3 ركائز أساسية لعملية دمج الذكاء الاصطناعي في سير أعمال الشركات

أهمية التعامل مع الرقمنة بصفتها ثقافةً... وليست مبادرةً تقنية

3 ركائز أساسية لعملية دمج الذكاء الاصطناعي في سير أعمال الشركات
TT

3 ركائز أساسية لعملية دمج الذكاء الاصطناعي في سير أعمال الشركات

3 ركائز أساسية لعملية دمج الذكاء الاصطناعي في سير أعمال الشركات

تحدثت ميغان أوهيرن - كروك، واحدة من كبار القادة والقائدات، مديرة الأرشيف والمعلومات في مؤسسة History Associates Incorporated (HAI)، في مؤتمر وطني عُقد أخيراً حول تطور الذكاء الاصطناعي في بعض وظائف الأعمال التقليدية، مثل المالية والتسويق والاتصالات. وكان من بين جمهورها مسؤولون تنفيذيون يعملون في بيئات لا تزال تعتمد بشكل كبير على السجلات الورقية والأنظمة القديمة والذاكرة المؤسسية، أي الأشخاص الذين تمكنهم الاستفادة القصوى من الرقمنة والذكاء الاصطناعي، كما كتبت بيث ماسر (*).

جودة البيانات

وغالباً ما يصادف العاملون في هذه المجالات سجلات تاريخية ومجموعات بيانات مهمة في أكثر حالاتها فوضوية. ينبغي تنظيمها وتصنيفها، وهو الأمر الذي يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتطبيق.

ولهذا السبب؛ تُدرك ميغان، والخبراء الآخرون، أن الحوار الحقيقي لا يقتصر على ما هو جديد ولامع فحسب، بل يتمثّل في فهم أنه مهما بلغت ذكاء الأداة، فإن جودتها تعتمد على جودة البيانات التي تُغذّى بها والبيئة التي تُقدّم فيها - وهي بيئات غالباً ما نكون مسؤولين عن خلقها.

3 ركائز

لذا؛ سواءً كنتَ مناصراً متحمساً أو مراقباً حذراً، فإليك ثلاث خطوات أساسية ننصح بها لأي تطبيق للذكاء الاصطناعي: إعداد الذكاء الاصطناعي للنجاح، وتأمين الدعم المؤسسي، والبدء بمشروع تجريبي صغير.

1. إعداد الذكاء الاصطناعي للنجاح. كثيراً ما نسمع كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي تعزيز الإنتاجية، وأتمتة المهام الشاقة، أو اكتشاف رؤىً مدفونة في أعماق الزوايا المنسية - وهو أمرٌ ممكن، ولكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر في النهاية.

في كثير من الأحيان، تُطبّق المؤسسات أدوات الذكاء الاصطناعي دون إرساء الأساس اللازم. وأهم الأمور هنا هو الوصول إلى بيانات عالية الجودة ومنظمة ومصنفة بشكل جيد. وبصفتي خبيرة تصنيف وإدارة معرفة مخضرمة، أعلم أن معظم المؤسسات تفتقر إلى هذه الميزة.

إن البيانات المنظمة جيداً تعتمد في جوهرها، على البيانات الوصفية، أو البيانات المتعلقة ببياناتك. إذ إنها هي التي تسمح لك بالعثور على المعلومات وفرزها وتطبيقها بطرق مفيدة. يجب أن تكون البيانات الوصفية دقيقة وكاملة ومُصنفة باستمرار بمرور الوقت، فمن دونها، لن تتمكن حتى أقوى أدوات الذكاء الاصطناعي من استرداد السجلات أو معالجتها بفاعلية. إذا لم يتمكن الإنسان من العثور على بياناتك، فلن تتمكن الآلة من استخدامها أيضاً.

«صورة معينة لحدث في تاريخ معروف»

كثيراً ما تستخدم ميغان هذا المثال: لا أحد يبحث عن «مجموعة من الأشخاص يقفون معاً» في مجلد صور الشركة. إنهم يبحثون عن صورة معينة من حدث معين في تاريخ معروف.

إن إنشاء بيانات وصفية قوية والحفاظ عليها ليس مجرد مهمة لتكنولوجيا المعلومات أو فريقك الرقمي - إنها مسؤولية مشتركة، ولهذا السبب يجب أن تكون هذه هي الخطوة الأولى. ويجب على الجميع - من قادة البرامج إلى مديري السجلات إلى الفرق القانونية والتسويقية - ضمان تصنيف المعلومات وتصنيفها وتحديثها وفقاً لمعايير مؤسستهم.

في الواقع، غالباً ما يتطلب هذا دعماً خارجياً. ومعلوم أن مراجعة ملفات البيانات الخام ومجموعات المعلومات، وإنشاء أنظمة لتنفيذ وظائف متعددة، ثم البدء في تطبيقها على المؤسسة، هو أمرٌ لا يُدرَّب عليه إلا أمناء الأرشيف. لذا؛ يمكن للمؤسسات توفير آلاف الساعات والميزانيات من خلال الاستعانة بمصادر خارجية لهذا العمل لمحترفين يُنجزونه على أكمل وجه من المرة الأولى.

ان عائد الاستثمار بسيط، اذ لنك لا تتوقع من عضو جديد في الفريق أن يؤدي عمله بكفاءة دون تدريب أو خبرة. وينطبق الأمر نفسه على الذكاء الاصطناعي. فإذا زودته ببيانات رديئة، فسيُعطي نتائج رديئة، وغالباً ما يكون أسرع ويقدمها بثقة أكبر من البشر. كما نقول دائماً، «البيانات الرديئة تُخرج البيانات الرديئة».

هل يبدو هذا ابتكاراً بالنسبة لك؟ أم أنه أمر معلوم؟

دعم القيادة والإدارة

2. ضمان الدعم من الإدارة العليا والمسؤولين. من أكبر الأخطاء التي نراها التعامل مع الرقمنة أو الذكاء الاصطناعي بصفتهما مبادرة تقنية، بينما في الواقع، هما ثقافة.

وإذا لم يكن لديك دعمٌ من جميع أنحاء المؤسسة - من الإدارة العليا إلى أمناء البيانات - فمن المرجح أن ينتهي بك الأمر بمشروعٍ متوقف (وإيصالٍ لبرامج باهظة الثمن). قد يبدو تأجيل هذه الخطوة أمراً غير بديهي، لكنك ستتجنب مخاطر إقناع الإدارة العليا بهذا الأمر عندما تقدم لهم ملفات البيانات النظيفة التي ستُشغّل أداة أو تقنية الذكاء الاصطناعي الأكثر تكلفة، وتثير حماسهم بشأن «إمكانية إرجاع» النتائج المُحسّنة.

هذا صحيحٌ بشكلٍ خاص لأنَّ المشاركة تعني أموراً مختلفةً لأشخاصٍ مختلفين.

- بالنسبة للقيادة، يتعلق الأمر بفهم عائد الاستثمار والتأثير طويل المدى، بدءاً من زيادة الأرباح ووصولاً إلى أتمتة المهام المتكررة.

- أما بالنسبة لتكنولوجيا المعلومات، فيتعلق الأمر بالأمان والوصول والتكامل.

- وبالنسبة لموظفي الخطوط الأمامية، يتعلق الأمر بجعل عملهم أكثر دقةً وأقل إرهاقاً (أي ليس مجرد نظامٍ آخر للتعلم).

لا يقتصر الأمر على جعل الجميع يوافقون، بل يتعلق بضمان فهم الجميع للمشكلات التي يهدف الذكاء الاصطناعي إلى معالجتها، وأن يكونوا على الموجة نفسها فيما يتعلق بكيفية تحقيق النجاح، فردياً وجماعياً.

بداية متواضعة وتقدم حثيث

3. ابدأ صغيراً... وتعلّم على طول الطريق. مع الذكاء الاصطناعي أو الرقمنة، ليست الكثرة بالضرورة أفضل.

غالباً ما ننصح العملاء بالبدء بمشروع تجريبي كحالة اختبار. يسمح لك هذا بتحديد ما إذا كانت الأداة مناسبةً حقاً للغرض منها، وتحديد أي عقباتٍ في وقتٍ مبكر، وجمع الدروس التي ستكون لا تُقدَّر بثمن عند توسيع نطاقها.

يجب أن يكون المشروع التجريبي ذا معنىً كافٍ ليكون ذا أهمية، لكنه يتضمَّن الأدوات اللازمة بما يكفي لإدارته. يتيح هذا النهج لفريقك بناء الثقة والخبرة، ويمنح القيادة نتائج ملموسة تُبرر المزيد من الاستثمار.

الأفراد أولاً - لسد الفجوة التكنولوجية

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي افتراضياً، وهو بالتأكيد ليس حكراً على شركات التكنولوجيا المتطورة. إنه هنا، ويشق طريقه إلى كل شيء من إدارة السجلات إلى الإجابة عن استفسارات العملاء. لكن إطلاق قيمته الكاملة يتطلب تعاوناً مدروساً بين الأفراد والتكنولوجيا.

إن فاعلية هذه الأدوات تعتمد فقط على البشر الذين يطبقونها ويتفاعلون معها. ويكمن السر في بناء أسس قوية - رقمية وسلوكية وتنظيمية - بحيث تكون الفرق مستعدة ليس فقط لتبني الذكاء الاصطناعي، بل للقيام بذلك بشكل مدروس واستراتيجي، مع التركيز على التأثير طويل المدى والمساءلة والاستخدام الأخلاقي.

تذكر: إن وضع الأفراد في المقام الأول، بدلاً من المنصات، يُمكّن فريقك وبياناتك وعملك من تحقيق النجاح على المدى الطويل.

* المديرة التنفيذية لـ«HAI» خبيرة في إدارة المعرفة - مجلة «إنك». خدمات «تريبيون ميديا»

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

تكنولوجيا شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
تكنولوجيا مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي خلال قمة في الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.