في تحول تاريخي... سياسات واشنطن المتخبطة تُباعد بين الدولار وعوائد السندات

مخاوف المستثمرين بشأن خطط ترمب واستقلالية «الفيدرالي» تسببت بفك العلاقة الأزلية

شاشة تظهر الرئيس الأميركي والرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك بينما يعمل متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تظهر الرئيس الأميركي والرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك بينما يعمل متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

في تحول تاريخي... سياسات واشنطن المتخبطة تُباعد بين الدولار وعوائد السندات

شاشة تظهر الرئيس الأميركي والرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك بينما يعمل متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تظهر الرئيس الأميركي والرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك بينما يعمل متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

على مدى عقود، كانت سندات الخزانة الأميركية بمثابة حجر الزاوية للتمويل العالمي، ومقياساً رئيسياً لمشاعر المستثمرين. فلطالما ارتبط ارتفاع عوائد هذه السندات بوجود اقتصاد أميركي قوي يجذب رؤوس الأموال الأجنبية ويعزز قيمة الدولار. إلا أن هذه العلاقة التقليدية قد انهارت مؤخراً، مع تراجع اهتمام المستثمرين بالأصول الأميركية وسط مخاوف مزدادة بشأن مصداقية الاقتصاد الأميركي واستقلالية مؤسساته المالية، مدفوعين بسياسات الرئيس دونالد ترمب المتقلبة.

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

علامة «توتر» بدلاً من «قوة»

اعتادت عوائد الاقتراض الحكومي وقيمة العملة الأميركية على التحرك بتناغم تام. لكن منذ إعلان ترمب عن تعريفات «يوم التحرير» في أوائل أبريل (نيسان)، ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات؛ من 4.16 في المائة إلى 4.42 في المائة، بينما انخفض الدولار بنسبة 4.7 في المائة مقابل سلة من العملات. هذا التراجع في الارتباط وصل إلى أدنى مستوى له في نحو 3 سنوات، مما يشير إلى أن ارتفاع العوائد هذه المرة لا يعكس قوة اقتصادية، بل هو «أحد أعراض التوتر»، ويعكس عدم ارتياح المستثمرين بشأن الولايات المتحدة.

ويعلق شهاب جالينوس، رئيس استراتيجية صرف العملات الأجنبية لمجموعة العشر في «يو بي إس»، قائلاً لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «في الظروف العادية، تعدّ العوائد المرتفعة علامة على أداء الاقتصاد الأميركي القوي. وهذا جذاب لتدفقات رأس المال إلى الولايات المتحدة. لكن إذا كانت العوائد ترتفع لأن الديون الأميركية أكثر خطورة، بسبب المخاوف المالية وعدم اليقين في السياسة، ففي الوقت نفسه يمكن أن يضعف الدولار»، مشبهاً هذا النمط بما «يُرى بشكل متكرر في الأسواق الناشئة».

الأسباب الرئيسية لفك الارتباط

وفقاً لـ«ذي إيكونوميك تايمز» و«فاينانشيال تايمز»، يمكن تلخيص الأسباب الرئيسية وراء هذا التباعد في الآتي:

1- ديناميكيات العرض والطلب: نفقات حكومية جامحة ترفع العوائد.

من المتوقع أن تؤدي النفقات الحكومية غير المنضبطة إلى اتساع كبير في العجز المالي الأميركي. وبالنظر إلى الميل التاريخي للتدخل النقدي القوي خلال فترات التباطؤ الاقتصادي، فإن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في طريقهما نحو الارتفاع. ومع تدهور هذه المؤشرات المالية، تتفاقم مخاوف المستثمرين بشأن الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة، مما يدفعهم إلى طلب عوائد أعلى على أوراق الخزانة.

وبدوره، يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكاليف الاقتراض عبر الاقتصاد الأوسع، مما يؤثر على كل شيء بدءاً من الرهون العقارية وقروض السيارات، وصولاً إلى ديون الشركات. ولاحتواء هذه الدوامة التصاعدية في العوائد، قد يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تطبيق «التحكم في منحنى العائد» (YCC)، وهي استراتيجية تتضمن عمليات شراء واسعة النطاق للسندات طويلة الأجل لتحديد سقف لأسعار الفائدة.

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

2- خفض التصنيف من قبل «موديز»: ضربة هيكلية للمصداقية الأميركية.

في 16 مايو (أيار) 2025، خفضت وكالة «موديز» تصنيف الولايات المتحدة السيادي من «إيه إيه إيه» إلى «إيه إيه 1»، لتلحق بذلك خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» (2011) و«فيتش» (2023). لم يكن هذا التخفيض رمزياً فحسب، بل سلّط الضوء على التالي:

  • عجز فيدرالي متوقع أن يتسع إلى 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
  • نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي يتوقع أن تتجاوز 134 في المائة.
  • مدفوعات الفائدة قد تستهلك 30 في المائة من الإيرادات الفيدرالية بحلول عام 2035 (مقابل 18 في المائة اليوم).

وقد أثار هذا التخفيض عمليات بيع حادة في سندات الخزانة، مما دفع العوائد إلى الارتفاع وقوض الثقة في الدولار.

3- إعادة التموضع العالمي: اليابان والصين تتراجعان.

أدى التحول «المتشدد» لليابان - مدفوعاً بالتضخم المستمر - إلى توقعات بزيادات إضافية في أسعار الفائدة وعكس «مراجحة الين». ومع قيام اليابان والصين بخفض حيازاتهما من سندات الخزانة الأميركية، يتراجع الطلب الأجنبي على الديون الأميركية، مما يضيف مزيداً من الضغط التصاعدي على العوائد والضغط الهبوطي على الدولار.

التأثير الأوسع

هذا التباعد له تداعيات خطيرة تتجاوز أسواق السندات:

1- ارتفاع تكاليف إعادة التمويل: مع حلول أجل استحقاق أكثر من 55 في المائة من الدين الأميركي - ما يقرب من 5.1 تريليون دولار - قبل يوليو (تموز) 2025، فإن إعادة تمويل هذا الدين بعوائد مرتفعة ستزيد بشكل كبير من تكاليف الفائدة. ويتفاقم هذا العبء المالي بسبب تخفيضات ضريبية تجاوزت 4.5 تريليون دولار وتباطؤ نمو الإيرادات.

2- ضعف النمو الاقتصادي: أدت أسعار الاقتراض المرتفعة إلى تراجع كبير في إصدارات الديون من قبل الشركات، خصوصاً ذات التصنيفات الائتمانية المنخفضة. وفي أبريل 2025، أصدرت الشركات الأميركية ذات التصنيف المنخفض أقل من مليار دولار من السندات، وهو الأدنى في 4 سنوات. هذا التراجع الحاد في الاقتراض يؤشر إلى انخفاض الاستثمار، وضعف توقعات الإيرادات، مما قد يؤدي إلى خفض التكاليف، وتقليص الوظائف، وتباطؤ نمو الأجور، ويهدد بتراجع الإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي زيادة مخاطر الركود أو الانكماش الاقتصادي.

الرئيس دونالد ترمب على خشبة المسرح في قاعدة العديد الجوية بالدوحة (أ.ب)

سياسات ترمب وهجماته على الفيدرالي

لقد أسهم مشروع قانون الضرائب «الكبير والجميل» الذي طرحه ترمب، بالإضافة إلى تخفيض تصنيف «موديز»، في تسليط الضوء على استدامة العجز، مما أثر سلباً على أسعار السندات. ويشير تحليل أجرته تورستن سلوك، كبيرة الاقتصاديين في «أبولو»، إلى أن فروق مقايضات التخلف عن سداد الائتمان الحكومي الأميركي تتداول عند مستويات مماثلة لليونان وإيطاليا.

كما أثارت هجمات ترمب على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول قلق السوق، حيث استدعى الرئيس باول إلى البيت الأبيض مؤخراً. ويرى مايكل دي باس، الرئيس العالمي لتداول أسعار الفائدة في «سيتاديل سيكيوريتيز»، أن «قوة الدولار الأميركي تأتي جزئياً من نزاهته المؤسسية: سيادة القانون، واستقلالية البنك المركزي، والسياسة التي يمكن التنبؤ بها». ويضيف أن «الأشهر الثلاثة الماضية شككت في ذلك»، وأن «الشاغل الرئيسي للأسواق الآن هو ما إذا كنا ننتقص من المصداقية المؤسسية للدولار، أم لا».

الرئيس الأميركي يسير مع جيروم باول مرشحه لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2017 (أرشيفية -أ.ف.ب)

تحول في استراتيجيات الاستثمار

يمثل التباعد بين عوائد الخزانة والدولار تحولاً ملحوظاً عن نمط السنوات الأخيرة، حيث كانت التوقعات بشأن السياسة النقدية والنمو الاقتصادي هي المحركات الحاسمة لتكاليف الاقتراض الحكومي. يقول أندرياس كونيغ، رئيس قسم العملات الأجنبية العالمية في «أموندي»، إن هذا النمط الجديد يمكن أن يزيد المخاطر للمستثمرين الباحثين عن أصول الملاذ الآمن. «هذا يغير كل شيء. في السنوات القليلة الماضية، كان الاحتفاظ بالدولار في المحفظة... عاملاً جيداً جداً للاستقرار... إذا فجأة أصبح الدولار مرتبطاً (بالخسائر بدلاً من الاستقرار)، فإنه يزيد المخاطر».

ويشير محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المخاوف الجديدة المتعلقة باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، والاستدامة المالية تجعل نمط الأصول يبدو مختلفاً بوضوح، وقد شكلت «تحدياً لكلتا أدوات التحوط الشائعة للمحافظ».

ويُعزى ضعف العملة الأميركية جزئياً إلى لجوء حاملي الأصول المقومة بالدولار بشكل مزداد إلى تحوط استثماراتهم باتخاذ مراكز بيع في الدولار. ووفقاً لجالينوس من «يو بي إس»، «كلما زاد عدم اليقين في السياسة، زادت احتمالية أن يرفع المستثمرون نسب التحوط الخاصة بهم»، وهو ما قد يعني «بيع مليارات كثيرة من الدولارات» إذا زادت نسب التحوط على المخزون الحالي من الأصول الدولارية.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

الاقتصاد مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار.

«الشرق الأوسط» (فيينا - برلين )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يبلغ ذروة أسبوعين مع ترقب قرارات «المركزيين الأوروبي والبريطاني»

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الخميس، وسط تقلبات جديدة في أسواق الأسهم والمعادن النفيسة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار حذر للدولار الأميركي... والمستثمرون يترقّبون ما بعد «الإغلاق السريع»

استقر الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بعد إنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية سريعاً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تحليل إخباري أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تحليل إخباري فوضى الدولار تدق ناقوس الخطر... هل بدأت استراتيجية «بيع أميركا»؟

يواجه الدولار الأميركي، المتربع على عرش العملات الاحتياطية في العالم، بداية عاصفة لعام 2026 مع إحياء استراتيجيات «بيع أميركا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.


الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.


مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.