إسرائيل تستأنف ضرباتها الجوية بعمق لبنان وسط نقاشات لسحب سلاح «حزب الله»

الجيش الإسرائيلي: الحزب أعاد ترميم بنى تحتية تعرضت لقصف سابق

جندي في الجيش اللبناني وعناصر من الـ«يونيفيل» يرافقون آلية للجيش تزيل سواتر ترابية استحدثها الجيش الاسرائيلي في بلدة العديسة بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
جندي في الجيش اللبناني وعناصر من الـ«يونيفيل» يرافقون آلية للجيش تزيل سواتر ترابية استحدثها الجيش الاسرائيلي في بلدة العديسة بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
TT

إسرائيل تستأنف ضرباتها الجوية بعمق لبنان وسط نقاشات لسحب سلاح «حزب الله»

جندي في الجيش اللبناني وعناصر من الـ«يونيفيل» يرافقون آلية للجيش تزيل سواتر ترابية استحدثها الجيش الاسرائيلي في بلدة العديسة بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
جندي في الجيش اللبناني وعناصر من الـ«يونيفيل» يرافقون آلية للجيش تزيل سواتر ترابية استحدثها الجيش الاسرائيلي في بلدة العديسة بجنوب لبنان (قيادة الجيش)

استأنفت القوات الإسرائيلية ضرباتها الجوية العنيفة التي استهدفت مناطق حرجية وأودية في شمال الليطاني، وذلك في ظل نقاشات لبنانية للتوصل إلى اتفاق لسحب سلاح «حزب الله» وحصره بيد الدولة اللبنانية، وبموازاة تمسك لبناني بتمديد ولاية قوات حفظ السلام المؤقتة العاملة في الجنوب (اليونيفيل).

وبحث الرئيس اللبناني، جوزيف عون، مع رئيس مجلس النواب نبيه بري تلك الملفات إلى جانب ملفات أخرى، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية، التي أشارت إلى أن عون استقبل بري، وأطلعه على نتائج زياراته إلى الخارج، وأجريا تقييماً للانتخابات البلدية والاختيارية، وتطرَّقا إلى الوضع في الجنوب، ومسألة التمديد للـ«يونيفيل»، كما بحثا إمكانية فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. وقال بري مغادراً قصر بعبدا: «الاجتماع مع الرئيس عون كان ممتازاً»، من دون الكشف عن مضمونه.

لقاء بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي (الوكالة الوطنية للإعلام)

ضربات جديدة

وبعد نحو 3 أسابيع على ضربات جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت شمال الليطاني في الجنوب، استأنفت القوات الإسرائيلية ليل الخميس-الجمعة الغارات الجوية، واستهدفت مناطق واسعة في مجرى نهر الزهراني من محيط مدينة صيدا، وحتى مرتفعات إقليم التفاح في قضاء النبطية، إلى جانب غارات أخرى استهدفت البقاع في شرق لبنان.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الغارات (ناهزت العشرين) على الجنوب استهدفت وادي برغز والمحموديّة وأطراف بلدة البيسارية، وشبيل، والكسارة، وأطراف كفرفيلا وتبنا. كما سُجِّل تحليق مكثّف للطيران الحربي الإسرائيلي فوق حاصبيا، والعرقوب، ومزارع شبعا المحتلّة، وصولاً إلى مرتفعات جبل الشيخ المُطلّة على راشيا الوادي والبقاعَين الشرقي والغربي وإقليم التفّاح، لا سيّما فوق التلال والمنحدرات التي تُشرف على سهل البقاع وتلال برغز.

الدخان يتصاعد جرّاء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرفيلا شرق مدينة صيدا بجنوب لبنان (متداول)

كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي 4 غارات متتالية، من بعد منتصف ليل الخميس-الجمعة، على أطراف بلدة شمسطار، لجهة بلدة طاريا غرب بعلبك.

الجيش الإسرائيلي

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أن «سلاح الجو شنّ غارات جوية استهدفت عدة مواقع عسكرية وبِنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) في أنحاء متفرقة من لبنان». وقال المتحدث أفيخاي أدرعي إنّ بين الأهداف المستهدفة «بنية تحتية تحتوي على وسائل قتالية في منطقة صيدا»، مضيفاً أن الحزب «حاول أخيراً إعادة ترميمها بعد أن كانت قد تعرّضت للقصف سابقاً».

وتابع أن الغارات شملت أيضاً مواقع عسكرية في جنوب لبنان تضم منصات صاروخية، مضيفاً أن «حزب الله» قد «حاول إعادة تأهيلها»، وعدّ ذلك «خرقاً فاضحاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

وأكد أدرعي أن الجيش الإسرائيلي «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل»، متوعداً «بمنع أي تموضع جديد لعناصر (حزب الله)».

وجاء هذا التصعيد في ظل نقاشات لبنانية لمعالجة سلاح «حزب الله» وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. ومن المتوقع أن يكون هذا الملف على رأس لائحة الملفات التي ستطرحها الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس خلال زيارتها إلى بيروت المتوقعة في الأسبوع المقبل.

وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» البرلمانية، النائب ميشال موسى في تصريح إذاعي، إن السلطات الرسمية «لم تتبلغ لا بموعد محدد للزيارة ولا بأي جدول أعمال لها»، وأشار إلى أنه «من المفترض أن تتابع أورتاغوس النقاش في الملفات الأساسية مثل تطبيق القرار (1701) والإصلاحات ومسألة التجديد للـ(يونيفيل)» في مجلس الأمن مطلع أغسطس (آب) المقبل».

غارات إسرائيلية استهدفت ليل الخميس - الجمعة منطقة برغز شمال الليطاني بجنوب لبنان (متداول)

توغلات في العمق اللبناني

وتواصل إسرائيل شنّ غارات في لبنان على أهداف ومواقع تقول إنها تابعة لـ«حزب الله»، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الساري بين الطرفين، كما تواصل خروقاتها البرية لاتفاق وقف إطلاق النار عبر توغلات محدودة يعمل الجيش اللبناني على معالجتها.

وقامت قوة من الجيش اللبناني، الجمعة، بإزالة السواتر الترابية التي كانت قد استحدثتها القوات الإسرائيلية في محيط بئر شعيب في بلدة بليدا الجنوبية، خلال عملية توغل ليلية وقعت ليل الأربعاء الماضي. وخلال عملية الإزالة، عثرت عناصر الجيش على أجهزة تنصت وكاميرات مراقبة كانت مخبأة ضمن هذه السواتر، ما يُشير إلى محاولة إسرائيلية لرصد تحركات في المنطقة الحدودية اللبنانية، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

وكان الجيش قد أعلن الخميس أن وحدة من الجيش بالتنسيق مع قوة الـ«يونيفيل»، عملت على إزالة عدد من السواتر الترابية وإعادة فتح طرقات في خراج بلدة العديسة - مرجعيون، التي كان الجيش الإسرائيلي قد أغلقها بواسطة السواتر. وقال: «أثناء عمل الوحدة، حاول عناصر من قوات العدو، ترافقهم دبابة، منع الجيش من متابعة العمل، من دون أن يتمكنوا من ذلك».

ويطالب لبنان المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب من النقاط التي لا تزال موجودة فيها.


مقالات ذات صلة

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

اضطر عراقجي إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.


تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون» رئيسِ الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر مطلعة إن السوداني «فاجأ قادة (الإطار التنسيقي الشيعي)، في اجتماع غير رسمي، بإعلانه هذا».

وطبقاً لمصدر رفيع مقرب منه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن السوداني «اشترط على قادة (الإطار) أن يكلَّف المالكي شخصياً، وليس مرشح تسوية يقترحه المالكي، وأن يحظى ترشيحه بموافقة قادة (الإطار) بالإضافة إلى المرجعيةِ الدينية وزعيمِ (التيار الصدري)، مقتدى الصدر، والفضاءِ الوطني».

وأوضح المصدر نفسه أن «السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بصفته الفائز الأول، وهو الذي تنازل منعاً للانسداد السياسي داخل (الإطار)، والخشية من استنفاد المدد الدستورية».