استثمارات مليارية ترسخ مكانة «عسير» بوصفها قوة اقتصادية في السعودية 

نهضة شاملة وتحولات كبرى تشهدها «القمم والشيم» جنوب المملكة 

TT

استثمارات مليارية ترسخ مكانة «عسير» بوصفها قوة اقتصادية في السعودية 

الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز متحدثًا للحضور (الشرق الأوسط)
الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز متحدثًا للحضور (الشرق الأوسط)

تتيح منطقة عسير الواقعة جنوب السعودية فرصاً استثمارية مليارية في مختلف المجالات والمشاريع، بعد التوجه الحكومي الأخير لها إيماناً بكونها مصدر قوة اقتصادية وممكناً أساسياً للقطاع الخاص.

وتستقطب النسخة الثانية من «منتدى عسير للاستثمار» الذي انطلقت أعماله، الثلاثاء، استثمارات جديدة تتخطى 4 مليارات ريال (1.06 مليار دولار)، بالإضافة إلى تحقيق المنطقة استثمارات تتجاوز 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) منذ اعتماد استراتيجية تطوير المنطقة، إلى جانب 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار) مُلتزم بها في مشاريع واستثمارات حكومية أساسية قد بدأت تنفيذها على أرض الواقع.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أطلق في عام 2021، استراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار «قمم وشيم»، والتي تهدف إلى تحقيق نهضة تنموية شاملة وغير مسبوقة للمنطقة بضخ 50 مليار ريال عبر استثمارات متنوعة؛ لتمويل المشروعات الحيوية، وتطوير مناطق الجذب السياحي على قمم عسير الشامخة؛ لتكون عسير وجهة عالمية طوال العام، معتمدة في ذلك على مكامن قوتها من ثقافة وطبيعة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتسهم في دفع عجلة النمو الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.

ويأتي المنتدى ضمن جهود هيئة تطوير منطقة عسير؛ لتعزيز مكانة المنطقة بوصفها وجهة استثمارية، حيث يجمع في نسخته الثانية 1500 ضيف من قادة القطاعات التنموية والمستثمرين وصُنّاع القرار؛ لبحث سبل تطوير البيئة الاستثمارية في المنطقة، وتكامل الجهود الحكومية والخاصة، بما يحقق مستهدفات «رؤية 2030».

جانب من حضور أمير منطقة عسير برفقة الوزراء والمسؤولين (الشرق الأوسط)

الشركاء الاستراتيجيون

وفي كلمته الافتتاحية، أفاد الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير رئيس هيئة تطوير المنطقة، بوجود 25 مليار ريال ملتزم بها في مشاريع واستثمارات حكومية أساسية قد بدأت تنفيذها على أرض الواقع في مشاريع تتبع للشركاء الاستراتيجيين مثل: صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية السياحي، وبنك التنمية الاجتماعية، وصناديق التمويل الأخرى، «إيماناً من الدولة بأن عسير باتت مصدر قوة اقتصادية وممكناً أساسياً للقطاع الخاص».

أمير منطقة عسير خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)

وأكد أمير عسير أن المنتدى ليس مجرد حدث اقتصادي، بل محطة استراتيجية تؤكد أن المنطقة تتحول إلى مركز تنموي متكامل.

من جهة أخرى، أجرى وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، مداخلة عبر الاتصال المرئي، أفصح خلالها عن بلوغ عدد السجلات التجارية في السعودية 1.7 مليون سجل حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي، بينها نحو 90 ألف سجل تجاري في منطقة عسير، بما يعادل 5.3 في المائة من الإجمالي.

وأوضح الوزير القصبي أن عدد السجلات التجارية للمؤسسات ارتفع من 939 ألف سجل في عام 2018 إلى 1.2 مليون سجل في عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 32 في المائة.

كما نمت السجلات التجارية للشركات ذات المسؤولية المحدودة من 162 ألف سجل إلى 386 ألف سجل، بنسبة نمو بلغت 138 في المائة، بينما ارتفع عدد السجلات للشركات المساهمة من 2.3 ألف إلى 4 آلاف سجل، بنسبة نمو بلغت 76 في المائة.

الأنظمة والتشريعات

ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري للسلع في المملكة بلغ 2.018 تريليون ريال (537 مليار دولار) في عام 2024، وتوزع على صادرات بقيمة 1.145 تريليون ريال، وواردات بـ 873 مليار ريال.

وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي في كلمة عبر الاتصال المرئي (الشرق الأوسط)

أما على صعيد قطاع الخدمات، فقد سجل التبادل التجاري 542 مليار ريال، منها 182 مليار ريال صادرات، و360 مليار ريال واردات.

وفيما يتعلق بمنطقة عسير، كشف وزير التجارة عن تسجيل نحو 24 ألف بلاغ خلال الفترة من أبريل 2024 حتى نفس الشهر من العام الحالي، بينما بلغ عدد المخالفات 1200 مخالفة، ضمن 35 ألف زيارة تفتيشية نفذتها الفرق الرقابية في المنطقة.

واستعرض الوزير 7 محاور رئيسة لإنجازات منظومة التجارة، شملت تطوير البيئة التشريعية، وتعزيز قواعد السوق، بما في ذلك حماية المستهلك، ومراقبة الأسعار، والغش التجاري، وتحسين بيئة الأعمال في مجالي التجارة التقليدية والإلكترونية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي لفتح الأسواق أمام المنتجات الوطنية، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم التواصل مع القطاع الخاص.

وأشار إلى مراجعة وتطوير 110 تشريعات اقتصادية وتنظيمية، من أبرزها نظام الشركات الجديد، والغرف التجارية، والمعالجات التجارية في التجارة الدولية، وتنظيم المركز السعودي للتحكيم التجاري، ونظام الامتياز التجاري... وغيرها.

الاستثمار السياحي

من جهته، أكد وزير السياحة أحمد الخطيب، على فرص الاستثمار السياحي في المنطقة وما تمتلكه عسير من مقومات طبيعية وثقافية مشيراً إلى دور السياحة في دعم التنمية المستدامة، وتمكين أبناء المجتمع المحلي، وأعلن أن منطقة عسير استقبلت خلال العام الماضي نحو 8 ملايين سائح من داخل المملكة وخارجها، ما يعكس المكانة المتنامية للمنطقة وجهةً سياحيةً رئيسةً في المملكة.

ووفق الخطيب، ستشهد السنوات المقبلة إضافة قرابة 4,000 غرفة فندقية جديدة إلى السوق السياحية بالمنطقة، بدعم من منظومة السياحة، متطرقاً إلى جهود الوزارة في استقطاب علامات الضيافة العالمية، التي بدأت تتجه إلى عسير لما تملكه من فرص واعدة.

وزير السياحة أحمد الخطيب متحدثاً (الشرق الأوسط)

ونوه الخطيب بالنمو المستمر الذي يشهده القطاع السياحي في منطقة عسير بدعم من منظومة السياحة، كما أكد على المقوّمات الاستثنائية التي تملكها، ودورها الحيوي بوصفها رافداً رئيساً للقطاع في السعودية.

منتجات السوق المالية

من ناحيته، أبان رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية، محمد القويز، أن قوة السوق أبرزت نقلة كبيرة في تطويرها على مستوى العالم، حيث تحوّلت النظرة إليها من مجرد عدسة المستثمر إلى عدسة الريادي الراغب في التمويل، إذ إنها تؤدي الدورين معاً في الاستثمار والتمويل.

وتابع أن منتجات السوق المالية تستثمر ما يزيد على 7.5 مليار ريال (ملياري دولار) في عسير. وتتوزع هذه الاستثمارات على شركات قديمة مثل «أسمنت الجنوب»، وأخرى جديدة أُدرجت في السوق المالية خلال السنوات الأخيرة، منها شركتان من عسير تعملان في قطاعي الدواجن والرعاية الصحية، ما يعكس التنوع الاقتصادي الذي بدأت تشهده المملكة في جميع مناطقها.

وأضاف: «بدأنا نرى في منطقة عسير صناديق استثمارية وصناديق للتطوير العقاري، فاليوم يوجد ما يقارب ملياري ريال من أحجام الصناديق العقارية تُستثمر في منطقة عسير، بعضها يقود مشاريع نوعية على الصعيدين السياحي والتجزئة».

النمو الاقتصادي

إضافة إلى ذلك، أكد المهندس هاشم الدباغ، الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستثمارات تُعد عنصراً مهماً ضمن مظلة العنصر الاقتصادي في استراتيجية تطوير المنطقة، التي ترتكز على 3 ركائز رئيسية للوصول إلى رؤية جعل عسير وجهة عالمية. هذه الركائز تشمل، بحسب الدباغ، الإنسان، والاقتصاد، والأرض، مشيراً إلى أن المنتدى يندرج ضمن ركيزة الاقتصاد كأداة لتعزيز الاستثمار.

ورأى أن إدارة التنمية الاقتصادية في الهيئة تتابع جميع القطاعات الاقتصادية للتأكد من أن هذه الاستثمارات تخدم أهداف النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل لشابات وشباب المنطقة، وذلك تحت مظلة ركيزة الاقتصاد.

وفيما يتعلق بركيزة الإنسان، أشار إلى أن إدارة التنمية الاجتماعية تعمل على تطوير رأس المال البشري بالتزامن مع باقي الحراك الاقتصادي، بما يسهم في توفير وظائف مستدامة في المنطقة، مضيفاً أن ركيزة الأرض تهدف إلى الحفاظ على الأصول الطبيعية الموجودة في عسير.

وقال: «خطة الهيئة المتعلقة بالاستثمار واضحة، وقد جرت بلورتها ضمن الاستراتيجية التي أُقرت قبل 3 سنوات. ففي عسير، لدينا منظومة الاستثمار التي تتكون من 3 مكونات رئيسية إلى جانب المنتدى. المكون الأول هو لجنة الاستثمار التي تضم مختلف الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة، مثل وزارة الاستثمار والسياحة وصندوق التنمية السياحي... وغيرها، وتعمل هذه اللجنة على دراسة الاستثمارات وتهيئتها بما يتوافق مع الاستراتيجية، ويضمن نجاحها».

أما المكون الثاني فهو «لجنة حلول وتحديات رجال الأعمال» التي تُعنى بمعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين في المنطقة، لا سيما تلك التي لم تجد حلولاً عبر القنوات الاعتيادية»، مشيراً إلى أن اللجنة تعاملت مع 63 حالة، جرى حل 60 منها، في حين بقيت 3 حالات قيد الإجراء.

«صندوق الاستثمارات العامة»

وطبقاً للدباغ، فإن المكون الثالث يتمثل في قطاع الاستثمار في الهيئة، الذي يعد المحرك الرئيس لقطاع الاستثمار، لافتاً إلى أن هذه المنظومة المتكاملة كانت وراء ما تحقق من استثمارات كبيرة في المنطقة.

وبحسب الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة تطوير منطقة عسير، فإن إجمالي استثمارات القطاع الخاص التي تحققت أو يجري العمل عليها، يبلغ نحو 25 مليار ريال، ما يعكس قناعة المستثمرين بمقومات عسير، مؤكداً أن «صندوق الاستثمارات العامة» يمتلك بدوره استثمارات كبيرة في المنطقة، من بينها «شركة السودة» التي تتجاوز استثماراتها 10 مليارات ريال، و«شركة إردارا» باستثمارات تفوق 10 مليارات ريال، إضافة إلى «شركة عسير للاستثمار» و«القدية»... وغيرها.

من ناحية أخرى، تَطَرَّقَ رئيس اتحاد الغرف السعودية حسن الحويزي، إلى جهود أمير عسير الذي جعل الاستثمار فعلاً، وصنع بيئة خصبة للمستثمرين، مؤكداً أن المنطقة تعد أرضاً للفرص، وبتوجيه من الأمير عالجت لجنة التحديات 100 مشروع متعثر.


مقالات ذات صلة

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.