​بوادر انشقاق في «لواء عسكري» موالٍ للدبيبة بالعاصمة الليبية

وسط دوريات أمنية لاحتواء الوضع بطرابلس

انتشار أمني في العاصمة طرابلس (وزارة داخلية حكومة الوحدة)
انتشار أمني في العاصمة طرابلس (وزارة داخلية حكومة الوحدة)
TT

​بوادر انشقاق في «لواء عسكري» موالٍ للدبيبة بالعاصمة الليبية

انتشار أمني في العاصمة طرابلس (وزارة داخلية حكومة الوحدة)
انتشار أمني في العاصمة طرابلس (وزارة داخلية حكومة الوحدة)

التزم «اللواء 444 قتال»، التابع لحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الصمت حيال معلومات عن بوادر انشقاق عدد من مقاتليه من منطقة سوق الجمعة في العاصمة طرابلس، بينما كثّفت وزارة الداخلية من دورياتها الأمنية لاحتواء الوضع في المدينة.

ولم يعلق اللواء، الذي يقوده اللواء محمود حمزة، أحد المقربين من الدبيبة، على إعلان المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة والنواحي الأربع، في بيان أصدره مساء السبت، ترحيبه «بانشقاق عناصر من اللواء» لم يحدد عددها، داعياً «الباقين إلى اتباع الطريق نفسه والعودة إلى أهلهم»، وأضاف: «صدورنا وبيوتنا مفتوحة لهم، وهم دائماً مرحب بهم بين أهلهم وأبناء وطنهم».

صورة وزعها مجلس سوق الجمعة في طرابلس لاجتماعه

كما عقد المجلس الاجتماعي اجتماعاً تنسيقياً مع قيادات محلية بحضور عميد بلدية سوق الجمعة، بهدف تنظيم العمل، وتوحيد الجهود للمرحلة المقبلة، وتعزيز التعاون فيما وصفه، بهذه المرحلة الحرجة.

لكن عمداء بلديات النواحي الأربع والمجلس الاجتماعي، تبرأوا في بيان الأحد، من هذا الاجتماع، وأعلنوا رفع الغطاء الاجتماعي عن جميع العناصر المنتسبة لـ«جهاز الردع»، وطالبوهم بترك ما وصفوه بهذا «الكيان الفاسد».

وتعد سوق الجمعة، منطقة رئيسة شرق طرابلس، ذات كثافة سكانية عالية وتضم مطار معيتيقة الدولي، مما يجعلها مركزاً حيوياً للنفوذ العسكري وكذلك السياسي، كما أنها قريبة من مؤسسات حكومية رئيسة، مما يعزز أهميتها، في إطار النزاع بين «اللواء 444»، و«جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، الذي يسيطر على المطار ويتمتع بشعبية كبيرة في المنطقة.

ويسيطر «اللواء 444» حالياً على مناطق جنوب غربي طرابلس، مثل عين زارة وصلاح الدين، لكنه يواجه اتهامات بالعمل لصالح الدبيبة.

ويعتقد مراقبون أن الإعلان عن هذه الانشقاقات يعكس تغيير موازين القوى في طرابلس، عبر تقليص نفوذ «اللواء 444»، وبالتالي إضعاف حكومة الدبيبة، التي تعتمد عليه أمنياً لصالح منطقة سوق الجمعة، وسط مخاطر لتصعيد محتمل أو مواجهات لاحقة مع قوات موالية للدبيبة، مما يهدد استقرار العاصمة.

وفي السياق نفسه سمح «جهاز الردع» للمرة الأولى في إطار محاولته لتحسين سمعته، بتفقد وفد من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، ولجنة حقوق الإنسان بالمجلس الأعلى للدولة، مقر «مؤسسة الإصلاح والتأهيل» الرئيسة في العاصمة طرابلس، المعروف باسم «سجن معيتيقة»، لتقييم الأوضاع الإنسانية والحقوقية وظروف الاحتجاز والبنية التحتية والرعاية الصحية، وللتحقق من مدى الالتزام بالمعايير الوطنية والدولية لحقوق الإنسان.

جانب من سجن معيتيقة بطرابلس (المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان)

وأوضحت المؤسسة أن الزيارة شملت مراجعة ملفات السجناء، ولقاءات مع النزلاء والمسؤولين، وتفقد أماكن الاحتجاز، بما في ذلك النزلاء المتهمون في قضايا الإرهاب، مشيرة إلى الاطلاع على الأضرار الناتجة عن القصف العشوائي الذي استهدف السجن مؤخراً، وأسفر عن وفاة سجين، وإصابة عدد من النزلاء وأفراد الشرطة القضائية.

ورحبت المؤسسة بتعاون إدارة السجن و«جهاز الردع»، وعدّت الزيارة تطوراً مهماً في مسار الانفتاح بين المؤسسات الأمنية والحقوقية، وأكدت التزامها بالعمل المهني المستقل لتحسين أوضاع السجون، وضمان احترام حقوق الإنسان.

ويخضع سجن معيتيقة فعلياً لسيطرة «جهاز الردع»، ويديره ويشرف على النزلاء، بمن فيهم المتهمون في قضايا إرهاب أو انتماء لتنظيمات متطرفة، علماً بأن الصادق الغرياني، مفتي البلاد المقال من منصبه، والداعم لحكمة الدبيبة، سبق أن طالب بالإفراج عن عدد من المحتجزين بالسجن، في أكثر من مناسبة مؤخراً، بدعوى أن استمرار احتجازهم دون محاكمة يُشكل «ظلماً شرعياً وانتهاكاً قانونياً».

في شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، مساء السبت، مواصلة دوريات إدارة إنفاذ القانون، تنفيذ مهامها الأمنية في مناطق التماس بالعاصمة طرابلس، بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى، وفقاً لترتيبات وقف إطلاق النار المعتمدة.

كما أكدت استمرار تسيير الدوريات الأمنية للدعم المركزي، وتعزيز الوجود الأمني في مختلف المناطق الحيوية، للحفاظ على الأمن والاستقرار، وضمان سلامة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.

وأعلنت الوزارة مواصلة الدوريات التابعة للغرفة الأمنية المشتركة في مدينة مزدة تنفيذ مهامها الأمنية ضمن خطة تهدف إلى فرض سيادة القانون، وتعزيز الاستقرار في المدينة وضواحيها. وأوضحت في بيان بساعة مبكرة من صباح الأحد، أن المدينة شهدت تكثيفاً ملحوظاً للوجود الأمني في عدد من البوابات والتمركزات، إلى جانب تسيير دوريات راجلة ومتحركة تغطي مختلف مناطق المدينة، بما في ذلك دوريات مسائية وليلية على مدار الساعة.

وأدرجت هذا التحرك، في إطار تنفيذ تعليمات الغرفة الأمنية المشتركة وبالتنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية المعنية، بهدف التصدي لأي تهديدات محتملة للأمن المحلي أو الاجتماعي.

وأكدت الغرفة أن هذه الإجراءات ستتواصل خلال الأيام المقبلة، ضمن خطة أمنية شاملة تشمل مراقبة الطرق الحيوية، والاستجابة السريعة للبلاغات، ورفع وتيرة التنسيق مع مديريات الأمن والأجهزة المختصة.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.