استثمارات مليارية ترسخ مكانة «عسير» بوصفها قوة اقتصادية في السعودية 

نهضة شاملة وتحولات كبرى تشهدها «القمم والشيم» جنوب المملكة 

TT

استثمارات مليارية ترسخ مكانة «عسير» بوصفها قوة اقتصادية في السعودية 

الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز متحدثًا للحضور (الشرق الأوسط)
الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز متحدثًا للحضور (الشرق الأوسط)

تتيح منطقة عسير الواقعة جنوب السعودية فرصاً استثمارية مليارية في مختلف المجالات والمشاريع، بعد التوجه الحكومي الأخير لها إيماناً بكونها مصدر قوة اقتصادية وممكناً أساسياً للقطاع الخاص.

وتستقطب النسخة الثانية من «منتدى عسير للاستثمار» الذي انطلقت أعماله، الثلاثاء، استثمارات جديدة تتخطى 4 مليارات ريال (1.06 مليار دولار)، بالإضافة إلى تحقيق المنطقة استثمارات تتجاوز 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) منذ اعتماد استراتيجية تطوير المنطقة، إلى جانب 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار) مُلتزم بها في مشاريع واستثمارات حكومية أساسية قد بدأت تنفيذها على أرض الواقع.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أطلق في عام 2021، استراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار «قمم وشيم»، والتي تهدف إلى تحقيق نهضة تنموية شاملة وغير مسبوقة للمنطقة بضخ 50 مليار ريال عبر استثمارات متنوعة؛ لتمويل المشروعات الحيوية، وتطوير مناطق الجذب السياحي على قمم عسير الشامخة؛ لتكون عسير وجهة عالمية طوال العام، معتمدة في ذلك على مكامن قوتها من ثقافة وطبيعة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتسهم في دفع عجلة النمو الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.

ويأتي المنتدى ضمن جهود هيئة تطوير منطقة عسير؛ لتعزيز مكانة المنطقة بوصفها وجهة استثمارية، حيث يجمع في نسخته الثانية 1500 ضيف من قادة القطاعات التنموية والمستثمرين وصُنّاع القرار؛ لبحث سبل تطوير البيئة الاستثمارية في المنطقة، وتكامل الجهود الحكومية والخاصة، بما يحقق مستهدفات «رؤية 2030».

جانب من حضور أمير منطقة عسير برفقة الوزراء والمسؤولين (الشرق الأوسط)

الشركاء الاستراتيجيون

وفي كلمته الافتتاحية، أفاد الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير رئيس هيئة تطوير المنطقة، بوجود 25 مليار ريال ملتزم بها في مشاريع واستثمارات حكومية أساسية قد بدأت تنفيذها على أرض الواقع في مشاريع تتبع للشركاء الاستراتيجيين مثل: صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية السياحي، وبنك التنمية الاجتماعية، وصناديق التمويل الأخرى، «إيماناً من الدولة بأن عسير باتت مصدر قوة اقتصادية وممكناً أساسياً للقطاع الخاص».

أمير منطقة عسير خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)

وأكد أمير عسير أن المنتدى ليس مجرد حدث اقتصادي، بل محطة استراتيجية تؤكد أن المنطقة تتحول إلى مركز تنموي متكامل.

من جهة أخرى، أجرى وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، مداخلة عبر الاتصال المرئي، أفصح خلالها عن بلوغ عدد السجلات التجارية في السعودية 1.7 مليون سجل حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي، بينها نحو 90 ألف سجل تجاري في منطقة عسير، بما يعادل 5.3 في المائة من الإجمالي.

وأوضح الوزير القصبي أن عدد السجلات التجارية للمؤسسات ارتفع من 939 ألف سجل في عام 2018 إلى 1.2 مليون سجل في عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 32 في المائة.

كما نمت السجلات التجارية للشركات ذات المسؤولية المحدودة من 162 ألف سجل إلى 386 ألف سجل، بنسبة نمو بلغت 138 في المائة، بينما ارتفع عدد السجلات للشركات المساهمة من 2.3 ألف إلى 4 آلاف سجل، بنسبة نمو بلغت 76 في المائة.

الأنظمة والتشريعات

ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري للسلع في المملكة بلغ 2.018 تريليون ريال (537 مليار دولار) في عام 2024، وتوزع على صادرات بقيمة 1.145 تريليون ريال، وواردات بـ 873 مليار ريال.

وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي في كلمة عبر الاتصال المرئي (الشرق الأوسط)

أما على صعيد قطاع الخدمات، فقد سجل التبادل التجاري 542 مليار ريال، منها 182 مليار ريال صادرات، و360 مليار ريال واردات.

وفيما يتعلق بمنطقة عسير، كشف وزير التجارة عن تسجيل نحو 24 ألف بلاغ خلال الفترة من أبريل 2024 حتى نفس الشهر من العام الحالي، بينما بلغ عدد المخالفات 1200 مخالفة، ضمن 35 ألف زيارة تفتيشية نفذتها الفرق الرقابية في المنطقة.

واستعرض الوزير 7 محاور رئيسة لإنجازات منظومة التجارة، شملت تطوير البيئة التشريعية، وتعزيز قواعد السوق، بما في ذلك حماية المستهلك، ومراقبة الأسعار، والغش التجاري، وتحسين بيئة الأعمال في مجالي التجارة التقليدية والإلكترونية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي لفتح الأسواق أمام المنتجات الوطنية، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم التواصل مع القطاع الخاص.

وأشار إلى مراجعة وتطوير 110 تشريعات اقتصادية وتنظيمية، من أبرزها نظام الشركات الجديد، والغرف التجارية، والمعالجات التجارية في التجارة الدولية، وتنظيم المركز السعودي للتحكيم التجاري، ونظام الامتياز التجاري... وغيرها.

الاستثمار السياحي

من جهته، أكد وزير السياحة أحمد الخطيب، على فرص الاستثمار السياحي في المنطقة وما تمتلكه عسير من مقومات طبيعية وثقافية مشيراً إلى دور السياحة في دعم التنمية المستدامة، وتمكين أبناء المجتمع المحلي، وأعلن أن منطقة عسير استقبلت خلال العام الماضي نحو 8 ملايين سائح من داخل المملكة وخارجها، ما يعكس المكانة المتنامية للمنطقة وجهةً سياحيةً رئيسةً في المملكة.

ووفق الخطيب، ستشهد السنوات المقبلة إضافة قرابة 4,000 غرفة فندقية جديدة إلى السوق السياحية بالمنطقة، بدعم من منظومة السياحة، متطرقاً إلى جهود الوزارة في استقطاب علامات الضيافة العالمية، التي بدأت تتجه إلى عسير لما تملكه من فرص واعدة.

وزير السياحة أحمد الخطيب متحدثاً (الشرق الأوسط)

ونوه الخطيب بالنمو المستمر الذي يشهده القطاع السياحي في منطقة عسير بدعم من منظومة السياحة، كما أكد على المقوّمات الاستثنائية التي تملكها، ودورها الحيوي بوصفها رافداً رئيساً للقطاع في السعودية.

منتجات السوق المالية

من ناحيته، أبان رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية، محمد القويز، أن قوة السوق أبرزت نقلة كبيرة في تطويرها على مستوى العالم، حيث تحوّلت النظرة إليها من مجرد عدسة المستثمر إلى عدسة الريادي الراغب في التمويل، إذ إنها تؤدي الدورين معاً في الاستثمار والتمويل.

وتابع أن منتجات السوق المالية تستثمر ما يزيد على 7.5 مليار ريال (ملياري دولار) في عسير. وتتوزع هذه الاستثمارات على شركات قديمة مثل «أسمنت الجنوب»، وأخرى جديدة أُدرجت في السوق المالية خلال السنوات الأخيرة، منها شركتان من عسير تعملان في قطاعي الدواجن والرعاية الصحية، ما يعكس التنوع الاقتصادي الذي بدأت تشهده المملكة في جميع مناطقها.

وأضاف: «بدأنا نرى في منطقة عسير صناديق استثمارية وصناديق للتطوير العقاري، فاليوم يوجد ما يقارب ملياري ريال من أحجام الصناديق العقارية تُستثمر في منطقة عسير، بعضها يقود مشاريع نوعية على الصعيدين السياحي والتجزئة».

النمو الاقتصادي

إضافة إلى ذلك، أكد المهندس هاشم الدباغ، الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستثمارات تُعد عنصراً مهماً ضمن مظلة العنصر الاقتصادي في استراتيجية تطوير المنطقة، التي ترتكز على 3 ركائز رئيسية للوصول إلى رؤية جعل عسير وجهة عالمية. هذه الركائز تشمل، بحسب الدباغ، الإنسان، والاقتصاد، والأرض، مشيراً إلى أن المنتدى يندرج ضمن ركيزة الاقتصاد كأداة لتعزيز الاستثمار.

ورأى أن إدارة التنمية الاقتصادية في الهيئة تتابع جميع القطاعات الاقتصادية للتأكد من أن هذه الاستثمارات تخدم أهداف النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل لشابات وشباب المنطقة، وذلك تحت مظلة ركيزة الاقتصاد.

وفيما يتعلق بركيزة الإنسان، أشار إلى أن إدارة التنمية الاجتماعية تعمل على تطوير رأس المال البشري بالتزامن مع باقي الحراك الاقتصادي، بما يسهم في توفير وظائف مستدامة في المنطقة، مضيفاً أن ركيزة الأرض تهدف إلى الحفاظ على الأصول الطبيعية الموجودة في عسير.

وقال: «خطة الهيئة المتعلقة بالاستثمار واضحة، وقد جرت بلورتها ضمن الاستراتيجية التي أُقرت قبل 3 سنوات. ففي عسير، لدينا منظومة الاستثمار التي تتكون من 3 مكونات رئيسية إلى جانب المنتدى. المكون الأول هو لجنة الاستثمار التي تضم مختلف الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة، مثل وزارة الاستثمار والسياحة وصندوق التنمية السياحي... وغيرها، وتعمل هذه اللجنة على دراسة الاستثمارات وتهيئتها بما يتوافق مع الاستراتيجية، ويضمن نجاحها».

أما المكون الثاني فهو «لجنة حلول وتحديات رجال الأعمال» التي تُعنى بمعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين في المنطقة، لا سيما تلك التي لم تجد حلولاً عبر القنوات الاعتيادية»، مشيراً إلى أن اللجنة تعاملت مع 63 حالة، جرى حل 60 منها، في حين بقيت 3 حالات قيد الإجراء.

«صندوق الاستثمارات العامة»

وطبقاً للدباغ، فإن المكون الثالث يتمثل في قطاع الاستثمار في الهيئة، الذي يعد المحرك الرئيس لقطاع الاستثمار، لافتاً إلى أن هذه المنظومة المتكاملة كانت وراء ما تحقق من استثمارات كبيرة في المنطقة.

وبحسب الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة تطوير منطقة عسير، فإن إجمالي استثمارات القطاع الخاص التي تحققت أو يجري العمل عليها، يبلغ نحو 25 مليار ريال، ما يعكس قناعة المستثمرين بمقومات عسير، مؤكداً أن «صندوق الاستثمارات العامة» يمتلك بدوره استثمارات كبيرة في المنطقة، من بينها «شركة السودة» التي تتجاوز استثماراتها 10 مليارات ريال، و«شركة إردارا» باستثمارات تفوق 10 مليارات ريال، إضافة إلى «شركة عسير للاستثمار» و«القدية»... وغيرها.

من ناحية أخرى، تَطَرَّقَ رئيس اتحاد الغرف السعودية حسن الحويزي، إلى جهود أمير عسير الذي جعل الاستثمار فعلاً، وصنع بيئة خصبة للمستثمرين، مؤكداً أن المنطقة تعد أرضاً للفرص، وبتوجيه من الأمير عالجت لجنة التحديات 100 مشروع متعثر.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.