محاولة للتنقيب عن الآثار داخل مقر حكومي بمصر

وزير الثقافة كشفها خلال زيارته الأقصر

وزير الثقافة أعرب عن استيائه من الحالة المتردية التي وجد عليها قصر ثقافة الطفل (وزارة الثقافة المصرية)
وزير الثقافة أعرب عن استيائه من الحالة المتردية التي وجد عليها قصر ثقافة الطفل (وزارة الثقافة المصرية)
TT

محاولة للتنقيب عن الآثار داخل مقر حكومي بمصر

وزير الثقافة أعرب عن استيائه من الحالة المتردية التي وجد عليها قصر ثقافة الطفل (وزارة الثقافة المصرية)
وزير الثقافة أعرب عن استيائه من الحالة المتردية التي وجد عليها قصر ثقافة الطفل (وزارة الثقافة المصرية)

فجَّرت زيارة وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، لقصرَي ثقافة بمدينة الأقصر (جنوب البلاد) مفاجأةً صادمةً، إذ اكتشف وجود حفرة عميقة داخل إحدى غرف قصر ثقافة الطفل يُشتبه في أنها لغرض التنقيب عن الآثار، مما دفعه لإحالة عدد من المسؤولين للتحقيق الفوري.

وتأتي جولة هنو التفقدية لقصور الثقافة بالأقصر، التي يخضع بعضها لأعمال الترميم ورفع الكفاءة، ضمن جولته في صعيد مصر على هامش افتتاح قصر ثقافة أخميم بمحافظة سوهاج.

وزير الثقافة المصري خلال جولته التفقدية بالأقصر (وزارة الثقافة المصرية)

ووفق بيان رسمي، أصدرته وزارة الثقافة صباح الأحد، فإن الوزير رصد الحالة السيئة للمبنيين، بما لا يتسق مع طبيعة الأعمال المفترض تنفيذها، فضلاً عن وجود قصور شديد في الإشراف، وغياب شبه تام للمتابعة من قبل الجهات المسؤولة بالموقعَين.

كما كشف الوزير، خلال الزيارة، عن «مخالفة جسيمة، تمثَّلت في قيام الشركة المُنفِّذة لأعمال ترميم ورفع كفاءة قصر ثقافة الطفل بالحفر خلسة لمسافة أمتار عدة داخل إحدى الغرف بشقة تابعة للقصر، فيما يشتبه بأنه لغرض التنقيب عن الآثار، وذلك في ظل غياب تام للقائمين على الموقع من فرع الثقافة، والإقليم التابع للهيئة».

وبسبب المخالفات أحال الوزير رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافي الأسبق، والمدير العام الحالي للإقليم، ومدير فرع الأقصر، وعدداً من مسؤولي الإدارة الهندسية، والمكتب الفني، والصيانة، إلى جانب مديرَي قصر ثقافة الأقصر وبيت ثقافة الطفل، ومسؤول الأمن بفرع الأقصر، إلى التحقيق الفوري، واتخاذ ما يلزم من إجراءات إدارية وقانونية.

حفرة يشتبه في البحث من خلالها عن الآثار (وزارة الثقافة المصرية)

وأكد وزير الثقافة، في بيان، أن الأمر يخضع حالياً لتحقيقات النيابة العامة بالأقصر، مشدداً على أن مثل هذه الممارسات تسيء إلى الجهود المبذولة لتطوير البنية الثقافية، وتُمثِّل إهداراً للمال العام، وأن الوزارة لن تتهاون في محاسبة أي صور للتقصير أو الإهمال، وستواصل متابعتها الميدانية الدقيقة للمشروعات الثقافية كافة؛ حفاظاً على المال العام، وضماناً لتحقيق أعلى درجات الكفاءة والانضباط في التنفيذ.

وخلال الأسبوع الماضي أُثير سجال بين وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو، وعدد من النقاد، بعد إعلان الوزير التوجه لإغلاق عدد من البيوت الثقافية خلال الفترة المقبلة ضمن خطة إعادة الهيكلة التي يسعى لتنفيذها، مُبرِّراً ذلك بعدم قيام هذه البيوت بدورها الذي أُنشئت من أجله، بالإضافة إلى استئجار بعضها وفق قانون الإيجارات القديم، وسيتم إخلاؤها وتسليمها لملاكها خلال عامين.

مما دفع عدداً من المثقفين والكُتَّاب وأعضاء نوادي المسرح لإصدار بيان أعلنوا من خلاله رفضهم الخطة التي طرحها الوزير بوصفها «تمثل انتهاكاً صريحاً للدستور المصري». وفق تعبيرهم.

قصر ثقافة الطفل بالأقصر (وزارة الثقافة المصرية)

وتعدُّ وقائع الحفر والتنقيب خلسة عن الآثار أمراً متكرراً في محافظة الأقصر، التي تشتهر بوجود معالم أثرية مهمة بها على غرار معابد الكرنك والأقصر وحتشبسوت، ومقابر وادي الملوك بالبر الغربي.

وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، ضبطت الأجهزة الأمنية بالمحافظة 4 أشخاص لقيامهم بالتنقيب غير المشروع عن الآثار بمدينة أرمنت، حيث تَبيَّن وجود حفرة بِقُطر 3 أمتار وبعمق 6 أمتار بأحد العقارات.

كما ضبطت الأجهزة الأمنية بالمحافظة ذاتها في يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، شخصين بتهمة التنقيب غير المشروع عن الآثار داخل منزل أحدهما بأرمنت، وعُثر بحوزتهما على 3 أوانٍ فخارية دون نقوش مختلفة الأحجام، و13 قطعة حجرية مختلفة الأحجام بجانب الأدوات المستخدَمة في الحفر.

جانب من الحفرة (وزارة الثقافة المصرية)

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت، قبل يومين، ضبط شخصين بنطاق دائرة مركز شرطة طما في سوهاج لحيازتهما قطعاً أثرية بقصد الاتجار فيها، من بينها تابوت من المرمر مكون من جزأين، وبمواجهة أحدهما اعترف بأنه ناتج عن أعمال حفر وتنقيب بإحدى المناطق الجبلية بدائرة المركز، وبمراجعة الجهات المعنية أفادت بأثرية التابوت الذي يرجع لعصر الدولة الحديثة.

ناتج الحفر داخل قصر ثقافة الطفل بالأقصر (وزارة الثقافة المصرية)

وفجَّرت قضية الحفر بإحدى غرف قصر ثقافة الطفل بالأقصر ضجةً واسعةً في مصر، وحازت اهتمام عدد كبير من المتابعين الذين استدعى بعضهم مشاهد كوميدية من السينما المصرية تتقاطع بعض تفاصيلها مع واقعة الأقصر، ومن أبرزها فيلم «التجربة الدنماركية» لعادل إمام، الذي يجسد فيه دور وزير الشباب والرياضة، حيث يقوم بعمل جولة تفقدية لأحد مراكز الشباب، ويكتشف قدراً هائلاً من الفساد، ويواجه الوزير المتسببين فيه بالضرب، في مشهد كوميدي بات من أحد أهم مشاهد «الزعيم» الكلاسيكية.


مقالات ذات صلة

معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

يوميات الشرق رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)

معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

كشفت واقعة استرداد مصر لتمثال رأس أثري من هولندا بعد تتبعه في أحد المعارض بمدينة ماسترخيت عن إمكانية أن تقود المعارض والمزادات الخارجية لاسترداد الآثار المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من العصر الفايكنجي وقد أُزيل جزء منها.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
يوميات الشرق الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)

7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

تسعى مصر لحصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي، من خلال الملتقى الإقليمي الذي تنظمه وزارتا الثقافة والتعليم العالي بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تقترب من طريق الكباش

جاءت واقعة ضبط رجل وامرأة ينقبان عن الآثار أسفل مقهى بمدينة الأقصر، جنوب مصر، بالقرب من طريق الكباش، لتعيد إلى الأذهان جرائم سابقة.

حمدي عابدين (القاهرة )
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)
TT

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)

نجح المتحف البريطاني في جمع مبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني لضمان بقاء قلادة ذهبية ذات صلة بزواج الملك هنري الثامن من زوجته الأولى، كاترين أراغون، ضمن مقتنياته الدائمة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وكان المتحف، الواقع في قلب لندن، قد أطلق حملة تبرعات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للاستحواذ على قلادة «قلب تيودور» بصفة نهائية، وهي التي عثر عليها أحد هواة الكشف عن المعادن في حقل بمقاطعة وارويكشاير عام 2019.

وقد أعلن المتحف أخيراً عن بلوغ هدفه التمويلي بعد تلقيه تبرعات شعبية بقيمة 360 ألف جنيه إسترليني، إلى جانب سلسلة من المنح المقدمة من صناديق ائتمانية ومؤسسات فنية.

وفي السياق نفسه، صرح نيكولاس كولينان، مدير المتحف، قائلاً: «إن نجاح هذه الحملة يبرهن على قدرة التاريخ على إلهام الخيال، ويوضح أهمية أن تستقر قطع مثل (قلب تيودور) في المتاحف».

هذا، وقد كشفت الأبحاث التي أجراها المتحف عن أن القلادة ربما صُنعت للاحتفال بخطوبة ابنتهما الأميرة ماري (التي كانت تبلغ عامين آنذاك) من ولي العهد الفرنسي (الذي كان يبلغ ثمانية أشهر) في عام 1518. وتجمع القلادة بين «وردة تيودور» ورمز «الرمان» الخاص بكاترين، كما تحمل شعاراً مكتوباً بالفرنسية القديمة «tousiors» وتعني «دائماً».

وعقب اكتشافها، أُدرجت القلادة بموجب «قانون الكنوز لعام 1996»، والذي يمنح المتاحف والمعارض في إنجلترا فرصة الاستحواذ على القطع التاريخية وعرضها للجمهور. ومن أجل عرضها بشكل دائم، تعين على المتحف سداد مكافأة مالية للشخص الذي عثر عليها وصاحب الأرض التي اكتُشفت فيها.

وقد حرص المتحف على اقتناء القلادة نظراً لندرة القطع الأثرية الباقية التي توثق زواج هنري الثامن من كاترين أراغون. وأوضح المتحف أن أكثر من 45 ألف فرد من الجمهور أسهموا في الحملة، وهو ما غطى ما يزيد قليلاً على 10 في المائة من المبلغ المطلوب.

كما حصل المشروع على دعم بقيمة 1.75 مليون جنيه إسترليني من «صندوق ذكرى التراث الوطني»، المعني بحماية الكنوز التراثية المتميزة والمهددة بالضياع في المملكة المتحدة. وشملت قائمة الجهات المانحة أيضاً جمعية «صندوق الفنون» الخيرية، وصندوق «جوليا راوزينغ»، وجمعية «أصدقاء المتحف البريطاني الأميركيين».

وفي حديثه لبرنامج «توداي»، عبر إذاعة «بي بي سي 4»، أضاف كولينان: «إن تكاتف 45 ألف مواطن وتبرعهم بالمال لإبقاء هذه القطعة في البلاد وعرضها أمام العامة، يعكسان الحماس الشعبي تجاه هذا الأثر. إنها حقاً قطعة فريدة من نوعها».


السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
TT

السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)

أعلنت السعودية مجموعة خطوات لتعزيز تحول الفصل الدراسي إلى حاضنة تقنية متقدمة، وإدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في منظومة التعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني، واستحداث مسارات مهنية مبتكرة تخدم جودة التعليم وتدعم مهارات المستقبل، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة التعليمية.

وشهدت العاصمة السعودية، الاثنين، توقيع 3 مذكرات تفاهم استراتيجية بين وزارة التعليم، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، وشركة تطوير للخدمات التعليمية من جهة، ومجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية (المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة) من جهة أخرى.

وتهدف هذه المذكرات إلى إدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية، والتدريب التقني، والابتعاث، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

وتشمل مجالات التعاون إدراج الألعاب الإلكترونية في المناهج، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، وإطلاق مسابقة وطنية لصناعة الألعاب، وتدشين «مختبر سافي للألعاب والابتكار».

وتمتد الشراكة لتشمل التطوير المهني للمعلمين، واعتماد أكاديمية «سافي» ضِمن معاهد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية مخصصة لمنصة «مدرستي».

يوسف البنيان وزير التعليم والأمير فيصل بن بندر بن سلطان نائب رئيس مجموعة «سافي» خلال التوقيع (وزارة التعليم)

المنهج السعودي من «الوعاء التقليدي» إلى أدوات الابتكار

في قراءة تحليلية لهذه الخطوات، أكد الدكتور عثمان محمد الشقيفي، الباحث في الإدارة التربوية والثقافة التنظيمية، أن المناهج التعليمية في السعودية باتت تتسم بمرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

ويقول الدكتور الشقيفي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد المناهج في السعودية مجرد وعاء لنقل المعرفة التقليدية، بل أصبحت أدوات حيوية لتشكيل جيل قادر على التفكير النقدي والابتكار، وهذه الاستجابة ليست تحديثاً سطحياً، بل هي إعادة هيكلة عميقة للفلسفة التعليمية مدعومة بالبحث العلمي».

ويستشهد الدكتور الشقيفي بالتحولات الأخيرة، مشيراً إلى إدراج مقرر «التفكير الناقد» وتحديث مواد الحاسب لتشمل لغة «بايثون» والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى استشراف المستقبل عبر علوم الفضاء، تزامناً مع المهمات الفضائية السعودية الرائدة.

من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»

وحول الشراكة مع مجموعة «سافي»، يرى الدكتور الشقيفي أنها تمثل خطوة محورية تهدف إلى تحويل طلاب المدارس والجامعات من مجرد مستهلكين للتقنية إلى منتجين ومطورين لها.

ويضيف: «إنشاء مختبرات رقمية وتطوير محتوى تفاعلي يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن مهارات القرن الحادي والعشرين تتجاوز اكتساب المعرفة إلى القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة».

وتسعى مذكرات التفاهم الجديدة إلى إعداد كوادر وطنية عبر مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار «واعد»؛ لضمان مواءمة مُخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي يُعد من الركائز الواعدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ويشهد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية نمواً لافتاً، برزت من خلاله إنجازات السعودية في طريقها لتصبح قوةً رائدةً في مستقبل صناعة الألعاب عالمياً، ضِمن رؤيتها الطموحة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال.

ومنذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في 15 سبتمبر (أيلول) 2022؛ تنفذ هذه الاستراتيجية بـ86 مبادرة، تديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، ومنها حاضنات الأعمال، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفّزة. تأتي خطوة إدماج الألعاب الإلكترونية في القطاع التعليمي لتمثل حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بهذا المجال.


دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
TT

دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)

توصلت دراسة أجراها باحثون في جامعة هونغ كونغ، إلى أن دواءً شائع الاستخدام لعلاج أمراض الكلى، قد يمثل حلاً واعداً لعلاج العقم لدى النساء المصابات بقصور المبايض المبكر.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تشكِّل تحولاً مهماً في فهم آليات العقم المرتبط بهذه الحالة وسبل علاجه. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Science».

وقصور المبايض المبكر هو حالة طبية تتوقف فيها المبايض عن أداء وظائفها الطبيعية قبل سن الأربعين، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، وتأخر أو توقف نمو الجريبات التي تحتوي على البويضات. ونتيجة لذلك تبقى البويضات في حالة خمول، وهو ما يعيق الخصوبة ويجعل العلاجات التقليدية لتحفيز الحمل أقل فعالية. وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة الهبَّات الساخنة، والتعرق الليلي، واضطرابات الدورة الشهرية، بينما تقتصر العلاجات المتاحة حالياً على تخفيف هذه الأعراض دون معالجة السبب الجذري للمشكلة.

وخلافاً للنهج التقليدي الذي يركز على البويضات نفسها، وجَّه الفريق اهتمامه إلى البيئة المحيطة بالبويضات داخل المبيض، والمعروفة باسم السدى المبيضي.

وأظهرت الدراسة أن تنشيط البويضات الخاملة يتطلب وجود بروتين محدد يُعرف باسم «Kit ligand»، وأن نقص هذا البروتين، نتيجة تراكم التليُّف والكولاجين داخل المبيض، يعيق نمو الجريبات ويمنع تطورها.

وفي هذا الإطار، فحص الباحثون نحو 1300 دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية على خلايا مبيضية، صُممت لتصدر إشارة ضوئية عند إنتاج بروتين «Kit ligand».

وأسفر الفحص عن تحديد دواء «فينيرينون»، المستخدم في علاج أمراض الكلى المزمنة المرتبطة بالسكري من النوع الثاني، بوصفه أحد أكثر الأدوية قدرة على تحفيز إنتاج هذا البروتين، وتحسين البيئة المحيطة بالبويضات.

وأظهرت التحاليل أن النساء المصابات بقصور المبايض المبكر يعانين من تراكم مفرط للكولاجين داخل المبيض، ما يؤدي إلى تصلُّب الأنسجة وفقدانها مرونتها الطبيعية، على نحو يشبه التليُّف أو الندبات.

ويعمل «فينيرينون» على تثبيط مستقبلات تسهم في هذا التليُّف، مما يقلل تراكم الكولاجين ويعيد للمبيض ليونته وتوازنه الكيميائي.

وللتأكد من الدور الحاسم للبيئة المحيطة بالبويضات، قام الباحثون بزرع جريبات خاملة في مبايض متصلبة ومليئة بالندبات، فلم تُظهر أي نشاط يُذكر. في المقابل، عندما زُرعت الجريبات نفسها في مبايض عولجت بدواء «فينيرينون»، بدأت الجريبات في النمو والتطور.

وانتقل الفريق لاحقاً إلى تجربة سريرية أولية شملت 14 امرأة شُخِّصن بقصور المبايض المبكر. وتلقت المشاركات جرعة مقدارها 20 ملِّيغراماً من الدواء مرتين أسبوعياً. وأظهرت النتائج أن عدداً من المتطوعات شهدن تطور الجريبات الخاملة إلى بويضات ناضجة، جرى سحبها وتلقيحها بنجاح في المختبر.

وخلص الباحثون إلى أن «تخفيف التليُّف في أنسجة المبيض باستخدام أدوية مضادة للتليُّف أُعيد توظيفها يفتح آفاقاً واعدة لاستعادة الخصوبة، لدى المريضات المصابات بقصور المبايض المبكر».

وأكدوا أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً، للتحقق من فاعلية العلاج وسلامته، قبل اعتماده على نطاق واسع، ما قد يمنح أملاً جديداً لآلاف النساء حول العالم في تحقيق حلم الإنجاب.