اتفاقية عسكرية ألمانية - أوكرانية لإنتاج أسلحة بعيدة المدى تمكّن كييف «من الدفاع عن نفسها»

ميرتس كشف خلال استقباله زيلينسكي عن تنسيق مع واشنطن لفرض عقوبات جديدة على موسكو

TT

اتفاقية عسكرية ألمانية - أوكرانية لإنتاج أسلحة بعيدة المدى تمكّن كييف «من الدفاع عن نفسها»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين (إ.ب.أ)

طوت حكومة المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس سنوات من تردد حكومة سلفه أولاف شولتس بدعم كييف بأسلحة بعيدة المدى، بإعلان ميرتس عن التوقيع على اتفاقية تعاون عسكري مشترك مع كييف، يسمح لها بإنتاج صواريخ بعيدة المدى. ولم يوضح ميرتس الذي كشف عن الاتفاقية من برلين خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ما إذا كان التعاون الدفاعي يتضمن إرسال صواريخ «توروس» الألمانية الصنع والبعيدة المدى إلى أوكرانيا أم لا، بعد يوم على تصريحه بأن برلين لم تعد تعارض استخدام كييف للأسلحة الغربية لضرب العمق الروسي.

ورفض المستشار الألماني الرد على سؤال حول ما إذا كانت حكومته ستزود كييف بالصواريخ الألمانية التي يصل مداها إلى 500 كيلومتر، مكتفياً بالقول إنه لن يناقش ذلك علناً، وإن الاتفاقية الموقعة بين وزارتي دفاع البلدين، «ستزود أوكرانيا بكل الموارد التي ستسمح لها بالدفاع عن نفسها بنجاح».

استقبال عسكري رسمي لزيلينسكي في برلين (إ.ب.أ)

قال الكرملين، الأربعاء، إن قرار برلين تطوير الإنتاج المشترك للصواريخ بعيدة المدى بين ألمانيا وأوكرانيا بمثابة تأجيج جديد للحرب في أوكرانيا. وذكر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن «هذا توجه خطير جداً، وموقف غير مسؤول تتخذه ألمانيا».

ورغم أن ميرتس كان من الداعين لتزويد كييف بصواريخ توروس عندما كان في المعارضة، فقد اعتمد موقفاً مختلفاً بعض الشيء بعد تسلمه السلطة، قائلاً إن حكومته «لن تناقش في العلن نوع الأسلحة لأسباب استراتيجية». ولم يحدد ميرتس أيضاً سقفاً زمنياً لتاريخ بدء التعاون وإنتاج الأسلحة، ولكنه أكد أن التعاون الدفاعي والإنتاج سيستمران «في فترة السلم»؛ أي حتى بعد نهاية الحرب، وأن عملية الإنتاج ستحصل في أوكرانيا وألمانيا، على حد سواء.

ووافق زيلينسكي على عدم الإفصاح عن التفاصيل، ولكنه رد بالإيجاب على سؤال حول ما إذا كانت بلاده ما زالت بحاجة لصواريخ توروس، قائلاً في نهاية المؤتمر الصحافي: «بالتأكيد ما زلنا بحاجة لأسلحة ألمانية».

يذكر أنه بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على الحرب، لا تزال أوكرانيا تفتقر إلى أسلحة بعيدة المدى وعالية القدرة التدميرية، تمكنها من ضرب الأهداف العسكرية الروسية وخطوط الإمداد الواقعة خلف الجبهة بعمق. بريطانيا وفرنسا زودتا أوكرانيا بصواريخ كروز من طراز «ستورم شادو/سكالب»، كما أسهمت الولايات المتحدة لاحقاً بتقديم صواريخ مدفعية من طراز «أتاكمز»، لكن عدد هذه الأنظمة التي حصلت عليها أوكرانيا، ضئيل، كما وُضعت قيود على استخدامها، خُففت لاحقاً.

وفي الوقت الراهن، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، بدأت أوكرانيا، مدفوعة بالضرورة، بتطوير قدراتها الصاروخية الذاتية. يعد الصاروخ الأوكراني المضاد للسفن «نيبتون» الذي تمكنت به أوكرانيا من إغراق الطراد الروسي «موسكفا» في البحر الأسود عام 2022، هو السلاح الأوكراني الأعلى تدميراً حتى الآن. وكان الرئيس زيلينسكي صرح في مارس (آذار) الماضي، بأن النسخة المطورة من هذا الصاروخ «نيبتون - إم دي» يبلغ مداها 1000 كيلومتر.

ووفقاً لبيانات من وزارة الدفاع الأوكرانية عام 2024، فإن الصاروخ دخل مرحلة الإنتاج التسلسلي. ويستخدم حالياً أيضاً ضد أهداف برية. ففي مارس، أصاب صاروخ من نوع «نيبتون» مصفاة نفط في مدينة توابسي الروسية على البحر الأسود.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

وإلى جانب ذلك، تمتلك أوكرانيا صاروخاً محلياً آخر هو «هريم - 2» (أي: الرعد)، ويبلغ مداه المعزز 450 كيلومتراً؛ أي أقل قليلاً من مدى صاروخ «تاوروس». وهناك صواريخ أخرى قيد التطوير مثل صاروخ «كورشون»، وأسلحة أخرى ذات مدى متنوع. ومن خلال قفزات تكنولوجية سريعة، طورت أوكرانيا أيضاً طائراتها القتالية المسيرة، والتي يمكن لبعضها اختراق العمق الروسي حتى مسافة 2000 كيلومتر.

وأعلنت وزارة الدفاع الألمانية لاحقاً عن تزويد كييف بدعم عسكري إضافي بقيمة 5 مليارات يورو سيتم إنفاقها من الصندوق العسكري الذي تم الاتفاق عليه سابقاً، ووافق عليه البرلمان الألماني (البوندستاغ).

وتمسك المستشار الألماني السابق شولتس برفضه إرسال صواريخ توروس إلى كييف، مبرراً ذلك بأنه سيجر ألمانيا إلى الحرب بشكل مباشر مع روسيا. ورغم تعرض شولتس وحزبه الاشتراكي لانتقادات من الأحزاب الأخرى، خاصة حزب ميرتس «المسيحي الديمقراطي» وحزب «الخضر»، لرفضه تزويد كييف بالصواريخ البعيدة المدى، فإن معظم الألمان يؤيدون عدم انجرار ألمانيا أكثر إلى الحرب في أوكرانيا، وينظرون بريبة إلى الدعوات لإرسال صواريخ «توروس» إلى كييف.

وكشف ميرتس الذي زار العاصمة الأوكرانية قبيل تسلمه منصبه وبعد دخوله مقر المستشارية، عن خطة من 5 نقاط لدعم كييف، على رأس مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية ستبدأ نهاية العام، وتعاون اقتصادي أقرب لإعادة إعمار أوكرانيا، وزيادة جهود وقف النار بدعم أميركي، وتوسيع التعاون العسكري، وأخيراً العمل على سلام في أوكرانيا «من أجل أمن أوروبا».

وأوفد ميرتس وزير خارجيته يوهان فادفول إلى واشنطن للقاء نظيره الأميركي ماركو روبيو؛ لمناقشة خطة السلام في أوكرانيا التي تريد ألمانيا والدول الأوروبية أن تكون جزءاً منها، وتخشى أن تستبعدها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من المفاوضات مع روسيا.

This combination of pictures created on May 12, 2025 shows Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy (L) during a press conference with the German Chancellor during the Ukraine Recovery Conference in Berlin on June 11, 2024, and Russian President Vladimir Putin during the Congress of the Russian Union of Industrialists and Entrepreneurs in Moscow on March 18, 2025. (AFP)

ووجه المستشار الألماني انتقادات لروسيا لتعاطيها مع الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة للتوصل لوقف الحرب، واتهم موسكو باللعب على الوقت. وحث ميرتس على بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، قائلاً: «لا أحد يريد السلام أكثر من أوكرانيا نفسها، وهي جاهزة للمشاورات التقنية بغض النظر عن المكان، والأوروبيون يدعمون ذلك، ونحن نراهن على دعم الولايات المتحدة».

ورغم أن ميرتس كان انتقد الرئيس ترمب في الماضي واتهمه بالانقياد خلف الرواية الروسية، فقد قدم له الشكر خلال المؤتمر الصحافي مع زيلينسكي، واصفاً جهود واشنطن بالتوسط لإنهاء الحرب بأنها «لا يمكن الاستغناء عنها». وانتقد كذلك استمرار موسكو شن هجمات على أوكرانيا، قائلاً إن هذه الهجمات المستمرة «لا تتحدث لغة السلام بل لغة الحرب العدائية».

وهدد ميرتس روسيا بـ«عواقب» استمرار عرقلتها السلام، قائلاً إن «رفض الطرف الروسي الدخول في وقف لإطلاق النار سيكون له عواقب حقيقية»، وإن ألمانيا «لا تريد أن تنتظر وترى» إذا ما كانت موسكو ستتجاوب مع الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب أم لا. وتحدث عن «خطوات إضافية» يجري العمل عليها حالياً «بالتنسيق مع الولايات المتحدة»، مشيراً إلى حزمة عقوبات أوروبية جديدة يتم الإعداد لها ضد روسيا هي الحزمة الـ18 منذ بداية الحرب.

وهذه الزيارة الثالثة الرسمية للرئيس الأوكراني إلى برلين منذ بداية الحرب، والأولى منذ تسلم ميرتس مهامه قبل قرابة الشهر. وتعدّ برلين المانح العسكري الأكبر لكييف بعد الولايات المتحدة، وقد تعهدت الحكومة الجديدة باستمرار، وحتى زيادة، الدعم من دون أن تكشف عن تفاصيل. وكان حزب ميرتس اتفق مع الحزب الاشتراكي المشارك في الحكومة، على تخصيص صندوق عسكري لتمويل الحرب في أوكرانيا، وتقوية الجيش الألماني الذي تعهد ميرتس بأن يكون «أقوى جيش في أوروبا» في السنوات المقبلة.

وانتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تصريحات ميرتس هذه، واصفاً خطط تقوية الجيش الألماني بـ«المقلقة»، وقال خلال مؤتمر للأمن في موسكو: «الكثيرون تذكروا أنه في القرن الماضي، ألمانيا تحولت مرتين إلى قوة عسكرية رائدة، ومدى المتاعب التي تسبب بها ذلك»، في إشارة إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية.

في وقت سابق من الشهر الحالي، تعهد ميرتس بجعل ألمانيا تتمتع بـ«أقوى جيش تقليدي في أوروبا» في وجه التهديد الروسي المتنامي، والشكوك حيال الحماية الأميركية للقارة. وأكد أن «تعزيز الجيش هو أولويتنا المطلقة».

الناطقة باسم «الخارجية» الروسية ماريا زاخاروفا إلى جانب الوزير سيرغي لافروف (أ.ب)

واعتمدت ألمانيا منذ نهابة الحرب العالمية الثانية، وحتى مؤخراً، سياسة تخفيض الإنفاق العسكري وإضعاف جيشها. ولكن هذه السياسة تغيرت منذ بداية الحرب في أوكرانيا وزادت برلين إنفاقها العسكري ليصل إلى 2 في المائة من ناتجها الإجمالي، وهو ما يوصي به حلف شمال الأطلسي (الناتو) للدول الأعضاء. وتبحث حكومة ميرتس زيادة الإنفاق أكثر بعد، ربما إلى عتبة الـ5 في المائة، في حال أوصى «الناتو» بذلك في قمته المقبلة في يونيو (حزيران) المقبل. كما تبحث حكومة ميرتس إعادة العمل بالتجنيد الإجباري من ضمن خيارات أخرى للتسريع في تأهيل ورفع عديد جيشها الهرم.

وحض الرئيس زيلينسكي، الأربعاء، الحلف على دعوة كييف إلى قمته المقبلة، معتبراً أن عدم القيام بمثل هذه الخطوة سيمنح «نصراً» لبوتين. وقال زيلينسكي معلقاً على القمة المقرر عقدها في لاهاي بهولندا: «إن لم تكن أوكرانيا حاضرة، فسيكون هذا انتصاراً لبوتين، إنما ليس على أوكرانيا، بل على الحلف الأطلسي. القرار يعود إذن لشركائنا».


مقالات ذات صلة

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
TT

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء «توسّع» الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)، وكذلك المكاسب الإقليمية التي يحققها تنظيم «داعش - الساحل».

وجاء هذا القلق على لسان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في مداخلته خلال إحاطة مجلس الأمن الدولي (الجمعة)، بشأن التهديدات الإرهابية للسلم والأمن الدوليين. وأشار والتز، متحدثاً عن عمليات خطف الرهائن مقابل الفدية التي تنفذها الجماعات الإرهابية، إلى أن طبيعة التهديدات آخذة في الاتساع والتعقيد، نظراً إلى تداخلها مع ظاهرة المقاتلين الأجانب الذين يتقاطرون على مناطق صراع مختلفة.

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

واستشهد الدبلوماسي الأميركي بأحدث تقرير لفريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات، الذي يبيّن أن الخلايا الإرهابية لا تزال تستغل حالة عدم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وأوضح والتز أن تزايد تركيز تنظيم «داعش» على أفريقيا، إلى جانب قدرته على الصمود في سوريا والعراق وأفغانستان، يعزّز الحاجة إلى «جهود مستدامة ومنسّقة لمكافحة الإرهاب» تقودها الأمم المتحدة.

وأعربت الولايات المتحدة عن انزعاجها بشكل خاص من «استغلال الجماعات الإرهابية التقنيات الحديثة»، مثل الاتصالات التجارية عبر الأقمار الاصطناعية، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والعملات المشفّرة. وقالت واشنطن إن تطور الأساليب القتالية والتسليح يزيد من تعقيد التهديدات، مما يتطلّب يقظة أكبر من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى جانب تنسيق أوثق مع القطاع الخاص.

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ودعا والتز إلى تكثيف الجهود لتعطيل شبكات تمويل الإرهاب، مؤكداً أن النجاحات الأخيرة في الصومال وغرب أفريقيا تثبت أن تتبع مصادر الأموال وقطعها يمكن أن يحقق نتائج حاسمة.

وأشادت الولايات المتحدة بالدول التي نجحت عملياتها في الحد من نفوذ تنظيمَي «داعش» و«القاعدة»، لا سيما في العراق وسوريا والصومال، وحثّت على تعزيز التعاون في ملف إعادة المقاتلين وأسرهم، للحد من التهديدات وتقليص مخاطر عدم الاستقرار. وأضاف والتز: «ينبغي على الدول الأعضاء التعاون في مجالات التدقيق وتبادل المعلومات، لمنع تنقل الإرهابيين عبر الحدود، دعماً لقرار مجلس الأمن رقم 2396».

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وكانت المملكة المتحدة التي تتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن الدولي، قد أعربت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن مخاوف مماثلة بشأن انتشار الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وسبق أن أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أن الولايات المتحدة أرسلت وحدة صغيرة من جنودها إلى نيجيريا، في أول اعتراف رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارات الجوية التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليلة عيد الميلاد، ضد ما وصفه بأهداف لتنظيم «داعش».

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال داغفين أندرسون، قائد «أفريكوم»، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السنغالية دكار، إن نشر الفريق جاء بعد اتفاق بين واشنطن وأبوجا على تعزيز التعاون لمواجهة التهديدات الإرهابية في غرب أفريقيا، مضيفاً أن «الفريق الأميركي جلب بعض القدرات الفريدة من الولايات المتحدة». ولم يكشف أندرسون عن حجم القوة أو طبيعة مهمتها.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت في وقت سابق إلى أن واشنطن نفّذت طلعات استطلاع جوية فوق الأراضي النيجيرية، انطلاقاً من غانا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأكد وزير الدفاع النيجيري، كريستوفر موسى، وجود الفريق الأميركي في البلاد، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

في غضون ذلك، نقلت مصادر أميركية أن مهمة الفريق تتركز على جمع المعلومات الاستخبارية ومساعدة القوات النيجيرية في استهداف الجماعات المسلحة.

وفي نيجيريا، تسبّبت جماعة «بوكو حرام» (المرتبطة بتنظيم «القاعدة») والجماعات المنشقة عنها، مثل تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، وجماعتَي «أنصارو»، و«لاكُوَرا»، في موجة عنف مدمّرة على مدى ما يقرب من عقدَين.

كما بدأت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة» والناشطة في منطقة الساحل، في التوسع داخل نيجيريا، حيث نفّذت عدة هجمات خلال عام 2025.


رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
TT

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

وأعلن أوربان، اليوم السبت، أنه سيتوجه إلى واشنطن «بعد أسبوعين» لحضور الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب، والمُكلف من الأمم المتحدة بالتركيز على ملف غزة.

وخلال فعالية انتخابية، قال أوربان: «تلقيت دعوةً في وقت متأخر من مساء الجمعة: سنلتقي مجدداً (مع الرئيس الأميركي) في واشنطن بعد أسبوعين، حيث سيعقد (مجلس السلام)، وهو هيئة السلام المعنية، اجتماعه الافتتاحي».

وذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ودبلوماسيين من أربع دول أعضاء في «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي، أن ​البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع لقادة المجلس بشأن غزة في 19 فبراير (شباط).

وقال «أكسيوس» إن خطط الاجتماع، الذي سيكون أيضاً مؤتمراً لجمع التبرعات لإعادة إعمار غزة، لا تزال في مراحلها الأولى ويمكن أن تتغير.

وأضاف التقرير أنه من المقرر عقد الاجتماع في معهد السلام الأميركي في واشنطن، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المقرر أن يلتقي ترمب في البيت الأبيض يوم 18 ‌فبراير، أي ‌قبل يوم واحد من الاجتماع.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أطلق ترمب المجلس الذي سيرأسه، والذي يقول إنه سيهدف إلى حل النزاعات العالمية، مما أدى إلى قلق عدد من الخبراء من أن يقوض هذا المجلس دور الأمم المتحدة.

وردت حكومات في جميع أنحاء العالم بحذر على دعوة ترمب للانضمام إلى هذه المبادرة. وفي حين انضم بعض حلفاء واشنطن ⁠في الشرق الأوسط، فإن عدداً من حلفائها الغربيين التقليديين لم يشاركوا حتى الآن.

أجاز قرار ‌مجلس الأمن الدولي، الذي أصدره في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، للمجلس والدول التي تعمل معه إنشاء قوة استقرار دولية في غزة، حيث بدأ وقف إطلاق نار هش في أكتوبر (تشرين الأول) بموجب خطة ترمب التي وقعت عليها إسرائيل وحركة «حماس».

وبموجب خطة ترمب لغزة التي كُشفت عنها أواخر العام الماضي، من المفترض أن يشرف المجلس على الحكم ​المؤقت لغزة. وقال ترمب بعد ذلك إن المجلس سيتم توسيعه للتعامل مع النزاعات العالمية.


إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
TT

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

أعلن ​مسؤول أن الشرطة الإيطالية تُحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي ‌أدَّى ‌إلى تلف ‌كابلات ⁠كهرباء تُغذي ​خطوط ‌سكك حديدية بالقرب من مدينة بولونيا بشمال البلاد، ما تسبب ⁠في تأخير ‌حركة القطارات، حسب «رويترز».

وقالت ‍شركة ‍السكك الحديدية ‍الإيطالية المملوكة للدولة «فيروفيي ديلو ستاتو» إن ​المشكلة التي حدثت في الخطوط، ⁠والتي وقعت في اليوم التالي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ليست ناجمة عن أي عطل ‌فني.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الحريق «يعتقد أنه مفتعل»، لكن ⁠لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مضيفاً أن ‌شرطة النقل وقوات مكافحة الإرهاب ‍موجودتان في الموقع ‍وتجريان تحقيقات.

واستهدف الحريق الخط الواصل ‍بين بولونيا والبندقية، لكنه تسبب أيضا في مشاكل مرورية بين بولونيا وميلانو، وعلى الطرق المؤدية إلى ساحل البحر الأدرياتي.

وتستضيف ميلانو دورة الألعاب ​الأولمبية الشتوية بالاشتراك مع كورتينا، التي يمكن الوصول إليها بالقطار من ⁠البندقية.

وفي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 التي أقيمت في باريس، استهدف مخربون شبكة قطارات «تي.جي.في» فائقة السرعة في فرنسا في سلسلة من الهجمات التي وقعت فجرا في أنحاء البلاد، مما تسبب في فوضى مرورية قبل ساعات من حفل الافتتاح.

وقالت شركة السكك الحديدية الإيطالية المملوكة للدولة (فيروفيي ديلو ستاتو) ‌إن القطارات ما زالت تقوم برحلاتها رغم الاضطرابات.