زيارة كابيلا لغوما... هل تُعقِّد صراع «شرق الكونغو»؟

وسط مساعٍ دولية لإنهاء التمرد

جوزيف كابيلا إلى جوار خليفته فيليكس تشيسكيدي خلال حفل تنصيب الأخير في كينشاسا (رويترز)
جوزيف كابيلا إلى جوار خليفته فيليكس تشيسكيدي خلال حفل تنصيب الأخير في كينشاسا (رويترز)
TT

زيارة كابيلا لغوما... هل تُعقِّد صراع «شرق الكونغو»؟

جوزيف كابيلا إلى جوار خليفته فيليكس تشيسكيدي خلال حفل تنصيب الأخير في كينشاسا (رويترز)
جوزيف كابيلا إلى جوار خليفته فيليكس تشيسكيدي خلال حفل تنصيب الأخير في كينشاسا (رويترز)

أثارت زيارة رئيس الكونغو السابق جوزيف كابيلا، مدينة غوما الخاضعة لسيطرة حركة «إم 23» المتمردة، مخاوف من تنامي التوترات شرق البلاد، في ظل مساعٍ عربية وأميركية وأفريقية لحل الأزمة المتصاعدة منذ بداية العام بين حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين المدعومين من دولة الجوار رواندا.

ويرى خبير في الشأن الأفريقي تحدث إلى «الشرق الأوسط» أن عودة كابيلا الذي حكم من عام 2001 إلى 2019، تحمل ملامح تعقيد لحل الصراع في شرق الكونغو، خصوصاً أنها قد تكون في إطار تحالفات سياسية وخارجية تفاقم الأمور أكثر، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي سيحاول علناً أو من الكواليس التصدي لمثل هذه التحركات لتفادي التحديات التي ستواجه فرص التوصل إلى سلام في المنطقة.

وأكد إيمانويل رامازاني شاداري، الأمين الدائم لحزب «الشعب من أجل إعادة البناء والديمقراطية (PPRD)»، الحزب الذي أسسه كابيلا، عودة الأخير إلى غوما، قائلاً: «نستطيع الآن أن نعلن لكم أن الزعيم وصل إلى غوما»، وفق ما أفادت به صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

تلك العودة جاءت بعد عامين في المنفي أمضاهما كابيلا في جنوب أفريقيا، ورغم أن كابيلا لم يعلّق رسمياً على دوافع عودته، فإن الصحيفة نقلت عن مسؤولين أن وجوده ليس مفاجئاً، بل ربما كان مُعَدّاً له ضمن تحالفات إقليمية، خصوصاً مع رواندا، المتهمة بدعم «إم 23».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية في دورية ضد المتمردين قرب مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

جاءت عودة كابيلا بعد خطاب دام 45 دقيقة يوم 23 مايو (أيار) الجاري، وبعد ست سنوات من الصمت، تضمن انتقادات شرسة ضد حكومة الكونغو الديمقراطية غداة رفع الحصانة عنه، فيما اقترح «ميثاقاً وطنياً من أجل الوحدة، والسيادة، وإنهاء الحرب، واستعادة الديمقراطية».

وآنذاك، صوَّت مجلس الشيوخ في جمهورية الكونغو الديمقراطية بأغلبية 88 صوتاً مقابل 5 أصوات وذلك لصالح رفع الحصانة عن كابيلا، وذلك في إطار تحقيق بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك دعم التمرد في شرق البلاد.

المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يعتقد أن «عودة كابيلا إلى غوما في هذا التوقيت قد تسهم في تعقيد الصراع في شرق الكونغو بشكل كبير، خصوصاً في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد».

وبرأي عيسى، فإن «كابيلا، الذي تولى السلطة بعد اغتيال والده في 2001، لا يزال شخصية مثيرة للجدل في المشهد السياسي الكونغولي، وعودته الآن إلى غوما قد تعيد إحياء الانقسامات الداخلية بين القوى السياسية في ظل الحرب على التي تشهدها البلاد».

وعلاقته بالوضع في شرق الكونغو تعود إلى فترة حكمه، وفق ما يوضح عيسى، لافتاً إلى أنه «كانت هناك اتهامات بضلوعه في دعم مجموعات متمردة وتفاقم النزاع في مناطق مثل شمال كيفو، ووجوده حالياً في غوما، التي تقع تحت سيطرة حركة «إم 23» المتمردة، قد يُنظر على أنه دعم غير مباشر لهذه المجموعة، مما يزيد من تعقيد المساعي الدولية والمحلية لحل الصراع».

ويرى أن «التوقيت الذي اختاره كابيلا للعودة بعد عامين من المنفى في جنوب أفريقيا يثير كثيراً من القلق حول نيّاته. في هذا الوقت، تزداد الضغوط السياسية والأمنية على الحكومة الحالية بقيادة فيليكس تشيسكيدي، الذي يواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على الاستقرار.

وكابيلا، بوصفه شخصية قديمة في النظام، قد يكون له تأثير في تقوية المعارضة أو حتى في توجيه الصراع إلى مسارات أخرى، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب والتوترات، وفق عيسى، علاوة على ذلك، فزيارته في ظل الصراع الحالي قد تُفسر على أنها خطوة لتشكيل تحالفات جديدة داخل الكونغو أو على مستوى الإقليم، بما في ذلك مع المتمردين أو حتى مع دول الجوار التي لها مصالح في استمرار الفوضى.

ويأتي ذلك الظهور لكابيلا، فيما تزداد مساعي السلام بشأن أزمة التمرد في شرق الكونغو، ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، عن مصدرين مقربين من المفاوضات، الأحد الماضي، أن «مسؤولين من الكونغو الديمقراطية متفائلون بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن في نهاية يونيو (حزيران) المقبل، لتأمين استثمارات أميركية في المعادن الحيوية، فضلاً عن دعم الولايات المتحدة جهود إنهاء التمرد المدعوم من رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ووقَّعت رواندا والكونغو الديمقراطية، يوم 25 أبريل (نيسان)، «إعلان مبادئ» في واشنطن، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ونصّ الإعلان على احترام سيادة كل منهما، والتوصُّل إلى مسوَّدة اتفاق سلام، في الشهر الحالي، مع الامتناع عن تقديم الدعم العسكري للجماعات المسلّحة، وحديث عن استثمارات أميركية ضخمة ستقدَّم للبلدين، وفق ما ذكرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، وقتها.

وجاء «إعلان المبادئ» بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، تحت الرعاية الأميركية، عقب يومين من إعلان حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة «إم 23»، في بيان مشترك، اتفاقهما، عقب وساطة قطرية، على «العمل نحو التوصُّل إلى هدنة»، متزامناً مع حراك لحل يدفع إليه الاتحاد الأفريقي أيضاً وفرنسا، خصوصاً أنه منذ 2021 أُقرَّ أكثر من 10 اتفاقات هدنة في منطقة شرق الكونغو الديمقراطية لكن كلّ المحاولات الدبلوماسية لإنهاء النزاع باءت بالفشل.

وقد يكون الظهور المفاجئ لكابيلا في غوما «بدايةً لمرحلة جديدة من التصعيد في الكونغو، رغم أن القوى الدولية ستعمل على منع ذلك قدر الإمكان»، وفق المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، مرجحاً أن مستقبل المحادثات يظل مشوباً بالتحديات الكبيرة.

وعن مستقبل الأزمة، يوضح عيسى أن «أي اتفاق دبلوماسي مرهون بقدرة الأطراف المعنية على مراعاة الاحتياجات المحلية وإيجاد حلول عملية لمشكلاتهم، سواء على صعيد الأمن أو التنمية»، لافتاً إلى أنه «إذا أسفرت المحادثات عن نتائج ملموسة، فمن المرجح أن تقتصر في البداية على اتفاقات مؤقتة أو هدن محدودة، دون أن ترقى إلى مستوى الحل النهائي. ذلك أن الوصول إلى تسوية شاملة يتطلب معالجة الجذور العميقة للصراع، وعلى رأسها التنافس على الموارد الطبيعية، والصراعات العرقية والإثنية، إلى جانب التدخلات الإقليمية والدولية التي تؤجج النزاع».


مقالات ذات صلة

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

أفريقيا بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

اشتباكات ولاية «الجنوب الغربي» تعمق الخلافات السياسية في الصومال

أعادت اشتباكات ولاية الجنوب الغربي في الصومال المخاوف من تأثيراتها على المشهد السياسي الذي يتجه لمناقشات وتفاهمات بشأن الانتخابات في 2027.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)

مناوشات دبلوماسية جديدة بين إريتريا وإثيوبيا بعد أزمة «الطرد»

توتر دبلوماسي جديد كشفت عنه أسمرة بعد رسالة وجهتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي، بشأن طلب استعادة تمثيلها في مقر الاتحاد بأديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

زخم سياسي جديد في الصومال مع إعلان «لجنة الانتخابات» إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل ومايو المقبلين.

محمد محمود (القاهرة )

نيجيريا: الجيش يعلن مقتل 103 من مقاتلي «داعش»

صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: الجيش يعلن مقتل 103 من مقاتلي «داعش»

صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش النيجيري، اليوم الثلاثاء، مقتل 103 من مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في ضربات جوية خلال الأسبوع الماضي، في منطقة حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل التنظيم الإرهابي.

وقال الجيش إنه نفذ سبع ضربات جوية في إطار «عملية هادين كاي» لمحاربة الإرهاب، خلال الفترة ما بين 10 و18 أكتوبر (تشرين الأول)، واستهدفت معاقل التنظيم الإرهابي في ولايتي «بورنو» و«أداماوا»، وفق ما أعلن المتحدث باسم قوة المهام المشتركة في الشمال الشرقي، النقيب محمد غوني.

وقال المتحدث العسكري، في بيان، إن الضربات نفذها طيران الجيش وفوج الطائرات المسيّرة والجناح الجوي، مؤكداً أنها استهدفت مواقع ومخابئ ومنشآت لوجستية حول «غودمبالي» و«بادو» و«مايراري» في ولاية «بورنو»، بالإضافة إلى منطقة «دوستي أوكو» في ولاية «أداماوا».

رئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف المتحدث أن الضربات أسفرت عن مقتل قياديين بارزين، مشيراً إلى أنهما قُتلا في ضربة على مقر بديل لمن وصفه بأنه «والي جنوب بحيرة تشاد».

استهداف القادة

تؤكد رواية الجيش أنَّ ضربة جوية دقيقة استهدفت مقراً سرياً يقعُ في منطقة «أرينا وجي» يستخدمه قيادي في «داعش» يدعى «أبو سليم»، وهو من أسند إليه التنظيم إمارة جنوب بحيرة تشاد، واحدة من أهم المناطق التي يتوسع فيها التنظيم، وتشملُ مناطق من نيجيريا وتشاد والكاميرون.

وقال الجيش إن معلومات استخباراتية بشرية أكدت مقتل «جند الله»، الذي وصفه بأنه رئيس حرس أبو سليم الشخصي، و«أبو الكسا»، العضو في مجلس شورى التنظيم الإرهابي، إضافة إلى مقاتلين بارزين لم يسمّهم.

ودمرت الضربة المبنى وتسعة محركات قوارب وعدداً من الدراجات النارية.

وأصدر سلاح الجو النيجيري، على لسان الناطق باسمه إيهيمن إيجوداميه، بياناً منفصلاً، أمس الاثنين، وصف فيه «جند الله» بأنه «شخصية رئيسية» في هيكل التنظيم الأمني ومجلس قيادته.

ولم يذكر بيان سلاح الجو أو الجيش، مصير «أبو سليم» نفسه، ولا يوجد ما يؤكد مقتله أو إصابته. كما لم تتوفر معلومات تفصيلية عن أي من الثلاثة. ولم يورد الجيش سيرة للمدعو «أبو سليم» ولا هوية «جند الله» و«أبو الكسا» الحقيقية.

خبراء أميركيون يقفون تأهباً خلال زيارة رئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وسبق للجيش أن أعلن في الشهر نفسه مقتل قائد في كتيبة «المرابطين»، التي يصفها بأنها قوة قتالية متنقلة متخصصة، في ضربة جوية على «بادو» يوم 10 أكتوبر قتلت أكثر من 40 مقاتلاً. ولم يكشف الجيش عن اسمه.

وسبق أن أعلن الجيش في 22 يوليو (تموز) الماضي، مقتل المدعو «أبو سليم البرناوي» الذي وصفه بأنه كبير دعاة «داعش في غرب أفريقيا» في هجوم فاشل على قاعدة عسكرية في «كوكاوا» بولاية «بورنو يوم 12 يوليو.

وقالت صحيفة «الغارديان» النيجيرية إن التنظيم نعاه، وإنه قاد سابقاً غارات عبر الحدود مع الكاميرون ثم نُقل إلى جهازه الإعلامي. وليس واضحاً إن كان «أبو سليم» الوارد في الضربة الأخيرة هو الشخص نفسه المعلن مقتله في يوليو أم لا.

التعاون الأميركي

تأتي الضربات الأخيرة ضد «داعش في غرب أفريقيا» بعد قرابة عام من تعاون عسكري متصاعد بين أبوجا وواشنطن، وهو ما كرس نمط استهداف الرؤوس الكبيرة من التنظيم، والاعتماد بشكل كبير على المعلومات الاستخباراتية.

ورغم أن البيانات النيجيرية عن غارات 10 - 18 أكتوبر لم تذكر مشاركة أميركية فيها، فإن مجموعة من الجنود والخبراء الأميركيين ما زالوا في نيجيريا لدعمها في الحرب على الإرهاب، خاصة فيما يتعلق بتنسيق وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وبدأ التعاون العلني في 25 و26 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية في ولاية سوكوتو، شمال غربي نيجيريا، قالت إنها استهدفت مسلحين تابعين لتنظيم «داعش»، وإنها نُسقت مع الحكومة النيجيرية. واستهدفت الضربات معسكرات في منطقة تانغازا قرب الحدود مع النيجر، وهي منطقة نشاط جماعة «لاكوراوا» المرتبطة بـ«داعش الساحل».


إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ، وسيصدر الحكم بحق ماكنزي والمتهمين الآخرين معه في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأُلقي القبض على ماكنزي في 2023 بعد تلقي الشرطة بلاغاً عنه، وبعد أسابيع بدأت السلطات في انتشال جثث من قبور ضحلة داخل غابة شاكاهولا قرب الساحل في جنوب شرقي كينيا.

ويقول ممثلو ادعاء إن ماكنزي وكنيسته «جود نيوز إنترناشيونال» أسسوا طائفة مسيحية تؤمن بنهاية العالم، وأمروا أتباعهم بتجويع أنفسهم وأطفالهم حتى الموت للذهاب إلى الجنة قبل نهاية العالم.

وأنكر ماكنزي تهم القتل، قائلاً إنه لم يجبر الضحايا على تجويع أنفسهم، لكن المحكمة رفضت هذه الحجة.

بول ماكنزي (في الوسط) والمتهمون معه يستمعون إلى الحكم خلال مثولهم أمام محكمة مومباسا في كينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وإجمالاً، تسنى انتشال أكثر من 400 جثة من غابة شاكاهولا. وكان الكثير منها في حالة تحلل شديد، ولم يتسن التعرف إلا على 26 جثة.

وشمل الحكم الصادر اليوم الاثنين 191 حالة وفاة، بينما لا تزال التحقيقات جارية بشأن حالات الوفاة الأخرى.

ويواجه ماكنزي تهماً أخرى تتعلق بحالات الوفاة التي عُثر عليها في الغابة، من بينها تهم مرتبطة بالإرهاب، وهو ما ينفيه تماماً.

ويقول الادعاء إنه خلال فترة احتجازه، أصدر ماكنزي أوامر تسببت في وفاة 52 شخصاً في قرية كوا بينزارو، التي تقع على بعد نحو 30 كيلومتراً من منطقة شاكاهولا.

ودفع ماكنزي ببراءته في تلك القضية.


مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من خطورة الانتهاكات التي سُجلت في دولة مالي، وقالت في تقرير نشرته، الاثنين، إن الجيش المالي و«الفيلق الأفريقي» الروسي قتلا مدنيين وجرحوهم في هجمات وخلال الاحتجاز، كما عذب مقاتلو «القاعدة» والمتمردون جنوداً ماليين أسرى وأعدموهم.

وأوضحت المنظمة، في التقرير الذي يغطي الفترة من يوليو (تموز) حتى منتصف سبتمبر (أيلول) الماضيين، أن هذه الانتهاكات سُجلت خلال عمليات عسكرية جاءت رداً على هجمات منسقة شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» في 25 أبريل (نيسان) الماضي، سعت إلى إطاحة المجلس العسكري بقيادة الفريق أول أسيمي غويتا.

وقالت المنظمة إن الجيش و«الفيلق الأفريقي» الروسي ردا بغارات جوية أوقعت قتلى مدنيين، وبأعمال انتقامية ضد مجتمعات اتُّهمت بالتعاون مع مسلحي تنظيم «القاعدة» والمتمردين الطوارق من «جبهة تحرير أزواد».

غارات وقتل

ووثقت المنظمة مقتل 6 رجال تتراوح أعمارهم بين 21 و54 عاماً، وإصابة 20 آخرين على الأقل، في 19 أغسطس (آب) الماضي، بضربة يرجح أنها بطائرة مسيّرة استهدفت سوق مواشٍ في تومبونكوري بمنطقة باندياغارا. وقال شهود إنه لم يكن في المكان مقاتلون، بينما أعلن الجيش أنه ضرب «وكراً للإرهابيين» و«حيّد» نحو 20 منهم.

وفي 12 يوليو 2026، أطلق جنود ماليون النار على 5 فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 سنوات و13 عاماً كن يحصدن الأرز في نيونو بمنطقة سيغو؛ ما أسفر عن مقتلهن. واعتذر الجيش لاحقاً، قائلاً إنه ظنهن مهاجمات. وحتى منتصف سبتمبر الماضي لم يُفتح تحقيق ولم تُقدم تعويضات، وفق المنظمة.

وفي 29 يوليو، دمرت طائرة مسيّرة تشبه طراز «شاهد» جزئياً مركزاً صحياً في تالاهاندك بمنطقة كيدال قرب الحدود الجزائرية. ونقلت المنظمة عن عاملة صحية قولها إن المقاتلين لم يستخدموا المركز «تحت أي ظرف».

كما قَتل عناصرُ من ميليشيا «الدوزو» 3 رجال من عرقية الفلان في جيني بمنطقة موبتي يومي 27 و28 يوليو 2026، استُهدفوا، وفق شهود؛ بسبب انتمائهم العرقي.

إعدامات تابريشات

وفي المقابل، قالت المنظمة إن مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» هاجموا في 18 يوليو 2026 رتلاً للجيش و«الفيلق» في ولاية تابريشات بمنطقة غاو، وإن 19 جندياً على الأقل كانوا قد استسلموا عُذبوا وأُعدموا.

وقال جندي نجا إن أكثر من 50 عسكرياً فُقدوا. ووثقت «منظمة العفو الدولية» الإعدامات، وراجعت «هيومن رايتس ووتش» مقاطع مصورة تُظهر ضرب جنود مستسلمين وإطلاق النار عليهم، لكنها لم تستطع تحديد الجهة المنفذة.

وردت «لجنة الشريعة» في «الجماعة» برسالة يوم 30 سبتمبر الماضي، قالت فيها إن قتل الأسرى «وقع فعلاً» لكنها «لم تُصدر الأمر به». ونفت «جبهة تحرير أزواد» في رسالة يوم 20 سبتمبر «بشكل قاطع» أن تكون قواتها نفذت الإعدام.

وأعلنت النيابة العامة المالية فتح تحقيق في 1 أغسطس الماضي، لكن أُسَراً قالت إن السلطات لم تتصل بها.

أرقام وتوصيات

واستندت «المنظمة» إلى بيانات «أكليد» (مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح) لفترة أبريل وأغسطس الماضيين لتؤكد أن 49 غارة جوية للجيش و«الفيلق» قتلت 89 مدنياً، مقابل 22 غارة و44 قتيلاً في الفترة نفسها من عام 2025، وقتل الجيش 268 مدنياً، و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» 134.

ودعت المنظمةُ «مجلس السلم والأمن الأفريقي» إلى عقد جلسة مخصصة لحماية المدنيين والمساءلة، وإصدار بيان يدين انتهاكات كل الأطراف، وطلب تقرير عاجل.

وطلبت «المنظمة» من السلطات المالية فتح تحقيقات مستقلة وقبول مساعدة خبراء حقوق الإنسان في «الاتحاد الأفريقي». وقالت إن المنظمات والحكومات الدولية «تقف موقف المتفرج»، وإن وزير الدفاع المالي لم يرد على رسالتها في 5 أغسطس الماضي.

واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات عن بُعد مع 30 شخصاً، من بينهم شهودٌ، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وقادةٌ من المجتمعات المحلية، وصحافيون، بالإضافة إلى جندي مالي، بين أواخر يوليو ومنتصف سبتمبر 2026، كما راجعت «المنظمة» فيديوهات وصوراً وحددت مواقعها جغرافياً.