الحوثيون يزعمون تعاظم قدراتهم لمواجهة إسرائيل هجوماً ودفاعاً

وزير يمني: مشروع الجماعة غير قابل للبقاء

موالون للجماعة الحوثية يحملون مجسمات لصواريخ ومسيّرات وهمية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية يحملون مجسمات لصواريخ ومسيّرات وهمية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يزعمون تعاظم قدراتهم لمواجهة إسرائيل هجوماً ودفاعاً

موالون للجماعة الحوثية يحملون مجسمات لصواريخ ومسيّرات وهمية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية يحملون مجسمات لصواريخ ومسيّرات وهمية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

ضمن مساعي الجماعة الحوثية إلى رفع معنويات أتباعها عقب الضربات الإسرائيلية المتتابعة، فقد ادعت تعاظم قدراتها الدفاعية واستعدادها لاستهداف المقاتلات المهاجمة في المرات المقبلة، كما زعمت أن صواريخها باتت تحمل رؤوساً متعددة؛ مما يعني عدم نجاح الدفاعات الإسرائيلية في اعتراضها.

التصريحات الحوثية جاءت بعد أن شنت إسرائيل 9 موجات انتقامية دمرت خلالها مطار صنعاء وآخر طائرة مدنية تنقل المسافرين عبره، فضلاً عن تدمير موانئ الحديدة ومحطات الكهرباء ومصنعَي إسمنت.

ومع توقف الهجمات الحوثية خلال اليومين الأخيرين، يتوقع مراقبون للشأن اليمني أن تنفذ إسرائيل وعيدها بشن مزيد من الضربات على البنى التحية والمنشآت الخاضعة للجماعة؛ بما فيها مواقع لم تستهدفها تل أبيب حتى الآن، في حال تواصلت الهجمات.

وادعى زعيم مجلس حكم الجماعة الانقلابي، مهدي المشاط، أن قوات جماعته ستتمكن من التعامل مع الطائرات الإسرائيلية المعادية دون أي ضرر في الملاحة الجوية والبحرية.

لم تحقق الهجمات الحوثية تجاه إسرائيل أي خسائر باستثناء مقتل شخص العام الماضي (إعلام حوثي)

وفي معرض طمأنته أتباع الجماعة، تحدث القيادي الحوثي عن «أخبار سارة ستأتي قريباً عن طائرات إسرائيل المستخدمة في شن الضربات»، وقال في مزاعمه: «دفاعاتنا الجوية ستجعل فخر طائرات العدو الصهيوني في الأيام القادمة مصدراً للسخرية».

ووسط مخاوف من حصول الحوثيين على قدرات إيرانية جديدة للدفاع الجوي من شأنها تهديد الطيران المدني، قال المشاط إنه وجّه قوات جماعته بتحديد مسارات الطيران الإسرائيلي إلى اليمن بوصفها «مناطق خطرة على جميع الشركات».

وقال القيادي الحوثي «إنه لسلامة الشركات، عليها تجنب الملاحة على طول المسارات التي يستخدمها الكيان الصهيوني للاعتداء على اليمن».

يذكر أن الجماعة هاجمت إسرائيل منذ مارس (آذار) الماضي بنحو 32 صاروخاً باليستياً وكثيراً من المسيّرات دون تأثير يذكر، عدا انفجار صاروخ قرب «مطار بن غوريون» في 4 مايو (أيار) الماضي فشلت الدفاعات في اعتراضه لسبب تقني.

طائرة مسيّرة «أحادية الاتجاه» أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف لمهاجمة إسرائيل (إعلام حوثي)

وخلال الهجمات ما بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحتى يناير (كانون الثاني) 2025 كانت الجماعة تبنت إطلاق نحو 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه إسرائيل، ولم تحقق أي نتيجة، عدا طائرة مسيرة واحدة انفجرت بشقة سكنية في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) 2024 وأدت إلى مقتل شخص واحد.

صواريخ متعددة الرؤوس

وفي سياق التهويل الحوثي نفسه بشأن تعاظم قدرات الجماعة، زعمت الجماعة أن صواريخها باتت أعلى خطورة، وأن الدفاعات الإسرائيلية لن تتمكن من اعتراضها، ولهذا حذرت المستثمرين والشركات الأجنبية العاملة داخل إسرائيل ودعتها إلى سرعة المغادرة؛ «لأن البيئة لن تكون آمنة، والأفضل القيام بذلك ما دامت الفرصة مواتية».

ووفق ما نقله الإعلام الحوثي، فقد ادعت الجماعة أن صواريخها «مصممة بعدة رؤوس حربية في حال اعتراضها، وتنقسم لتصيب أهدافاً أكثر» وبما «يجعل منظومات الدفاع دون فائدة».

الحوثيون يزعمون حيازة صواريخ بحرية قادرة على تفجير السفن (إعلام حوثي)

هذا الحديث الحوثي والتهويل من القدرات، واكبته مزاعم من محمد علي الحوثي، ابن عم زعيم الجماعة عضو مجلس حكمها الانقلابي، ادعى خلالها أن بريطانيا تواصلت مع قوات جماعته للسماح بمرور حاملة طائراتها «إتش إم إس (HMS)» في البحر الأحمر، وأن الجماعة وافقت على ذلك ما دامت الحاملة في مهمة غير قتالية ولا تسعى إلى اعتراض هجمات الحوثيين باتجاه إسرائيل.

وكانت الجماعة المدعومة من إيران وافقت، بناء على وساطة عمانية في 6 مايو الماضي، على التوقف عن مهاجمة السفن الأميركية في البحر الأحمر وخليج عدن بعد تلقيها نحو 1700 ضربة جوية وبحرية أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابل وقف هذه الضربات.

وعلى الرغم من تصريحات ترمب باستسلام الجماعة وتعهدها بعدم شن هجمات بحرية، فإن زعيمها عبد الملك الحوثي خرج داعياً أتباعه إلى الاحتفال في الميادين بما زعم أنه «انتصار على الولايات المتحدة».

وإذ تدعي الجماعة أن هجماتها هي لمناصرة الفلسطينيين في غزة، فإن الحكومة اليمنية تقول إن هذا التصعيد الحوثي يأتي لتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، وللهروب من استحقاقات السلام، ولاستدعاء تدمير البنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

دعوة للتكاتف

وبالتوازي مع التصعيد الحوثي، يرى وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، أن مشروع الجماعة «بات عاجزاً عن الاستمرار في ظل التطورات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة» داعياً القوى اليمنية إلى التكاتف ونبذ الخلافات لاستعادة الدولة.

وقال الإرياني في تصريحات رسمية إن «ما يشهده اليمن والمنطقة من تغيرات ليس مجرد أحداث عابرة، بل هي إشارات واضحة إلى قرب سقوط المشروع الإيراني بجميع أذرعه، وفي مقدمها ميليشيات الحوثي».

جانب من الدمار الذي طال محطة كهرباء في صنعاء بسبب ضربات إسرائيلية (د.ب.أ)

وتابع الوزير اليمني أن «النظام الإيراني يواجه عزلة وضغوطاً متزايدة، ويُجبَر حالياً على التفاوض لتفكيك برنامجه النووي والصاروخي، في وقت تنهار فيه شبكاته وأذرعه واحدة تلو الأخرى»، وأعاد التذكير بما حدث لـ«حزب الله» اللبناني ولنظام الأسد في سوريا.

وأكد الإرياني أن الجماعة الحوثية «المصنفة جماعة إرهابية من قبل عدد من الدول والمنظمات، تسير نحو المصير نفسه (عقوبات دولية، وعزلة تامة، وسخط شعبي) ومصيرها المحتوم قادم (...) ولن ينقذها لا شعاراتها ولا أكاذيبها ولا دعم أسيادها في طهران».

ونفى الوزير أن تكون الجماعة الحوثية «قدراً محتوماً»، ووصفها بأنها «سرطان دخيل في طريقه إلى الاستئصال»، مشدداً على أهمية «توحيد الصفوف، ونبذ الخلافات، والاعتماد على الجيش والقيادة الوطنية؛ من أجل استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.