طوّر فريق من الباحثين في جامعة تكساس الأميركية تقنية مبتكرة تتيح رصد الإجهاد الذهني بدقة وسهولة، باستخدام وشم إلكتروني غير دائم يُلصق على الوجه.
وأوضح الباحثون أن هذه التقنية الجديدة تعتمد على حسّاسات رقيقة وخفيفة الوزن تُلصق بالجلد، وتتميز بمرونتها لتتماشى مع حركات الوجه دون التسبب في أي إزعاج، أو الحاجة إلى أجهزة ثقيلة وكبيرة كما هو الحال مع الأنظمة التقليدية. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Device».
والإجهاد الذهني هو حالة من الضغط النفسي والعقلي تنتج عن كثرة المهام، والضغوطات اليومية، أو التركيز لفترات طويلة؛ ما يؤثر سلباً على قدرة الفرد على التفكير، واتخاذ القرارات، والأداء الوظيفي بشكل عام.
ويسهم الكشف المبكر عن الإجهاد الذهني في الوقاية من الإرهاق والتعب المزمن اللذين قد يؤديان إلى تدهور الصحة النفسية والجسدية، وزيادة احتمالات وقوع الحوادث، لا سيما في المهن التي تتطلب تركيزاً عالياً. كما يُمكِّن الكشف المبكر من اتخاذ إجراءات وقائية، مثل تعديل أوقات العمل أو استخدام تقنيات الاسترخاء، بما يحسن الأداء ويحافظ على سلامة الأفراد ورفاهيتهم.
ويتميّز الوشم الإلكتروني الجديد برقة تصميمه؛ إذ يشبه لاصقة جلدية مرنة تتكيّف مع ملامح الوجه لتوفر راحة عالية وجودة إشارات دقيقة، مقارنة بالأجهزة التقليدية التي تعتمد على قبعات ثقيلة وأسلاك متعددة.
كما يُصمَّم الوشم وفق قياسات وجه كل مستخدم، لضمان وضع المستشعرات بدقة في المواقع المثلى لالتقاط أفضل الإشارات.
وتعتمد التقنية على قياس الإشارات الكهربائية الصادرة عن الدماغ والعين، باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وتخطيط كهربية العين (EOG)؛ إذ يعمل الجهاز على تحليل هذه الإشارات لتحديد مستويات الإجهاد العقلي بشكل مباشر وفوري؛ مما يتيح مراقبة مستويات التركيز والتحميل الذهني أثناء أداء المهام المعقدة.
وأُجريت تجارب على ستة مشاركين خضعوا لاختبارات ذهنية متدرجة في الصعوبة، وأظهرت النتائج ارتفاعاً في نشاط موجات الدماغ المرتبطة بالإجهاد مع تزايد الحمل الذهني، إلى جانب انخفاض في موجات أخرى تشير إلى التعب الذهني. ويمكّن الجهاز من التنبؤ بدرجة الإجهاد العقلي بدقة، باستخدام نموذج حاسوبي تم تدريبه على البيانات التي جمعها الوشم.
وبحسب الباحثين، فإن هذه التقنية تفتح آفاقاً جديدة لمراقبة الصحة الذهنية للعمال، مثل مراقبي الحركة الجوية وسائقي الشاحنات؛ إذ يمكن أن تسهم في تقليل الحوادث الناتجة عن الإرهاق العقلي وفقدان التركيز.
وأكد الفريق أن هذه التقنية تمثل نقلة نوعية في طرق تتبع الأداء الذهني وتعزيز الصحة النفسية، خصوصاً للعاملين في بيئات تتطلب تركيزاً عالياً ومستمراً، مشيرين إلى أنهم يطمحون إلى تطوير نسخ مدمجة للاستخدام المنزلي، بالإضافة إلى ابتكار حسّاسات مخصصة تُستخدم على فروة الرأس لتوسيع نطاق المراقبة مستقبلاً.




