في عالم كرة القدم، قد يتوقف مصير موسم بأكمله على لحظة واحدة، لكن بالنسبة إلى أستون فيلا ربما تُؤثر لحظة واحدة على أكثر من موسم! وأود أن أشير هنا إلى اللحظة التي انزلق فيها حارس مرمى مانشستر يونايتد، ألتاي بايندير، وهو يحاول التقاط الكرة، خلال مباراة فريقه أمام أستون فيلا. لقد تعثر بايندير قليلاً، وهو ما سمح لمورغان روجرز بإبعاد الكرة عنه. ظن حكم اللقاء، توماس برامال، أن بايندير كان مسيطراً على الكرة، فاحتسب ركلة حرة قبل أن يسدد روجرز الكرة في المرمى الخالي. وبعد ذلك، أظهرت الإعادة التلفزيونية بشكل قاطع أن بايندير لم يكن مسيطراً على الكرة، لكن لأن برامال أوقف المباراة قبل أن يسدد روجرز الكرة في المرمى، فلم يتم احتساب الهدف بعد العودة لتقنية الفار.
وبعد ثلاث دقائق، وضع أماد ديالو مانشستر يونايتد في المقدمة، وانتهت المباراة بفوز فريقه، ليُنهي أستون فيلا الموسم في المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني عدم تأهله لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. ونظراً لاقتراب أستون فيلا كثيراً من الحد المالي المسموح به وفقاً لقواعد الربح والاستدامة، فقد يكون لذلك تداعيات كبيرة.
وقال المدير الفني لأستون فيلا، أوناي إيمري: «كانت اللحظة الحاسمة تتمثل في هدف مورغان روجرز، والقرار الذي اتخذه الحكم في تلك اللحظة». وفي مساء الأحد الماضي، أرسل أستون فيلا خطاباً إلى لجنة الحكام في الدوري الإنجليزي الممتاز، احتجاجاً على عدم تعيين «حكم أكثر خبرة»، مشيراً إلى أن «قرار إطلاق الصافرة مبكراً يتعارض بوضوح مع إرشادات التحكيم الحالية».
لكن هل كان قرار برامال خاطئاً؟ الإجابة نعم. وهل كان خطأً مفهوماً؟ الإجابة أيضاً نعم؛ فمن موقع برامال (الصحيح تماماً) على بُعد 20 ياردة من اللعبة، من المعقول تماماً أنه لم يدرك أن بايندير لم يسيطر على الكرة بسهولة، ولم يستطع أن يرى وجود مسافة تصل إلى نصف بوصة بين الكرة وقفاز حارس المرمى. كان لا يزال هناك 17 دقيقة متبقية، وكانت المباراة ساخنة، وازدادت الأعصاب توتراً، واعتقد الحكم أنه رأى المهاجم ينقضّ على حارس المرمى ويركل الكرة من بين يديه، لذلك أطلق صافرته. لقد حاول الحكم أن يكون حاسماً، ويسيطر على الأمور في وقتها، ويحاول منع أي توتر قبل أن يبدأ. ورغم كل ذلك، فقد ارتكب بايندير خطأ لا يمكن تفسيره.وهنا يظهر دور تقنية الفار والتشوهات التي أضافتها إلى اللعبة. فبطريقة ما، لا يُطلب من الحكام فقط تحديد ما إذا كان هناك خطأ أم لا، ولكن يُطلب منهم أيضاً تقييم مدى تأكدهم من وقوع الخطأ في تلك اللحظة؛ وبناءً على هذا التقييم، يقررون ما إذا كانوا سيطلقون صافرة النهاية فوراً أم ينتظرون حتى تتاح لهم فرصة تصحيح خطأ محتمل. فهل نريد حقاً المزيد من الجدل العقيم والشكوك في عالم كرة القدم؟ في الواقع، يجب أن تكون إصابة تايو أونيي المروعة بمثابة تحذير كافٍ من الخطر الكامن وراء تطبيق هذه التقنية. تسببت قاعدة تأخير رفع راية التسلل في إصابة خطيرة لمهاجم نوتنغهام فورست، الذي اصطدم بالقائم خلال المباراة التي انتهت بالتعادل أمام ليستر سيتي بهدفين لكل فريق. اندفع أونيي بكل قوة محاولاً اللحاق بكرة عرضية من أنتوني إيلانغا لإكمالها في الشباك، لكنه اصطدم بالقائم بقوة. وعلى الرغم من ذلك، كانت محاولته بلا جدوى، نظراً لأن إيلانغا كان متسللاً بشكل واضح في بداية الهجمة.
وفي حالة أستون فيلا، كان هذا مثالاً لنادٍ يلوم التحكيم على عيوبه. فهل كانت تلك حقاً هي «اللحظة الحاسمة» في المباراة؟ أم كانت اللحظة الحاسمة هي تلك اللحظة التي سبقت نهاية الشوط الأول مباشرةً عندما أخطأ ماتي كاش في إعادة الكرة، مما أدى إلى وصولها إلى راسموس هويلوند، الذي تعرض بعد ذلك لعرقلة من إيميليانو مارتينيز، مما أدى إلى حصول حارس المرمى على بطاقة حمراء مستحقة تماماً؟ وعلاوة على ذلك، يجب الإشارة إلى أن أستون فيلا كان يخوض هذا اللقاء أمام مانشستر يونايتد الذي يعاني بشدة طوال الموسم: فإذا كنت تريد أن تتأهل لدوري أبطال أوروبا، فما عليك إلا أن تفوز عليه!
يجب أن يعرف أستون فيلا أن أخطاء التحكيم يمكن أن يكون لها تأثير كبير، سواء كان ذلك لمصلحتك أو ضدك. ففي عام 2020، لم يُحتسب هدف صحيح لشيفيلد يونايتد في مرمى أستون فيلا بعدما تجاوزت الكرة خط المرمى بوضوح، نظراً إلى أن وجود العديد من اللاعبين بجوار خط المرمى حال دون عمل تقنية خط المرمى. ولولا تلك النقطة التي حصل عليها أستون فيلا من هذه المباراة، لأنهى الموسم خلف بورنموث بفارق الأهداف، وبالتالي كان سيهبط لدوري الدرجة الأولى. فالأخطاء واردة؛ لكن يتعين عليك أن تضع نفسك في موقفٍ لا يجعل تلك الأخطاء تؤثر عليك في حال وقوعها.

قد تكون عواقب عدم إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى وخيمة. ويشير موقع «سويس رامبل سابستاك» إلى أنه في آخر ثلاث سنوات، كان أستون فيلا على بُعد 12 مليون جنيه إسترليني فقط من انتهاك قواعد الربح والاستدامة الخاصة بالدوري الإنجليزي الممتاز -وذلك فقط بعد تمديد فترة محاسبته لمدة شهر لاحتساب قيمة بيع دوغلاس لويز وإيان ماتسن وعمري كيليمان. وعلى الرغم من أن العائدات المالية التي حصل عليها أستون فيلا نتيجة مشاركته في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وبيع جون دوران مقابل 60 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني)، ستساعد في هذا الأمر، فإن بيع جاك غريليش مقابل 100 مليون جنيه إسترليني لمانشستر سيتي لن يُحتسب بعد الآن في الحسابات التالية، في حين أنفق النادي الكثير من الأموال في يناير (كانون الثاني) الماضي، على الأقل فيما يتعلق بأجور لاعبين مثل ماركوس راشفورد وماركو أسينسيو.
وتشير تقارير إلى احتمال رحيل إيميليانو مارتينيز إلى المملكة العربية السعودية، لكنه قد لا يكون اللاعب الوحيد الذي سيرحل هذا الصيف، نظراً لأن أستون فيلا يعاني من أجل الامتثال لقواعد الربح والاستدامة. ويشير موقع «سويس رامبل» إلى أن أستون فيلا ربما انتهك بالفعل حدود ضبط تكاليف الفريق التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، على الرغم من أن العقوبات على ذلك أقل شدة.
سيكون أستون فيلا من بين المرشحين للفوز بلقب الدوري الأوروبي الموسم المقبل، وهي البطولة التي سبق أن فاز بها إيمري ثلاث مرات بالفعل. لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل يمكن أن يؤدي خطأ تحكيمي واحد إلى إعاقة مسيرة نادٍ يصعد بقوة؟ هكذا سيتم تصوير الأمر، لكن إذا تركت تحقيق أهدافك يتوقف على الدقائق الخمس عشرة الأخيرة من الموسم، فلا تلومَّن إلا نفسك!
* خدمة «الغارديان»
