتفاء بهذه الفترة من حكومة مدبولي، والعمل على تشكيل حكومي يلبي طموحات المواطن».

ويعد مدبولي أكثر رئيس وزراء استمراراً في فترة حكم الرئيس السيسي، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد. وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، وشملت حقائب وزارية جديدة.

ويرى إمام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصلحة المواطن المصري كان تقتضي تشكيل حكومة جديدة»، مشيراً إلى «ضرورة عمل الحكومة على تحسين مستوى معيشة المواطن، من خلال برامج إصلاحية، تعود ثمارها على مستوى الدخل، ويستشعر المواطن بجوانب التحسن في الخدمات وفي حياته»، وقال إن «مستوى معيشة المواطن هو المعيار الأساسي لمدى نجاح الحكومة من عدمه».

استكمال البرامج

بينما لا يرى عضو مجلس النواب المصري، وعضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، أيمن محسب، إشكالية في الإبقاء على مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال: «هناك ملفات تنفيذية ومشروعات يجب أن يستكملها، خصوصاً أنه شارك في وضع خطتها».

وباعتقاد محسب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «المرحلة الحالية من السياسات الحكومية، قد لا تستدعي التغيير الشامل»، وقال إن «المستهدف هو استكمال البرامج والخطط التي أعلنت عنها الحكومة؛ ومنها بناء المدن الجديدة، ومشروعات البنية التحتية ضمن مبادرة (حياة كريمة)».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».