وسط حديث متصاعد عن تسريب أسئلة امتحانات «الشهادة الإعدادية» و«شهادة الدبلومات الفنية» في عدد من المحافظات المصرية، تعرضت الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم بمصر على «فيسبوك»، الأحد، لاختراق دام عدة ساعات، جرى خلاله «نشر عدة عبارات تدعو الطلاب للتوقف عن التعلم خلال الصيف بجانب نشر صور كرتونية».
ولم يستغرق اختراق الصفحة سوى عدة ساعات، قبل أن تستعيد الوزارة الصفحة مرة أخرى، وتصدر بياناً تؤكد فيه التعرض لـ«محاولات اختراق سيبراني معقدة»، والتأكيد على أن «فريق تقنية المعلومات والأمن السيبراني قام بالتحقيق على الفور في الواقعة، والتعامل معها مع استعادة الصفحة».
وبحسب «التعليم المصرية» فإنه جرى تفعيل «بروتوكولات الأمن السيبراني واتخاذ إجراءات استباقية مشددة لمنع تكرار مثل هذه المحاولات مستقبلاً»، مع «الالتزام بتطبيق أعلى معايير الحماية لضمان أمن وسلامة بيانات الوزارة ومنصاتها الرقمية».
جاء ذلك في وقت تحقق «التعليم» في وقائع حول تداول أسئلة بعض امتحانات «الإعدادية» ومادة الرياضيات الخاصة بـ«الدبلومات الفنية» في بعض المحافظات، بعدما نشرت «مجموعات الغش» الأسئلة بعد توزيع أوراق الامتحانات.
وأدى طلاب دبلومات المدارس الثانوية الفنية في تخصصات «الصناعي والزراعي والتجاري والفندقي»، الأحد، الامتحانات التحريرية، حيث بلغ إجمالي عدد المتقدمين 780000 طالب وطالبة، وعقدت الامتحانات في 2647 لجنة تغطي 106 مواد امتحانية على فترتين.
وتابع وزير التعليم المصري، محمد عبد اللطيف، الأحد، سير امتحانات «الإعدادية» و«الدبلومات الفنية» من غرفة العمليات المركزية بالوزارة، مؤكداً «ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي محاولات للغش الإلكتروني، لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب».

وفي وقت سابق قامت صفحات ومجموعات مغلقة عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي بتسريب امتحانات «الثانوية العامة» خلال الأعوام الماضية قبل ساعات من توزيع أوراق الامتحانات، لكن الوزارة منذ العام الماضي «استطاعت ضبط عشرات المسربين لأسئلة الامتحانات».
مصدر مسؤول في وزارة التعليم قال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث خلال امتحانات (الشهادة الإعدادية) و(الدبلومات الفنية) لا يعد تسريباً، لأن ما جرى تداوله من أوراق للأسئلة تم بعد بدء اللجان وليس قبلها»، مشيراً إلى أن «الوصول للجان التي جرى من خلالها تصوير الأوراق الامتحانية لن تستغرق وقتاً طويلاً، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين فيها».
وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الوزارة شددت الإجراءات الخاصة بتأمين المظاريف التي تحمل أسئلة الامتحانات، وتفرض إجراءات مشددة على جميع اللجان لمنع أي تسريب محتمل لأوراق الأسئلة قبل موعد بدء اللجان، مشيراً إلى «وجود إجراءات أخرى جرى اتخاذها، ومن بينها، منع الهواتف المحمولة في اللجان بهدف منع أي تصوير للأوراق الامتحانية».
ووفق وزارة التعليم «يبلغ عدد الطلاب المقيدين في الشهادة الإعدادية على مستوى المحافظات المصرية نحو مليون و100 ألف طالب وطالبة».

حول عملية الاختراق التي حدثت لصفحة الوزارة على «فيسبوك»، أكد المصدر المسؤول في «التعليم»، أن «هذا الأمر يجري العمل على منع تكراره، ولم يستغرق وقتاً طويلاً في التعامل معه، بفضل إجراءات الحماية المطبقة بالفعل»، مشيراً إلى أن «هذه الإجراءات تمت زيادتها، وستجرى عملية مراجعة لأسباب الخلل لمنع تكرارها».
وبحسب أستاذ علم النفس التربوي بمصر، عاصم حجازي، «يعكس نجاح (الهاكرز) في اختراق الصفحة الرسمية لوزارة التعليم خللاً يحتاج إلى وقفة حاسمة». وقال إن «نشاط (الهاكرز) بالتزامن مع (امتحانات الإعدادية) و(الدبلومات الفنية) ونجاحه في السيطرة على صفحة الوزارة، يوجه رسالة للطلاب بقدرته على الاختراق ومحاولات تسريب الامتحانات».
وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حدث (سواء اختراق صفحة «التعليم» أو تسريب الامتحانات مجدداً) يستوجب من الوزارة التعاون مع جهات لديها قدرة أكثر احترافية في التعامل مع الحسابات وإجراءات التأمين»، لافتاً إلى أنه رغم الجهود المبذولة لملاحقة من يروجون لـ«صفحات الغش»؛ فإن «تأثير هؤلاء لا يزال موجوداً».







