استثمارات مليارية ترسخ مكانة «عسير» بوصفها قوة اقتصادية في السعودية 

نهضة شاملة وتحولات كبرى تشهدها «القمم والشيم» جنوب المملكة 

TT

استثمارات مليارية ترسخ مكانة «عسير» بوصفها قوة اقتصادية في السعودية 

الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز متحدثًا للحضور (الشرق الأوسط)
الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز متحدثًا للحضور (الشرق الأوسط)

تتيح منطقة عسير الواقعة جنوب السعودية فرصاً استثمارية مليارية في مختلف المجالات والمشاريع، بعد التوجه الحكومي الأخير لها إيماناً بكونها مصدر قوة اقتصادية وممكناً أساسياً للقطاع الخاص.

وتستقطب النسخة الثانية من «منتدى عسير للاستثمار» الذي انطلقت أعماله، الثلاثاء، استثمارات جديدة تتخطى 4 مليارات ريال (1.06 مليار دولار)، بالإضافة إلى تحقيق المنطقة استثمارات تتجاوز 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) منذ اعتماد استراتيجية تطوير المنطقة، إلى جانب 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار) مُلتزم بها في مشاريع واستثمارات حكومية أساسية قد بدأت تنفيذها على أرض الواقع.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أطلق في عام 2021، استراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار «قمم وشيم»، والتي تهدف إلى تحقيق نهضة تنموية شاملة وغير مسبوقة للمنطقة بضخ 50 مليار ريال عبر استثمارات متنوعة؛ لتمويل المشروعات الحيوية، وتطوير مناطق الجذب السياحي على قمم عسير الشامخة؛ لتكون عسير وجهة عالمية طوال العام، معتمدة في ذلك على مكامن قوتها من ثقافة وطبيعة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتسهم في دفع عجلة النمو الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.

ويأتي المنتدى ضمن جهود هيئة تطوير منطقة عسير؛ لتعزيز مكانة المنطقة بوصفها وجهة استثمارية، حيث يجمع في نسخته الثانية 1500 ضيف من قادة القطاعات التنموية والمستثمرين وصُنّاع القرار؛ لبحث سبل تطوير البيئة الاستثمارية في المنطقة، وتكامل الجهود الحكومية والخاصة، بما يحقق مستهدفات «رؤية 2030».

جانب من حضور أمير منطقة عسير برفقة الوزراء والمسؤولين (الشرق الأوسط)

الشركاء الاستراتيجيون

وفي كلمته الافتتاحية، أفاد الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير رئيس هيئة تطوير المنطقة، بوجود 25 مليار ريال ملتزم بها في مشاريع واستثمارات حكومية أساسية قد بدأت تنفيذها على أرض الواقع في مشاريع تتبع للشركاء الاستراتيجيين مثل: صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية السياحي، وبنك التنمية الاجتماعية، وصناديق التمويل الأخرى، «إيماناً من الدولة بأن عسير باتت مصدر قوة اقتصادية وممكناً أساسياً للقطاع الخاص».

أمير منطقة عسير خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)

وأكد أمير عسير أن المنتدى ليس مجرد حدث اقتصادي، بل محطة استراتيجية تؤكد أن المنطقة تتحول إلى مركز تنموي متكامل.

من جهة أخرى، أجرى وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، مداخلة عبر الاتصال المرئي، أفصح خلالها عن بلوغ عدد السجلات التجارية في السعودية 1.7 مليون سجل حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي، بينها نحو 90 ألف سجل تجاري في منطقة عسير، بما يعادل 5.3 في المائة من الإجمالي.

وأوضح الوزير القصبي أن عدد السجلات التجارية للمؤسسات ارتفع من 939 ألف سجل في عام 2018 إلى 1.2 مليون سجل في عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 32 في المائة.

كما نمت السجلات التجارية للشركات ذات المسؤولية المحدودة من 162 ألف سجل إلى 386 ألف سجل، بنسبة نمو بلغت 138 في المائة، بينما ارتفع عدد السجلات للشركات المساهمة من 2.3 ألف إلى 4 آلاف سجل، بنسبة نمو بلغت 76 في المائة.

الأنظمة والتشريعات

ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري للسلع في المملكة بلغ 2.018 تريليون ريال (537 مليار دولار) في عام 2024، وتوزع على صادرات بقيمة 1.145 تريليون ريال، وواردات بـ 873 مليار ريال.

وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي في كلمة عبر الاتصال المرئي (الشرق الأوسط)

أما على صعيد قطاع الخدمات، فقد سجل التبادل التجاري 542 مليار ريال، منها 182 مليار ريال صادرات، و360 مليار ريال واردات.

وفيما يتعلق بمنطقة عسير، كشف وزير التجارة عن تسجيل نحو 24 ألف بلاغ خلال الفترة من أبريل 2024 حتى نفس الشهر من العام الحالي، بينما بلغ عدد المخالفات 1200 مخالفة، ضمن 35 ألف زيارة تفتيشية نفذتها الفرق الرقابية في المنطقة.

واستعرض الوزير 7 محاور رئيسة لإنجازات منظومة التجارة، شملت تطوير البيئة التشريعية، وتعزيز قواعد السوق، بما في ذلك حماية المستهلك، ومراقبة الأسعار، والغش التجاري، وتحسين بيئة الأعمال في مجالي التجارة التقليدية والإلكترونية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي لفتح الأسواق أمام المنتجات الوطنية، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم التواصل مع القطاع الخاص.

وأشار إلى مراجعة وتطوير 110 تشريعات اقتصادية وتنظيمية، من أبرزها نظام الشركات الجديد، والغرف التجارية، والمعالجات التجارية في التجارة الدولية، وتنظيم المركز السعودي للتحكيم التجاري، ونظام الامتياز التجاري... وغيرها.

الاستثمار السياحي

من جهته، أكد وزير السياحة أحمد الخطيب، على فرص الاستثمار السياحي في المنطقة وما تمتلكه عسير من مقومات طبيعية وثقافية مشيراً إلى دور السياحة في دعم التنمية المستدامة، وتمكين أبناء المجتمع المحلي، وأعلن أن منطقة عسير استقبلت خلال العام الماضي نحو 8 ملايين سائح من داخل المملكة وخارجها، ما يعكس المكانة المتنامية للمنطقة وجهةً سياحيةً رئيسةً في المملكة.

ووفق الخطيب، ستشهد السنوات المقبلة إضافة قرابة 4,000 غرفة فندقية جديدة إلى السوق السياحية بالمنطقة، بدعم من منظومة السياحة، متطرقاً إلى جهود الوزارة في استقطاب علامات الضيافة العالمية، التي بدأت تتجه إلى عسير لما تملكه من فرص واعدة.

وزير السياحة أحمد الخطيب متحدثاً (الشرق الأوسط)

ونوه الخطيب بالنمو المستمر الذي يشهده القطاع السياحي في منطقة عسير بدعم من منظومة السياحة، كما أكد على المقوّمات الاستثنائية التي تملكها، ودورها الحيوي بوصفها رافداً رئيساً للقطاع في السعودية.

منتجات السوق المالية

من ناحيته، أبان رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية، محمد القويز، أن قوة السوق أبرزت نقلة كبيرة في تطويرها على مستوى العالم، حيث تحوّلت النظرة إليها من مجرد عدسة المستثمر إلى عدسة الريادي الراغب في التمويل، إذ إنها تؤدي الدورين معاً في الاستثمار والتمويل.

وتابع أن منتجات السوق المالية تستثمر ما يزيد على 7.5 مليار ريال (ملياري دولار) في عسير. وتتوزع هذه الاستثمارات على شركات قديمة مثل «أسمنت الجنوب»، وأخرى جديدة أُدرجت في السوق المالية خلال السنوات الأخيرة، منها شركتان من عسير تعملان في قطاعي الدواجن والرعاية الصحية، ما يعكس التنوع الاقتصادي الذي بدأت تشهده المملكة في جميع مناطقها.

وأضاف: «بدأنا نرى في منطقة عسير صناديق استثمارية وصناديق للتطوير العقاري، فاليوم يوجد ما يقارب ملياري ريال من أحجام الصناديق العقارية تُستثمر في منطقة عسير، بعضها يقود مشاريع نوعية على الصعيدين السياحي والتجزئة».

النمو الاقتصادي

إضافة إلى ذلك، أكد المهندس هاشم الدباغ، الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستثمارات تُعد عنصراً مهماً ضمن مظلة العنصر الاقتصادي في استراتيجية تطوير المنطقة، التي ترتكز على 3 ركائز رئيسية للوصول إلى رؤية جعل عسير وجهة عالمية. هذه الركائز تشمل، بحسب الدباغ، الإنسان، والاقتصاد، والأرض، مشيراً إلى أن المنتدى يندرج ضمن ركيزة الاقتصاد كأداة لتعزيز الاستثمار.

ورأى أن إدارة التنمية الاقتصادية في الهيئة تتابع جميع القطاعات الاقتصادية للتأكد من أن هذه الاستثمارات تخدم أهداف النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل لشابات وشباب المنطقة، وذلك تحت مظلة ركيزة الاقتصاد.

وفيما يتعلق بركيزة الإنسان، أشار إلى أن إدارة التنمية الاجتماعية تعمل على تطوير رأس المال البشري بالتزامن مع باقي الحراك الاقتصادي، بما يسهم في توفير وظائف مستدامة في المنطقة، مضيفاً أن ركيزة الأرض تهدف إلى الحفاظ على الأصول الطبيعية الموجودة في عسير.

وقال: «خطة الهيئة المتعلقة بالاستثمار واضحة، وقد جرت بلورتها ضمن الاستراتيجية التي أُقرت قبل 3 سنوات. ففي عسير، لدينا منظومة الاستثمار التي تتكون من 3 مكونات رئيسية إلى جانب المنتدى. المكون الأول هو لجنة الاستثمار التي تضم مختلف الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة، مثل وزارة الاستثمار والسياحة وصندوق التنمية السياحي... وغيرها، وتعمل هذه اللجنة على دراسة الاستثمارات وتهيئتها بما يتوافق مع الاستراتيجية، ويضمن نجاحها».

أما المكون الثاني فهو «لجنة حلول وتحديات رجال الأعمال» التي تُعنى بمعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين في المنطقة، لا سيما تلك التي لم تجد حلولاً عبر القنوات الاعتيادية»، مشيراً إلى أن اللجنة تعاملت مع 63 حالة، جرى حل 60 منها، في حين بقيت 3 حالات قيد الإجراء.

«صندوق الاستثمارات العامة»

وطبقاً للدباغ، فإن المكون الثالث يتمثل في قطاع الاستثمار في الهيئة، الذي يعد المحرك الرئيس لقطاع الاستثمار، لافتاً إلى أن هذه المنظومة المتكاملة كانت وراء ما تحقق من استثمارات كبيرة في المنطقة.

وبحسب الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة تطوير منطقة عسير، فإن إجمالي استثمارات القطاع الخاص التي تحققت أو يجري العمل عليها، يبلغ نحو 25 مليار ريال، ما يعكس قناعة المستثمرين بمقومات عسير، مؤكداً أن «صندوق الاستثمارات العامة» يمتلك بدوره استثمارات كبيرة في المنطقة، من بينها «شركة السودة» التي تتجاوز استثماراتها 10 مليارات ريال، و«شركة إردارا» باستثمارات تفوق 10 مليارات ريال، إضافة إلى «شركة عسير للاستثمار» و«القدية»... وغيرها.

من ناحية أخرى، تَطَرَّقَ رئيس اتحاد الغرف السعودية حسن الحويزي، إلى جهود أمير عسير الذي جعل الاستثمار فعلاً، وصنع بيئة خصبة للمستثمرين، مؤكداً أن المنطقة تعد أرضاً للفرص، وبتوجيه من الأمير عالجت لجنة التحديات 100 مشروع متعثر.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)
خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

خاص المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».