رسوم ترمب على واردات الصلب والألمنيوم تثير غضباً عالمياً

كندا حذرت من «تخفيضات كارثية» في الوظائف... والاتحاد الأوروبي هدّد بإجراءات مضادة

الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»، في ويست ميفلين ببنسلفانيا (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»، في ويست ميفلين ببنسلفانيا (أ.ب)
TT

رسوم ترمب على واردات الصلب والألمنيوم تثير غضباً عالمياً

الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»، في ويست ميفلين ببنسلفانيا (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»، في ويست ميفلين ببنسلفانيا (أ.ب)

في خطوة مفاجئة تُنذر بتصعيد غير مسبوق في الحرب التجارية العالمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نيته مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم لتصل إلى 50 في المائة. هذا الإعلان، الذي جاء يوم الجمعة، أثار موجة غضب دولية عارمة، خصوصاً من كندا، الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة والمورد الرئيسي للمعادن الأساسية.

وتُفاقم هذه الخطوة التوترات التجارية العالمية، وتأتي بعد ساعات فقط من اتهام ترمب للصين بانتهاك اتفاق متبادل لإلغاء الرسوم والقيود التجارية على المعادن. وتبدو تداعيات القرار وخيمة، لا سيما على كندا التي مثّلت ما يقرب من ربع واردات الولايات المتحدة من الصلب في عام 2023 ونحو نصف واردات الألمنيوم في العام الماضي.

كندا: «كارثة لا يمكن التعافي منها»

وصفت رئيسة جمعية منتجي الصلب الكندية، كاثرين كوبدن، مضاعفة الرسوم الجمركية إلى 50 في المائة بأنها «أمر كارثي». تُقدر قيمة صناعة الصلب الكندية بـ15 مليار دولار كندي (11 مليار دولار أميركي)، وتُوظف 23 ألف كندي بشكل مباشر، وتدعم 100 ألف وظيفة غير مباشرة إضافية.

وحذرت كوبدن من أن هذه الرسوم ستُحدث «اضطرابات واسعة النطاق وعواقب سلبية عبر سلاسل توريد الصلب المتكاملة للغاية وعملائنا على جانبي الحدود».

وتُلقي هذه الخطوة بظلالها على جهود كندا لإصلاح العلاقات المتوترة مع واشنطن. ففي أوائل مايو (أيار)، زار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، البيت الأبيض على أمل إعادة ضبط العلاقات التي تضررت من تهديدات ترمب السابقة. ورغم تأكيد الزعيمين على انفتاحهما لإعادة التفاوض على اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، جاء إعلان ترمب ليُقوض هذه المساعي، ويُغلق السوق الأميركية أمام المنتجات الكندية، ما قد يؤدي إلى «عواقب وخيمة لا يمكن التعافي منها»، وفقاً لكوبدن.

يُضاف إلى ذلك أن إعلان الرسوم الجمركية جاء في الأسبوع نفسه الذي قال فيه ترمب إن كندا ستُكلف 61 مليار دولار لتكون جزءاً من درع الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، لكنها ستكون مجانية إذا تخلت أوتاوا عن سيادتها لتصبح الولاية الأميركية رقم 51.

رجل يعمل في مصنع لقطع غيار المعادن والميكانيكا في أبوداكا بالمكسيك (رويترز)

أوروبا تستعد للرد وتنديد عالمي

لم يقتصر الغضب على كندا وحدها. فقد أعلنت المفوضية الأوروبية استعدادها للرد على خطة ترمب، ما يزيد من احتمال تصاعد النزاع التجاري بين اثنتين من كبرى القوى الاقتصادية في العالم. وعبّرت المفوضية عن «أسفها الشديد» لخطة ترمب، مؤكدة أنها «تقوض الجهود الجارية للتوصل إلى حل تفاوضي».

وأشار متحدث باسم المفوضية إلى أن الاتحاد الأوروبي قد أوقف تدابيره المضادة لإفساح المجال للمفاوضات، لكنه مستعد لفرض تدابير جديدة حال عدم التوصل إلى حل مقبول للطرفين بحلول 14 يوليو (تموز) أو قبل ذلك.

كما سارعت غرفة التجارة الكندية إلى إدانة زيادة الرسوم الجمركية، واصفة إياها بأنها «مُناقضة للأمن الاقتصادي لأميركا الشمالية». وأكدت رئيسة الغرفة، كانديس لينغ، أن «تفكيك سلاسل التوريد العابرة للحدود... يأتي بتكلفة باهظة على كلا البلدين».

ودانت حكومة يسار الوسط الأسترالية هذه الخطوة، ووصفها وزير التجارة دون فاريل، بأنها «غير مبررة وليست تصرفاً صديقاً».

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن الحكومة تتواصل مع الولايات المتحدة بشأن تداعيات الإعلان الأخير عن الرسوم الجمركية من أجل توفير الوضوح للصناعة.

موظف يعمل في خط إنتاج الصلب في منشأة «جيندال ستانلس ستيل» في هيسار - هاريانا - الهند (رويترز)

وحذرت مجموعة التجارة البريطانية «يو كي ستيل» من أن بعض الطلبيات قد تتأخر أو تلغى، مؤكدة أن مضاعفة الرسوم الجمركية تُغرق صناعة الصلب البريطانية في «مزيد من الفوضى» و«ضربة موجعة».

وتُعدّ الولايات المتحدة أكبر مستورد للصلب في العالم، بإجمالي 26.2 مليون طن من الصلب المستورد في عام 2024. ونتيجة لذلك، من المرجح أن تؤدي الرسوم الجمركية الجديدة إلى زيادة أسعار الصلب بشكل عام، ما يؤثر سلباً على الصناعة والمستهلكين على حد سواء.


مقالات ذات صلة

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).