أفغانستان تشيد برفع مستوى العلاقات مع باكستان

لتخفيف حدة التوتر بين الجارتين... وتمهيداً لتعزيز التعاون الثنائي

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يصافح وزير الخارجية الأفغاني بالنيابة أمير خان متقي قبل اجتماعهما في كابل خلال أبريل الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يصافح وزير الخارجية الأفغاني بالنيابة أمير خان متقي قبل اجتماعهما في كابل خلال أبريل الماضي (أ.ب)
TT

أفغانستان تشيد برفع مستوى العلاقات مع باكستان

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يصافح وزير الخارجية الأفغاني بالنيابة أمير خان متقي قبل اجتماعهما في كابل خلال أبريل الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يصافح وزير الخارجية الأفغاني بالنيابة أمير خان متقي قبل اجتماعهما في كابل خلال أبريل الماضي (أ.ب)

رحبت أفغانستان بقرار رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع باكستان، التي من المقرر أن يزورها وزير خارجية حكومة «طالبان» خلال الأيام المقبلة، وفقاً لما ذكره مكتبه السبت.

منظر عام لمدينة كابل بأفغانستان يوم 25 يناير 2023 (أرشيفية - رويترز)

وتشير هذه الخطوة إلى تخفيف حدة التوتر بين الجارتين، بعد أن شهدت العلاقات بين سلطات «طالبان» وباكستان - المتوترة أصلاً - فتوراً في الأشهر الأخيرة، مدفوعاً بالمخاوف الأمنية وحملة إسلام آباد لطرد عشرات الآلاف من الأفغان.

وأعلن وزير الخارجية الباكستاني، الجمعة، أن القائم بالأعمال في كابل سيُرقَّى إلى مرتبة سفير، كما أعلنت كابل لاحقاً عن ترقية ممثلها في إسلام آباد.

وأكدت وزارة الخارجية الأفغانية في منشور على «إكس» أن «رفع التمثيل الدبلوماسي بين أفغانستان وباكستان يمهد الطريق لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات متعددة».

وقال المتحدث باسم الوزارة، ضياء أحمد تكال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه من المقرر أن يزور وزير خارجية كابل، أمير خان متقي، باكستان «في الأيام المقبلة».

وكان متقي قد التقى وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، خلال مايو (أيار) الماضي ببكين، في إطار اجتماع ثلاثي مع نظيرهما الصيني وانغ يي.

وأعلن وانغ لاحقاً عن نية كابل وإسلام آباد تبادل السفيرين، وأعرب عن استعداد بكين لـ«مواصلة المساعدة في تحسين العلاقات الأفغانية - الباكستانية».

يقف أفراد أمن من «طالبان» حراساً خلال مظاهرة احتجاجية مناهضة لإسرائيل نظمها أفغان للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين عقب صلاة الجمعة في كابل يوم 30 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وأشاد دار بـ«المسار الإيجابي» للعلاقات الباكستانية - الأفغانية، مؤكداً أن رفع مستوى التمثيل «سيعزز التبادلات بين البلدين الشقيقين».

وكبير المبعوثين لكل من باكستان وأفغانستان لدى الآخر حالياً هو «القائم بالأعمال»، وهي مرتبة أقل من «السفير».

وأوضح دار، في بيان أصدره السبت، أن العلاقات بين البلدين شهدت تحسناً إيجابياً منذ زيارته كابل في أبريل (نيسان) الماضي، مضيفاً: «للحفاظ على هذا الزخم، يسعدني أن أعلن قرار حكومة باكستان رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي في كابل إلى مستوى (سفير)».

كما أعرب دار عن أمله في أن تُسهم هذه الخطوة في تعزيز التعاون الاقتصادي، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب.

وتعاني العلاقات بين الجانبين من توترات متكررة؛ إذ تتهم إسلام آباد كابل بتوفير ملاذ آمن لحركة «طالبان باكستان»، المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان (TTP)»، وهي جماعة مسلحة حليفة لـ«طالبان أفغانستان».

وتُعدّ حركة «طالبان باكستان» جماعة منفصلة، وقد ازدادت جرأتها منذ عودة «طالبان أفغانستان» إلى السُلطة في أفغانستان عام 2021؛ مما أثار مخاوف باكستانية من تصاعد التهديدات الأمنية عبر الحدود.

ولم تُعلن باكستان بعد هوية مرشحها لمنصب السفير. وقال إسحاق دار، في إعلانه عن قرار رفع التمثيل الدبلوماسي، إن العلاقات الثنائية تسلك مساراً إيجابياً منذ زيارته كابل مع وفد باكستاني الشهر الماضي. وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «أنا على يقين من أن هذه الخطوة سوف تسهم بشكل أكبر في تعزيز التواصل».

وجاء هذا الإعلان على لسان وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بعد أسبوع من لقائه نظيره الأفغاني أمير خان متقي، إلى جانب كبير الدبلوماسيين الصينيين، خلال اجتماع ثلاثي عُقد في بكين.

ولم ترد وزارة الخارجية الأفغانية ولا القائم بأعمال حكومة «طالبان» في إسلام آباد حتى الآن على طلب للتعليق. وقالت الصين، بعدما استضافت اجتماعاً غير رسمي الأسبوع الماضي بين الحكومة الباكستانية وإدارة «طالبان» الأفغانية، إن البلدين يعتزمان رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بينهما. وتوترت العلاقات بين باكستان وأفغانستان في أعقاب تولي إدارة «طالبان» السلطة بعد انسحاب قوات «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» بقيادة الولايات المتحدة.

طلاب يتجهون إلى فصولهم الدراسية أمام ساحة «مدرسة جامع العلوم» في ملتان بباكستان يوم 1 يونيو 2025 (رويترز)

وتقول إسلام آباد إن المسلحين المتطرفين الذين يشنون هجمات داخل باكستان يستخدمون الأراضي الأفغانية. وتنفي كابل ذلك، وتقول إن هذا الحراك المسلح مشكلة داخلية يتعين على باكستان التعامل معها.

ولم تعترف أي دولة رسمياً بإدارة «طالبان» منذ توليها السلطة؛ إذ تدعو القوى الأجنبيةُ «الحركةَ» إلى تغيير نهجها بشأن حقوق المرأة.

وستصبح باكستان الدولة الرابعة بعد الصين والإمارات وأوزبكستان التي تعين سفيراً في كابل.

يُذكر أن باكستان وحكومة «طالبان» الأفغانية كانتا تحتفظان بسفارتين في عاصمتَي كل منهما، لكنهما كانتا تُداران من قبل قائمَين بالأعمال وليس سفيرين، وعلى غرار معظم الدول، لم تعترف إسلام آباد رسمياً بحكومة «طالبان»، التي تسيطر على أفغانستان منذ أغسطس (آب) 2021.


مقالات ذات صلة

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا الرئيس الصيني والرئيس الروسي في بكين (إ.ب.أ)

بوتين يؤكد لشي أن تحالف موسكو وبكين «عامل استقرار» في عالم مضطرب

وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء) التحالف السياسي والاقتصادي والأمني بين بلده والصين بأنه «عامل استقرار» في العالم حالياً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بعد أشهر من تبادل الإهانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهمت السلطات الكورية الجنوبية مقر وكالة الاستخبارات الوطنية، اليوم الثلاثاء، في إطار تحقيقاتها لكشف ملابسات تحليق طائرة مسيرة عبر الحدود باتجاه أجواء كوريا الشمالية قبل إسقاطها هناك.

وكانت بيونغ يانغ قد اتهمت سيول بإطلاق طائرة مسيرة فوق كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح في وقت سابق من هذا العام، ونشرت صوراً زعمت أنها لحطام الطائرة بعد اسقاطها.

وفي البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين.

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، أنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية.

وقالت السلطات، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتا وكالتا الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

ووجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيرة.

وقد أقر أحدهم مسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.


اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بـ315 مقعداً من أصل 465 في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت، الأحد، ما يمنحه غالبية مطلقة في البرلمان كان فقدها عام 2024.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه النتيجة التي حققها الحزب الليبرالي الديمقراطي هي الأفضل في تاريخه، وتتيح لتاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، أن تنفذ سياساتها المتعلقة بالاقتصاد والهجرة دون عوائق، وأن تترك خلال الأربع سنوات المقبلة بصمتها في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.

وارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي في المعاملات المبكرة، الثلاثاء، في أعقاب أرباح فصلية قوية وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء المحافظة المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة في الانتخابات العامة. كما ارتفع الين، لتنهي العملة اليابانية سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.

حوار مع الصين

وأعلنت تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحافي، بعد أن أظهرت تقديرات فوز حزبها: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم».

واتخذ التوتر بين الصين واليابان منحى جديداً بعدما لمحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو يمكن أن تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، في ظل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتوعّدت الصين، الاثنين، برد «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر».

وأضافت تاكايتشي: «سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلاً عن حياة وأمن مواطنينا».

وتابعت أن «الشعب أظهر تفهماً وتعاطفاً مع دعواتنا المتصلة بضرورة إحداث تغيير سياسي مهم»، مؤكدة إدراكها «للمسؤولية الكبيرة المتمثلة في جعل اليابان أكثر قوة وأكثر ازدهاراً».